إمبراطورية فساد «الحرس الثوري» تهيمن على إيران

إجراءات لمواجهتها تضمنت اعتقال أعضاء وإجبار آخرين على رد أموال مشبوهة

أرشيفية لأستعراض عسكري لـ «الحرس الثوري» الإيراني. («الشرق الأوسط»)
أرشيفية لأستعراض عسكري لـ «الحرس الثوري» الإيراني. («الشرق الأوسط»)
TT

إمبراطورية فساد «الحرس الثوري» تهيمن على إيران

أرشيفية لأستعراض عسكري لـ «الحرس الثوري» الإيراني. («الشرق الأوسط»)
أرشيفية لأستعراض عسكري لـ «الحرس الثوري» الإيراني. («الشرق الأوسط»)

بات «الحرس الثوري» الإيراني مجبرا على تقليص إمبراطورية أعماله بدرجة كبيرة، في وقت يتعرض فيه بالفعل عدد من كبار قادته للاعتقال في إطار محاولات الرئيس حسن روحاني الحد من النفوذ الاقتصادي والمالي لأكبر جهاز أمني في البلاد، حسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية.
وأكد مسؤول رفيع في الحكومة تحدث للصحيفة البريطانية، أن «الحرس الثوري» الذي يهيمن على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والاتصالات والتشييد، «العام الماضي شرع في إعادة هيكلة بعض الشركات القابضة وإعادة ملكية البعض الآخر إلى الدولة». وتعرض على الأقل 10 من كبار أعضاء الحرس للاعتقال في الأشهر الأخيرة، فيما أجبر آخرون على رد الثروات التي تحصلوا عليها من أعمال مشبوهة، بحسب المسؤول. وكشف رجل أعمال عمل مع «الحرس الثوري» في السابق، أن مدير إحدى الشركات القابضة الكبرى التابعة للحرس الثوري تعرض للاعتقال في الأشهر الماضية، وإثر ذلك صودرت مقتنيات ثمينة تقدر قيمتها بعدة ملايين من الدولارات كان يحتفظ بها في منزله. كذلك ألقي القبض العام الحالي على ضابط في «الحرس الثوري» برتبة عميد يوصف بأنه العقل الاقتصادي المدبر لـ«الحرس الثوري»، غير أنه أفرج عنه لاحقا بكفالة، وفق مصدر داخل النظام تحدث لـ«فايننشيال تايمز».
وشرع النظام العام الماضي في اتخاذ تلك الإجراءات، لكن بحذر، لكي لا يضعف من قدرات أقوى ذراع أمنية في إيران. وشرعت الحكومة في تنفيذ الإجراءات عقب الانتقادات التي أثارها الرئيس حسن روحاني عن دور «الحرس الثوري» في الاقتصاد، الذي أبلغ به المرشد علي خامنئي، الذي انتقد الثروات الطائلة التي جمعها أعضاء الجهاز القوي الذي يبلغ عدد منتسبيه أكثر من 120 ألف عضو، بحسب المسؤول الحكومي.
وكشف مسؤول حكومي على صلة قرابة بالمرشد أن «الرئيس روحاني أخبر المرشد بأن الاقتصاد وصل إلى طريق مسدود بسبب الفساد الذي استشرى في ظل هيمنة (الحرس الثوري) على مفاصل الاقتصاد».
ناهيك بالمخاوف الاقتصادية، يستشعر خامنئي الحاجة إلى «إنقاذ الحرس» من الفساد الذي تمكن منه، ولذلك ساند الإجراءات الأخيرة. ورفضت وحدة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، التعليق على ما يجرى.
وحسب تقرير الصحيفة البريطانية، فإن محللين إيرانيين أفادوا بأن الفساد الذي يحيط بالأفراد ذوى الصلة بدوائر السياسة يعوق التنمية الاقتصادية والجهود الهادفة إلى دعم النمو في دولة تعاني من ارتفاع نسبة البطالة. فبعد مرور شهرين من الانتخابات التي جرت في مايو (أيار) الماضي وفوزه بفترة ولاية ثانية، صرح الرئيس روحاني بأن الحرس «خلق حكومة تحمل مدفعاً»، مما جعل «الخوف» يتملك من القطاع الخاص. ومنذ توقيع الاتفاق النووي مع القوى العظمى في العالم عام 2015، يسعى الرئيس إلى تحقيق الانفتاح لإيران واجتذاب الاستثمارات الأجنبية، غير أنه وجد مقاومة من متشددين داخل النظام، بعضهم في «الحرس الثوري» ممن يسعون، بحسب المنتقدين، إلى حماية مصالحهم الخاصة. فبمقتضى الاتفاق النووي، ألغي كثير من العقوبات، ووافقت إيران على إعادة النظر في أنشطتها النووية.
