سيرة الحب المدمر بين الشاعرين الزوجين سيلفيا بلاث وتيد هيوز

الروائية الهولندية كوني بالمن في روايتها «هي قالت»

تيد هيوز - سيلفيا بلاث
تيد هيوز - سيلفيا بلاث
TT

سيرة الحب المدمر بين الشاعرين الزوجين سيلفيا بلاث وتيد هيوز

تيد هيوز - سيلفيا بلاث
تيد هيوز - سيلفيا بلاث

بعض الروايات تدخل تاريخ الأدب من باب الجسارة: «عشيق الليدي شاترلي»، «الشيطان يزور موسكو»، «أولاد حارتنا»، وعدد غير قليل من الروايات في مختلف الثقافات، بعضها تكون الجسارة مدخلها الوحيد، والبعض تتوفر له مداخل أخرى، كأدبية النص وقيمته المعرفية، لكن تبقى الجسارة المدخل الأكثر شهرة لدى رواد حديقة الأدب.
والجسارة هي بالتأكيد الصفة التي ستلازم رواية «أنت قلت» للهولندية كوني بالمن، التي ترجمتها لمياء المقدم، وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، في إطار سلسلة الجوائز. لا تنبع جسارة «أنت قلت»، بالأحرى جسارة كاتبتها، من تحدي المحرم الجنسي أو الديني أو السياسي، لكنها تنبع من تحدي المستقر حول سيرة الشاعرين الزوجين الإنجليزي تيد هيوز والأميركية سيلفيا بلاث، التي صارت أيقونة أدبية منذ انتحارها بالغاز في 11 فبراير (شباط) عام 1963، أسطورة براءة لا تقل سطوتها عن سطوة أسطورة الأميرة ديانا، مع فارق حجم ونوعية الجمهور المهتم بإحداهما.

أمير الشعر العاشق

تيد هيوز، على نحو ما، هو الأمير تشارلز، عاش بعد رحيل زوجته، واستكمل سيرة الحب التي بدأها مع امرأة أخرى، على حياة عين الزوجة. وبينما تستطيع قلة أن تجهر بالاتهام في وجه وريث العرش البريطاني، كان بوسع كل المتطفلين على حياة الزوجين الأدبيين أن يطلقوا الاتهام بالقتل في وجه شاعر، حتى لو توجت حياته بمنصب شاعر البلاط الإنجليزي.
شعراء التقوا بالزوجين في سهرة واحدة، محررو صحف أدبية أجروا مقابلة مع أحدهما ولمحوا الآخر خطفاً على عتبة البيت أباحوا لأنفسهم تأليف الكتب التي بدأ بعضها يستنسخ من البعض الآخر صورة الملاك للشاعرة والجلاد للشاعر، وظل هيوز ملتزماً الصمت حتى وفاته في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1998؛ صمت منيع لا يمكن أن يبرره إلا الوقوف في مكانين على طرفي نقيض: إما إحساس فظيع بالذنب يجعله راضياً بتلقي الجلد كتطهير للذات، أو إحساس شديد بظلم لا يستطيع له رداً.
ولا بد أنه مات متأكداً من أن القضية الأخلاقية في قصته لن تحسم لوقت طويل، هو نفسه ترك مراسلات ووثائق، بعضها كشف عنه والبعض لم يزل مغلقاً، ولن يُفتح قبل 2023، حسب وصيته، وكأنه استعذب لعبة التشويق!
في تذييل الرواية، تصرح الكاتبة بأنها اعتمدت بشكل أساسي على «قصائد عيد الميلاد» الثماني والثمانين، التي نشرها هيوز قبل وفاته، وكذلك مجموعاته الشعرية الأخرى، والمتاح من أرشيفه منذ عام 2000 في جامعة إيموري بأتلانتا، والمقدمات والتعليقات التي كتبها الشاعر على أعمال بلاث، وكثير من الأعمال الأخرى، منوهة بأنه لا توجد لحياة هيوز إلا سيرة واحدة، كتبتها أيلينا فاينستاين، ونشرت عام 2001.

