ألمانيا ترحب بـ«يورو» للجميع

رغم انتقادات الضعف الاقتصادي لبعض أعضاء الاتحاد الأوروبي

المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وبجانبها روبرت ستادلر رئيس مجلس ادارة مصانع أودي للسيارات في معرض السيارات الذي أقيم في فرانكفورت (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وبجانبها روبرت ستادلر رئيس مجلس ادارة مصانع أودي للسيارات في معرض السيارات الذي أقيم في فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا ترحب بـ«يورو» للجميع

المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وبجانبها روبرت ستادلر رئيس مجلس ادارة مصانع أودي للسيارات في معرض السيارات الذي أقيم في فرانكفورت (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وبجانبها روبرت ستادلر رئيس مجلس ادارة مصانع أودي للسيارات في معرض السيارات الذي أقيم في فرانكفورت (إ.ب.أ)

أكدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، ضرورة الالتزام الصارم بالمعايير، وذلك في تعقيبها على مقترح رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر بشأن تطبيق عملة اليورو في جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.
وقالت ميركل أمس الجمعة في تصريحات تلفزيونية «بصورة مبدئية ينبغي أن يكون (تطبيق) عملة اليورو متاحا للجميع. ويتعين في الوقت نفسه تحقيق الشروط اللازمة لذلك. وسيظل الأمر على هذا النحو في المستقبل أيضا».
وبددت ميركل مخاوف من إمكانية حدوث أزمة ديون على غرار اليونان حال توسيع منطقة اليورو، وقالت: «لدينا معايير واضحة تماما تحدد متى يمكن لدولة الانضمام إلى اليورو».
وفي الوقت نفسه، حذرت ميركل من النظر إلى كل الدول في الاتحاد على حد سواء، موضحة أن بلغاريا على سبيل المثال لديها سياسة موازنة تقييدية، كما أن عجزها في الموازنة ضئيل للغاية، وذكرت ميركل أن الأمر أيضا يتوقف على رغبة بعض الدول في الانضمام إلى منطقة اليورو، وقالت: «أعلم أنه لا يوجد دافع حاليا لذلك في بولندا والتشيك».
واستقبلت ميركل في وقت لاحق أمس رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب في برلين، خلال زيارته الأولى للبلاد. ومن المتوقع أن تدور المحادثات حول مقترحات يونكر بشأن توسيع منطقة اليورو.
كما رحب وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله بمبادرة رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر لتطبيق عملة اليورو في جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة الالتزام بالقواعد السارية في هذا الأمر.
وقال شويبله أمس الجمعة في العاصمة الأستونية تالين: «أرى أن يونكر تقدم بمقترح كبير للمضي قُدما بأوروبا. كان خطابا عظيما... لكن يتعين التحدث أكثر عن تفاصيل المقترح».
وكان يونكر حث خلال خطابه الذي ألقاه الأربعاء الماضي في البرلمان الأوروبي بستراسبورج عن الأوضاع في الاتحاد الأوروبي على انضمام كل الدول الأعضاء لمنطقة اليورو.
في حين تجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر منصوص عليه في اتفاقيات الاتحاد الأوروبي لجميع الدول الأعضاء، باستثناء بريطانيا والدنمارك. إلا أن هذا الأمر يواجه انتقادات بسبب الضعف الاقتصادي لدول في الاتحاد الأوروبي، مثل بلغاريا ورومانيا، كما لا ترغب بعض الدول في تطبيق عملة اليورو لديها.
وقال شويبله «هناك شروط اقتصادية يتعين تحقيقها للدخول في الاتحاد النقدي، طالما أن هذه الشروط لم تتحقق فإنه ليس من مصلحة دولة عضوة (في الاتحاد الأوروبي) الانضمام إلى الاتحاد النقدي، كما لا يمكن للاتحاد النقدي قبول ذلك؛ لأن هذا يعرض استقراره للخطر».
وعن مقترح يونكر باستحداث منصب وزير للمالية للاتحاد الأوروبي، ذكر شويبله أن مسمى المنصب ليس مهما، لكن الأهم هو تحديد اختصاصات وصلاحيات من سيتولى هذا المنصب.
في حين كانت الحكومة الألمانية رحبت بالخطاب الذي ألقاه رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر عن مستقبل أوروبا يوم الأربعاء الماضي أمام البرلمان الأوروبي، إلا أنها لم تعلق على مقترحه بشأن تطبيق عملة اليورو في كافة الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، إن أوروبا في وضع أفضل اليوم بصورة واضحة مقارنة بعام مضى.
