الرئيس التنفيذي لـ«بلومبيرغ»: شراكتنا مع «الأبحاث والتسويق» ستنتج كياناً رائداً

إطلاق قناة «بلومبيرغ العربية» وإذاعة وبوابة رقمية وسلسلة مؤتمرات بموجب الاتفاق بين المجموعتين

سميث خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
سميث خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«بلومبيرغ»: شراكتنا مع «الأبحاث والتسويق» ستنتج كياناً رائداً

سميث خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
سميث خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)

عندما تتشارك أكبر شركة للنشر والأبحاث والتسويق في منطقة الشرق الأوسط مع أكبر شركة في مجال المعلومات وأخبار المال والأعمال في العالم، فإن النتائج لن تكون أقل من نقلة نوعية تفتح آفاقاً غير مسبوقة على مستويات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا والأعمال والاستثمار وتطبيقات المستقبل والذكاء الصناعي.
قبل أيام، شهدت مدينة نيويورك مراسم توقيع اتفاقية شراكة طويلة الأجل بين «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، إحدى أكبر مجموعات النشر الإعلامية في المنطقة، وشركة «بلومبيرغ إل بي» العالمية الرائدة للخدمات الإخبارية والإعلامية والمعلومات المالية. لتعلن الشركتان عن إطلاق تلفزيون «بلومبيرغ العربية» كمنصة جديدة لتقديم أخبار الأعمال التجارية والمالية باللغة العربية للأسواق الخليجية والعربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبموجب هذه الاتفاقية، ستطلق «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق»، وهي الشركة الناشرة لمطبوعات «الشرق الأوسط» و«عرب نيوز» و«الاقتصادية» وغيرها، شبكة تلفزيون وإذاعة على مدار الساعة، إضافة إلى بوابة رقمية متكاملة خاصة، ونشر مجلة «Bloomberg Businessweek» باللغة العربية، وإطلاق سلسلة جديدة من المؤتمرات والفعاليات المتخصصة.
ويهدف إطلاق تلفزيون «بلومبيرغ العربية» إلى توفير الأخبار والتحليلات الاقتصادية والمالية المتعلقة بعالم المال والأعمال والشركات والأسواق في منطقة الشرق الأوسط والأسواق العالمية كافة للجمهور الناطق باللغة العربية في جميع أنحاء العالم ليتمكن صناع القرار الاقتصادي والمعنيون بأسواق المال والأعمال من متابعة الأنشطة المالية والاستثمارية كافة وهم يتخذون القرارات المهمة المتعلقة بأعمالهم.
وشهد مقر شركة «بلومبيرغ» في وسط مانهاتن بنيويورك مراسم توقيع الاتفاقية بين الرئيس التنفيذي لمجموعة «بلومبيرغ» الإعلامية جاستن ب. سميث والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» الدكتور غسان الشبل. والتقت «الشرق الأوسط» سميث في أعقاب توقيع الاتفاقية، وكان هذا الحوار الذي شرح من خلاله المنتجات الجديدة التي ستخرج عن هذه الشراكة وتأثيرها على صناعة الإعلام والنشر في المنطقة العربية.
> في البداية، كيف ترى هذه الشراكة بين «بلومبيرغ» و«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» وما هي المنتجات التي سيتم إطلاقها من خلالها؟
- شركة «بلومبيرغ» تعد أكبر شركة في مجال المعلومات وأخبار المال والأعمال في العالم، ولدينا منصات إخبارية ووسائط إعلامية عالمية تركز على توفير البيانات والأخبار والتحليلات لصانعي القرارات الاقتصادية من خلال تقنيات مبتكرة تشمل خمس منصات إعلامية هي شبكة تلفزيون وإذاعة عالمية وخدمات رقمية ومطبوعات وخدمات المؤتمرات والمناسبات، إضافة إلى منصة سادسة سنقوم بإطلاقها خلال ثلاثة أشهر لبث الأخبار الاقتصادية على مدار الساعة بالمشاركة مع موقع «تويتر».
ولشركة «بلومبيرغ» تواجد عالمي قوي وتبث بعض الأخبار باللغات المحلية لبعض الأسواق، لكن حتى اليوم لم تكن لدينا شراكة عميقة ومميزة أو استثمار باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط وأدركنا أنه إذا قمنا بإدارة بعض الوسائط والمنصات الإعلامية باللغة الإنجليزية في منطقة الشرق الأوسط، فإن المردود سيكون محدوداً، لذا كان التفكير في التوجه إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي أسواق ديناميكية تنمو بشكل هائل، باللغة العربية ومن خلال التعاقد مع شركة كبيرة تتمتع بتواجد قوي محلياً وإقليمياً ولها إصداراتها ومنصاتها الرقمية المنتشرة في العالم العربي.
