تونس تلغي قانوناً يحظر زواج مواطناتها المسلمات بغير المسلمين

إقرار قانون العفو يثير مخاوف المعارضة من عودة رموز الفساد في عهد بن علي

نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
TT

تونس تلغي قانوناً يحظر زواج مواطناتها المسلمات بغير المسلمين

نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)

ألغت الحكومة التونسية، أمس، كل النصوص القانونية المتعلقة بمنع زواج التونسية المسلمة بالأجنبي غير المسلم، في خطوة قد تعيد الجدل القانوني والاجتماعي إلى أعلى مستوياته بين التيارات الإسلامية المتحفظة تجاه هذا القرار، ونظيرتها اليسارية والليبرالية المؤيدة لهذه الخطوة.
وكتبت الناطقة باسم رئاسة الجمهورية، سعيدة قراش، في تغريدة «تم إلغاء كل النصوص المتعلقة بمنع زواج التونسية بأجنبي، يعني بعبارة أوضح منشور 1973 وكل النصوص المشابهة له. مبروك لنساء تونس تكريس حق حرية اختيار القرين». وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أعلن في 13 أغسطس (آب)، أنه طلب من الحكومة سحب المنشور الذي يعود إلى 1973، والذي يمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم. وأطلقت منظمات من المجتمع المدني في الأشهر الأخيرة حملة لهذا الغرض، كما تم تقديم شكوى أمام المحكمة الإدارية لإلغاء الأمر الترتيبي. وكان القانون التونسي ينص حتى هذا الإلغاء على أن الاعتراف بزواج تونسية مسلمة برجل غير مسلم يتطلب تقديم شهادة تثبت اعتناق الرجل الإسلام. وكان قائد السبسي أثار لمناسبة «عيد المرأة» في تونس في 13 أغسطس، موضوعا آخر بالغ الحساسية هو النظر في المساواة في الإرث بين الجنسين. ولا تخضع مسألة المساواة في الإرث إلى المراحل القانونية نفسها المتعلقة بزواج المسلمة من غير المسلم؛ إذ من الضروري أن يكون مضمنا في مشروع قانون يطرح على أنظار البرلمان التونسي؛ وهو ما يجعل عملية تمريره أكثر صعوبة نتيجة معارضة عدد من قيادات حركة النهضة لهذا المقترح.
وأكدت مصادر متطابقة، أن إنهاء العمل بالمنشور المتعلق بزواج المرأة التونسية المسلمة بغير المسلم تم بالفعل بعد أن أصدر يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، قرارا يقضي بإلغاء التعليمات الكتابية التي سبق أن أصدرها الوزير الأول التونسي يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1973.، وتنفيذا لتعليمات يوسف الشاهد، ألغى كل من وزير العدل، ووزير الشؤون المحلية ووزير الخارجية، جميع المناشير المتعلقة بالحد من حرية اختيار التونسية قرينها؛ استنادا إلى مخالفة المناشير الحكومية للدستور التونسي الجديد وبخاصة الفصلان 21 و46 اللذان يتعارضان مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية. وفي تفسير وزارة العدل التونسية لهذه الخطوة الجريئة، أكدت أن المناشير الحكومية لا يمكن لها بحكم طبيعتها أن تنشئ حقوقا أو تمس من الوضعيات القانونية؛ لأن دورها يقتصر على تفسير النصوص التشريعية والترتيبية لا غير، ويمكن التراجع عنها في أي لحظة.
من جهة ثانية، عبرت المعارضة والمجتمع المدني في تونس عن قلق كبير على الانتقال الديمقراطي بعد إقرار البرلمان قانونا مثيرا للجدل ينص على العفو عن متورطين في الفساد في عهد النظام السابق، وفق تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية. وجاء إقرار هذا القانون مساء أول من أمس (الأربعاء) إثر نقاش محتدم في البرلمان بعد أيام على إجراء تعديل وزاري واسع أولى منصبين مهمّين في الحكومة إلى شخصين شغلا مناصب وزارية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي. ووُصف هذا التعديل الحكومي بأنه تعزيز لسلطة الرئيس الباجي قائد السبسي على أبواب استحقاقات انتخابية في البلاد.
وتقول الباحثة في جامعة أكسفورد، مونيكا ماركز: إن قانون العفو الذي أقرّه البرلمان يشكّل «انتصارا لمبدأ الإفلات من المحاسبة، وضوءا أخضر من رأس المؤسسات الرسمية إلى الأفراد المتورطين في سوء استغلال السلطة». وكان مشروع القانون ينص في صيغته الأولى على العفو عن رجال أعمال ومسؤولين سابقين في عهد الرئيس زين العابدين بن علي ملاحقين بتهم فساد، وذلك في مقابل إعادتهم للدولة المبالغ التي جنوها إضافة إلى غرامات مالية.
