{بريكس}... التكتل الاقتصادي الحرج

خمس دول تجمعها عوامل قوة كبيرة لكن تنازع المصالح لا يستهان به

قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

{بريكس}... التكتل الاقتصادي الحرج

قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)

اختتمت خمس دول من الأعضاء في كتلة بريكس، التي تمثل مجتمعة 23 في المائة من الاقتصاد العالمي بحسب بيانات عام 2016، مؤخرا القمة الاقتصادية السنوية الكبرى في مدينة شيامين الصينية.
ومنذ عام 2011. استطاعت كتلة بريكس المشكلة من كل من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، أن ترسخ نفسها كصوت قوي وذائع الصيت للبلدان النامية. خاصة أن الكتلة ساهمت بشكل كبير في إرساء أسس الاقتصاد العالمي وإعادته إلى جادة النمو، وتحقيق فوائد ملموسة لأكثر من ثلاثة مليارات نسمة.
وفي حد ذاتها، تشكل كتلة بريكس 43 في المائة من إجمالي سكان العالم، وما يكاد يصل إلى ربع الاقتصاد العالمي. وتحتل ثلاثة اقتصادات من دول كتلة بريكس قائمة الدول العشر الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي الصين (المرتبة الثانية)، والهند (المرتبة السابعة)، والبرازيل (المرتبة التاسعة).
وتوفر كتلة بريكس عددا من الفوائد للمستثمرين الأجانب متمثلة في القوى العاملة الشابة، والرخيصة، إلى جانب الموارد الطبيعية والأسواق الكبيرة. ويبدو أن للاستثمار الأجنبي المباشر أثره الإيجابي بالمساهمة في تنمية اقتصادات هذه الدول الناشئة.
ويقول الخبير الاقتصادي الهندي محمد ثاقب: «لقد شهد العقد الماضي تقدما ملحوظا في تحقيق التنمية الاقتصادية المشتركة لدى دول بريكس، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 179 في المائة، في حين ارتفعت التجارة بنسبة 94 في المائة، والتوسع في سكان المناطق الحضرية بنسبة 28 في المائة».
وتأسست المجموعة في عام 2006 بأربع دول، ثم انضمت إليها جنوب أفريقيا في عام 2010. وكانت دول كتلة بريكس في أوج ازدهارها الاقتصادي عندما شهد العالم بأسره أكبر هبوط اقتصادي في أزمة عام 2008 المالية.
وباعتبارها من أكثر الاقتصادات نموا من بين الاقتصادات الناشئة، تمثل كتلة بريكس نحو 29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الماضية، كما أنها تمارس إثر ذلك نفوذا إقليميا وعالميا كبيرا. وعند تأسيسها أول الأمر، كانت كتلة بريكس تضم 40 شركة على مؤشر فورتشن غلوبال 500 العالمي، وارتفع ذلك الرقم الآن إلى 160 شركة.
ويمكن تقسيم كتلة بريكس إلى مجموعتين؛ المجموعة التي استفادت من مسيرة العولمة لدمج ذاتها ضمن سلاسل التوريد العالمية، وهي بالأساس الصين والهند، والمجموعة التي استفادت من العولمة في مبيعات مواردها الطبيعية الوفيرة وعلى رأسها البرازيل، وروسيا، وجنوب أفريقيا.
• تحديات ما قبل «بريكس»:
إلى جانب التعامل مع المخاوف المشتركة، فإن دول بريكس الخمس ناقشت أيضا الإصلاحات الحكومية، والتعامل مع التحديات التنموية، ومعالجة المخاوف الأمنية والتي يواجهها العالم، في القمة الأخيرة.
وعلقت خبيرة الاقتصاد الهندية إنديرا سين غوبتا تقول: «من السهل وصف الهند والصين بأكبر الفائزين بين دول كتلة بريكس، غير أن الأمور ليست بهذه البساطة. أجل، تملك الهند والصين أسرع معدلات النمو بين اقتصادات العالم الكبرى، ولا تزال مشاعر التفاؤل شائعة بين سكان هاتين الدولتين حيال المستقبل. ولكن ما يقرب من 50 في المائة من المواطنين الهنود لا يزالون عرضة للانزلاق في هوة الفقر، وشهد الاقتصاد الصيني تباطؤا مع ارتفاع الأجور الذي يزيد من تكاليف الصناعات التحويلية بصورة كبيرة. وكلا البلدين معرض وبصورة خاصة إلى التغيرات التكنولوجية التي جلبت الأتمتة إلى أماكن العمل وعلى نطاق واسع».
بيد أن الحياة كانت شاقة بالنسبة للاقتصادات القائمة على السلع الأساسية، مثل روسيا وجنوب أفريقيا، والبرازيل التي تواجه انكماشا اقتصاديا متزامنا على نحو تقريبي بسبب تفاقم بعض المشاكل السياسية المحلية.
