{صندوق النقد} متفائل بالإصلاحات المصرية ويتوقع هبوط التضخم تحت 10 %

لمح لإمكانية تحقيق فائض بالميزانية للمرة الأولى منذ عقد

TT

{صندوق النقد} متفائل بالإصلاحات المصرية ويتوقع هبوط التضخم تحت 10 %

توقع سوبير لال، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لمصر والشرق الأوسط، انخفاض مستويات التضخم العالية التي شهدها الاقتصاد المصري والتي تعدت 30 في المائة، لتصل بنهاية السنة المالية 2017 - 2018 إلى مستويات أعلى قليلا من 10 في المائة، مع استمرار انخفاضها إلى «رقم أحادي»؛ مشترطا استمرار البنك المركزي المصري في اتباع «سياسات ذات مصداقية».
وأعلن لال قيام الصندوق بتقديم الشريحة الثالثة من القرض بقيمة ملياري دولار في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل بعد إجراء المجلس التنفيذي للصندوق المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.
وأبدى لال تفاؤلا كبيرا في استعراضه نتائج المراجعة الأولى للخطوات التي اتخذتها مصر في مجال الإصلاح الاقتصادي واستعادة الاستقرار الكلي مع توفير مظلة حماية للفقراء، حيث أشارت المراجعة إلى علامات مبدئية جيدة لتراجعات في معدلات التضخم العالية التي وصلت إلى 31 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.
وقد حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في السابق من المعدلات العالية للتضخم التي تشكل تحديا كبيرا أمام الحكومة المصرية. وتوقع لال أن يتخذ معدل التضخم اتجاها هابطا في الأشهر المقبلة إلى حدود 10 في المائة، ثم إلى رقم أحادي في عام 2018، بشرط استمرار السلطات المصرية في سياسات ذات مصداقية لخفض التضخم. بينما قال الصندوق في تقريره الموسع: «إذا ترسخ التضخم المرتفع والمستمر، فقد يشكل خطرا على استقرار الاقتصاد الكلي، وقد يعرقل أيضا مصداقية الإطار الجديد للسياسة النقدية».
وقال ديفيد ليبتون، النائب الأول للمدير العام رئيس اللجنة: «برنامج الإصلاح في مصر هو بداية جيدة، والانتقال إلى سعر صرف مرن تم بسلاسة، واختفت بالتالي السوق الموازية وارتفعت احتياطات البنك المركزي، كما ساهم إصلاح الدعم المقدم للطاقة وضبط الأجور وإصدار ضريبة القيمة المضافة، في الحد من العجز المالي، وساعد على توفير مساحة للإنفاق الاجتماعي لدعم الفقراء، واستعادة ثقة السوق، وازدياد تدفقات رؤوس الأموال... وكلها أمور تبشر بالخير في تحقيق معدلات نمو في المستقبل».
وأضاف ليبتون أن «الأولوية المطلوبة من السلطات المصرية هي الحد من التضخم الذي بات يشكل خطرا على استقرار الاقتصاد الكلي ويضر بالفقراء، وقد اتخذ البنك المركزي خطوات مهمة للحد من التضخم عن طريق رفع أسعار الفائدة واستيعاب السيولة الزائدة». وشدد على أن الحكومة المصرية «وضعت إطارا تقدميا يتضمن خطة واضحة المعالم للسياسة العامة وإدارة توقعات التضخم، والتزم البنك المركزي المصري بالحفاظ على سعر الصرف المرن، وكلها أمور في غاية الأهمية لتخفيف الصدمات والحفاظ على القدرة التنافسية وتراكم الاحتياطات... وإذا استمر ضبط الأوضاع المالية العامة ومحاولات خفض الدين العام، فإن ميزانية 2017 - 2018 ستحقق فائضا للمرة الأولى منذ عقد من الزمن».
في الوقت نفسه حذر ليبتون من أن استقرار الاقتصاد الكلي لا يزال هشّاً، لكنه أبدى تفاؤلا كبيرا بعزم السلطات المصرية على احتواء المخاطر والاستمرار في إطار قوي للسياسة النقدية وتعديل أوضاع المالية العامة.
وقال لال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمقر الصندوق بواشنطن أمس: «رأينا تدابير مهمة اتخذتها السلطات في مصر لدفع معدلات النمو، ورأينا قوة في النشاط الاقتصادي. وارتفع معدل النمو من 3.5 في المائة العام الماضي ليصل إلى 4 في المائة بدافع من نشاط الصناعات التحويلية وتجارة التجزئة وقطاعات النقل والاتصالات، إضافة إلى الإصلاحات المتعلقة بفرض ضريبة القيمة المضافة، والسيطرة على النفقات، وإصلاحات دعم الطاقة»، مؤكدا أن «كل هذه الأمور ساهمت في وقف زيادة الدين العام». وأشار لال إلى أن تحرير سعر الصرف في مصر قد أدى إلى اختفاء السوق الموازية، وتدريجيا اختفت ظاهرة نقص العملة الأجنبية، وتحقق ارتفاع كبير في الصادرات وتراجع في الواردات، عادّاً أن تلك «سياسة نقدية جيدة».