وإزاء موجة الرفض الكبيرة تم تعديل النص وبات لا يشمل إلا الموظفين المتورطين في حالات فساد إداري ولم يتلقوا رشى، لكن رغم ذلك ظلّ مشروع القانون يثير معارضة حادة. وكان السبسي وصف مشروع القانون لدى طرحه في صيف العام 2015 بأنه يؤدي إلى تحسين المناخ الاستثماري في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد شدد مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي، على أن القانون يشمل ألفي موظّف في مناصب عالية لم يتلقوا رشى، بل كانوا ينفذون التعليمات المعطاة لهم من دون أن تكون لهم مصلحة شخصية في ذلك.
وأضاف: «ثمة 35 في المائة من الميزانية المرصودة في الجهات فقط تصرف، لماذا؟ بسبب الخوف... وهناك الكثير من الأشخاص يعطلون المشاريع العمومية»، متوقعا أن يؤدي القانون إلى نمو بنسبة 1.2 في المائة للاقتصاد التونسي. لكن هذه التصريحات لاقت رفضا من جانب المعارضة، وأيضا من المجتمع المدني اللذين يعتبران أن القانون يشجع الإفلات من المحاسبة في بلد ينتشر فيه الفساد بشكل كبير.
وحذّر البعض أيضا من أن هذا القانون يمكن أن يفتح الباب لعودة الممارسات الاستبدادية التي رغب التونسيون في طي صفحتها مع «ثورة الياسمين» في العام 2011. وحذّرت مديرة مكتب «هيومن رايتس ووتش» في تونس، آمنة القلالي، من أن القانون يمكن أن يرسّخ ممارسات كانت سائدة في زمن النظام السابق، ويهدد الديمقراطية الناشئة في هذا البلد. وقال النائب أحمد الصدّيق، من الجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية: «هذه بداية مسار سيضرب في العمق الثورة» التونسية، داعيا الشعب التونسي إلى الحذر من عودة «من ارتكبوا جرائم» بحقه إلى المناصب العليا.
من جانبه، اعتبر منصف المرزوقي، رئيس الجمهورية السابق رئيس حزب حراك تونس الإرادة، أن «التصديق على مشروع قانون العفو في المجال الإداري في البرلمان قد أغلق قوس الثورة». وقال خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في تونس العاصمة، إن «تونس تسير نحو منعرج خطير؛ نظرا لعدم عودة الاستثمار وعدم تعافي الاقتصاد الوطني ورضوخ الحكومة لإملاءات صندوق النقد الدولي». واتهم المرزوقي يوسف الشاهد بالقدوم إلى الحكومة عبر المال الفاسد، على حد تعبيره، في إشارة إلى الدعم المادي الذي قدمه شفيق جراية رجل الأعمال الموقوف إلى حزب النداء، واعتبر طرح مسألة تأخير الانتخابات البلدية من ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى شهر مارس (آذار) 2018، مؤشرا خطيرا على انتكاسة المسار الانتخابي في تونس.
واتهم المرزوقي الرئيس السبسي باستغلال حركة النهضة من خلال تحالفهما على إثر انتخابات 2014، وتوقع في السياق نفسه نهاية تحالف الحزبين في القريب، وقال: إن سياسة قيادة حركة النهضة خاطئة وستجر عليها الكثير من الويلات. وأشار إلى أن تصويت معظم نواب حركة النهضة أول من أمس لصالح مشروع قانون العفو الإداري لا يخدم إلا رموز النظام القديم الذين سيعيدون البلاد إلى الهاوية، على حد قوله.
وندد بعض النواب بما رأوا فيه تناقضا في مواقف السلطات؛ إذ إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد سبق أن أعلن «الحرب على الفساد» قبل أشهر.
ورحّب حزب نداء تونس الذي يضمّ في صفوفه مسؤولين في النظام السابق، بإقرار القانون، معتبرا أنه يفتح باب مرحلة جديدة قائمة على المصالحة والوحدة الوطنية. وصوّت لمصلحة إقرار القانون حزب النهضة الإسلامي، الشريك في الحكم مع حزب نداء تونس، معتبرا أن مساندته للقانون كانت من باب تحقيق «المصلحة الوطنية».
وترى مونيكا ماركز، أن حزب النهضة الذي كان «أكثر الأحزاب عرضة للاضطهاد في زمن النظام السابق، وعلى يد بعض الشخصيات التي يمكن أن يشملها قانون العفو، يفضّل الحفاظ على تحالفه مع حزب النداء». وفي حين تستمر موجة الغضب على إقرار القانون على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أوساط المعارضة، ترتفع أصوات مطالبة بمتابعة التحركات الاحتجاجية.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended