لندن تنجو من كارثة... 22 جريحاً بانفجار في «المترو»

رفع حال الطوارئ إلى الدرجة القصوى ... {داعش} يتبنى... وترمب يتحدث عن «مرضى مخبولين» كانوا تحت أعين الأمن

TT

لندن تنجو من كارثة... 22 جريحاً بانفجار في «المترو»

نجت لندن من كارثة أمس عندما انفجرت قنبلة مصنوعة يدوياً في شكل جزئي فقط في قطار بشبكة المترو في ذروة ساحة الازدحام الصباحي؛ ما تسبب في إصابة 22 شخصاً بجروح. ولو انفجرت القنبلة في شكل كامل لكانت قد أودت بحياة عشرات الأشخاص. ووصفت شرطة اسكوتلنديارد التفجير بأنه إرهابي، وسط معلومات عن كشفها هوية المسؤول عن زرع القنبلة. وتبنى تنظيم «داعش» مساء المسؤولية عن التفجير الإرهابي، وقال إنه من عمل «مفرزة» تابعة له، ما يوحي بأن المتورطين أكثر من شخص واحد.
وليلاً أعلنت الحكومة رفع درجة الطوارئ الأمنية إلى المرتبة الحرجة (أعلى سلّم درجات التأهب الأمني)، ما يعني أن السلطات المعنية تعتقد أن هجوماً وشيكاً قد يحصل.
وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لغطاً عندما سارع إلى القول إن مدبري هجوم مترو لندن كانوا «أمام أنظار» الشرطة، في مؤشر إلى أنهم كانوا معروفين للأجهزة البريطانية. لكن تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، ردت على ترمب بالقول إن «التكهن في شأن التحقيقات لا يفيد أحداً».