ورغم شح المعلومات المتاحة عن الأعمال والمشروعات التجارية التي يديرها «الحرس الثوري»، فإن هناك بعض الشركات المعروفة بانتمائها لـ«الحرس»، منها شركة «سدرا إيران ماريتايم إندستريال كومباني» التي تتولى تصنيع شاحنات النفط وتتولى إدارة بعض مشروعات النفط والغاز، وشركة «شهيد رجائي بروفيشنال غروب» التي تعد من كبرى شركات التشييد في إيران حسب «فايننشيال تايمز». وقام كونسورتيوم «اعتماد موبين ديفيلوبمنت كومباني» التابع لـ«الحرس الثوري»، بشراء شركة «تيليكوم كومباني إيران» بمبلغ 7.8 مليار دولار أميركي عام 2009. ومن ضمن الكيانات التابعة لـ«الحرس الثوري» أيضا بنك «أنصار بنك» وشركة «سيبنر أويل آند غاز إنجنيرنغ» النفطية. ويمتد نفوذ «الحرس الثوري» إلى كثير من القطاعات مثل الصحة والزراعة والبتروكيماويات.
أبقت الولايات المتحدة على العقوبات المالية المفروضة على طهران بسبب دعمها الإرهاب، وفرضت إدارة الرئيس ترمب عقوبات جديدة على الشركات والأفراد المنتسبين لـ«الحرس الثوري». وأدت تلك الإجراءات إلى عرقلة الاستثمارات الأجنبية التي يخشى أصحابها أن ينتهي بهم المطاف بالتعامل مع كيان «الحرس الثوري» غير الشفاف. ورغم قلة المعلومات عن وحدة «خاتم الأنبياء» التي تتولى إدارة الاقتصاد بجهاز «الحرس الثوري»، فإن موقعها على الإنترنت أشار إلى مجالات عملها ومنها التعدين، والبتروكيماويات، والصحة، والزراعة، دون أن يسمى الشركات. ويقدر بعض خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال قيمة تلك الشبكة من الشركات المتعاملة والمتعاونة مع هذا الكيان، بنحو مائة مليار دولار.
وتعود بداية الصلة بين «الحرس الثوري» والاقتصاد إلى نهاية الحرب العراقية - الإيرانية في الثمانينات عندما كوفئ قادة الحرب بعقود لشق الطرق وبناء السدود والجسور للمساعدة في إعادة إعمار البلاد. غير أن أعمال ومشروعات «الحرس الثوري» اتسعت خلال فترة محمود أحمدي نجاد، الرئيس السابق المتشدد الشعبوي، عندما منح «الحرس» مشروعات استراتيجية شملت النفط والغاز. ومنذ عام 2009 باتت شركة الاتصالات «تيليكوم كومباني» التي اشتراها «الحرس» بمثابة البقرة الحلوب لهذا الكيان، حيث استخدمت عائداتها في تمويل «الحرس» والكيانات التابعة له وحلفائه وحتى المراقبين السياسيين. وكان ذلك سببا في انتشار مزاعم الفساد التي أحاطت بفترة ولاية الرئيس السابق أحمدي نجاد خلال الفترة من 2005 - 2013. كذلك غلظت العقوبات الاقتصادية على «الجمهورية الإسلامية» خلال فترة حكمه. ويرى المحللون أن تلك العقوبات كانت سببا في منح مراكز قوى النظام الفرصة لاستخدام شبكاتها في التحايل على العقوبات بإبرام صفقات سرية خاصة في مجال بيع النفط.
وأفاد المسؤول الحكومي أن جهاز «الحرس الثوري» أظهر التزاما بتعليمات روحاني الداعية إلى إعادة النظر في مصالح «الحرس الثوري» التجارية؛ «وسواء نجح أم لا، فإن روحاني يبدوا مصمما على وضع (الحرس) تحت مظلة اقتصاد الدولة، وألا يمنحهم المشروعات إلا وفق شروط تنافسية محددة»، وفق المسؤول الحكومي. وأضاف أن «اقتصاد البلاد الحالي بات في وضع حرج، ولم يعد هناك مفر من عودة (الحرس) إلى ثكناته ليؤدي واجبه العسكري».



إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.