تونس تلغي قانوناً يحظر زواج مواطناتها المسلمات بغير المسلمين

إقرار قانون العفو يثير مخاوف المعارضة من عودة رموز الفساد في عهد بن علي

نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
TT

تونس تلغي قانوناً يحظر زواج مواطناتها المسلمات بغير المسلمين

نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)

ألغت الحكومة التونسية، أمس، كل النصوص القانونية المتعلقة بمنع زواج التونسية المسلمة بالأجنبي غير المسلم، في خطوة قد تعيد الجدل القانوني والاجتماعي إلى أعلى مستوياته بين التيارات الإسلامية المتحفظة تجاه هذا القرار، ونظيرتها اليسارية والليبرالية المؤيدة لهذه الخطوة.
وكتبت الناطقة باسم رئاسة الجمهورية، سعيدة قراش، في تغريدة «تم إلغاء كل النصوص المتعلقة بمنع زواج التونسية بأجنبي، يعني بعبارة أوضح منشور 1973 وكل النصوص المشابهة له. مبروك لنساء تونس تكريس حق حرية اختيار القرين». وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أعلن في 13 أغسطس (آب)، أنه طلب من الحكومة سحب المنشور الذي يعود إلى 1973، والذي يمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم. وأطلقت منظمات من المجتمع المدني في الأشهر الأخيرة حملة لهذا الغرض، كما تم تقديم شكوى أمام المحكمة الإدارية لإلغاء الأمر الترتيبي. وكان القانون التونسي ينص حتى هذا الإلغاء على أن الاعتراف بزواج تونسية مسلمة برجل غير مسلم يتطلب تقديم شهادة تثبت اعتناق الرجل الإسلام. وكان قائد السبسي أثار لمناسبة «عيد المرأة» في تونس في 13 أغسطس، موضوعا آخر بالغ الحساسية هو النظر في المساواة في الإرث بين الجنسين. ولا تخضع مسألة المساواة في الإرث إلى المراحل القانونية نفسها المتعلقة بزواج المسلمة من غير المسلم؛ إذ من الضروري أن يكون مضمنا في مشروع قانون يطرح على أنظار البرلمان التونسي؛ وهو ما يجعل عملية تمريره أكثر صعوبة نتيجة معارضة عدد من قيادات حركة النهضة لهذا المقترح.
وأكدت مصادر متطابقة، أن إنهاء العمل بالمنشور المتعلق بزواج المرأة التونسية المسلمة بغير المسلم تم بالفعل بعد أن أصدر يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، قرارا يقضي بإلغاء التعليمات الكتابية التي سبق أن أصدرها الوزير الأول التونسي يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1973.، وتنفيذا لتعليمات يوسف الشاهد، ألغى كل من وزير العدل، ووزير الشؤون المحلية ووزير الخارجية، جميع المناشير المتعلقة بالحد من حرية اختيار التونسية قرينها؛ استنادا إلى مخالفة المناشير الحكومية للدستور التونسي الجديد وبخاصة الفصلان 21 و46 اللذان يتعارضان مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية. وفي تفسير وزارة العدل التونسية لهذه الخطوة الجريئة، أكدت أن المناشير الحكومية لا يمكن لها بحكم طبيعتها أن تنشئ حقوقا أو تمس من الوضعيات القانونية؛ لأن دورها يقتصر على تفسير النصوص التشريعية والترتيبية لا غير، ويمكن التراجع عنها في أي لحظة.
من جهة ثانية، عبرت المعارضة والمجتمع المدني في تونس عن قلق كبير على الانتقال الديمقراطي بعد إقرار البرلمان قانونا مثيرا للجدل ينص على العفو عن متورطين في الفساد في عهد النظام السابق، وفق تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية. وجاء إقرار هذا القانون مساء أول من أمس (الأربعاء) إثر نقاش محتدم في البرلمان بعد أيام على إجراء تعديل وزاري واسع أولى منصبين مهمّين في الحكومة إلى شخصين شغلا مناصب وزارية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي. ووُصف هذا التعديل الحكومي بأنه تعزيز لسلطة الرئيس الباجي قائد السبسي على أبواب استحقاقات انتخابية في البلاد.
وتقول الباحثة في جامعة أكسفورد، مونيكا ماركز: إن قانون العفو الذي أقرّه البرلمان يشكّل «انتصارا لمبدأ الإفلات من المحاسبة، وضوءا أخضر من رأس المؤسسات الرسمية إلى الأفراد المتورطين في سوء استغلال السلطة». وكان مشروع القانون ينص في صيغته الأولى على العفو عن رجال أعمال ومسؤولين سابقين في عهد الرئيس زين العابدين بن علي ملاحقين بتهم فساد، وذلك في مقابل إعادتهم للدولة المبالغ التي جنوها إضافة إلى غرامات مالية.
