كريستال بالاس يطرد دي بور رغم تحسن أداء الفريق

المدرب كان في حاجة إلى مزيد من الوقت والاستثمارات لتحقيق هدفه المنشود

... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان  اختيار هودجسون صائباً؟
... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان اختيار هودجسون صائباً؟
TT

كريستال بالاس يطرد دي بور رغم تحسن أداء الفريق

... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان  اختيار هودجسون صائباً؟
... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان اختيار هودجسون صائباً؟

أطل ستيف باريش، مالك كريستال بالاس، علينا عبر «تويتر»، مساء الأحد، في طريق عودته من بيرنلي وآخر هزيمة مُني بها فريقه دون أن يحرز أي أهداف من جانبه. وكان في انتظاره أنصار غاضبون والكثير من الجماهير الساخطة التي توجه أصابع الاتهام إلى مجلس إدارة النادي، والذين حتى الآن ظلوا يتمتعون بحصانة نسبية من الانتقاد بالنظر إلى إنجازهم السابق بالصعود بكريستال بالاس من دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب) إلى الدوري الممتاز. وبدا رئيس النادي مكابراً، وبدأ تغريداته بقول: «جميع الفرق تمنى بهزائم»، وصولاً إلى «نحن ندرك تماماً أن مستوانا الحقيقي أفضل من ذلك». وفي خضم سلسلة التغريدات التي أطلقها، جاءت واحدة تشدد على ضرورة «أن نتكاتف جميعاً».
وقد اتضح أن هذه الدعوة للوحدة، التي وجدت أصداء لها في تدوينات الكثير من لاعبي الفريق الأول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم تمتد إلى العلاقة بين الهيكل الهرمي الإداري للنادي والمدرب. بعد ليلة طويلة جرت خلالها دراسة الخطوة الواجب اتخاذها لاحقاً، أكد كريستال بالاس أن فترة عمل مدرب الفريق فرانك دي بور مع الفريق لن تتجاوز حاجز الـ11 أسبوعاً؛ الأمر الذي أثار بطبيعة الحال علامات استفهام كثيرة لدى المتابعين لأحوال النادي من الخارج.
لماذا يقدِم النادي على طرد دي بور لمجرد اضطلاعه بمهمة التدريب على النحو المميز له والذي لطالما اشتهر به؟ بالتأكيد كان المدرب في حاجة إلى مزيد من الوقت والاستثمارات من أجل تحقيق تغيير في أسلوب اللعب؛ الأمر الذي أقر بضرورته حتى باريش نفسه! ألم يكن التحسن في الأداء في ملعب بيرنلي، حيث جرى خلق 23 فرصة، لكن لم تستغل أي منها، يستدعي استمرار المدرب على الأقل حتى مباراة الذهاب أمام ساوثهمبتون، الأحد؟
من المؤكد أن باريش وأكبر شريكين بالنادي، الأميركيان ديفيد بليتزر وجوش هاريس، سيقرون جميعاً بمنطقية هذا الطرح. ومن المؤكد كذلك أنهم سيقرون بأن ثمة أخطاء وقعت. في الواقع، لقد كانت أخطاء مثيرة للحرج أضاعت هباءً كل المجهود الكبير الذي جرى بذله خلال موسم الانتقالات في الصيف، وذلك في أعقاب استقالة سام ألاردايس المفاجئة. وينبغي ألا ننسى أن رئيس كريستال بالاس سبق وأن اعترف بأنه: «في كل مرة يخفق مدرب ما داخل هذا النادي، يشكل هذا إخفاقاً من جانبي أيضاً. وعليه، إذا أخفق فرانك، فإن هذا إخفاق من جانبي أنا الآخر».