وفيما يتعلق بصرف الشريحة الثالثة من القرض، قال لال إنه يتوقف على إجراء المجلس التنفيذي للصندوق المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، و«نتوقع إرسال بعثة من صندوق النقد لزيارة القاهرة، وسنناقش مع السلطات المصرية السياسات الإصلاحية بوجه عام، ثم يتم صرف الشريحة الثالثة بنهاية العام الحالي... وبصفة عامة، فإن تقييم الأداء حتى الآن جيد».
وفي سؤال حول أسعار الفائدة ومدى ملائمة السياسة النقدية المصرية، أجاب رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لمصر قائلا إن «انخفاض سعر الصرف وفرض ضريبة القيمة المضافة ساعدا كثيرا في تحقيق الاستقرار، وتعويم العملة المحلية لم يكن هدفا في حد ذاته، وإنما سيتحرك سعر الصرف وفقا لقوة السوق المصرية، وهي خطوة كانت ضرورية لاستعادة القدرة التنافسية. واستطاع سعر الصرف تحقيق الاستقرار على مدى الأشهر الستة الماضية، وموقف السياسات النقدية المصرية حتى الآن ملائم، وسنظل نراقب ونناقش مع السلطات المصرية تلك السياسات».
وحول تحسين مناخ الاستثمار في مصر، وشعور المصريين بنتائج تلك الإصلاحات، أوضح لال أن قانون الاستثمار الجديد وقانون الإفلاس وقوانين تشجيع الاستثمار وإقراض المشروعات الصغيرة، إضافة إلى تقليل الوقت المستغرق لبدء الأعمال من 600 يوم إلى 30 يوما، كلها خطوات جيدة اتخذتها مصر، مؤكدا أن الشعب المصري لاحظ بالفعل التغييرات في السياسة الاقتصادية ونظم الحماية مثل «تكافل وكرامة». وقال: «إننا متفائلون بأن تعود تلك الإصلاحات بالنفع على المواطن المصري، وأن يشعر بمزايا ونتائج تلك الإصلاحات، خصوصا بعد سنوات طويلة من عدم التوازن. ومع انخفاض الدين العام، وانخفاض سعر الصرف، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية، سيشعر المواطن المصري بالتحسينات والإصلاحات التي من شأنها أن توفر فرص عمل وترفع من مستويات الدخول، مع تحقيق استقرار اقتصادي وزيادة الاستثمارات». وفي تقرير الصندوق الموسع الذي صدر أمس في 85 صفحة، أشار إلى خفض توقعاته للدين الخارجي لمصر خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بعد القفزة التي شهدها خلال العام المالي الماضي، موضحا أنه عدّل توقعاته للدين الخارجي، ليسجل 74 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، بدلا من 82.3 مليار دولار كان يتوقعها عند إعداد وثيقة القرض. لكنه أوضح أن نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي الإجمالي سترتفع إلى 28.7 في المائة، في العام المالي الحالي، بدلا من 26.9 مليار دولار كان يتوقعها الصندوق عند إعداد البرنامج.
وتوقع الصندوق مسارا نزوليا للدين الخارجي خلال الأعوام التالية، ليصل إلى 70.4 مليار دولار في 2019 - 2020 بما يمثل 23.3 في المائة من الناتج المحلي بدلا من 98.7 مليار دولار، و70.2 مليار دولار في 2020 - 2021 تمثل 21.4 في المائة بدلا من 102.4 مليار دولار، وصولا إلى 66.7 مليار دولار في عام 2021 - 2022 تمثل 18.7 في المائة.
كما توقع الصندوق تراجع عجز ميزان المدفوعات إلى 11.8 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي، مقابل 13.6 مليار دولار كان يتوقعها سابقا. بينما أشار في توقعاته إلى انخفاض عجز ميزان المدفوعات إلى 10.5 مليار دولار في العام المالي المقبل.
يذكر أن المجلس التنفيذي لصندوق النقد وافق في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 على قرض بمبلغ 12 مليار دولار على 3 سنوات لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية. ويساعد برنامج الإصلاح على استعادة استقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز النمو، وتصحيح الاختلالات الخارجية، واستعادة القدرة على المنافسة، والحد من عجز الميزانية، ووضع الدين العام على مسار تخفيضي، وخلق فرص عمل مع حماسة الفئات الضعيفة والمهمشة. وأقدمت الحكومة المصرية على تدابير وصفت بـ«الشجاعة» لإلغاء أجزاء من دعم الطاقة، وتعويم العملة المحلية، وتحقيق تكيف مالي قوي خلال العامين المقبلين.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.