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الذي وقع في مترو أنفاق لندن. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إن «السعودية تدين وتستنكر بشده التفجير في لندن، وتجدد تضامنها ووقوفها إلى جانب المملكة المتحدة ضد الإرهاب والتطرف». كما أعلن المصدر إدانة السعودية للهجوم المزدوج على مطعم ونقطة تفتيش للشرطة قرب مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار جنوب العراق، مجدداً تأكيد موقف الرياض من إدانة الإرهاب والتطرف، والوقوف إلى جانب العراق.
وبعد قليل من تفجير العبوة في محطة بارسونز غرين في جنوب غربي لندن، قال ترمب في تغريدة على «تويتر» تحمل اتهاماً للشرطة البريطانية بالتقصير: «هجوم آخر في لندن نفذه إرهابي فاشل. هؤلاء أشخاص مرضى مخبولون كانوا في متناول يد اسكوتلنديارد. يجب اتخاذ إجراءات استباقية!». وقال الرئيس الأميركي لاحقاً في حديث قصير مع الصحافيين قبل دخوله البيت الأبيض «علينا أن نكون أكثر صرامة وذكاء». وأوضح أنه تلقى شرحاً من الاستخبارات حول ما حدث في لندن، معززاً تكهنات بأن الأجهزة البريطانية ربما أبلغت نظيرتها الأميركية بأنها تعرف هوية المشتبه في تورطه في تفجير المحطة الواقعة على خط «ديستريكت» (الخط الأخضر).
واستدعى كلام ترمب رداً من ماي، إذ سُئلت هل يعرف الرئيس الأميركي أمراً لا تعرفه بريطانيا عن التفجير؟... فردت قائلة: «لا أعتقد أن من المفيد لأحد التكهن عما ينطوي عليه تحقيق مفتوح». وقالت ماي إثر اجتماع طارئ لخلية الأزمات الحكومية (كوبرا): «كان القصد من العبوة الناسفة التسبب في أضرار كبيرة»، ووصفت الأمر بأنه عمل «جبان». لكن الحكومة أبقت على مستوى الإنذار عند «المرحلة الحرجة» التي تشير إلى اعتداء «محتمل جداً»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولفتت «رويترز» إلى أن مسؤولين بريطانيين آخرين ردواً أيضاً على ترمب. وقال نيك تيموثي، وهو مدير مكتب ماي سابقاً، إن تعليق الرئيس الأميركي «غير مفيد من قائد حليفتنا وشريكتنا في مجال المخابرات».
وشكك مسؤول حكومي أميركي بارز في أن يكون ترمب مطلعاً على معلومات بشأن ما إذا كان مهاجم لندن معروفاً لدى أجهزة الأمن أم لا.
وقال المسؤول، إنه في هذه المرحلة من التحقيق لا تملك أجهزة الأمن الأميركية معلومات تدعم أي تصريح لترمب يفيد بأن بريطانيا كان لديها إنذار مبكر أو معلومات مخابرات محددة حول الهجوم.
وبعد ساعات من تغريدة ترمب، نقلت محطة «سكاي نيوز» البريطانية عن مصادر أمنية قولها إنه تم تحديد هوية المشتبه به في الهجوم بمساعدة لقطات من كاميرات المراقبة.
وقال قائد وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية مارك رولي أمام صحافيين أمس، إن انفجار محطة القطار مرده «برأينا عبوة ناسفة يدوية الصنع»، بعدما كان المسؤول في مكافحة الإرهاب نيل باسو أشار إلى عمل «إرهابي».
وأعلنت الأجهزة الصحية سقوط 22 جريحا ليس بينهم إصابات خطرة، وأنهم يتلقون العلاج في المستشفيات «غالبيتهم» بسبب الحروق، بحسب رولي.
ويأتي الاعتداء في أجواء من التهديد الإرهابي في بريطانيا بعد موجة اعتداءات تبناها تنظيم داعش في الأشهر الأخيرة.
وروى تشارلي كريفن، الذي كان يتوجه إلى المترو عند وقوع الاعتداء «كان هناك دوي عنيف»، مضيفا: «نستقل المترو كل صباح للتوجه إلى العمل، لم نكن نتخيل أبدا أن يحصل هذا الأمر هنا». وقال بيتر كرولي، إنه رأى «كرة من اللهب» ونشر على «تويتر» صوراً تظهر جبينه مصابا بحروق.
وأظهرت صور على «تويتر» ما يمكن أن يكون العبوة الناسفة اليدوية الصنع وهو مصدر الانفجار وهو وعاء (سطل) أبيض مشتعل في كيس داخل عربة لقطار أنفاق قرب بوابة آلية وقد خرجت منه أسلاك كهربائية.
وقال هانز ميشالز، أستاذ الهندسة الكيميائية في «إمبريال كوليدج» في لندن في بيان، إن «الانفجار لم ينجح إلا جزئياً» على الأرجح، مضيفاً: «يبدو أن قسماً كبيراً من المادة المتفجرة لم يشتعل، ولم يصب الضحايا بحروق مميتة».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن لويس هاثر (21 عاماً) الذي كان متوجهاً إلى عمله عندما وقع التفجير: «كان الناس يصرخون ويندفعون إلى السلالم». وقد أصيب بجرح في ساقه في التدافع قبل أن يتمكن من الخروج إلى الشارع، متحدثاً عن «أناس يبكون ورائحة بلاستيك محترق». وتحدث وهو بحالة صدمة عن «امرأة نُقلت على نقالة إلى سيارة إسعاف مع حروق في كامل جسدها».
وضربت قوات الأمن صباحاً طوقاً في محيط المحطة، ونصبت حزاماً أمنياً ونشرت أمنيين مسلحين ببنادق هجومية. كما هرعت أجهزة الإسعاف والإطفاء إلى المكان، حيث جلس سكان لم يمكنهم التوجه إلى العمل على الأرصفة، ويتابعون الأخبار على هواتفهم في حين قدم تجار في محيط المحطة الشاي والقهوة لهم.
وبُعيد الاعتداء ندد عمدة لندن صادق خان بـ«أشخاص حقيرين يحاولون استخدام الإرهاب للمساس بنا وتدمير نمط عيشنا»، مؤكداً «لن نسمح أبدا بترهيبنا أو هزمنا من الإرهاب».
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «برمنغهام ميل» في موقعها الإلكتروني أمس (الجمعة)، أن الشرطة البريطانية اعتقلت رجلاً يحمل سكيناً قرب محطة قطارات نيو ستريت بمدينة برمنغهام. ولم تدل الشرطة بتعقيب بعد.
وشهدت بريطانيا سلسلة هجمات في الشهور الماضية نفّذ غالبيتها متشددون. وفي مارس (آذار) 2017 استخدم مهاجم عربة لصدم مارين على جسر ويستمنستر قبل أن يطعن شرطياً؛ ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى. وفي يونيو (حزيران) صدم مهاجمون بشاحنة صغيرة مارة على جسر لندن بريدج قبل طعن الكثيرين في حي بورو ماركت؛ ما خلّف ثمانية قتلى. وفي مايو (أيار) فجّر انتحاري نفسه عند مدخل حفل في مانشستر (شمال) موقعاً 12 قتيلاً. وفي يونيو، استهدف اعتداء آخر مصلين في مسجد فينسبوري بارك بلندن نفذه رجل هجم على المصلين موقِعاً قتيلاً وعشرة جرحى.
وكانت مترو الأنفاق في لندن قد شهد هجوماً دامياً في 7 يوليو (تموز) 2005 عندما فجّر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» أنفسهم وسط المسافرين في ثلاث محطات وحافلة للنقل العام؛ ما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص في أسوأ هجوم إرهابي شهدته بريطانيا.
وفي برلين، أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الجمعة عن مواساتها للجرحى و«كل البريطانيين» بعد الهجوم في مترو لندن، داعية إلى استمرار مكافحة الإرهاب المتشدد دولياً.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
TT

