إمبراطورية فساد «الحرس الثوري» تهيمن على إيران

إجراءات لمواجهتها تضمنت اعتقال أعضاء وإجبار آخرين على رد أموال مشبوهة

أرشيفية لأستعراض عسكري لـ «الحرس الثوري» الإيراني. («الشرق الأوسط»)
أرشيفية لأستعراض عسكري لـ «الحرس الثوري» الإيراني. («الشرق الأوسط»)
TT

إمبراطورية فساد «الحرس الثوري» تهيمن على إيران

أرشيفية لأستعراض عسكري لـ «الحرس الثوري» الإيراني. («الشرق الأوسط»)
أرشيفية لأستعراض عسكري لـ «الحرس الثوري» الإيراني. («الشرق الأوسط»)

بات «الحرس الثوري» الإيراني مجبرا على تقليص إمبراطورية أعماله بدرجة كبيرة، في وقت يتعرض فيه بالفعل عدد من كبار قادته للاعتقال في إطار محاولات الرئيس حسن روحاني الحد من النفوذ الاقتصادي والمالي لأكبر جهاز أمني في البلاد، حسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية.
وأكد مسؤول رفيع في الحكومة تحدث للصحيفة البريطانية، أن «الحرس الثوري» الذي يهيمن على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والاتصالات والتشييد، «العام الماضي شرع في إعادة هيكلة بعض الشركات القابضة وإعادة ملكية البعض الآخر إلى الدولة». وتعرض على الأقل 10 من كبار أعضاء الحرس للاعتقال في الأشهر الأخيرة، فيما أجبر آخرون على رد الثروات التي تحصلوا عليها من أعمال مشبوهة، بحسب المسؤول. وكشف رجل أعمال عمل مع «الحرس الثوري» في السابق، أن مدير إحدى الشركات القابضة الكبرى التابعة للحرس الثوري تعرض للاعتقال في الأشهر الماضية، وإثر ذلك صودرت مقتنيات ثمينة تقدر قيمتها بعدة ملايين من الدولارات كان يحتفظ بها في منزله. كذلك ألقي القبض العام الحالي على ضابط في «الحرس الثوري» برتبة عميد يوصف بأنه العقل الاقتصادي المدبر لـ«الحرس الثوري»، غير أنه أفرج عنه لاحقا بكفالة، وفق مصدر داخل النظام تحدث لـ«فايننشيال تايمز».
وشرع النظام العام الماضي في اتخاذ تلك الإجراءات، لكن بحذر، لكي لا يضعف من قدرات أقوى ذراع أمنية في إيران. وشرعت الحكومة في تنفيذ الإجراءات عقب الانتقادات التي أثارها الرئيس حسن روحاني عن دور «الحرس الثوري» في الاقتصاد، الذي أبلغ به المرشد علي خامنئي، الذي انتقد الثروات الطائلة التي جمعها أعضاء الجهاز القوي الذي يبلغ عدد منتسبيه أكثر من 120 ألف عضو، بحسب المسؤول الحكومي.
وكشف مسؤول حكومي على صلة قرابة بالمرشد أن «الرئيس روحاني أخبر المرشد بأن الاقتصاد وصل إلى طريق مسدود بسبب الفساد الذي استشرى في ظل هيمنة (الحرس الثوري) على مفاصل الاقتصاد».
ناهيك بالمخاوف الاقتصادية، يستشعر خامنئي الحاجة إلى «إنقاذ الحرس» من الفساد الذي تمكن منه، ولذلك ساند الإجراءات الأخيرة. ورفضت وحدة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، التعليق على ما يجرى.
وحسب تقرير الصحيفة البريطانية، فإن محللين إيرانيين أفادوا بأن الفساد الذي يحيط بالأفراد ذوى الصلة بدوائر السياسة يعوق التنمية الاقتصادية والجهود الهادفة إلى دعم النمو في دولة تعاني من ارتفاع نسبة البطالة. فبعد مرور شهرين من الانتخابات التي جرت في مايو (أيار) الماضي وفوزه بفترة ولاية ثانية، صرح الرئيس روحاني بأن الحرس «خلق حكومة تحمل مدفعاً»، مما جعل «الخوف» يتملك من القطاع الخاص. ومنذ توقيع الاتفاق النووي مع القوى العظمى في العالم عام 2015، يسعى الرئيس إلى تحقيق الانفتاح لإيران واجتذاب الاستثمارات الأجنبية، غير أنه وجد مقاومة من متشددين داخل النظام، بعضهم في «الحرس الثوري» ممن يسعون، بحسب المنتقدين، إلى حماية مصالحهم الخاصة. فبمقتضى الاتفاق النووي، ألغي كثير من العقوبات، ووافقت إيران على إعادة النظر في أنشطتها النووية.