جسارة ثلاثية الأبعاد

أقحمت كوني بالمن نفسها في قضية تخص أبناء الثقافة الأنجلو أميركية، وتحدت نوعها، إذ أعارت صوتها لرجل، ضاربة عرض الحائط بجهود الحركة النسوية المستريحة لصورة الملاك التي منحت لسيلفيا. وهي ليست بصدد تحدي الواقع، بل شيء أكثر رسوخاً وعناداً: كتابة أخرى.
من السهل على القارئ التخلي عن الواقع لصالح الخيال، يفعل ذلك تلقائياً وبأريحية شديدة، فمنذ اللحظة التي يقرر فيها شراء الكتاب، يكون قد وقع عقداً مع المؤلف على التنازل عن الواقع والقبول بلعبة الخيال. وفي موضوع الرواية «الغرام المدمر بين تيد هيوز وسيلفيا بلاث»، لا يوجد واقع ليتخلى عنه القارئ، ما لديه هو كتابات أخرى ومخيلات أخرى رسخت الصورة التي تريدها.
لهذا اختارت بالمن هذا المفتتح للرواية على لسان هيوز: «بالنسبة للكثيرين، نحن غير موجودين إلا في الكتب، أنا وزوجتي. تابعت على مدى الأعوام الخمسة والثلاثين الأخيرة، بكثير من العجز والاستنكار، كيف تعفنت حياتها وحياتي تحت طبقة من المغالطات والشائعات والقصص الملفقة، والشهادات الكاذبة والأساطير (...) رأيت كيف تم تحوير شخصيتينا المركبتين إلى شخصيتين عاديتين، بملامح باهتة وبسيطة صُنعت خصيصاً لإرضاء نوع من القراء الطامحين للإثارة: هي المقدسة الهشة، وأنا الخائن القبيح».
هذا الاستهلال، فيما أظن، هو من أجمل الاستهلالات الروائية، ولا يمكن تصور استهلال بديل. وضع هذا المفتتح كل السرديات السابقة حول الموضوع بين قوسين، فكل ما كتب من قبل ليس الحقيقة: «ولم أتعرض للظلم وحدي، بل كلانا»!

امرأة تحمل موتها

من خلال ضمير المتكلم، لم تعد بالمن سوى ملقن في المسرح، تضع على لسان هيوز كل ما تصورت أنه كان يجب أن يقوله منذ زمن، عن امرأة عضته في أول لقاء بينهما بدل أن تقبِّله «من يبدأ حباً كهذا، يعرف أنه في قلب هذا الحب يختبئ العنف والدمار، وفي النهاية يختبئ الموت. من البداية، كان أحدنا قد انتهى: أنا أو هي».
ترسم بالمن حياة للزوجين خلال سبعة أعوام من الغرام والزواج، لتجعلنا نقتنع في النهاية أن موت سيلفيا بلاث كان يكمن داخلها، وليس بداخل الحب، فتقلباتها لم تكن دائماً بسبب الغيرة أو بسبب دنجوانية هيوز التي لم تبرئه كوني منها. فأحياناً ما كان يترك سيلفيا بخير حال، ويعود فيجدها قد مزقت قصائده الجديدة، وجهد عدة أشهر قضاها في كتابة دراما إذاعية، حيث كانت الـ«بي بي سي» أهم مصادر دخله.
لم تكن تقلباتها بعيدة عن رواسب طفولتها، من أب متخلٍ وأم مسيطرة، وكذلك من إحساسها بأنها لم تهتد بعد إلى صوتها الشعري، في حين كان تيد هيوز قد رُسِّم شاعراً كبيراً. كانت قلقة على خصوبتها كشاعرة، وعلى خصوبتها كأم، قلقة من خيانات هيوز، وقلقة من شبح والديها وأشباح النساء الأخريات، ومن اللاشيء، ولم يكن بوسعه أن يعمل معالجاً نفسياً طول الوقت، بل وجد نفسه ينهار شيئاً فشيئاً، وصار يتمنى انتهاء ذلك الكابوس، وأن تعود إليه روحه.
اكتشف في النهاية أنه يحاول عبثاً سحب جثة مشبعة بالماء، وعليه أن يتخذ القرار الصواب: هل يغرق مع الميتة أم ينجو بنفسه، من أجل حياته وشعره، ومن أجل الطفلين فريدا ونيكولاس، اللذين وضعتهما في الطابق الثاني من البيت، مع كوبي حليب، ثم أحكمت عليهما منافذ الغرفة حتى لا يتسرب إليهما الغاز من أسفل، لتتركهما مع تيد الذي وجد نفسه رهينة داخل أسطورتها «مسجوناً ومقيداً في ضريح، حيث يتوافد الزائرون لمشاهدة الآثار المتبقية من زواج تراجيدي».