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم، وذلك حسب تحليل نشره ماثيو تشانس، كبير مراسلي الشؤون العالمية في شبكة «سي إن إن».

وعلى مدى سنوات، شجّعت روسيا التخريب والتضليل لتقويض المؤسسات الغربية، التي تُعدّ عقبات صلبة أمام طموحات موسكو التوسعية ومساعيها لاستعادة مكانتها ونفوذها على غرار الاتحاد السوفياتي السابق، وفقاً لتشانس.

وأوضح أن «تفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف العسكري الغربي الأقوى، هدف رئيسي للكرملين، ولا سيما منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وقد استغل الكرملين المخاوف من التوسع المحتمل للحلف لتبرير غزوه الشامل والعنيف لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات».

وقال تشانس: «تخيّلوا إذن حجم الفرحة في أروقة الكرملين إزاء احتمال تفكك الوحدة الغربية وانهيار حلف (الناتو)، الذي شكّل على مدى ثمانين عاماً حصناً منيعاً في مواجهة التهديدات الروسية، بسبب قضية غرينلاند غير المتوقعة والمبادرات غير المرحّب بها التي يبديها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه هذه المنطقة الدنماركية».

وأضاف: «تراقب روسيا بدهشة من بعيد، بينما ينشغل خصومها القدامى بصراعاتهم الداخلية».

قلق أوروبي وفرح روسي مُعلن

علّقت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في تصريح على منصة «إكس»، عقب تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية استثنائية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين للسيطرة الأميركية على غرينلاند، قائلة: «لا شك أن الصين وروسيا في غاية السعادة».

ورغم أن الصين وروسيا تنفيان بشدة وجود أي مطامع إقليمية لهما في غرينلاند، بل إن الجيش الدنماركي يؤكد عدم وجود تهديد غزو حقيقي من الشرق، فإن المشهد بدا مختلفاً في الداخل الروسي.

ففي التلفزيون الرسمي الروسي، ابتهج المعلّقون الموالون للكرملين بتحركات ترمب بشأن غرينلاند، واصفين إياها بأنها «توجيه ضربة كارثية لحلف (الناتو)»، وأنها «هائلة حقاً بالنسبة لروسيا».

