السلطات المصرية تحذر من محاولات تعطيل الانتخابات الرئاسية وتتعهد بحماية المواطنين

قيادي في «تحالف دعم الشرعية» لـ {الشرق الأوسط}: سنتظاهر بعيدا عن مقار الاقتراع

مصري يمر بجوار إطارات مشتعلة إثر اشتباكات بين رجال الأمن وأنصار الإخوان أمام جامعة الأزهر أول من أمس (أ.ب)
مصري يمر بجوار إطارات مشتعلة إثر اشتباكات بين رجال الأمن وأنصار الإخوان أمام جامعة الأزهر أول من أمس (أ.ب)
TT

السلطات المصرية تحذر من محاولات تعطيل الانتخابات الرئاسية وتتعهد بحماية المواطنين

مصري يمر بجوار إطارات مشتعلة إثر اشتباكات بين رجال الأمن وأنصار الإخوان أمام جامعة الأزهر أول من أمس (أ.ب)
مصري يمر بجوار إطارات مشتعلة إثر اشتباكات بين رجال الأمن وأنصار الإخوان أمام جامعة الأزهر أول من أمس (أ.ب)

في وقت تراجع فيه صخب الدعاية الانتخابية في مصر، مع دخول البلاد أمس يومي الصمت الانتخابي قبل الاقتراع الرئاسي المقرر غدا الاثنين وبعد غد الثلاثاء، علت تحذيرات السلطات من مساعي تعطيل الانتخابات. وبينما شدد وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي على أن قواته ستتعامل بكل قوة ضد أي محاولة لتهديد المواطنين أو المساس بأمنهم في محيط اللجان، قال اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية إن «أي شخص يحاول تعطيل العملية الانتخابية.. فلا يلومن إلا نفسه». في المقابل قال مجدي قرقر القيادي في تحالف دعم الشرعية المؤيد لجماعة الإخوان المسلمين لـ«الشرق الأوسط» أمس إن التحالف دعا أنصاره للتظاهر يومي الاقتراع بعيدا عن لجان الاقتراع.
ووسط ترقب دولي ودعم إقليمي للانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي، وزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي، تسلمت القاهرة أمس 15 عربة مدرعة قادمة من الإمارات لدعم قوات الشرطة خلال الاقتراع.
وتخشى السلطات من مساعي جماعة الإخوان وقوى سياسية متحالفة معها، لتعطيل ثاني استحقاقات خارطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية ورموز دينية عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة، الصيف الماضي.
وفي رسالة موجهة على ما يبدو لطمأنة المواطنين، وللقوى الساعية لعرقلة سير الاقتراع، تفقد الفريق أول صبحي وزير الدفاع، القائد العام للقوات المسلحة، أمس عناصر الصاعقة المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية. وقال صبحي خلال لقائه بمقاتلي الصاعقة إن «مصر على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخها بانتخاب رئيس يعبر عن طموحات الشعب وتطلعاته، ونحن أبناء شعب عريق يستحق أن يعيش في حرية وكرامة بعد ثورتين بهرتا العالم».
وشدد قائد الجيش على أن القوات المسلحة والشرطة المدنية ستتعامل بكل قوة ضد أي محاولة لتهديد المواطنين أو المساس بأمنهم وسلامتهم في محيط اللجان، وأضاف قائلا: «لقد عاهدنا الشعب العظيم على أن ندافع عنه ونرعى مصالحه، واليوم سنفي بما وعدنا به وسنؤمن إرادته ولن نسمح لأحد أن يرهب أو يمنع الشعب من التعبير عن رأيه، وإننا أبناء شعب عريق يستحق أن يعيش في حرية وكرامة بعد ثورتين بهرتا العالم في مشهد فريد امتزج فيه الشعب العظيم مع جيشه المخلص».
وأشاد الفريق أول صبحي برجال القوات المسلحة وعزمهم الجاد على تأمين المواطنين وتنفيذ الاستحقاق الثاني من خارطة المستقبل، مؤكدا أن «ما حققوه من بطولات وإنجازات خلال السنوات الثلاث الماضية سيظل مبعث فخر لرجال القوات المسلحة ومحل تقدير من الشعب المصري العظيم، سوف تذكره الأجيال بحروف من نور على مر العصور».
وتحث السلطات المصرية المواطنين على المشاركة بقوة في الانتخابات الرئاسية، لتأسيس شرعية جديدة لنظام ما بعد 30 يونيو (حزيران)، وفي آخر كلمة له قبل الصمت الانتخابي، وجه المشير السيسي كلمة دعا فيها جموع المصريين للمشاركة بكثافة في الاقتراع، وحرص على تأكيد أن دعوته لا علاقة لها بكونه مرشحا رئاسيا.
وقال السيسي خلال كلمته التي بثها التلفزيون الرسمي، ومعظم القنوات الفضائية الخاصة مساء أول من أمس، إن «مصر تمر بمرحلة فارقة، وإن المصريين في الخارج قدموا مثلا رائعا، والدنيا شاهدتهم وهم يدلون بأصواتهم في الانتخابات، هذا المظهر أعطى صورة قوية في الخارج والداخل، لذلك نريد إنهاء خارطة المستقبل بشكل رائع، لكي نعطي رسالة قوية للخارج والداخل، نزول المصريين سيكون رسالة قوية عن إرادة الشعب».
