خميس الجهيناوي: نتصدى لظاهرة المقاتلين الأجانب بقانون يُجرّم استقطابهم

وزير الخارجية التونسي يقول لـ«الشرق الأوسط»: نعيش مناخاً سياسياً توافقياً... والسبسي أعاد لسياسة البلاد الخارجية ثوابتها ومصداقيتها

خميس الجهيناوي
خميس الجهيناوي
TT

خميس الجهيناوي: نتصدى لظاهرة المقاتلين الأجانب بقانون يُجرّم استقطابهم

خميس الجهيناوي
خميس الجهيناوي

شهدت تونس مراحل صعبة منذ نهاية أحداث «الربيع العربي» وتعاقب الحكومات عليها، ما انعكس ضعفاً في الأداء الأمني وتراجعاً في الاقتصاد. وما زاد الأمور تعقيداً الهجومان الإرهابيان اللذان تعرض لهما متحف باردو في العاصمة التونسية، وفندق الإمبريال في سوسة سنة 2015، واللذان خلّفا عشرات القتلى الأجانب، ما جعل بلداناً أوروبية تتخذ إجراءات وتحذّر مواطنيها من السفر إلى تونس. لكن الأمور، ومنذ بداية 2016، بدأت تشهد انفراجاً على مختلف المستويات، ما انعكس إيجابياً على كل القطاعات ودفع بريطانيا ودولاً أخرى إلى رفع الحظر عن تونس.
وأكد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، الذي خص «الشرق الأوسط» وشقيقتها «المجلة» بحوار مطول عن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في بلاده، أن السياسة الخارجية التونسية، منذ انتخاب الرئيس الباجي قائد السبسي رئيساً للجمهورية، «استعادت ثوابتها ومصداقيتها وانتهجت أسلوب عمل أكثر مُبادرة ووثوقاً». وتابع: «رغم الأحداث الأليمة التي شهدتها البلاد سنة 2015، أستطيع أن أجزم أن الدبلوماسية التونسية توفقت إلى حد كبير في إزالة ما لحق بصورة تونس من انطباعات سلبية. وأحسن دليل على ذلك الارتفاع المتزايد لعدد السياح الوافدين على تونس في السنتين الأخيرتين وتنامي نيات الاستثمار المعلنة» في البلد.
ورأى أن «تحقيق هذه النتائج الإيجابية يعود بالأساس إلى المكاسب التي تحققت في مجال التحول الديمقراطي وبناء دولة القانون والنجاحات المهمة التي أنجزت في المجال الأمني. ويتركز اهتمامنا اليوم أكثر من أي وقت مضى على الجانب الاقتصادي بإيلاء الدبلوماسية الاقتصادية مرتبة الأولوية في تحرك الوزارة وبعثاتنا بالخارج لمعاضدة المسار التنموي في البلاد ودفع الاستثمار وتطوير التجارة الخارجية».
وتحدث الجهيناوي عن قطاع السياحة، واعتبره «حساساً جداً نظرا لارتباطه بشكل كبير بالأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية. وتونس كغيرها من دول العالم تعرضت إلى اعتداءات إرهابية استهدفت خصوصاً موقعين سياحيين في كل من باردو وسوسة وكان لها تأثير مباشر على القطاع السياحي. غير أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التونسية والنجاحات المهمة لقواتنا الوطنية في المجال الأمني والمساعي التي تقوم بها الدبلوماسية التونسية ووزارة السياحة مكنت من تجاوز آثار هذه الاعتداءات وإعادة الثقة إلى الفاعلين السياحيين في العالم بإقناعهم بقدرة تونس على توفير الأمن والأمان لضيوفها والظروف الملائمة لعودة النشاط السياحي، وهو ما تجسم بالفعل من خلال الموسم الناجح لهذه السنة وكذلك من خلال فتح شبكات فندقية عالمية جديدة ذات جودة عالية ببلادنا خلال سنة 2017. ونأمل أن يكون للإجراء البريطاني (الخاص برفع حظر السفر) انعكاسات إيجابية على زيادة تدفق عدد السياح البريطانيين. وهناك مؤشرات مشجعة على استئناف أهم وكالات السفر السياحية البريطانية نحو الوجهة التونسية لعودة أنشطتها إلى ما كانت عليه قبل سنة 2015».