المؤكد أنه ما من مهرب من هذا الفشل، بغض النظر عن الحديث عن المظاهرات التي نظمتها الجماهير، أو حتى إذا تمكن كريستال بالاس من النهوض من عثرته تحت قيادة المدرب الجديد روي هودجسون. تظل الحقيقة أنه من غير المنطقي توقع أن يجري الدفع فجأة بمدرب متمرس في أسلوب واحد ومحدد من كرة القدم داخل نادٍ وبطولة دوري لم يألفها من قبل، وأن يثمر هذا نجاحاً فورياً في إحداث تغيير شامل في الفريق بين عشية وضحاها. وتتضاءل احتمالات النجاح أكثر عندما لا يجري تعزيز صفوف الفريق سوى بلاعبين ناشئين على سبيل الإعارة، ولاعب آخر من نادي أياكس مقابل 7.9 مليون جنيه إسترليني. وعرض على النادي مبلغا ضخماً مقابل الاستغناء عن مامادو ساكو، الذي كان يعتبر أيقونة كريستال بالاس في ظل قيادة المدرب ألاردايس الموسم الماضي، في اليوم الأخير من موسم الانتقالات. إلا أنه بحلول ذلك الوقت، كان نفوذ دي بور فيما يخص سياسة الانتقالات في النادي، قد تلاشى تماماً.
الواضح أن مالكي النادي لم يقبلوا بفكرة تحوله إلى مادة للفكاهة. وبالتأكيد من غير المقبول كذلك أن يقدم نادٍ ما أسوأ بداية للموسم على مستوى الدوري الممتاز منذ 93 عاماً، ثم يقدِم فجأة على طرد مدرب في أعقاب بضع مباريات فقط. الواضح أنه رغم كل الرغبة الكبيرة في تطوير الأداء داخل الملعب، فإنه في لحظة ما يغلب الخوف على كل شيء. اليوم، لا يملك كريستال بالاس السقوط خارج الدوري الممتاز، وبخاصة أن هذا العام الخامس له في الدوري الممتاز، وهي الفترة الأطول في تاريخه، في الوقت الذي ارتفعت ميزانية الرواتب والأجور بالنادي إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. والمؤكد أن ملاك النادي، تحديداً المستثمرين الأميركيين، لا يمكنهم قبول فكرة التراجع إلى دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب). وبعد إخفاق دي بور في طرح خطة واضحة بخصوص كيفية بدء الموسم الجديد خلال لقاء جمع بينه وبين باريش ومدير شؤون الرياضة، دوغي فريدمان خلال الاثنين الأخير من أغسطس (آب) ، بدا واضحاً أن القادم لا يبشر بالخير.
وبالنظر إلى الخلافات التي اندلعت خلف الكواليس، لم تكن المفاجأة الاستغناء عن المدرب بعد أربع مباريات، وإنما أن المدرب استمر في منصب المسؤولية أثناء رحلة الفريق إلى بيرنلي. الملاحظ أن العلاقة بين الإدارة والمدرب تردت على نحو أصبح مستعصياً على الإصلاح في أعقاب الهزيمة التي تعرض لها كريستال بالاس أمام سوانزي سيتي، الشهر الماضي، وذلك عندما تراجع المدرب عن التعهدات التي أطلقها على امتداد الأسبوع باللجوء إلى أسلوب لعب أكثر مواءمة للاعبين، ليعاود في النهاية الاعتماد على أسلوبه المعتاد في اختيار اللاعبين، والتكتيكات داخل الملعب قبيل انطلاق المباراة.
وبالتأكيد، انتاب مالكي النادي غضب بالغ حيال شكوى المدرب في أعقاب إحدى المباريات من افتقار لاعبيه للشجاعة في التعامل مع الكرة. وكان من المفترض أن تكشف المقابلة التي أجراها مسؤولو النادي مع دي بور قبل إعلان تعيينه مدرباً للفريق، عن أي اختلافات شخصية محتملة، لكن من الواضح أن ثمة أمرا بخصوص دي بور غاب عن أعين مسؤولي النادي خلال الصيف، وعجزوا عن الانتباه إليه.
ومع أن دي بور تعهد بإجراء «تطوير، وليس ثورة» داخل الفريق، فإن التوجه الذي انتهجه فعلياً يوحي بخلاف ذلك. وربما يرى باريش أن بعض التكتيكات التي انتهجها دي بور توحي بأنه تعرض للخداع، ولم يكن على دراية كاملة بحقيقة المهمة الموكلة إليه.
