خطة أممية من 3 مراحل للحل في ليبيا

الخارجية الإيطالية تحذر من التسرع في إجراء الانتخابات

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يشارك في اجتماع حول الصراع في ليبيا أمس ويبدو السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان (رويترز)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يشارك في اجتماع حول الصراع في ليبيا أمس ويبدو السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان (رويترز)
TT

خطة أممية من 3 مراحل للحل في ليبيا

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يشارك في اجتماع حول الصراع في ليبيا أمس ويبدو السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان (رويترز)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يشارك في اجتماع حول الصراع في ليبيا أمس ويبدو السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان (رويترز)

قدم مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، أمس خريطة طريق من ثلاث مراحل لهذا البلد، تقوم على عدة محطات مؤسساتية قبل انتخابات عامة، وذلك من أجل توفير «مستقبل» لليبيين.
وقال سلامة في افتتاح اجتماع رفيع المستوى حول ليبيا، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «قبل ست سنوات، وُعد الليبيون بعملية انتقالية. واليوم هم متعبون ويريدون الخروج من حالة الشك». وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال قبله: «لقد عانى الليبيون طويلاً، ويستحقون السلام والعيش بسلام في ديمقراطية وفي ازدهار».
وشارك في الاجتماع عشرة من قادة الدول المعنية مباشرة أو بشكل غير مباشر بملف ليبيا. وكان بين المشاركين خصوصاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإيطالية باولو جنتيلوني، ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج.
وشدد سلامة على أن «لليبيا قدرات كبيرة، ولمواطنيها الحق في مستقبل باهر»، وذلك قبل أن يعرض خريطة الطريق.
وأوضح أن اتفاق الصخيرات الموقع نهاية 2015 برعاية الأمم المتحدة، «يبقى الإطار الوحيد الممكن»، قبل أن يضيف: «لكن هناك توافقاً واسعاً على تعديله». ومتحدثا عن المرحلة الأولى من خريطة الطريق، أعلن سلامة عن اجتماع الأسبوع المقبل للجنة المكلفة تعديل الاتفاق، وفق المادة 12 من الاتفاق السياسي الذي أرسى حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها دولياً، لكن الضعيفة جدا سياسيا.
أما المرحلة الثانية في خريطة سلامة، فهي عقد مؤتمر وطني تحت رعاية الأمم المتحدة لدمج الفاعلين «المنبوذين أو المهمشين» على الساحة الليبية، وإقامة حوار مع الجماعات المسلحة بهدف إدماج أفرادها في العملية السياسية والحياة المدنية، فضلاً عن معالجة قضية النازحين داخلياً. أما المرحلة الثالثة حسب خريطة الطريق، فتقوم على إجراء استفتاء لاعتماد دستور جديد في غضون عام، ما سيفتح الباب أمام انتخابات عامة في ليبيا يعين فيها الرئيس وأعضاء البرلمان.
وقد فرضت الأزمة الليبية نفسها على جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، وتخللت تبعاتها كلمات بعض الرؤساء ووزراء الخارجية، في وقت أجرى الممثل الأممي لدى ليبيا غسان سلامة سلسلة لقاءات موسعة مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودول عربية حول رؤيته لحلحلة تلك الأزمة.
وأبدى وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، مخاوفه من عدم الاستقرار في ليبيا، وقال: «لا يمكن السماح باستمرار حالة عدم الاستقرار السائدة في ليبيا، وما تحمله من تهديدات لجيرانها». وتحدث لو دريان في مؤتمر صحافي بنيويورك، أمس، عقب مشاركته في اجتماع خاص حول ليبيا، عن «ضرورة السيطرة على تدفقات الهجرة، مع استعادة الوحدة السياسية لليبيا، لتحقيق أمنه واستقراره»، لافتاً إلى أنه زار مدن ليبية منها طرابلس وبنغازي ومصراتة، أخيراً، ورصد انزعاجا كبيراً بين السكان الذين يواجهون أزمات معيشية.
في السياق ذاته، حذّر وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو، خلال لقاء آخر في نيويورك، مع غسان سلامة، من أن «التسرع في إجراء انتخابات سياسية في ليبيا قبل التوصل إلى اتفاق شامل بين الفرقاء السياسيين قد يفضي إلى نتائج عكسية».
ونقلت وزارة الخارجية الإيطالية، أمس، عن ألفانو عقب اجتماعه مع سلامة، التأكيد على أن «إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة هي الوسيلة الوحيدة لقيادة البلاد نحو انتخابات سياسية مرجوة يوماً ما، وبهذا المعنى، فإن أي تسارع محتمل يخاطر بنتائج عكسية». وجدّد ألفانو «الدعم القوي لمبادرات سلامة الرامية إلى توجيه المتقاتلين الليبيين نحو مسار المصالحة والحوار الشامل»، وفقا لـ«أكي» الإيطالية.
والتقي ألفانو، نظيره الليبي محمد طاهر سيالة، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، وأكد «التزام بلاده المستمر» بالملف الليبي، بما يضمن استقرار البلاد. وتطرق لقاء ألفانو - سيالة إلى «التعاون الفعال بين روما وطرابلس بشأن إدارة تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا». وأبدى سيالة «انطباعاً إيجابياً بشأن إمكانية التزام المنظمات غير الحكومية الإيطالية في المعسكرات الليبية، شريطة أن تعمل بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والموظفين المحليين»، سعياً «للهدف المشترك المتمثل بتحسين ظروف معاملة المهاجرين».
وعقد وزير الخارجية المصري سامح شكري، جلسة مباحثات مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي تطرق أيضاً إلى الشأن الليبي. وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد، على صفحة الوزارة على «فيسبوك»، أمس، إن شكري أكد خلال اللقاء، في نيويورك، أن «جهود توحيد الجيش الوطني الليبي هدف أسمى يسعى الجميع إلى تحقيقه لتوحيد جهود استعادة الاستقرار إلى ليبيا والقضاء على (الإرهاب)».
وتحدث شكري عن الجهود التي تقوم بها مصر لتقريب الأطراف الليبية، والنتائج الإيجابية التي خرجت عن اجتماعات العسكريين الليبيين في القاهرة أخيراً بدعوة من اللجنة الوطنية المعنية بمتابعة الملف الليبي، برئاسة رئيس أركان القوات المسلحة، الفريق محمود حجازي.
في غضون ذلك، قالت لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي إن «الحكومة الإيطالية قدمت لنا إيضاحات حول تحركاتها» على الأراضي الليبية، ومساعيها لإقامة قاعدة عسكرية هناك.
ورد عضو مجلس النواب، عن مدينة سبها (جنوب ليبيا) مصباح أوحيدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على المخاوف بوجود قاعدة عسكرية إيطالية في الجنوب، وقال إن «القول بوجود تحركات إيطالية على الأرض في الجنوب، فكرة ابتدعها عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، طارق الجروشي»، مضيفاً: «إيطاليا لديها مشروع مصالحة وتنمية في الجنوب وعملية توطين، بهدف محاربة الهجرة غير الشرعية، والكل يعلم ذلك»، لكن «للأسف تلك المشاريع تعطلت بسبب خلافات المجلس الرئاسي لحكومة (الوفاق)».
وتابع أوحيدة: «نحن لا نسمح بوجود تحركات غير مرغوب فيها على أرضينا»، لافتاً إلى أن «أبناء الجنوب ونوابهم في البرلمان هم من سعوا لجلب تلك المشاريع لتنمية منطقتهم، وليس الحكومة».
وتطرق أوحيدة إلى تحذير وزارة الخارجية الإيطالية بشأن إجراء انتخابات في ليبيا، وقال: «التعجيل بإجراء انتخابات من عدمه أمر يتعلق بالقوى السياسية»، مشيراً إلى أنه تم تشكيل لجان حوار لتعديل الحوار السياسي، في إشارة إلى لجنة الحوار التي ستلتئم في تونس 26 سبتمبر، وانتهى قائلاً: «نريد مرحلة جديدة، ولا نريد أن نعيش في مراحل انتقالية».
في سياق قريب، قدمت وزارة الخارجية البريطانية ما يشبه «كشف حساب» عن دورها في مساعدة ليبيا. ونقل السفير البريطاني في ليبيا، بيتر مليت، في تغريدات عدة، أمس، على صفحته عبر «تويتر» أن «الاجتماع الدولي حول ليبيا في نيويورك فرصة لتأكيد دعم بريطانيا الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا»، مشيراً إلى أن بلاده «تدعم (اتفاق الصخيرات)، وتعمل مع حكومة (الوفاق) والمؤسسات الرسمية في ليبيا للقضاء على تنظيم داعش وباقي الجماعات الإرهابية».
وأضافت الخارجية: «بريطانيا تقوم بجهود سياسية وإنسانية كبيرة لدعم الاستقرار في ليبيا ومكافحة الإرهاب»، لافتة إلى أن الحكومة البريطانية قدمت 11 مليون جنيه إسترليني العام الحالي، لدعم استقرار ليبيا، ووفرت مساعدات إنسانية عاجلة تزيد قيمتها على سبعة ملايين جنيه».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أول من أمس، إنه «لا حل للأزمة هناك، إلا بالتسوية السياسية التي تواجه محاولات تفتيت الدولة، وتحويلها مرتعاً للصراعات القبلية»، متابعاً: «أؤكد هنا بمنتهى الوضوح أن مصر لن تسمح باستمرار محاولات العبث بوحدة وسلامة الدولة الليبية أو المناورة بمقدرات الشعب الليبي الشقيق».
وأشار إلى «استمرار العمل المكثف مع الأمم المتحدة لتحقيق التسوية السياسية المبنية على اتفاق الصخيرات»، لافتاً إلى أن «التسوية السياسية في ليبيا هي الحل الوحيد للأزمة الراهنة».
من جانبه، تطرق الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الأولى، إلى الشأن الليبي، داعياً للعمل على تنظيم انتخابات في ليبيا عام 2018.
وكان عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، طارق الجروشي قال إن رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الإيطالي، طمأن الجانب الليبي، على «التحركات الإيطالية» في الجنوب الليبي.


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.