هل «أوبك» بحاجة لتمديد اتفاق خفض الإنتاج بعد نهايته في مارس؟

أسباب كثيرة تدعم الخيارين

عمال يسيرون بالقرب من منشأة صحنون النفطية قرب البصرة في العراق (رويترز)
عمال يسيرون بالقرب من منشأة صحنون النفطية قرب البصرة في العراق (رويترز)
TT

هل «أوبك» بحاجة لتمديد اتفاق خفض الإنتاج بعد نهايته في مارس؟

عمال يسيرون بالقرب من منشأة صحنون النفطية قرب البصرة في العراق (رويترز)
عمال يسيرون بالقرب من منشأة صحنون النفطية قرب البصرة في العراق (رويترز)

خلال أسبوعين فقط، صرح وزراء الطاقة والنفط السعودية والكويت وفنزويلا وروسيا وإيران والعراق والإمارات العربية المتحدة، بأن الكل يدعم «احتمالية» تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط الذي اتخذته منظمة «أوبك» ودول من خارجها، لكن الكل يقول إنه من المبكر حسم هذا الأمر.
ويوم الأربعاء، شدد كل من وزراء النفط في الكويت وفنزويلا على أن أمر التمديد قد يأخذ وقتاً، وأنه لا يوجد أي شيء حالياً يدل على حسمه. ولم يقتصر الأمر على وزراء النفط أو الطاقة، بل إن رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف صرح بالأمس للصحافيين أن بلاده تدعم الاتفاق إذا ما كان سيحافظ على استقرار أسعار النفط؛ إذ أن سعر 50 دولارا مرضٍ لبلاده.
وأول سؤال يتبادر إلى الذهن بعد سماع كل هذه التصريحات هو هل هناك خيار آخر غير تمديد اتفاق تخفيض الإنتاج أمام كل هذه الدول؟ إذ أن الكل يصرح بأن الكل يدعم هذا القرار إذا «ما كان هناك حاجة له» ولكن لا أحد يستطيع الجزم حتى الآن بوجود اتفاق.
وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد اتفقت وغيرها من كبار المنتجين، ومن بينهم روسيا، في نهاية العام الماضي على خفض إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يوميا لدعم إعادة توازن السوق. وفي مايو (أيار) اتفقوا على تمديد الاتفاق حتى مارس (آذار) 2018.
وفي حقيقة الأمر المسألة لم تعد مسألة «هل نحتاج إلى التمديد»، ولكن «إلى متى سيتم التمديد؟» إذا ما تم النظر للأسباب العديدة التي تدعم هذا الطرح، ولكن في الوقت ذاته هناك أسباب منطقية تقول إن الاتفاق قد لا يستمر بعد نهايته في مارس القادم. وفيما يلي استعراض لكل من الطرحين.

لماذا قد لا يستمر الاتفاق؟

أولاً هناك احتمالية بأن تتوازن السوق مبكراً، وإن كانت هذه الاحتمالية خاضعة لمتغيرات كثيرة. حيث إن اتفاق أوبك مع حلفائها ينص على أن تتواصل الجهود حتى يتم التخلص من المخزونات وموازنة السوق، وهذا ما نص عليه بيان اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة الإنتاج في اجتماعها الأخير في روسيا، إذ أن الجهود ستتواصل حتى يتم تخليص السوق من المخزونات المرتفعة، ولم ينص البيان على فترة محددة، ولهذا طالما أن هناك خللا في السوق فإن الدول من المفترض أن تستمر في الاتفاق.
وبالنظر إلى أساسيات السوق، فإن هناك تحسنا كبيرا جداً وملموسا في الأساسيات. فعلى سبيل المثال هبطت المخزونات بشكل كبير جداً في الدول الصناعية خلال شهر يوليو (تموز) لتصل إلى 190 مليون برميل فقط فوق متوسط الخمس سنوات بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية الصادرة أول من أمس.
وبما أن الاتفاق ينص على تخليص السوق من 1.8 مليون برميل يومياً، فإن السوق تحتاج إلى 120 يوماً حتى يتوازن بالكامل، أي أربعة أشهر... ولهذا قد يتوازن السوق بحلول يناير (كانون الثاني) القادم وفي أسوأ التقديرات في مارس القادم إذا ما تم حسبان الزيادة في مخزونات النفط الأميركية خلال الشهر الجاري بسبب إقفال العديد من المصافي أبوابها نتيجة لإعصار هارفي.
وهناك جانب آخر مهم، وهو تحسن الطلب على النفط في النصف الثاني من العام الجاري، وفي كامل العام بصورة عامة، نظراً لتحسن الهوامش الربحية للمصافي والطلب على المنتجات.
ثانياً، قد لا يتم تمديد الاتفاق بسبب وجود رغبة من بعض الدول بعدم التمديد أو التمديد بشروط خاصة. إذ أن هناك العديد من الدول التي لم تستطع الالتزام أو التي تنوي زيادة إنتاجها في العام القادم بسبب ظروف ميزانياتها أو دخول حقول جديدة في الإنتاج. ومن بين الدول التي لم تلتزم بالكامل حتى الآن والتي تريد زيادة إنتاجها في العام القادم هي العراق التي لم تصل سوى إلى نصف الكمية التي تعهدت بها، كما أن هناك الإكوادور التي أعلنت رسمياً أنها لن تتمكن من الالتزام بالاتفاق بسبب حاجتها لدخل أعلى من مبيعات النفط.