الإتقان كتابة وترجمة

يبدو أن بالمن قد كسبت الرهان، فلم تصبح مجرد متطفلة جديدة على البورتريه المزدوج للشاعر والشاعرة، لم تثبت جدارتها من خلال الجسارة فحسب، بل بروح الإتقان التي تبدو جلية في الرواية. لديها مهارة محلل نفسي للشخصيتين، ومعرفة عميقة بآراء هيوز في الشعر والحياة، بحيث أقنعت القارئ بأن هيوز هو الذي يروي، بالإضافة إلى روح فلسفية تسكن النص، مثل كثير من الأفلام والروايات التي تأتي من شمال أوروبا المرفه، حيث تكاد الوقائع اليومية تفقد قدرتها على الإدهاش، فلا يجد السرد أمامه إلا التأمل العميق من أجل تعويض خفة الواقع.
تكاد «أنت قلت» تذكرنا برواية «زيارة طبيب صاحب الجلالة»، للسويدي بير أولف إينكويست، من حيث وجود ذلك الحب المدمر، ومن حيث العمق الفلسفي والنفسي. وإذا كانت الشاعرة التونسية لمياء المقدم قد عرَّفت القارئ العربي بهذه الموهبة الهولندية، فقد عرَّفت نفسها في الآن نفسه بوصفها مترجمة استطاعت أن توهم قارئها بأنها عثرت على النص، مكتوباً هكذا بالعربية، لتنضم إلى عدد من المترجمين الشباب في مختلف البلدان العربية، يثبتون خطأ عبادة السلف الصالح في الثقافة، حيث تسري روح هدامة وزائفة تدعي أن الجميل كان في ماض ذهبي ليس لنا إلا أن نتحسر عليه!



«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
TT

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)

عُرض «فستان الانتقام» للأميرة ديانا في لندن، الجمعة، بعد أيام من ظهور مزاعم جديدة تتعلق بردّ فعل الملك تشارلز على وفاتها، ما يكشف أن ظلال «أميرة الشعب» ما زالت تخيم على العائلة المالكة حتى بعد مرور ما يقرب من 30 عاماً على وفاتها.

وأصبح الفستان رمزاً للضغينة بين تشارلز وديانا أثناء الانهيار العلني لزواجهما في أوائل التسعينات، عندما ظهرت وهي ترتدي فستاناً أسود من الحرير مكشوف الكتفين بعد فترة وجيزة من اعتراف تشارلز بخيانته لها.

وسُلطت الأضواء من جديد هذا الأسبوع على علاقتهما المضطربة بفضل مقتطفات نُشرت من كتاب سيصدر قريباً لتشارلز سبنسر، شقيق ديانا، يتهم فيه الملك بأنه كان «سعيداً جداً» بعد وفاتها مباشرة.

وردّ قصر بكنغهام على هذه المزاعم، قائلاً إن ذاكرة المؤلف تأثرت بفقدانه شقيقته، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فستان جريء

عُرض الفستان في دار «سوذبيز» للمزادات، وهي أول محطة في جولة عالمية ستأخذه إلى هونغ كونغ وجنيف ونيويورك، ما يؤكد أن جاذبية ديانا دائمة وعالمية.

وسيُعرض الفستان للبيع بالمزاد في محطته الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) بسعر تقديري يتراوح بين 150 ألفاً و300 ألف دولار.

واعتبر ظهورها بهذا الفستان عام 1994 بمثابة استعراض للقوة، في الوقت الذي كان فيه الجمهور يتابع بشغف تفاصيل انفصال الزوجين الملكيين، وهو اهتمام عاد بقوة هذا الأسبوع.

وبعدما شعرت ديانا بالإهانة من علاقة زوجها الغرامية بكاميلا التي تزوجها عام 2005، اختارت فستاناً كان موجوداً في خزانة ملابسها منذ سنوات، لكنها كانت تعتبره في السابق جريئاً أكثر من اللازم.

وقالت مورغان هاليمي، مديرة قسم حقائب اليد والأزياء في دار «سوذبيز» للمزادات لـ«رويترز»: «يمكننا أن نتخيل أنها كانت ليلة اضطرت فيها إلى اتخاذ قرار، هل أذهب؟ وماذا أرتدي؟». وأضافت: «بالتالي، قررت أن ترتدي شيئاً يجعلها تبدو الأجمل والأقوى».

ومضت قائلة: «الأمر يتعلق بالثقة بالنفس والشعور بالقوة، وليس بالجانب السلبي للانتقام فقط، بل إن الأمر في الحقيقة (كان بمثابة) أن (هذه هي حياتي، وأنا أدافع عن نفسي)».

الأميرة ديانا ترتدي «فستان الانتقام» (أرشيفية - رويترز)

«لن تموت قصتها أبداً»

مع تدفق الحشود لمشاهدة الفستان، يوم الجمعة، تصدرت مقتبسات سبنسر الصفحات الأولى للصحف، وشغلت مساحة بارزة في وسائل الإعلام حتى أحاديث الناس في الحانات في بريطانيا. كل ذلك يبرز التحدي الذي يواجهه الملك البالغ من العمر 77 عاماً، والذي لن يتمكن أبداً من التخلص نهائياً من دوره في ذلك الزواج المسموم الذي أُنحي باللائمة عليه في تحطيم ديانا التي سكنت القلوب وتمتعت بشعبية هائلة.

وقالت ميريت لوند جنسن، وهي ممرضة أطفال تبلغ من العمر 54 عاماً، لـ«رويترز»: «كان الجميع يحبونها، وبالتالي لن تموت قصتها أبداً».

وكانت ديانا تبلغ من العمر 36 عاماً عندما لقيت حتفها عام 1997 في حادث سيارة في باريس. وكانت هي وتشارلز قد أتمّا إجراءات الطلاق قبل الحادث بعام.

وردّ قصر بكنغهام، على ادّعاء سبنسر بأن الملك كان «سعيداً جداً» بوفاتها، برفض شديد اللهجة على غير العادة.

وتأتي مزاعم سبنسر في وقت حرج بالنسبة للملك الذي يواصل العلاج من السرطان، في الوقت الذي يحاول فيه إصلاح علاقته مع ابنه هاري، الذي انفصل عنه تقريباً، والتعامل مع تداعيات توقيف شقيقه الأصغر آندرو ماونتباتن - وندسور.

وورد في الكتاب، الذي ستنشره صحيفة «ديلي ميل»، يوم الثلاثاء، على حلقات، أن تشارلز قال عن ديانا: «سوف ننساها قريباً».

وكتب شقيقها: «على عكس المتصلين الآخرين، الذين كانوا في ذهول، وقادرين بالكاد على التعبير عن تعازيهم وتقديم عروض المساعدة، بدا هو في غاية السعادة، كفائز باليانصيب، هكذا أتذكر شعوري في ذلك الوقت».

وقال متحدث باسم قصر بكنغهام، يوم الأربعاء: «رغم أننا لا نعلق على الكتب كمسألة مبدأ، يدرك جلالته أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش على العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».


إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر عن اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

وأصدر المجلس والجهاز قراراً مشتركاً يُلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، في ضوء حرص الدولة المصرية على توفير بيئة رقمية آمنة لأطفالها ونشئها، وحمايتهم من المحتوى والممارسات التي قد تمثل مخاطر على سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقهم في الاستفادة الآمنة والمسؤولة من التكنولوجيا، وفق بيان مشترك أصدراه الجمعة.

ويستهدف القرار حماية الأطفال والنشء دون سن الخامسة عشرة، من خلال تقسيم الفئات العمرية إلى فئتين رئيسيتين، وتشمل الفئة الأولى، الأطفال دون سن الثالثة عشرة عاماً، حيث تلتزم المنصات بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال المنتمين لهذه الفئة. أما الفئة الثانية، فهي خاصة بالأطفال من سن 13 إلى أقل من 15 عاماً، حيث يجوز للمنصات إتاحة الحسابات للمستخدمين لهذه الفئة، مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن (Safe Mode) بصورة تلقائية وإلزامية، وألا يكون من الممكن للطفل تعطيله بصورة منفردة طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية.

وشدّد البيان على ضرورة أن «تلتزم المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحد العمري والالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق».

ويشمل القرار «مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، مع توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيح العمر في حالات الخطأ».

وقال رئيس المجلس الأعلى للإعلام، خالد عبد العزيز، إن حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية. وأضاف في البيان أن «الهدف من الإجراءات الجديدة لا يتمثل في حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن التطور الرقمي، وإنما ضمان أن يكون استخدامهم لهذه التكنولوجيا في إطار آمن ومسؤول يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر الرقمية».

وأوضح أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يولي أهمية خاصة بحماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن صور الاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر المنصات الرقمية.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقرارات جديدة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية (فيسبوك)

وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن القرار الجديد يعتمد على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بحيث لا يتم التعامل مع جميع المستخدمين من خلال نموذج واحد، وإنما يتم تطبيق مستويات حماية مختلفة، وفقاً للفئة العمرية وطبيعة المخاطر المرتبطة باستخدام المنصة.

وأكد أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي منظومة متكاملة تتطلب تعاون الدولة والمنصات الرقمية وأولياء الأمور والمجتمع، مع استمرار التطوير الفني والتنظيمي لمواكبة التغير السريع في طبيعة المخاطر الرقمية.