وعن خطر الإرهاب في تونس، قال: «ليس هناك أي دولة في العالم بمأمن من خطر الإرهاب. وهذه الظاهرة باعتراف كل التقارير الأممية تظل خطراً قائماً في كل دول العالم ومن السابق لأوانه الحديث عن زواله على الرغم من الانتصارات الكبرى التي تحققها الدول والتحالفات الدولية على التنظيمات الإرهابية. وجاهزية القوات الأمنية والعسكرية التونسية وحسن أدائها مكناهما من شن ضربات استباقية ناجحة ضد الإرهابيين ومن إحباط مخططاتهم وكشف الخلايا النائمة لتكسب تونس بذلك أسبقية كبيرة على الإرهاب وتحقق نجاحات أمنية كبيرة في السنوات الأخيرة بعد أن طورت قدراتها الوطنية بصفة ملحوظة. ثم إن غياب الحاضنة الشعبية للإرهاب في بلادنا ووعي التونسيين بخطورة هذه الظاهرة على أمن البلاد واستقرارها مكنا من محاصرتها وتطويقها. وتونس تبقى يقظة لدرء أي مخاطر في هذا المجال، وهي على نفس درجة الأمان مع كبرى العواصم الأوروبية.
وأعتقد أن أهم رسالة يمكن توجيهها إلى المستثمرين الأجانب في هذا الخصوص، تتمثل في طمأنتهم على الوضع الأمني في تونس من خلال التأكيد على جدية الاستعدادات الوطنية في مختلف المجالات لتطويق آفة التطرف والتصدي للإرهاب».
وفي خصوص ظاهرة المقاتلين التونسيين الذين سافروا إلى سوريا والعراق، قال: «تمثل ظاهرة عودة الإرهابيين من بؤر التوتر تهديداً مباشرا للأمن القومي لكل الدول. ويختلف التعاطي مع هؤلاء من بلد إلى آخر، حسب الحالة، وذلك بهدف منع هؤلاء من القيام بأعمال إرهابية أو المساعدة على ذلك أو المساهمة في الاستقطاب أو الانخراط في أعمال إجرامية. وبالنسبة لتونس فإن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف والإرهاب ترصد ضمن أهدافها التصدي لظاهرة المقاتلين الأجانب من خلال تعزيز الإطار القانوني لتجريم استقطابهم وتسهيل تنقلهم إلى بؤر التوتر، وتضع الآليات الكفيلة للتعاطي معهم بكل صرامة لوقاية المجتمع من خطرهم وذلك حسب ما يقتضيه القانون».
ولاحظ أن «الأزمات التي تلت الثورات العربية استفحلت لا سيما في ليبيا وسوريا واليمن. كما أن الخلاف الطارئ في منطقة الخليج خلق شرخاً جديداً في النسيج العربي، كنا نعتقد أن أشقاءنا في مجلس التعاون الخليجي بمنأى عنه. ونحن نتمنى أن يتم تجاوز هذا الخلاف في أقرب الأوقات حتى يسترجع المجلس مكانته كركن أساسي في المنظومة العربية عموماً».
وعن الوضع في ليبيا، قال الوزير التونسي إن «الأزمة في ليبيا أثرت بصفة مباشرة على الأوضاع في تونس. وتحملت بلادنا العبء الأكبر من الأزمة في هذا البلد الشقيق منذ 2011 واستقبلت العدد الأكبر من اللاجئين من ليبيا. ورغم الثمن الباهظ الذي دفعته تونس بسبب تمدد الإرهاب وضعف الدولة المركزية في ليبيا - من ذلك أن مبادلاتنا التجارية مع ليبيا التي كانت قبل 2011 تفوق 2.5 مليار دولار تراجعت بشكل كبير جداً إن لم نقل إنها تلاشت - فإننا نؤكد دوماً على التشابك العميق والتاريخي بين شعبي البلدين وعلى استراتيجية وحيوية العلاقات بين الدولتين». وتابع: «استقبلت تونس كل الليبيين الذين لجأوا إليها دون تمييز واستقر عدد كبير منهم في بلادنا، وهو واجب اضطلعنا به باعتزاز وتواضع، وتحادث رئيس الجمهورية تقريبا مع مختلف الفاعلين على الساحة الليبية، بالإضافة إلى احتضان تونس لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ 2014 ومواصلتها تقديم الدعم لها لأداء واجبها في أحسن الظروف، الأمر ذاته بالنسبة إلى أغلب البعثات الدبلوماسية المعتمدة في ليبيا مع الإقامة في تونس. كما أن تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تم في تونس وانطلق من تونس إلى طرابلس بتنسيق من السلطات التونسية وبتأمين من القوات التونسية، وهذا واجبنا تجاه أشقائنا في ليبيا لأن استقرار ليبيا وأمنها من استقرار تونس وأمنها».