وإزاء موجة الرفض الكبيرة تم تعديل النص وبات لا يشمل إلا الموظفين المتورطين في حالات فساد إداري ولم يتلقوا رشى، لكن رغم ذلك ظلّ مشروع القانون يثير معارضة حادة. وكان السبسي وصف مشروع القانون لدى طرحه في صيف العام 2015 بأنه يؤدي إلى تحسين المناخ الاستثماري في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد شدد مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي، على أن القانون يشمل ألفي موظّف في مناصب عالية لم يتلقوا رشى، بل كانوا ينفذون التعليمات المعطاة لهم من دون أن تكون لهم مصلحة شخصية في ذلك.
وأضاف: «ثمة 35 في المائة من الميزانية المرصودة في الجهات فقط تصرف، لماذا؟ بسبب الخوف... وهناك الكثير من الأشخاص يعطلون المشاريع العمومية»، متوقعا أن يؤدي القانون إلى نمو بنسبة 1.2 في المائة للاقتصاد التونسي. لكن هذه التصريحات لاقت رفضا من جانب المعارضة، وأيضا من المجتمع المدني اللذين يعتبران أن القانون يشجع الإفلات من المحاسبة في بلد ينتشر فيه الفساد بشكل كبير.
وحذّر البعض أيضا من أن هذا القانون يمكن أن يفتح الباب لعودة الممارسات الاستبدادية التي رغب التونسيون في طي صفحتها مع «ثورة الياسمين» في العام 2011. وحذّرت مديرة مكتب «هيومن رايتس ووتش» في تونس، آمنة القلالي، من أن القانون يمكن أن يرسّخ ممارسات كانت سائدة في زمن النظام السابق، ويهدد الديمقراطية الناشئة في هذا البلد. وقال النائب أحمد الصدّيق، من الجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية: «هذه بداية مسار سيضرب في العمق الثورة» التونسية، داعيا الشعب التونسي إلى الحذر من عودة «من ارتكبوا جرائم» بحقه إلى المناصب العليا.
من جانبه، اعتبر منصف المرزوقي، رئيس الجمهورية السابق رئيس حزب حراك تونس الإرادة، أن «التصديق على مشروع قانون العفو في المجال الإداري في البرلمان قد أغلق قوس الثورة». وقال خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في تونس العاصمة، إن «تونس تسير نحو منعرج خطير؛ نظرا لعدم عودة الاستثمار وعدم تعافي الاقتصاد الوطني ورضوخ الحكومة لإملاءات صندوق النقد الدولي». واتهم المرزوقي يوسف الشاهد بالقدوم إلى الحكومة عبر المال الفاسد، على حد تعبيره، في إشارة إلى الدعم المادي الذي قدمه شفيق جراية رجل الأعمال الموقوف إلى حزب النداء، واعتبر طرح مسألة تأخير الانتخابات البلدية من ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى شهر مارس (آذار) 2018، مؤشرا خطيرا على انتكاسة المسار الانتخابي في تونس.
واتهم المرزوقي الرئيس السبسي باستغلال حركة النهضة من خلال تحالفهما على إثر انتخابات 2014، وتوقع في السياق نفسه نهاية تحالف الحزبين في القريب، وقال: إن سياسة قيادة حركة النهضة خاطئة وستجر عليها الكثير من الويلات. وأشار إلى أن تصويت معظم نواب حركة النهضة أول من أمس لصالح مشروع قانون العفو الإداري لا يخدم إلا رموز النظام القديم الذين سيعيدون البلاد إلى الهاوية، على حد قوله.
وندد بعض النواب بما رأوا فيه تناقضا في مواقف السلطات؛ إذ إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد سبق أن أعلن «الحرب على الفساد» قبل أشهر.
ورحّب حزب نداء تونس الذي يضمّ في صفوفه مسؤولين في النظام السابق، بإقرار القانون، معتبرا أنه يفتح باب مرحلة جديدة قائمة على المصالحة والوحدة الوطنية. وصوّت لمصلحة إقرار القانون حزب النهضة الإسلامي، الشريك في الحكم مع حزب نداء تونس، معتبرا أن مساندته للقانون كانت من باب تحقيق «المصلحة الوطنية».
وترى مونيكا ماركز، أن حزب النهضة الذي كان «أكثر الأحزاب عرضة للاضطهاد في زمن النظام السابق، وعلى يد بعض الشخصيات التي يمكن أن يشملها قانون العفو، يفضّل الحفاظ على تحالفه مع حزب النداء». وفي حين تستمر موجة الغضب على إقرار القانون على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أوساط المعارضة، ترتفع أصوات مطالبة بمتابعة التحركات الاحتجاجية.



دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.


«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وملاحقة المتورطين في أعمال الاغتيال التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع إدانته للاعتداءات الإيرانية المتجددة وتأكيده على أولوية إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه رئيس المجلس رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، حيث أكد أن الحكومة ماضية في تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المناطق المحررة.

واستعرض العليمي -حسب الإعلام الرسمي- أمام أعضاء المجلس نتائج زيارته الأخيرة إلى جيبوتي، ولقاءاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حيث ناقشت المباحثات تنسيق الجهود الأمنية في ظل تصاعد أنشطة التهريب والجريمة المنظمة وتحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

3 من أعضاء «الرئاسي اليمني» حضروا اجتماع المجلس عن بُعد (سبأ)

وحسب المناقشات، فإن التحركات اليمنية هدفت إلى إعادة تثبيت الحضور اليمني في معادلة أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد المخاوف الدولية المرتبطة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأشاد المجلس بنتائج الزيارة، معتبراً أنها عزّزت التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها حماية خطوط الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما ناقش الاجتماع نتائج اللقاء الحكومي المصغر مع محافظي المحافظات المحررة، ومستوى التقدم في مسارات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتنفيذ القرارات المتعلقة بتحسين الأداء المؤسسي والخدمي.

وأكد المجلس أهمية الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، ودورها في دعم جهود الحكومة اليمنية على المستويات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب التنسيق مع المانحين لتخفيف الضغوط الاقتصادية والإنسانية.

الأمن المحلي والإقليمي

في الملف الأمني، ناقش المجلس التطورات الأخيرة في عدن، خصوصاً سلسلة الاغتيالات التي شهدتها المدينة، التي قال إنها استهدفت إرباك المشهد الداخلي وضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية والدولية.

وأثنى المجلس على أداء الأجهزة الأمنية في ملاحقة العناصر المتورطة وإحباط مخططات إرهابية، مشيراً إلى تحسن التنسيق بين مختلف الأجهزة عقب خطوات توحيد القرار العسكري والأمني بدعم سعودي.