الدولة تستطيع تنظيم المنصات وفرض أدوات حماية، لكن من الصعب عملياً ضمان منع الطفل من الوصول إلى كل محتوى ضار في بيئة رقمية مفتوحة.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي، محمد فتحي، أن «الدولة لديها أدوات مهمة مثل التشريعات، وإلزام المنصات بإعدادات أمان، وآليات التحقق من العمر، وحجب محتوى أو تطبيقات بعينها، والتعاون مع شركات التكنولوجيا، ومصر لديها بالفعل خدمات من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مثل (اطمِّن) و(اطمِّن على الآخر) للمساعدة في الحد من وصول الأطفال إلى المحتوى غير الملائم وإدارة استخدامهم للإنترنت، لكن المنع الكامل شبه مستحيل تقنياً واجتماعياً؛ فالطفل قد يستخدم حساباً آخر، أو جهازاً مختلفاً، أو يصل إلى المحتوى من خلال منصات متعددة، لذلك فالأكثر واقعية هو الانتقال من فكرة (منع الطفل من الإنترنت) إلى (إنترنت أكثر أماناً للطفل)، عبر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنصات والأسرة والمدرسة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحالي بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتجه بالفعل إلى إلزام منصات التواصل بإجراءات لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية».

وألزم القرار الصادر منصات التواصل الاجتماعي بتوفيق أوضاعها وتنفيذ المتطلبات الواردة خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرار، على أن تقدم خلال 30 يوماً من تاريخ نشره وإخطارهم به خطة تنفيذية وجدولاً زمنياً يوضحان الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة للامتثال.

ووفق صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي، فإن «القرارات التنظيمية مثل القرار المشترك بين الأعلى للإعلام وجهاز الاتصالات خطوة تأسيسية مهمة، لأنها تضع خطوطاً حمراء تلزم المنصات بالتطوير». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه الإجراءات غير كافية، لأن الطفل نفسه يمكنه التحايل عليها، كما أن خوارزميات المنصات مصممة لزيادة وقت البقاء بصرف النظر عن المخاطر».

وتؤكد إيمان أن «حماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً أو رفاهية، ولكنها أمر أساسي يتطلب جهوداً متداخلة ومتوافقة بين الذكاء الاصطناعي والتشريعات ودور الأسرة». ولفتت إلى أن «الطريقة المثلى والآمنة تعتمد على مبدأ الحماية المناسبة للسن والتدرج الرقمي والنمط الآمن لتصفية المحتوى من أي شيء ضار، ومنع التتبع الإعلاني وتقييد الرسائل من الغرباء».


سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
TT

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

كشف القصر الملكي النرويجي، الجمعة، تفاصيل عن تابوت الملك هارالد الخامس الذي توفّي في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) والذي يرقد في نعش مصنوع من صخرة على شكل سفينة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO₂).

وأقيمت مراسم جنازة العاهل النرويجي الذي فارق الحياة عن 89 عاماً في التاسع من سبتمبر (أيلول) في أوسلو، لكن لم ترشح أيّ معلومات عن مثواه الأخير.

وصُنع التابوت المقسّم إلى قسمين والموضوع في الضريح الملكي في قلعة أكرشوس من معدن الأوليفين (الزبرجد الزيتوني) وهي صخرة زيتونية اللون تعود إلى نحو 400 مليون سنة من غرب النرويج، بحسب ما كشف القصر الملكي في بيان.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «حجر الأوليفين الزيتوني قادر على امتصاص وتثبيت ثاني أكسيد الكربون، وهي ميزة لجأ إليها مصمّمو التابوت كرمز إلى حرص الملك هارالد والملكة صونيا على الطبيعة والأجيال المقبلة».

ويتّخذ التابوت الزيتوني اللون شكل سفينة قاعها مستدير، ما يرمز إلى شغف هارالد بالبحر والمعالم القديمة لا سيّما تلك التابعة لحقبة الفايكينغ.

وكان الملك هارالد قد قال مازحاً بشأن تابوته خلال تصميمه «آمل أن يكون مريحاً... لأن الإقامة ستدوم بعض الوقت».

وقد وضع النعش الذي بلغت كلفته 20 مليون كرونة نرويجية (نحو 2.12 مليون دولار) إلى جانب تابوت الملك هاكون السابع جدّ هارالد ومؤسس السلالة الملكية الحالية وزوجته مود، وذلك العائد لوالده الملك أولاف الخامس ووالدته مارتا.