وقال: «تونس، التي يدرك الأشقاء الليبيون مدى حرصها ونزاهة محاولاتها في إيجاد حل للأزمة، تدفع باستمرار في اتجاه اعتماد مقاربة موضوعية تقوم على مبدأ أساسي وهو أن الحل يجب أن يكون ليبياً وأن ينبثق من حوار شامل تحت إشراف الأمم المتحدة على أرضية الاتفاق السياسي الذي يمكن تعديله بما يتوافق عليه الليبيون أنفسهم، وهي المبادئ العامة التي قامت عليها المبادرة الثلاثية بين تونس والجزائر ومصر. والرسالة التي توجهها تونس اليوم إلى المجتمع الدولي والقوى الفاعلة هي ضرورة تكاتف الجهود لإيجاد حل للأزمة في هذا البلد الشقيق تحت إشراف الأمم المتحدة ودعم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الجديد السيد غسان سلامة في تجسيد نقلة نوعية في مسار التسوية السياسية الشاملة».
وعن الأوضاع داخل تونس، قال الجهيناوي: «نحن نعيش منذ ست سنوات مرحلة تاريخية فاصلة عُنوانها الانتقال الديمقراطي الذي تُوج بإصدار الدستور الجديد للجمهورية المتميز بصبغته المدنية التقدمية وإجراء أول انتخابات رئاسية وتشريعية حرة وتعددية في تاريخ تونس. ولا شك أن هذا المسار ما زال يحتاج الكثير من العمل والمثابرة لترسيخه وتطويره بما يركز دعائم الحكم الديمقراطي على أسس متينة ويحقق الانتصارات المشروعة للشعب التونسي. لكن التغييرات التي شهدتها تونس كانت عميقة وجذرية، ومن الطبيعي أنها أربكت إلى حد ما الأوضاع العامة في البلاد. فبالإضافة إلى تراكم الصعوبات الاقتصادية والتنموية، كان علينا مواجهة آفة الإرهاب وتوجيه الجهود الوطنية إلى استعادة أسباب الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي، في ظل وضع دولي مضطرب وظرفية إقليمية بالغة التأزم والتعقيد». وزاد: «الآن نعيش في مناخ سياسي توافقي ونتعاطى مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي بكل صعوباته بنفَس إصلاحي وتدعمت قدرات القوات الأمنية والعسكرية وسجلت انتصارات مهمة جداً على الإرهاب وأدى ذلك إلى رفع حظر السفر الذي فرضته عدة بلدان أوروبية بعد صيف 2015 ما أدى بدوره إلى تسجيل انتعاشة في القطاع السياحي وفي حجم الاستثمارات وبالتالي بداية تعافي الاقتصاد الوطني».
وقال إن «(حركة) النهضة... كسائر الأحزاب السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني الرئيسية في البلاد، جزء من المشهد السياسي وهم شركاء في حكومة الوحدة الوطنية، وتحديد دور النهضة أو أي حزب سياسي يعود بالأساس إلى إرادة الناخب التونسي الحرة. ثم إن علاقات تونس مع كل الأطراف الدولية جيدة جداً وهي تتطور بشكل تصاعدي ومتسارع. ولا يمر أسبوع تقريباً دون أن يتم توقيع اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات. وهذا دليل على احترام كل الدول لخيارات الشعب التونسي وعلى صواب تجربة التوافق الذي يعد إحدى سمات التجربة الديمقراطية في تونس وعامل دعم للاستقرار».



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.