ورغم شح المعلومات المتاحة عن الأعمال والمشروعات التجارية التي يديرها «الحرس الثوري»، فإن هناك بعض الشركات المعروفة بانتمائها لـ«الحرس»، منها شركة «سدرا إيران ماريتايم إندستريال كومباني» التي تتولى تصنيع شاحنات النفط وتتولى إدارة بعض مشروعات النفط والغاز، وشركة «شهيد رجائي بروفيشنال غروب» التي تعد من كبرى شركات التشييد في إيران حسب «فايننشيال تايمز». وقام كونسورتيوم «اعتماد موبين ديفيلوبمنت كومباني» التابع لـ«الحرس الثوري»، بشراء شركة «تيليكوم كومباني إيران» بمبلغ 7.8 مليار دولار أميركي عام 2009. ومن ضمن الكيانات التابعة لـ«الحرس الثوري» أيضا بنك «أنصار بنك» وشركة «سيبنر أويل آند غاز إنجنيرنغ» النفطية. ويمتد نفوذ «الحرس الثوري» إلى كثير من القطاعات مثل الصحة والزراعة والبتروكيماويات.
أبقت الولايات المتحدة على العقوبات المالية المفروضة على طهران بسبب دعمها الإرهاب، وفرضت إدارة الرئيس ترمب عقوبات جديدة على الشركات والأفراد المنتسبين لـ«الحرس الثوري». وأدت تلك الإجراءات إلى عرقلة الاستثمارات الأجنبية التي يخشى أصحابها أن ينتهي بهم المطاف بالتعامل مع كيان «الحرس الثوري» غير الشفاف. ورغم قلة المعلومات عن وحدة «خاتم الأنبياء» التي تتولى إدارة الاقتصاد بجهاز «الحرس الثوري»، فإن موقعها على الإنترنت أشار إلى مجالات عملها ومنها التعدين، والبتروكيماويات، والصحة، والزراعة، دون أن يسمى الشركات. ويقدر بعض خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال قيمة تلك الشبكة من الشركات المتعاملة والمتعاونة مع هذا الكيان، بنحو مائة مليار دولار.
وتعود بداية الصلة بين «الحرس الثوري» والاقتصاد إلى نهاية الحرب العراقية - الإيرانية في الثمانينات عندما كوفئ قادة الحرب بعقود لشق الطرق وبناء السدود والجسور للمساعدة في إعادة إعمار البلاد. غير أن أعمال ومشروعات «الحرس الثوري» اتسعت خلال فترة محمود أحمدي نجاد، الرئيس السابق المتشدد الشعبوي، عندما منح «الحرس» مشروعات استراتيجية شملت النفط والغاز. ومنذ عام 2009 باتت شركة الاتصالات «تيليكوم كومباني» التي اشتراها «الحرس» بمثابة البقرة الحلوب لهذا الكيان، حيث استخدمت عائداتها في تمويل «الحرس» والكيانات التابعة له وحلفائه وحتى المراقبين السياسيين. وكان ذلك سببا في انتشار مزاعم الفساد التي أحاطت بفترة ولاية الرئيس السابق أحمدي نجاد خلال الفترة من 2005 - 2013. كذلك غلظت العقوبات الاقتصادية على «الجمهورية الإسلامية» خلال فترة حكمه. ويرى المحللون أن تلك العقوبات كانت سببا في منح مراكز قوى النظام الفرصة لاستخدام شبكاتها في التحايل على العقوبات بإبرام صفقات سرية خاصة في مجال بيع النفط.
وأفاد المسؤول الحكومي أن جهاز «الحرس الثوري» أظهر التزاما بتعليمات روحاني الداعية إلى إعادة النظر في مصالح «الحرس الثوري» التجارية؛ «وسواء نجح أم لا، فإن روحاني يبدوا مصمما على وضع (الحرس) تحت مظلة اقتصاد الدولة، وألا يمنحهم المشروعات إلا وفق شروط تنافسية محددة»، وفق المسؤول الحكومي. وأضاف أن «اقتصاد البلاد الحالي بات في وضع حرج، ولم يعد هناك مفر من عودة (الحرس) إلى ثكناته ليؤدي واجبه العسكري».



مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

ولم تحدد الحكومة ⁠البريطانية ⁠أيا من تعليقات السفارة على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تشير إليه. وحذر مشرّعون بريطانيون من تهديدات خطيرةٍ وواسعة النطاق تشكلها إيران على بريطانيا.

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وكانت الحكومة استدعت السفير الإيراني الشهر الماضي بعد توجيه اتهامات لمواطن إيراني وآخر ​يحمل الجنسيتين ​البريطانية والإيرانية للاشتباه في مساعدتهما أجهزة المخابرات الإيرانية.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، العام الماضي، أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).