ووفقا إلى لويس كويجيس، كبير خبراء الاقتصاد الآسيوي لدى شركة أكسفورد إيكونوميكس في هونغ كونغ، فإن التوترات القائمة بين دول بريكس من شأنها أن تزداد سوءا بدلا من أن تكون أفضل خلال العقد القادم، ومن شأن ذلك أن يقلل من قدرات كتلة بريكس على الحديث بصوت موحد.
فلقد تفاقمت العلاقات التجارية بشكل كبير بين الصين وبعض دول الكتلة الأخرى، مع تزايد قوة شحنات التصدير للمنتجات المصنعة والتي تؤجج دعاوى الحمائية الداخلية.
وتميل العلاقات التجارية بشكل كبير إلى صالح الصين – وكانت هي أكبر شريك تجاري لدول الكتلة الأربع الأخرى في العام الماضي. وكان نصيب الأسد من التجارة الصينية يرتبط بسلاسل التوريد العالمية، ولم تحتل أي دولة أخرى من دول الكتلة دور اللاعب الرئيسي في هذا الصدد.
وتحتل الهند، وروسيا، والبرازيل المراتب 13 و14 و15 بعد الصين على التوالي، مع جنوب أفريقيا والتي تحتل مرتبة أدنى على نفس القائمة، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي الصادرة عن شبكة بلومبيرغ الإخبارية.
وتتعلق الواردات الصينية من دول بريكس بالمواد الخام أساسا، والتي شهدت العديد من التقلبات بسبب اهتزازات الأسعار في أسواق السلع الأساسية.
ولقد رفعت الهند في الآونة الأخيرة 12 دعوى قضائية تجارية ضد بكين خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو أكبر عدد مسجل من هذه القضايا على مستوى العالم، وفقا لوزارة التجارة الصينية. كما أن هناك حالة من الصراع التجاري المستمر بين البرازيل والصين.
ولقد بدأت البرازيل، أكبر اقتصاد في قارة أميركا اللاتينية تحقيقا بشأن الصلب الصيني، في حين فرضت الصين الرسوم الجمركية الإضافية على واردات السكر البرازيلي، مما أثار الشكاوى من قبل البرازيل. كما أن القضايا الجيو-سياسية باتت تجد سبيها إلى حلبة الصراع هي الأخرى.
ويقول تشوا هاك بين، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة مايبانك كيم إينغ البحثية في سنغافورة: «تركز دول بريكس المنفردة، وبشكل أكبر، على توسيع مجالها الاقتصادي ونفوذها الجيو-سياسي في محيطها الجغرافي القريب»، مشيرا إلى أن مبادرة الحزام والطريق الطموحة، التي اقترحها الرئيس الصيني، تربط الصين بأوروبا، وتتعدى على مناطق نفوذ دول بريكس الأخرى، ولا سيما الهند وروسيا، كما أضاف السيد هاك بين.
ولقد تسبب عدم التوازن والتفاوت الاقتصادي الكبير بين أعضاء كتلة بريكس في زيادة المخاوف بشأن مستقبل هذه الآلية الدولية، وذلك وفقا لتقرير عن وكالة سبوتنيك الإخبارية الروسية.
ولقد استثمرت الدول الأعضاء في كتلة بريكس ما مجموعه 197 مليار دولار في الخارج بالعام الماضي، وكانت التجارة البينية بين دول الكتلة لا تتجاوز 5.7 في المائة فقط.
• بنك التنمية الوطني:
كان بنك التنمية الوطني من أول إنجازات كتلة بريكس الرئيسية، بعدما تحولت الكتلة إلى مجموعة للضغط المالي سعيا إلى كلمة أكبر في الشؤون المالية العالمية. ولقد تأسس بنك التنمية الوطني في عام 2015 كبديل للبنك الدولي، مع رأسمال مبدئي يقدر بنحو 100 مليار دولار، ولقد تعهد الرئيس الصيني خلال القمة الأخيرة بضخ 4 مليارات دولار أخرى كمساعدة صينية إلى بنك كتلة بريكس من أجل تسهيل إجراء الأعمال في البنك.
وصرح السيد كيه. في. كاماث، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الوطني بكتلة بريكس في المؤتمر الصحافي يقول: «يهدف البنك بالأساس إلى التعامل مع الفجوة الكبيرة لتمويل مشروعات البنية التحتية لدى الدول الأعضاء، والتي تمثل ما يقرب من نصف تعداد سكان العالم».
وحتى الآن، استثمر البنك في 11 مشروعا، وقام بإقراض نحو 1.5 مليار دولار في عام 2016. مع خطط لإقراض ما يصل إلى 2.5 مليار أخرى في العام الجاري. ومع ذلك، فإن ذلك البنك يعد قزما عند مقارنته بالبنك الدولي، وتساءل البعض عن مدى جدية الالتزام الصيني، باعتبار أنها تترأس أكبر بنك لاستثمارات البنية التحتية في آسيا.
