سيرة الحب المدمر بين الشاعرين الزوجين سيلفيا بلاث وتيد هيوز

الروائية الهولندية كوني بالمن في روايتها «هي قالت»

تيد هيوز - سيلفيا بلاث
تيد هيوز - سيلفيا بلاث
TT

سيرة الحب المدمر بين الشاعرين الزوجين سيلفيا بلاث وتيد هيوز

تيد هيوز - سيلفيا بلاث
تيد هيوز - سيلفيا بلاث

بعض الروايات تدخل تاريخ الأدب من باب الجسارة: «عشيق الليدي شاترلي»، «الشيطان يزور موسكو»، «أولاد حارتنا»، وعدد غير قليل من الروايات في مختلف الثقافات، بعضها تكون الجسارة مدخلها الوحيد، والبعض تتوفر له مداخل أخرى، كأدبية النص وقيمته المعرفية، لكن تبقى الجسارة المدخل الأكثر شهرة لدى رواد حديقة الأدب.
والجسارة هي بالتأكيد الصفة التي ستلازم رواية «أنت قلت» للهولندية كوني بالمن، التي ترجمتها لمياء المقدم، وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، في إطار سلسلة الجوائز. لا تنبع جسارة «أنت قلت»، بالأحرى جسارة كاتبتها، من تحدي المحرم الجنسي أو الديني أو السياسي، لكنها تنبع من تحدي المستقر حول سيرة الشاعرين الزوجين الإنجليزي تيد هيوز والأميركية سيلفيا بلاث، التي صارت أيقونة أدبية منذ انتحارها بالغاز في 11 فبراير (شباط) عام 1963، أسطورة براءة لا تقل سطوتها عن سطوة أسطورة الأميرة ديانا، مع فارق حجم ونوعية الجمهور المهتم بإحداهما.

أمير الشعر العاشق

تيد هيوز، على نحو ما، هو الأمير تشارلز، عاش بعد رحيل زوجته، واستكمل سيرة الحب التي بدأها مع امرأة أخرى، على حياة عين الزوجة. وبينما تستطيع قلة أن تجهر بالاتهام في وجه وريث العرش البريطاني، كان بوسع كل المتطفلين على حياة الزوجين الأدبيين أن يطلقوا الاتهام بالقتل في وجه شاعر، حتى لو توجت حياته بمنصب شاعر البلاط الإنجليزي.
شعراء التقوا بالزوجين في سهرة واحدة، محررو صحف أدبية أجروا مقابلة مع أحدهما ولمحوا الآخر خطفاً على عتبة البيت أباحوا لأنفسهم تأليف الكتب التي بدأ بعضها يستنسخ من البعض الآخر صورة الملاك للشاعرة والجلاد للشاعر، وظل هيوز ملتزماً الصمت حتى وفاته في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1998؛ صمت منيع لا يمكن أن يبرره إلا الوقوف في مكانين على طرفي نقيض: إما إحساس فظيع بالذنب يجعله راضياً بتلقي الجلد كتطهير للذات، أو إحساس شديد بظلم لا يستطيع له رداً.
ولا بد أنه مات متأكداً من أن القضية الأخلاقية في قصته لن تحسم لوقت طويل، هو نفسه ترك مراسلات ووثائق، بعضها كشف عنه والبعض لم يزل مغلقاً، ولن يُفتح قبل 2023، حسب وصيته، وكأنه استعذب لعبة التشويق!
في تذييل الرواية، تصرح الكاتبة بأنها اعتمدت بشكل أساسي على «قصائد عيد الميلاد» الثماني والثمانين، التي نشرها هيوز قبل وفاته، وكذلك مجموعاته الشعرية الأخرى، والمتاح من أرشيفه منذ عام 2000 في جامعة إيموري بأتلانتا، والمقدمات والتعليقات التي كتبها الشاعر على أعمال بلاث، وكثير من الأعمال الأخرى، منوهة بأنه لا توجد لحياة هيوز إلا سيرة واحدة، كتبتها أيلينا فاينستاين، ونشرت عام 2001.

جسارة ثلاثية الأبعاد

أقحمت كوني بالمن نفسها في قضية تخص أبناء الثقافة الأنجلو أميركية، وتحدت نوعها، إذ أعارت صوتها لرجل، ضاربة عرض الحائط بجهود الحركة النسوية المستريحة لصورة الملاك التي منحت لسيلفيا. وهي ليست بصدد تحدي الواقع، بل شيء أكثر رسوخاً وعناداً: كتابة أخرى.
من السهل على القارئ التخلي عن الواقع لصالح الخيال، يفعل ذلك تلقائياً وبأريحية شديدة، فمنذ اللحظة التي يقرر فيها شراء الكتاب، يكون قد وقع عقداً مع المؤلف على التنازل عن الواقع والقبول بلعبة الخيال. وفي موضوع الرواية «الغرام المدمر بين تيد هيوز وسيلفيا بلاث»، لا يوجد واقع ليتخلى عنه القارئ، ما لديه هو كتابات أخرى ومخيلات أخرى رسخت الصورة التي تريدها.
لهذا اختارت بالمن هذا المفتتح للرواية على لسان هيوز: «بالنسبة للكثيرين، نحن غير موجودين إلا في الكتب، أنا وزوجتي. تابعت على مدى الأعوام الخمسة والثلاثين الأخيرة، بكثير من العجز والاستنكار، كيف تعفنت حياتها وحياتي تحت طبقة من المغالطات والشائعات والقصص الملفقة، والشهادات الكاذبة والأساطير (...) رأيت كيف تم تحوير شخصيتينا المركبتين إلى شخصيتين عاديتين، بملامح باهتة وبسيطة صُنعت خصيصاً لإرضاء نوع من القراء الطامحين للإثارة: هي المقدسة الهشة، وأنا الخائن القبيح».
هذا الاستهلال، فيما أظن، هو من أجمل الاستهلالات الروائية، ولا يمكن تصور استهلال بديل. وضع هذا المفتتح كل السرديات السابقة حول الموضوع بين قوسين، فكل ما كتب من قبل ليس الحقيقة: «ولم أتعرض للظلم وحدي، بل كلانا»!