وجدد المجلس التزام الدولة بمواصلة مكافحة الإرهاب وتأمين المرافق الحيوية وحماية العاملين في المجال الإغاثي والقطاع الخاص، مع تأكيد عدم إفلات المتورطين في أعمال العنف من العقاب.

وفي السياق ذاته، ربط المجلس بين التهديدات الأمنية الداخلية واستمرار ما وصفه بالدعم الإيراني للحوثيين، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثّلان أولوية رئيسية للسلطات الشرعية.

وتناول الاجتماع أيضاً التطورات الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه المجلس باستئناف إيران هجماتها العدائية على دول المنطقة، لافتاً إلى أن تلك التحركات تعكس استمرار سياسة طهران القائمة على زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وجدد المجلس إدانته للهجمات والتهديدات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لافتاً إلى أنها تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة والملاحة الدولية.

Your Premium trial has ended


تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
TT

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

أكد مركز دولي متخصص في تتبُّع الأسلحة أثناء النزاعات أن الدعم الخارجي لا يزال عاملاً أساسياً في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً في مجال الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الترسانة التي استولت عليها الجماعة، عقب اجتياح صنعاء في عام 2014، كانت في معظمها أنظمة قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية، ولا تفسر التطور الكبير الذي طرأ على قدراتها العسكرية، خلال السنوات الأخيرة.

وفي تقرير حديث له، ذكر مركز دراسة الأسلحة أثناء النزاعات أن التهديد الحوثي تطوَّر بسرعة، خلال السنوات العشر الماضية، إذ باتت ترسانة الجماعة تضم مجموعة من الصواريخ المتطورة والطائرات المُسيّرة القادرة على تهديد السفن والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في المنطقة.

وذكر المركز الدولي أن مُحققيه وثّقوا أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة ضُبطت في عمليات بحرية حديثة في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذه المكونات توفر معلومات مهمة حول طبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتطورة التي يمتلكونها.

الدعم الخارجي عامل أساسي في تطوير قدرات الحوثيين العسكرية (إعلام حكومي)

وأكد أن هذه المكونات في معظمها إلكترونيات مثل الهوائيات والمحركات وأنظمة الملاحة والمعالجات الدقيقة، وهي مواد تُعرَف بأنها «ثنائية الاستخدام»، إذ يمكن استخدامها في المنتجات المدنية والعسكرية على حد سواء، كما أن عدداً منها متاح تجارياً في الأسواق المفتوحة.

وفي تقريره قال المركز إن الأدلة التي توصَّل إليها تؤكد استمرار تزويد الحوثيين بمُعدات إيرانية المنشأ، موضحاً أن تحليل المكونات الموثَّقة أظهر اعتماد هذه الأنظمة على مكونات متعددة الأغراض. وأضاف أن القوات الحكومية المُرابطة في جنوب البحر الأحمر اعترضت، خلال العامين الماضيين، عدة شحنات أسلحة غير مشروعة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

منظومات إيرانية

أوضح المركز الدولي أن فريق التحقيق التابع له عثر على كميات كبيرة من مكونات الصواريخ والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى مواد مرتبطة بالتدريب العسكري والأنشطة الاستخباراتية.

وأكد أنه عندما استولى الحوثيون على ترسانة الجيش اليمني في عام 2014 كانت معظم الصواريخ المضادة للسفن التي حصلوا عليها قديمة ومن الحقبة السوفياتية. إلا أن الفحوصات التي أجراها خبراء المركز على المكونات المضبوطة كشفت ارتباطها بما لا يقل عن 12 نظاماً للأسلحة الإيرانية، بينها عشرة أنواع من الصواريخ تشمل صواريخ مضادة للسفن، وأخرى أرض-جو، وصواريخ باليستية.

كما وثَّق المحققون مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية الصنع لم يسبق رصدها بحوزة الحوثيين، وجرى التعرف على هذه الأنظمة من خلال المُلصقات الموجودة على المكونات، والتي تحمل تسميات تستخدمها إيران، رغم أن الحوثيين لا يعلنون عنها رسمياً.