وأضاف المتحدث، أنه من الجيد أن يضع يونكر أولوياته لمستقبل الاتحاد، مضيفا أنه يتعين مناقشة هذه الموضوعات خلال القمة الطارئة المقررة نهاية هذا الشهر في تالين وخلال القمة النظامية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في بروكسل.
وعن الخطاب، قال وزير الخارجية الألماني زيجمار جابريل: «جان - كلود يونكر يعرف الطريق السليمة لوحدة قارتنا»، موضحا أن هذه الوحدة تتطلب المزيد من الاندماج والتضامن والديمقراطية وسيادة القانون، وأضاف: «لا ينبغي أن نسمح بأي حال من الأحوال بانقسام الاتحاد الأوروبي إلى شرق وغرب وإلى جنوب وشمال وإلى فقير وغني».
وقال متحدث باسم وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله، إن يونكر وصف الوضع القانوني اللازم لتطبيق عملة اليورو على المدى الطويل في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، باستثناء بريطانيا والدنمارك، موضحا أن تحقيق ذلك يتطلب الإيفاء بمعايير محددة في إطار عملية طويلة من الإجراءات.
وكان يونكر طالب في خطابه بتطبيق سريع بقدر الإمكان لعملة اليورو في كل الدول الأعضاء في الاتحاد، وانضمام الدول الأعضاء كافة إلى منطقة الانتقال الحر (شينجن).
وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر دعا إلى تطبيق عملة اليورو في أنحاء الاتحاد الأوروبي كافة، بما فيها الدول الأكثر فقرا في شرق أوروبا.
كما دعا يونكر خلال خطابه في البرلمان الأوروبي الأربعاء الماضي إلى توسيع منطقة الانتقال الحر (شينجن) لتشمل الدول الأعضاء كافة في الاتحاد، إضافة إلى توسيع الاتحاد الأوروبي نفسه ليشمل 30 عضوا بحلول عام 2025.
وليس من المستبعد أن تثير مقترحات يونكر خلافا كبيرا بين قادة الدول الأعضاء في الاتحاد ومنطقة اليورو، حيث يعني توسيع منطقة اليورو انضمام دول ناقدة للاتحاد الأوروبي، مثل المجر أو بولندا إلى العملة الموحدة، أو انضمام دول فقيرة في الاتحاد مثل رومانيا وبلغاريا إلى اليورو.
وفي الوقت نفسه، عارض يونكر مشروعات إصلاحية موسعة في الاتحاد الأوروبي، مثل التي يقترحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان يونكر أكثر توافقا مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، التي تنظر بريبة إلى إعادة هيكلة موسعة للاتحاد.
تجدر الإشارة إلى أن خطاب يونكر عن أوضاع الاتحاد الأوروبي في البرلمان الأوروبي كان يتم انتظاره بترقب. فعقب قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد أثار يونكر جدلا حول إصلاح التكتل الأوروبي وطرح خمسة سيناريوهات لمستقبل الاتحاد في مارس (آذار) الماضي.
وبحسب مصادر دبلوماسية في بروكسل، لا يريد يونكر هياكل جديدة في الاتحاد أو إجراء أي تعديلات على مواثيق التكتل، وذلك على خلاف ماكرون، الذي طالب بتعيين وزير مالية خاص بمنطقة اليورو.
وكصيغة توافقية، يريد يونكر أن يصبح نائب رئيس المفوضية الأوروبية رئيسا رسميا لمجموعة اليورو من دون هيكل إداري جديد.
ويسعى يونكر لوضع بند خاص في ميزانية الاتحاد الأوروبي لمنطقة اليورو؛ وذلك بغرض دعم دول في الاتحاد مثل رومانيا أو بلغاريا في النهوض باقتصادها لتصبح مؤهلة للانضمام لمنطقة اليورو.
وتجدر الإشارة إلى أن عملة اليورو مطبقة في 19 دولة من بين 28 دولة في الاتحاد الأوروبي. وهناك دول لم تتخط العقبات الاقتصادية للانضمام إلى منطقة اليورو، كما توجد دول أخرى لا ترغب في تطبيق العملة لديها.
وبحسب بياناته، يخطط يونكر إلى طرح مبادرات محددة خلال الأشهر المقبلة بصورة مستقلة عن الجدال الدائر حول إصلاح الاتحاد.
وذكر يونكر، أن المفوضية الأوروبية تعتزم إبرام اتفاقيتين لتحرير التجارة مع أستراليا ونيوزيلندا بحلول عام 2019، موضحا أن هاتين الاتفاقيتين سيجرى التفاوض حولهما بأكبر قدر من الشفافية، حيث سيجرى إطلاع البرلمانات القومية والإقليمية على تفاصيلها منذ اليوم الأول.
كما اقترح يونكر التحقق على نحو دقيق في المستقبل من المستثمرين القادمين من دول خارج الاتحاد، للحيلولة دون استحواذات غير مرغوب فيها من شركات حكومية من الصين على سبيل المثال.
كما يخطط يونكر إلى تطبيق إجراءات وقائية من الهجمات الإلكترونية وطرح مبادرة لتبادل البيانات واستراتيجية لتعزيز ورقمنة الصناعة الأوروبية.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».