امرأة تحمل موتها

من خلال ضمير المتكلم، لم تعد بالمن سوى ملقن في المسرح، تضع على لسان هيوز كل ما تصورت أنه كان يجب أن يقوله منذ زمن، عن امرأة عضته في أول لقاء بينهما بدل أن تقبِّله «من يبدأ حباً كهذا، يعرف أنه في قلب هذا الحب يختبئ العنف والدمار، وفي النهاية يختبئ الموت. من البداية، كان أحدنا قد انتهى: أنا أو هي».
ترسم بالمن حياة للزوجين خلال سبعة أعوام من الغرام والزواج، لتجعلنا نقتنع في النهاية أن موت سيلفيا بلاث كان يكمن داخلها، وليس بداخل الحب، فتقلباتها لم تكن دائماً بسبب الغيرة أو بسبب دنجوانية هيوز التي لم تبرئه كوني منها. فأحياناً ما كان يترك سيلفيا بخير حال، ويعود فيجدها قد مزقت قصائده الجديدة، وجهد عدة أشهر قضاها في كتابة دراما إذاعية، حيث كانت الـ«بي بي سي» أهم مصادر دخله.
لم تكن تقلباتها بعيدة عن رواسب طفولتها، من أب متخلٍ وأم مسيطرة، وكذلك من إحساسها بأنها لم تهتد بعد إلى صوتها الشعري، في حين كان تيد هيوز قد رُسِّم شاعراً كبيراً. كانت قلقة على خصوبتها كشاعرة، وعلى خصوبتها كأم، قلقة من خيانات هيوز، وقلقة من شبح والديها وأشباح النساء الأخريات، ومن اللاشيء، ولم يكن بوسعه أن يعمل معالجاً نفسياً طول الوقت، بل وجد نفسه ينهار شيئاً فشيئاً، وصار يتمنى انتهاء ذلك الكابوس، وأن تعود إليه روحه.
اكتشف في النهاية أنه يحاول عبثاً سحب جثة مشبعة بالماء، وعليه أن يتخذ القرار الصواب: هل يغرق مع الميتة أم ينجو بنفسه، من أجل حياته وشعره، ومن أجل الطفلين فريدا ونيكولاس، اللذين وضعتهما في الطابق الثاني من البيت، مع كوبي حليب، ثم أحكمت عليهما منافذ الغرفة حتى لا يتسرب إليهما الغاز من أسفل، لتتركهما مع تيد الذي وجد نفسه رهينة داخل أسطورتها «مسجوناً ومقيداً في ضريح، حيث يتوافد الزائرون لمشاهدة الآثار المتبقية من زواج تراجيدي».

الإتقان كتابة وترجمة

يبدو أن بالمن قد كسبت الرهان، فلم تصبح مجرد متطفلة جديدة على البورتريه المزدوج للشاعر والشاعرة، لم تثبت جدارتها من خلال الجسارة فحسب، بل بروح الإتقان التي تبدو جلية في الرواية. لديها مهارة محلل نفسي للشخصيتين، ومعرفة عميقة بآراء هيوز في الشعر والحياة، بحيث أقنعت القارئ بأن هيوز هو الذي يروي، بالإضافة إلى روح فلسفية تسكن النص، مثل كثير من الأفلام والروايات التي تأتي من شمال أوروبا المرفه، حيث تكاد الوقائع اليومية تفقد قدرتها على الإدهاش، فلا يجد السرد أمامه إلا التأمل العميق من أجل تعويض خفة الواقع.
تكاد «أنت قلت» تذكرنا برواية «زيارة طبيب صاحب الجلالة»، للسويدي بير أولف إينكويست، من حيث وجود ذلك الحب المدمر، ومن حيث العمق الفلسفي والنفسي. وإذا كانت الشاعرة التونسية لمياء المقدم قد عرَّفت القارئ العربي بهذه الموهبة الهولندية، فقد عرَّفت نفسها في الآن نفسه بوصفها مترجمة استطاعت أن توهم قارئها بأنها عثرت على النص، مكتوباً هكذا بالعربية، لتنضم إلى عدد من المترجمين الشباب في مختلف البلدان العربية، يثبتون خطأ عبادة السلف الصالح في الثقافة، حيث تسري روح هدامة وزائفة تدعي أن الجميل كان في ماض ذهبي ليس لنا إلا أن نتحسر عليه!



«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.