ومن بين الأمور التي أثارت غضب مجلس إدارة كريستال بالاس حيال دي بور، السذاجة التي بدا عليها فيما يخص التأقلم مع متطلبات الدوري الإنجليزي الممتاز؛ الأمر الذي يبدو غريباً بالنسبة لمدرب سبق له تقديم أداء ممتاز كلاعب في صفوف برشلونة، وشارك في 112 مباراة مع المنتخب الهولندي، وفاز ببطولة الدوري الهولندي الممتاز أربع مرات في غضون ستة مواسم عندما كان مدرباً لأياكس.
في الواقع، لقد أثبت توني بوليس – مدرب بالاس السابق ووست بروميتش حاليا - وألارديس أن أساس البداية لأي نجاح داخل نادي بحجم كريستال بالاس يتمثل في دفاع صلب، بمعنى أن يكون من الصعب إنزال الهزيمة بالفريق، وأن يكون من العسير المبادرة إلى التقدم عليه. وانطلاقاً من هذا الأساس، يجري البناء نحو مزيد من تطوير الأداء. من جانبه، يتمتع دي بور بسجل دفاعي جيد على مستوى الكرة الهولندية، لكن داخل كريستال بالاس عاد إلى مبادئه واعتمد على ثقل خبرته كلاعب ومدرب، واعتمد على طريقة اللعب المفضلة لديه: 3 - 4 - 3، التي تركزت على الاستحواذ على الكرة والتقدم الهادئ نحو الأمام ـ الأسلوب ذاته الذي اتبعه أثناء تدريبه أياكس.
إلا أن بعض اللاعبين الذين ورثهم في الفريق، وجاء انضمامهم إلى كريستال بالاس على امتداد الفترة ما بين المدرب إيان هولواي وبوليس، شعروا بعدم ارتياح واضح حيال مجمل الأسلوب الذي انتهجه دي بور، أو ربما خالجهم توتر إزاءه. لذا؛ لم يكن من المثير للدهشة أن يأتي أداؤهم داخل الملعب متخبطاً ومرتبكاً. ورغم استمرار اعتماد كريستال بالاس على الكرات الطويلة نحو الأمام على أمل نجاح كريستيان بينتيكي في اقتناصها - في الواقع، كريستال بالاس صاحب النصيب الأكبر من التمريرات الطويلة هذا الموسم من بين أندية الدوري الممتاز.
قبل مواجهة بيرنلي، عندما أنبأ أسلوب اختيار المدرب للتشكيل عن انفتاحه على فكرة التغيير، بدت الحيرة واضحة على اللاعبين. وجاءت اللحظات الوحيدة التي هيمنوا خلالها على اللعب في نصف الساعة الأخيرة أمام أصغر فريق لإيبسويتش تاون على الإطلاق في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والشوط الثاني أمام سوانزي سيتي بمجرد أن ضمن الفريق الزائر تقدمه بنتيجة 2 - 0. وفي وقت متأخر من مباراة بيرنلي. في جميع هذه المناسبات، لجأ كريستال بالاس إلى طريقة لعب تشبه 4 - 3 - 3 بدت ملائمة لطبيعة لاعبيه.
وقد أثيرت هذه المسألة مع المدرب قبل مباراة سوانزي سيتي، بل وكاد المسؤولون أن يتوسلوا إليه كي يمنح نفسه ولاعبيه أفضل فرصة ممكنة للنجاح، لكنه لم يلق بالاً. وبحلول نهاية المباراة، لجأ كريستال بالاس إلى الاستعانة بجويل وارد ظهيرا أيسر، ولي تشونغ يونغ على الأطراف، بينما لعب مارتن كيلي في قلب خط الوسط. ولم يكن من المثير للدهشة أن أداء الأخير جاء واهناً للغاية بالنظر إلى أنه كان معروضاً للبيع ليعاود النادي الاستعانة به بين عشية وضحاها.