ويهدف بنك التنمية الوطني إلى تقديم نحو 4 مليارات دولار من القروض خلال العام المقبل، ويخطط إلى البدء في إقراض مشروعات القطاع الخاص بالدول المعنية كما أفاد رئيس مجلس إدارة البنك.
ويلتزم بنك التنمية الوطني بتنمية وتعميق أسواق رؤوس الأموال المحلية لدى الدول الأعضاء من خلال توفير القروض بالعملات المحلية، بالإضافة إلى القروض بالدولار الأميركي. ومن شأن ذلك أن يساعد البلدان والعملاء المقترضين، وتجنب مخاطر الصرف الأجنبي للعملات والمتأصلة في قروض البنوك الإنمائية متعددة الأطراف. ويهدف البنك أيضا إلى الاتسام بالسرعة والمرونة والاستجابة العالية في المجالات التكنولوجية وتلبية احتياجات العملاء.
ولقد وافقت خمسة بنوك من آلية التعاون المصرفي الداخلية في كتلة بريكس على إنشاء خطوط الائتمان بالعملات المحلية وتطوير التعاون البيني بشأن التصنيفات الائتمانية.
ولقد تم تنفيذ الاتفاق والمذكرة الملحقة من قبل رؤساء مجالس إدارات بنك إكسيم الهندي، والبنك البرازيلي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبنك التنمية الصيني، وبنك التنمية بجنوب أفريقيا، وبنك التنمية الاقتصادية الروسي.
وبعد مرور عامين، انتقل البنك خارج مرحلة النشوء والتأسيس. وسوف تصل مجموعة الدول الخمس المؤسسة إلى تعيين 150 موظفا مؤهلا بحلول نهاية عام 2017. ويقع المقر الرئيسي للبنك في شنغهاي باعتباره مكتبه الإقليمي الأول، ولقد افتتح المكتب الإقليمي الأفريقي مؤخرا في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.
• المستقبل:
ومع ذلك، وبرغم كل التحديات، تعكس توقعات صندوق النقد الدولي أن دور اقتصادات بريكس هي أكثر أهمية للنمو الاقتصادي العالمي من اقتصادات مجموعة السبع الكبرى. ومن المثير للدهشة، ومن واقع توقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة، أن أغلب النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة سوف يخرج من ثلاث دول فحسب – وهي الصين والولايات المتحدة الأميركية والهند. وهذه الدول الثلاث مجتمعة تمثل 54 في المائة من النمو العالمي الإجمالي عند أسعار الصرف الحالية ونسبة 52 في المائة المقدرة.
وفقا لقياسات أسعار الصرف الحالية، فإن توقعات صندوق النقد الدولي تظهر أن اقتصادات «بريكس» سوف تمثل نسبة 38 في المائة من النمو العالمي خلال السنة المالية المقبلة – مقارنة بنسبة 30 في المائة فقط لدول مجموعة السبع الكبرى. ومن حيث تعادلات القوة الشرائية، سوف تمثل اقتصادات بريكس نسبة 45 في المائة من النمو العالمي، مقارنة بنسبة 20 في المائة فقط لمجموعة السبع الكبرى.
ووفقا لذلك، وبصرف النظر عن المعايير، فإن اقتصادات بريكس هي أكثر قوة كقاطرة للنمو الاقتصادي العالمي من دول مجموعة السبع الكبرى.
وكان جيم أونيل، الذي صاغ مصطلح «بريكس» أول الأمر، يشغل منصب كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة غولدمان ساكس الأميركية، ولقد توقع في مقاله الأخير قائلا: «أرى أن البرازيل وروسيا والهند والصين سوف تزداد قوة من الناحية الاقتصادية مقارنة بمجموعة السبع الكبرى بحلول عام 2035 تقريبا، مع تجاوز الاقتصاد الصيني مثيله الأميركي بحلول عام 2027. وتهيمن الصين على اقتصاد كتلة بريكس إذ أن اقتصادها يفوق اقتصاد البرازيل، وروسيا، والهند، وجنوب أفريقيا مجتمعة، وفي المستقبل المنظور، قد تتضاعف هيمنة الاقتصاد الصيني على اقتصادات كتلة بريكس الأخرى».
وأضاف أونيل أنه من المثير للاهتمام، على الرغم من خيبات الأمل لدى دول بريكس الأخرى، ولا سيما البرازيل وروسيا: «لا أزال أتوقع أن تتفوق كتلة بريكس على مجموعة السبع بحلول عام 2035 تقريبا – وذلك ببساطة يرجع إلى الحجم الهائل والأداء المستمر المرجح لاقتصاد الصين».
وفيما يتصل بمسألة تحول كتلة بريكس إلى قوة اقتصادية فاعلة أكبر من مجموعة السبع، فإن ذلك يتوقف على ما إذا واصلت الصين مسيرها على نفس الطريق، بدلا من أي شيء تفعله البرازيل أو روسيا أو جنوب أفريقيا.



أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».


اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز، برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية. وعلى الرغم من أن هذا التوجه لا يمثل حتى الآن «حرب عملات» معلنة، فإنه يسلط الضوء على تزايد المساعي الدولية لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في أسواق الطاقة.

يأتي ذلك في وقت يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، مشككاً في استعداد إيران للتفاوض، في حين يبدو باب الدبلوماسية حتى الآن مغلقاً، مع بداية اليوم السابع عشر من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وبينما نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أي تحركات حول طلب التفاوض أو وقف إطلاق النار، حذر ترمب من أن حلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) يواجه مستقبلاً «سيئاً ‌للغاية» إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز، على الرغم من استمرار تل أبيب في ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية حتى كتابة هذه السطور.

إزاحة الدولار

يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن التحولات في أسواق الطاقة تعكس توجهاً عالمياً أوسع نحو «تنوع العملات» في المعاملات الدولية. وفي تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على المقترح الإيراني، يشير بن صقر إلى أن هذا التحرك يعبر عن رغبة متزايدة في استكشاف بدائل نقدية في ظل المتغيرات الجيوسياسية؛ ما يسرع من وتيرة النقاش العالمي حول استقرار العملات المستخدمة في تجارة الطاقة.

ويؤكد بن صقر أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار «إعادة هيكلة» تدريجية لنظام المعاملات العالمي، خاصة مع زيادة اعتماد القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وروسيا، على عملاتها الوطنية في اتفاقياتها التجارية الثنائية.