والرأي السائد أن مواجهة حلف «الناتو» لأكبر أزمة له منذ عقود، واحتمال تفكك الوحدة عبر الأطلسي، سيؤديان حتماً إلى تراجع الدعم الغربي للمجهود الحربي الأوكراني، ما يمنح موسكو يداً أقوى في ساحة المعركة. ولسوء حظ كييف، قد يثبت هذا التقييم صحته. ومع ذلك، لم يُبدِ الكرملين حماسة احتفالية حتى الآن.

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

موقف روسي رسمي حذر

على الأقل في البداية، جاء رد الفعل الرسمي في موسكو هادئاً نسبياً، بل اتسم بالنقد. إذ صرّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين بأن ترمب «يتصرف في غرينلاند خارج نطاق القانون الدولي»، في موقف لافت من الكرملين.

وقد يُنظر في موسكو إلى سيطرة الولايات المتحدة المحتملة على غرينلاند على أنها تحدٍّ مباشر لهيمنة روسيا في منطقة القطب الشمالي.

إلا أن المخاوف الروسية تبدو أعمق من ذلك، إذ يراقب الكرملين، شأنه شأن بقية العالم، بقلق وريبة إدارة ترمب المتقلبة، وهي تمارس نفوذاً عسكرياً واقتصادياً عالمياً يبدو دون قيود، حسب ما أشار إليه تشانس.

وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية في العام الجديد، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه لحال العالم، قائلاً: «غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، وجهود التوصل إلى حلول وسط أو إيجاد تسويات ترضي الجميع».

وأضاف في إشارة واضحة إلى التحركات الأميركية على الساحة الدولية، دون إقرار بمسؤولية بلاده: «بدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمد على مبدأ القوة المطلقة لفرض رواياته الأحادية، ومن يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته وإملاء الأوامر على الآخرين».

تحالفات موسكو تتفكك

وفي الوقت نفسه، تشهد شبكة تحالفات موسكو تآكلاً متسارعاً. فقد تضررت بشدة إثر الإطاحة بالرئيس السوري المدعوم من روسيا، بشار الأسد، العام الماضي.

كما تعرّضت إيران، الحليف الروسي القديم، لغارات جوية أميركية وإسرائيلية مؤلمة العام الماضي. وفي أعقاب حملة القمع الوحشية الأخيرة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، قد تواجه طهران هجوماً جديداً قريباً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شكّل اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المقرّب من الكرملين، صفعة أخرى لموسكو.

كما أن الحديث الكثير عن كوبا، الحليف التقليدي لروسيا والخصم التاريخي للولايات المتحدة، بوصفها الهدف التالي لواشنطن في مساعيها من أجل تغيير الأنظمة، ينذر بمزيد من الإذلال للسياسة الخارجية الروسية، حسب وصف تشانس.

لافتة كبيرة كُتب عليها «غرينلاند ليست للبيع» تظهر خارج متجر ملابس في نوك (أ.ف.ب)

نظام عالمي يتغيّر

لطالما سخرت موسكو من النظام الدولي القائم على القواعد، الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية، عادّةً إياه أداة غربية مليئة بالمعايير المزدوجة لاحتواء خصومها، وفي مقدمتهم الكرملين نفسه.

وقد تحدّت روسيا علناً ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر تغيير الحدود بالقوة، وسعت باستمرار إلى عالم تُقسَّم فيه مناطق النفوذ بين القوى العظمى.

ويبدو أن واشنطن تتبنى اليوم، بشكل كبير، هذه الرؤية الروسية للعالم، وهو ما قد يُعدّ نظرياً انتصاراً مهماً لموسكو، حسب تشانس. وتابع: «غير أن الاحتفال بهذا الانتصار مؤجّل حالياً، وسط مخاوف كبيرة من طبيعة العالم الجديد والخطير الذي قد ينبثق عنه».

وأضاف: «قد يُشكّل التعامل مع رئيس أميركي يزداد تهوّراً وعدم قابلية للتنبؤ تحدياً حقيقياً للكرملين، الذي اعتاد التعامل مع إدارات أميركية أكثر استقراراً وانضباطاً».


أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

تستعد أستراليا لإقرار قوانين جديدة تتيح تنفيذ برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية وتشديد ​إجراءات التدقيق الأمني لمنح تراخيص السلاح، وذلك رداً على أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ عقود خلال مهرجان يهودي الشهر الماضي.

وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، اليوم (الثلاثاء)، بأغلبية 96 صوتاً مقابل 45، رغم ‌معارضة مشرّعين ‌محافظين له. وسينتقل ‌المشروع الآن ⁠إلى ​مجلس الشيوخ، ‌حيث يُتوقع إقراره بدعم من حزب الخضر.

وقال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، لدى تقديمه القوانين الجديدة، إن هجوم 14 ديسمبر (كانون الأول) على شاطئ بونداي، الذي أودى بحياة 15 شخصاً، نفّذه ⁠أشخاص كانت لديهم «كراهية في قلوبهم وبنادق في أيديهم».

وأضاف بيرك: «الأحداث المأساوية في بونداي تتطلّب استجابة شاملة من ‍الحكومة... وانطلاقاً من دورنا الحكومي، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للتصدي للدافع (وراء الهجوم) والطريقة التي نُفّذ بها».

ومن شأن التشريعات الجديدة أن تؤدي إلى إطلاق ​أكبر برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة منذ البرنامج الذي طُبّق عقب مذبحة ⁠عام 1996 في بورت آرثر بولاية تسمانيا، حيث أدى هجوم شنه شخص مسلح إلى مقتل 35 شخصاً.

وقالت الحكومة، أول من أمس، إن عدد الأسلحة النارية في أستراليا بلغ مستوى قياسياً عند 4.1 مليون سلاح خلال العام الماضي، من بينها أكثر من 1.1 مليون في ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات ‌اكتظاظاً بالسكان في أستراليا التي وقع بها الهجوم على شاطئ بونداي.

وقُتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بـ«عيد حانوكا» على الشاطئ الشهير في منتصف ديسمبر الماضي. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية.


ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
TT

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو
صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند، مجدداً التأكيد على أهمية الجزيرة للأمن القومي لبلاده.

وأشار ترمب، في حسابه على منصة «إكس»، إلى الاتفاق على عقد اجتماع للأطراف المعنية بقضية غرينلاند في مدينة دافوس السويسرية التي تستضيف حالياً المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال: «كما أكدت للجميع بوضوح شديد، فإن غرينلاند بالغة الأهمية للأمن القومي والعالمي، ولا مجال للتراجع عن ذلك».

وعدّ الرئيس الأميركي الولايات المتحدة «هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام في جميع أنحاء العالم، وذلك يتحقق ببساطة من خلال القوة».

ويرغب ترمب في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدّد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط) على 8 من أعضاء حلف الناتو إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وكان ترمب قد قال للصحافيين في فلوريدا، في وقت متأخر أمس الاثنين: «إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع»، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حماية ⁠الجزيرة.

وأضاف ترمب: ‌«يجب أن نحصل عليها. ​يجب أن يتم ذلك. لا تستطيع ⁠الدنمارك حمايتها. إنهم أناس رائعون... أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جداً، لكنهم لا يذهبون إلى ‌هناك».

وأبدى ترمب اعتقاده أن القادة الأوروبيين لن «يتصدوا بشدة» لمحاولته شراء غرينلاند. وقال رداً على مراسل صحافي سأله عما ينوي قوله للقادة الأوروبيين المعارضين لخططه: «لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر».

وقال الرئيس الأميركي إنه ‌وجّه ‌دعوة ⁠إلى ​نظيره ‌الروسي فلاديمير بوتين ليكون عضواً في ⁠مبادرة «مجلس السلام» التي تهدف إلى حل النزاعات العالمية. وأكد ​ترمب للصحافيين: «لقد تلقى (بوتين) دعوة».