ويتوقع الكثير من المراقبين أن يحقق المشير السيسي فوزا مريحا على خصمه اليساري صباحي، لكن يبدو أن التهديدات الأمنية هي أكثر ما يزعج السلطات في الوقت الراهن، وسط مخاوف من استهداف مقار الاقتراع. وقال اللواء عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم الداخلية إن «الانتخابات الرئاسية تمثل تحديا جديدا لأجهزة الأمن والشرطة المصرية، لقد نجحنا في تأمين الاستحقاق الأول من خارطة المستقبل (الاستفتاء على دستور البلاد الجديد)، في وضع أمني أصعب من الوضع الحالي، لكننا مقبلون على تحدٍّ جديد للأجهزة الأمنية».
وأعرب اللواء عبد اللطيف عن ثقته في أن قوات الأمن وأنها ستنجح في تأمين الاستحقاق الرئاسي وعبوره، كما عبرت بالاستحقاق الأول، وأضاف قائلا: «أحذر أي شخص يحاول تعطيل أو تعكير صفو العملية الانتخابية.. فلا يلومن إلا نفسه».
وأشار المتحدث الرسمي باسم الداخلية إلى أن وزارته «تعتمد على الحيادية الكاملة تجاه كلا مرشحي الرئاسة»، لافتا إلى أن الوزارة وفرت كل الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة لهما، سواء التأمين الشخصي أو تأمين كل تحركاتهم أو مؤتمراتهم، وكذلك تأمين مقرات حملاتهم الانتخابية بنفس المستوى.
واستنفرت مؤسسات الدولة في مسعى لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وقال الدكتور محمد سلطان، رئيس هيئة الإسعاف: «إن وزارة الصحة أعدت خطة متكاملة يومي الانتخابات الرئاسية بوجود 2500 سيارة في جميع المحافظات وتخصيص خط مفتوح لاستقبال أي حالات صحية».
وأضاف سلطان في تصريحات صحافية أمس أن هيئة الإسعاف قامت بوقف جميع الإجازات، موضحا أن هناك تأمينا للأدوية وتوفير أكياس الدم لتفادي أي أحداث طارئة، لافتا إلى وجود اتصال مباشر بوزارة الداخلية والقوات المسلحة لإبلاغهم بأي أحداث من الناحية الطبية وعدد المصابين.
وفي دعم إماراتي للمسار السياسي في مصر، قالت مصادر في مطار القاهرة الدولي إن 15 عربة مدرعة قادمة من الإمارات لصالح وزارة الداخلية وصلت أمس، مضيفة أن العربات نقلت على متن طائرتين عسكريتين وجرى تسليمها لمسؤولي وزارة الداخلية تمهيدا لإعدادها للعمل في توفير الحماية اللازمة خلال الانتخابات الرئاسية، ومواجهة أي محاولات للعنف أو الإخلال بالوضع الأمني خلال العملية الانتخابية.
وتأتي تصريحات المسؤولين المصريين بعد ساعات من مقتل ثلاثة محتجين في مواجهات مع قوات الأمن خلال مظاهرات دعت إليها جماعة الإخوان يوم الجمعة الماضي. وقابلت الجماعة والقوى المتحالفة معها رسائل السلطات المصرية بتأكيد سلمية فعالياتهم الاحتجاجية، وقال مجدي قرقر القيادي في تحالف دعم الشرعية لـ«الشرق الأوسط» أمس إن التحالف دعا أنصاره للتظاهر بعيدا عن مقار الاقتراع تجنبا لمواجهات دامية مع قوات الأمن.
وأشار قرقر إلى أن المظاهرات تهدف إلى إظهار ما سماه «بطلان» الانتخابات الرئاسية التي بنيت على مسار وصفه بـ«الباطل»، مؤكدا أن الطريق إلى الحوار مع السلطات الحالية مغلق.
ولم تنعكس النبرة الهادئة لقرقر على بيان تحالف دعم الشرعية الذي صدر مساء أول من أمس. وقال البيان إن الأسبوع الحالي سوف يشهد «حراكا مهيبا وقويا وقاهرا نصرة للدماء الطاهرة التي أريقت ورفضا للهزل والباطل».
وجه التحالف رسالة إلى الغرب، قائلا: «عاش شباب مصر الحر الذي أعلن للعالم كله أنهم أحرار حقا، وأنهم سيبقون في الشوارع بطول مصر وعرضها، وليعلم مدّعو الحرية من الأوروبيين والأميركان والصهاينة كيف خرج هذا الجيل من قلب الفساد والقهر والفقر والظلم الذي صنعوه، ودعموه، ليسطر بدمائه تاريخا جديدا للأمة والعالم أجمع».
وفي سياق متصل، قضت محكمة جنح مدينة نصر، المنعقدة في معهد أمناء الشرطة بمنطقة سجون طرة (جنوب القاهرة)، بحبس 19 طالبا من جماعة الإخوان لمدة خمس سنوات، وغرامة مالية قدرها 20 ألف جنيه (نحو 2850 دولارا)، وثلاث سنوات لطالب واحد، بينما برأت آخر، لإدانتهم في أحداث شغب وعنف وقعت بمنطقة مشيخة الأزهر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.