من ناحية أخرى، ربما تعكس مشاركة هؤلاء اللاعبين الطبيعة غير المتزنة لفريق كريستال بالاس الذي رغم ضخامة ميزانيته يظل مفتقراً إلى التوازن. على سبيل المثال، يضم الفريق سبعة لاعبين في مركز قلب الدفاع، بينما لا يضم سوى لاعب واحد فقط ملائم لمركز قلب الهجوم. ورغم السماح للكثير من اللاعبين بالانتقال، فإن عقودهم مبالغ فيها، ويصعب أن يقبل بها نادٍ خارج مظلة الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان من شأن بقاء هؤلاء اللاعبين داخل الفريق، تقليص إمكانية إدخال التغييرات الجديدة التي كان يسعى إليها المدرب.
ومن بين القضايا الأخرى التي أثارت قلق ملاك النادي، أن لوكا ميليفوييفيتش الذي تألق في مركز لاعب خط وسط دفاعي بعد انضمامه إلى الفريق في يناير (كانون الثاني)، جرت الاستعانة به في مركز قلب الدفاع على امتداد الفترة السابقة لانطلاق الموسم الجديد قبل إعادته من جديد إلى لاعب خط وسط متأخر خلال اليوم الأول في الموسم في مواجهة هدرسفيلد؛ الأمر الذي أتى بنتائج سلبية.
وبعد ذلك، ثارت كما هو متوقع شائعات حول شعور اللاعبين بالسخط، وهي شائعات تسبق دوماً أي إجراء لتغيير المدرب. الواضح أن بعض اللاعبين لم يتقبلوا أسلوب دي بور في التدريب ونهجه التكتيكي. إلا أن الإنصاف يقتضي القول بأن ثمة لاعبين آخرين لم تكن لديهم شكاوى تجاه المدرب وبدأوا يألفون على نحو متزايد أسلوبه في التدريب ويتكيفون مع مطالبه. ومن يدري، ربما كان كريستال بالاس في طريقه نحو التألق ـ وإن كان هذا أمرا يبقى من المستحيل الجزم به.
ربما لم يكن مقدراً لدي بور وكريستال بالاس أن ينجحا معاً في كل الأحوال، بباسطة لأنهما غير متناغمين مع بعضهما بعضا، فحتى بعد مرور أربع سنوات على انضمامه إلى الدوري الممتاز، لا يزال كريستال بالاس يبدو متحفظاً في أدائه. ومن الواضح أن النادي يتسم بهيكل لا يمكن سوى لنمط معين من المدربين الازدهار والنجاح في إطاره، وإن كان هذا النجاح لن يدوم بالضرورة لفترة طويلة. ومن المعتقد أن شان دايش، الذي رشحته شائعات كثيرة خلال الصيف لتدريب كريستال بالاس، ربما كان أكثر ملاءمة لهذه المهمة، وبخاصة في ظل محدودية الموارد المالية. ومن الواضح أن دي بور سرعان ما أدرك هشاشة علاقته بملاك النادي. وربما يدافع عن نفسه بالإشارة إلى أنه كان يمثل خطوة تقدمية على نحو مفرط بالنسبة للفريق في هذه المرحلة من تطور كريستال بالاس. وربما يرد النادي على ذلك بالإشارة إلى النتائج المروعة التي مُني بها الفريق تحت قيادته؛ الأمر الذي ربما يثير الشكوك حول قدرة دي بور على خوض المنافسات الشرسة.
في المقابل، يبدو هودجسون فجأة بمثابة خيار أكثر أمناً، فهو أبعد ما يكون عن خطوة في اتجاه المجهول، علاوة على تميزه بنهج براغماتي مثلما اتضح أثناء فترة عمله مع فولهام وويست بروميتش. ومن المعتقد أن هودجسون سينظر إلى تدريب كريستال بالاس باعتباره فرصة للعودة إلى أحضان الوطن واستعادة بريق سمعته. ومن المؤكد أن التكيف مع ما يحمله الدوري الممتاز معه من تركز الأضواء والتفحص الدقيق يكون بمثابة التحدي الأكبر أمام هودجسون. إلا أن المؤكد أن الفريق يضم بين جنباته الكثير من المواهب القادرة، حال استغلالها على النحو الأمثل، على دفع سفينة النادي لاجتياز محنته بسلام.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.