صاروخ إيراني حديث لم يعلَن عنه من قبل ضُبط وهو في طريقه إلى الحوثيين (إعلام حكومي)

وأشار التقرير إلى أن محللي الاستخبارات الأميركية سبق أن أكدوا تطابق خصائص صاروخ «بركان-3» الحوثي مع صاروخ «رضوان» الإيراني، بما في ذلك الحمولة والزعانف والخصائص الفنية الأخرى. ولفت إلى أن الحوثيين استخدموا هذا الصاروخ، لأول مرة عام 2019، في هجوم على السعودية، ثم في هجمات لاحقة استهدفت إسرائيل.

ومن بين المكونات التي وثّقها المركز أيضاً قِطع تحمل علامات تشير إلى استخدامها في أنظمة بحرية هجومية غير مأهولة أو طوربيدات، بينها مراوح بحرية ثنائية وثلاثية الشفرات.

وأكد أن الملصقات الموجودة على هذه المكونات تكشف مستوى عالياً من التنظيم في عمليات الإمداد، موضحاً أن هذه العلامات لم تُشاهَد في أي سياق آخر، ويُعتقد أنها تُستخدم لتسهيل عمليات التجميع داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

ورأى المركز أن هذه المؤشرات تعكس اتساع وتنوع أنظمة الأسلحة المتاحة للجماعة، بما في ذلك أنظمة لم تعلن إيران عنها رسمياً حتى عام 2025، مثل صاروخ «قائم» أرض-جو، مشيراً إلى احتمال وجود أنظمة أخرى لم تُكشف بعد.

اعتماد على الإمداد الخارجي

خلص الباحثون التابعون للمركز إلى أن هذه المعطيات تدل على أن الحوثيين ما زالوا يعتمدون بصورة كبيرة على الدعم الخارجي، وأن قدرتهم على إنتاج هذه الأنظمة، بشكل مستقل، لا تزال محدودة، خصوصاً أن كثيراً من المكونات يبدو أنه يُرسَل على شكل «مجموعات جاهزة» للتجميع.

وأوضح التقرير أن المكونات التي جرى توثيقها تحمل علاماتٍ لشركات تقع في 16 دولة وإقليماً، بينها الصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيران، لافتاً إلى أن بعض هذه المكونات مُزيفة، في حين تعمل فِرق التحقيق على تتبُّع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وأشار المركز إلى أن 5 في المائة فقط من المكونات الموثَّقة يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، مؤكداً أن الصناعات العسكرية الإيرانية تعتمد، بدرجة كبيرة، على التكنولوجيا الأجنبية، وهو اتجاه سبق توثيقه في تحقيقات سابقة أجراها المركز.

12 نظاماً للأسلحة الإيرانية وصل للحوثيين بينها صواريخ مضادة للسفن وأخرى باليستية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن معظم المكونات التي أمكن تحديد تاريخ إنتاجها صُنعت بعد عام 2020، في حين أُنتج جزء كبير منها خلال عاميْ 2023 و2024، ما يشير إلى أن الحوثيين يحصلون على أنظمة حديثة وليست من مخزونات قديمة.

ووفق هذه البيانات، فإن غالبية المكونات المستخدمة في الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية تندرج ضمن قائمة «المكونات ذات الأولوية القصوى»، وهي قائمة أعدّتها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لمراقبة المواد الحساسة المستخدمة في تطوير الأسلحة المتقدمة.

وأوضح المركز الدولي أن تحليله لخمس منظومات صاروخية رئيسية أظهر احتواءها على نسب مرتفعة من المكونات الإلكترونية الدقيقة المصنَّعة في الخارج، ومنها صاروخ «غدير» الذي يطلق عليه الحوثيون اسم «المندب 2»، ما يعكس استمرار اعتماد الجماعة على شبكات إمداد خارجية معقدة ونشطة.