ويرى أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال العقد الأخير - من 65.3 في المائة في 2016 إلى 59.3 في المائة في 2024 - يشير إلى تحول تدريجي، ويعكس توجه الدول نحو إدارة المخاطر الجيوسياسية والبحث عن خيارات اقتصادية أكثر مرونة، وهو ما يُعدّ تطوراً طبيعياً في هيكل النظام المالي العالمي المتجه نحو التعددية النقدية.

وفي قراءته لدور الصين وروسيا في ذلك، يرى بن صقر أن كلا البلدين يروج لعملته، حيث تعمل الصين على ذلك، من خلال مبادرة الحزام والطريق، بينما تعمل روسيا على ذلك، من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية.

مضخة نفط في حقل نفط مهجور في سارجينتيس دي لا لورا بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

تأثير رمزي

على الجانب الآخر، يرى مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد سلّام، أن تأثير المطالبة الإيرانية محدود «عملياً» على المدى القريب، لكنه يحمل ثقلاً «رمزياً» استراتيجياً طويل الأمد.

وقال سلّام، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التأثير على أسواق الطاقة يزيد التقلبات وعدم اليقين، مع تعقيد الصفقات بسبب نقص سيولة اليوان، إضافة إلى ارتفاع التأمين البحري، وتكاليف النقل بنسبة 20 - 30 في المائة عبر طرق بديلة.

وأوضح أن هذه الخطوة تزيد من حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق؛ فبدلاً من الاستقرار، قد تنشأ سوق نفط منقسمة، حيث تُدفع كميات محدودة باليوان للصين عبر هرمز، في حين تُعاد توجيه الكميات المتبقية عبر طرق بديلة باهظة التكلفة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والأسمدة والمواد الغذائية، وهو ما قد يهدد بدفع الاقتصاديات الآسيوية والأوروبية نحو الركود.

استراتيجية الصين

ويوضح سلّام أن بكين، رغم طموحها لتعزيز اليوان، تتبنى استراتيجية «الموازنة الدقيقة»؛ فهي تقبل صفقات محدودة لتأمين وارداتها النفطية، لكنها ترفض أي تصعيد يهدد استقرار المضيق الذي تعبر منه 40 في المائة من وارداتها.

في المقابل، توظف موسكو المقترح الإيراني «رمزياً» ضمن إطار «بريكس» لإحراج واشنطن وتمويل أجندتها الدفاعية، رغم أن استقرار أسواق الطاقة يظل مصلحة روسية عليا لضمان عوائدها التصديرية.

تاجر عملات يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض أسعار خام برنت وخام دبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ف.ب)

ارتدادات الأزمة

ويرى سلّام أن هذه الضغوط الإيرانية – بين المتوسطة والقوية – تتجاوز حدود المنطقة لتطول مراكز القوى العالمية. أميركياً، يؤدي الربط باليوان إلى إذكاء التضخم ورفع تكاليف الطاقة؛ ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام «خطر الركود» في توقيت سياسي حساس، ويُضعف فاعلية سلاسل العقوبات.

أما دولياً، فإن «صدمة الأسعار» الناتجة من اضطراب الإمدادات تهدد الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، كأوروبا واليابان، وتخلق واقعاً نقديّاً منقسماً يزيد من تكاليف التجارة العالمية؛ ما يعزز في المحصلة شعوراً عاماً بتآكل الهيمنة النقدية الأميركية.

ويخلص سلّام إلى أن المطالبة الإيرانية تسرّع رمزياً من وتيرة التحول عن الدولار (De-dollarization)، وتخلق صدمات سعرية واضحة في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها الفعلي يظل مقيداً بعوائق دبلوماسية وعملية جمّة. ويشدد على أن «جوهر الأزمة» يظل في الإغلاق الفعلي للمضيق وليس في شرط العملة بحد ذاته. ومع ذلك، يظل الدولار يحتفظ بهيمنته الراسخة على تجارة الطاقة العالمية، رغم أن هذا المشهد يبقى رهناً بالتطورات العسكرية والدبلوماسية المتسارعة التي قد تغير موازين القوى في الأيام المقبلة.