لماذا قد يستمر الاتفاق؟

أولاً، الكل يريد استقرار الأسعار... ومن دون الاتفاق كانت السوق في حالة فوضى والتقلبات السعرية كانت عالية جداً. ورغم عدم قدرة المنتجين على تحسين امتثالهم في الأشهر الأولى من الاتفاق، إلا أن الوضع تحسن لاحقاً بصورة بسيطة كما تظهر بيانات مصادر أوبك الثانوية. ومع تحسن الامتثال وتحسن الطلب وعوامل أخرى، تحسن السوق واستقرت الأسعار وأصبح الاتفاق يضمن أرضية للأسعار بين 45 إلى 50 دولارا لنفط برنت. ومن دون الاتفاق ستعود السوق للتقلب مرة أخرى وسيصبح من الصعب التكهن بمستوى الأسعار.
ثانياً، عدم وضوح الرؤية بخصوص ليبيا ونيجيريا والنفط الصخري. حيث إن أحد أكبر المخاطر للسوق ونجاح الاتفاق هو زيادة ليبيا ونيجيريا (اللتين تم إعفاؤهما من الاتفاق بسبب ظروفهما السياسية والأمنية) لإنتاجهما، حيث تسعى نيجيريا على سبيل المثال إلى رفع إنتاجها إلى 1.8 مليون برميل يومياً على الأقل قبل نهاية العام. ولن تجمد إنتاجها عند هذا المستوى إلا إذا تمكنت من الحفاظ عليه لمدة ستة أشهر على الأقل كما قال وزير نفطها إيمانيول كاتشيكو أول من أمس.
ولا تزال هناك مخاوف من إمكانية تحسن إنتاج النفط الصخري رغم أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية خفضت توقعات الزيادة السنوية لإنتاج النفط الخام الأميركي بعد إعصار هارفي واستمرار تباطؤ عدد منصات وأبراج الحفر. ويتوقع مصرف جي بي مورغان أن تنخفض تكاليف إنتاج النفط الصخري في العام القادم كذلك، مما يعني أن إنتاجه لن ينخفض حتى مع أسعار عند 50 دولارا.
ثالثاً، عدم وصول كافة الدول إلى مستوى امتثال أو التزام كامل رغم تحسن النسب في بعض الأشهر. ففي شهر يوليو الماضي وصل التزام أوبك والدول خارجها إلى 94 في المائة بالتخفيضات المعلنة. ورغم تحسن النسبة الكلية، فإن بعض الدول ما زالت بعيدة تماماً عن النسبة الكاملة، وهو ما يعني أن المخزونات قد لا تنخفض بنهاية الربع الأول خصوصاً مع زيادتها نتيجة إعصار هارفي.
وقد لا يبقى الاتفاق كما هو عليه الآن، وقد تطرأ عليه بعض التغيرات... إلا أن الأفضل له أن يستمر حتى لو انخفضت المخزونات، لأن المهم هو استقرار الأسعار لأوبك أو حتى للصناعة النفطية كاملة.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.