هذه الشراكة تعد اتحاداً وتضافراً بين قوتين، أي بين ما لدى «بلومبيرغ» من خبرة ومهارات وقدرات تتعلق بالصحافة الاقتصادية والمالية و«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» بما تملكه من خبرة في إقليم الشرق الأوسط واللغة العربية. وهدفنا هو خلق شركة رائدة للصحافة الاقتصادية باللغة العربية عبر وسائط إعلامية عدة لخدمة صانعي القرار الاقتصادي والمالي ورجال الأعمال.
والمنتجات التي ستنطلق من خلال هذه الشراكة ستكون منصات إعلامية متعددة، منها قناة تلفزيون هي «بلومبيرغ العربية» التي تبث على مدار الساعة وخدمة الإذاعة، وبوابة رقمية متكاملة تبث فيديوهات باللغة العربية، وسيتم نشر مجلة «بلومبيرغ بيزينس ويك» باللغة العربية، إضافة إلى إطلاق سلسلة جديدة من المؤتمرات والفعاليات.
> مع هذه الخطط الطموحة لـ«بلومبيرغ» للتوسع بمنتجاتها باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط. كيف ترى تأثير هذه الشراكة على المنطقة؟
- الشراكة بين «بلومبيرغ» و«المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» تعني اتحاد وتضافر قوتنا معاً، أي ما تملكه «بلومبيرغ» من قدرات عميقة في صناعة الوسائل الإعلامية الاقتصادية وما تملكه «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» من قوة تواجد محلي وإقليمي وعالمي وخبرة في العمل في السوق السعودية والخليجية والعربية بصفة عامة ومنصاتها الإعلامية المتعددة. وهذا التضافر والاتحاد في القوتين سيؤدي إلى خلق مشهد إعلامي جديد وتدفق في المعلومات والأخبار الصحافية والمحتوى الإعلامي الهائل الذي يمكن أن يكون قوة فاعلة في التنمية ودفع النمو الاقتصادي لأن أي نموذج لنجاح اقتصادي يكون دائماً وراءه محتوى جيد.
وهناك جانب كبير من المحتوى الإعلامي الاقتصادي لما تنشره «بلومبيرغ» ستتم ترجمته من الإنجليزية إلى العربية والبعض الآخر سيكون من داخل السوق السعودية والخليجية والعربية، ولدينا في «بلومبيرغ» طاقم محررين يتكون من 2700 صحافي ومحلل مالي واقتصادي موزعين عبر كل دول العالم ويقودون أكبر عمليات تحرير صحافي في العالم، وينتجون آلاف القصص الصحافية عن الاقتصاد العالمي بما يقدر بخمسة آلاف قصة خبرية اقتصادية في اليوم الواحد. وسيكون التعامل مع «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» عبر مستويين هما ترجمة المحتوى الخاص بـ«بلومبيرغ» وإضافة محتوى محلي وخليجي وعربي، وسيعمل المحررون على تحديد أفضل محتوى اقتصادي إعلامي للأسواق.
والمستثمر سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في السوق الأوروبية أو الأميركية يرغب في معرفة الكثير من التفاصيل والأخبار الاقتصادية بشكل فوري، ويريد التفاصيل، وليس فقط الرؤية العامة. لذلك أتوقع لهذه الشراكة والمنتجات الإعلامية تأثير ضخم.
> «بلومبيرغ» رائدة في المحتوى المتخصص المالي والتجاري. ماذا يمكن أن تقدمه هذه الشراكة في وقت تسعى فيه المملكة العربية السعودية إلى تنويع اقتصادها، وجذب استثمارات أجنبية؟
- كلما زادت التغطية الإخبارية للأحداث الاقتصادية وأخبار السوق والأعمال، زاد اهتمام المستثمرين. وهناك بالفعل مستثمرون في الولايات المتحدة مهتمون بشكل خاص بالسوق السعودية ونتوقع أن يتزايد الاهتمام بتزايد نشر المعلومات والأخبار، فأكثر ما يرغب المستثمرون في معرفته والحصول عليه هو المعلومة. و«بلومبيرغ» لديها معلومات مالية واقتصادية أكثر من أي شركة على وجه الأرض وتوفرها عبر منصات متعددة وهذه هي القوة التي تحققها الشراكة الجديدة مع «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق».
> هل لدى «بلومبيرغ» شراكات مثيلة مع شركات أخرى بلغات أخرى؟
- لدينا شراكات لكنها تركز على منصة إعلامية واحدة، أو سوق واحدة فقط، وليس أسواق إقليمية وهذا ما يجعل شراكتنا مع «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» شراكة مميزة لأنها تركز على إقليم الشرق الأوسط بأكمله. والطموحات الكبيرة لدى الشركتين في استغلال إمكاناتهما بأقصى فاعلية أيضاً تجعل هذه الشراكة مميزة، وقد أقمنا شراكة لتكون طويلة المدى وقوية للغاية وسنعمل معاً لتقديم منتجات سيكون لها تأثير كبير وفاعلية كبيرة.
> مع هيمنة وسائط الإعلام الاجتماعي وتزايد انتشار الخبر عبر وسائط جديدة متنوعة، كيف تقود «بلومبيرغ» وشراكتها الجديدة مع «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» صناعة الإعلام، وبصفة خاصة الإعلام الاقتصادي؟
- بالفعل الأمور تتغير، والمنتجات ووسائط الإعلام والأفكار الجديدة تتزايد، لكن الأمر الوحيد الثابت هو الرغبة في المعرفة لدى المتلقي، فإذا كنا نقدم منتجاً يريده الناس فستكون هناك دائماً وسيلة لإيصاله. صناعة الإعلام تتطور وتتقدم وتشهد تغييرات كثيرة لكنها المنتج في النهاية ثابت ووسائل تقديمه تتنوع.
و«بلومبيرغ» لديها ثقافة وتراث وتعد رائدة في تكنولوجيا الهندسة والميديا الرقمية ويعمل بها أربعة آلاف مهندس وتقدم نماذج إعلامية قوية تعتمد على مزج قطاع الأعمال والصناعة المالية والميديا وتركز على زيادة الاشتراكات. ونحن محظوظون أن لدينا التاريخ والتراث والنهج الفكري والنموذج الابتكاري لتقديم أفكار ونماذج متنوعة، ومنها ما سنطلقه بعد ثلاثة أشهر من بث فيديوهات اقتصادية عبر منصة «تويتر». ويوجد 150 مليون مشترك في «تويتر»، ما يجعل المشروع أكبر شركة إعلامية من حيث عدد المشتركين، أكبر من شبكة «سي إن إن»، وصحيفة مثل «نيويورك تايمز».
وعدد المستخدمين لـ«تويتر» في المملكة العربية السعودية ضخم للغاية وهناك أسواق عربية وخليجية عدة، ومنها السوق السعودية، تعتمد على «تويتر» في النقاشات. والمشكلة أن «تويتر» رغم سرعته العالية في نشر الأخبار العاجلة، إلا أن هناك أموراً تتعلق بدقة الخبر وصحته لأن المحتوى لم يتم تحريره من قبل صحافيين متخصصين. والفكرة التي تقوم «بلومبيرغ» بتطويرها هي أخذ مزايا «تويتر» في السرعة مع استغلال ما تملكه من مهارات صحافية بحيث يكون الخبر عاجلاً وأيضاً دقيقاً. وإذا نجحنا في هذا الإصدار الجديد مع «تويتر»، فإننا سندرجه في شراكتنا مع «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق».
> ومع هذا التسارع في وسائل الإعلام والمنصات الإعلامية المتنوعة كيف ترى المستقبل خلال السنوات العشر المقبلة؟
- أي شخص يدعي أنه يمكن أن يعرف المستقبل القريب، لا يقول الحقيقة لكن بإمكاننا التكهن والتخمين بناء على بعض الأمور الأساسية فالهواتف الذكية أصبحت تسيطر وتهيمن على عالم الاستهلاك الإعلامي وهناك تزايد وتوسع في استخدامها، وهذا الاتجاه سيتزايد لذا يمكننا أن نتوقع تزايد التعامل عبر وسائط الإعلام الاجتماعي التي ستطور نفسها لتكون أكثر ذكاء وأكثر فاعلية وتفاعلاً مع تطبيقات تستخدم الواقع الافتراضي وتتمتع بمستويات عالية من الذكاء الصناعي.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».