كريستال بالاس يطرد دي بور رغم تحسن أداء الفريق

المدرب كان في حاجة إلى مزيد من الوقت والاستثمارات لتحقيق هدفه المنشود

... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان  اختيار هودجسون صائباً؟
... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان اختيار هودجسون صائباً؟
TT

كريستال بالاس يطرد دي بور رغم تحسن أداء الفريق

... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان  اختيار هودجسون صائباً؟
... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان اختيار هودجسون صائباً؟

أطل ستيف باريش، مالك كريستال بالاس، علينا عبر «تويتر»، مساء الأحد، في طريق عودته من بيرنلي وآخر هزيمة مُني بها فريقه دون أن يحرز أي أهداف من جانبه. وكان في انتظاره أنصار غاضبون والكثير من الجماهير الساخطة التي توجه أصابع الاتهام إلى مجلس إدارة النادي، والذين حتى الآن ظلوا يتمتعون بحصانة نسبية من الانتقاد بالنظر إلى إنجازهم السابق بالصعود بكريستال بالاس من دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب) إلى الدوري الممتاز. وبدا رئيس النادي مكابراً، وبدأ تغريداته بقول: «جميع الفرق تمنى بهزائم»، وصولاً إلى «نحن ندرك تماماً أن مستوانا الحقيقي أفضل من ذلك». وفي خضم سلسلة التغريدات التي أطلقها، جاءت واحدة تشدد على ضرورة «أن نتكاتف جميعاً».
وقد اتضح أن هذه الدعوة للوحدة، التي وجدت أصداء لها في تدوينات الكثير من لاعبي الفريق الأول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم تمتد إلى العلاقة بين الهيكل الهرمي الإداري للنادي والمدرب. بعد ليلة طويلة جرت خلالها دراسة الخطوة الواجب اتخاذها لاحقاً، أكد كريستال بالاس أن فترة عمل مدرب الفريق فرانك دي بور مع الفريق لن تتجاوز حاجز الـ11 أسبوعاً؛ الأمر الذي أثار بطبيعة الحال علامات استفهام كثيرة لدى المتابعين لأحوال النادي من الخارج.
لماذا يقدِم النادي على طرد دي بور لمجرد اضطلاعه بمهمة التدريب على النحو المميز له والذي لطالما اشتهر به؟ بالتأكيد كان المدرب في حاجة إلى مزيد من الوقت والاستثمارات من أجل تحقيق تغيير في أسلوب اللعب؛ الأمر الذي أقر بضرورته حتى باريش نفسه! ألم يكن التحسن في الأداء في ملعب بيرنلي، حيث جرى خلق 23 فرصة، لكن لم تستغل أي منها، يستدعي استمرار المدرب على الأقل حتى مباراة الذهاب أمام ساوثهمبتون، الأحد؟
من المؤكد أن باريش وأكبر شريكين بالنادي، الأميركيان ديفيد بليتزر وجوش هاريس، سيقرون جميعاً بمنطقية هذا الطرح. ومن المؤكد كذلك أنهم سيقرون بأن ثمة أخطاء وقعت. في الواقع، لقد كانت أخطاء مثيرة للحرج أضاعت هباءً كل المجهود الكبير الذي جرى بذله خلال موسم الانتقالات في الصيف، وذلك في أعقاب استقالة سام ألاردايس المفاجئة. وينبغي ألا ننسى أن رئيس كريستال بالاس سبق وأن اعترف بأنه: «في كل مرة يخفق مدرب ما داخل هذا النادي، يشكل هذا إخفاقاً من جانبي أيضاً. وعليه، إذا أخفق فرانك، فإن هذا إخفاق من جانبي أنا الآخر».
المؤكد أنه ما من مهرب من هذا الفشل، بغض النظر عن الحديث عن المظاهرات التي نظمتها الجماهير، أو حتى إذا تمكن كريستال بالاس من النهوض من عثرته تحت قيادة المدرب الجديد روي هودجسون. تظل الحقيقة أنه من غير المنطقي توقع أن يجري الدفع فجأة بمدرب متمرس في أسلوب واحد ومحدد من كرة القدم داخل نادٍ وبطولة دوري لم يألفها من قبل، وأن يثمر هذا نجاحاً فورياً في إحداث تغيير شامل في الفريق بين عشية وضحاها. وتتضاءل احتمالات النجاح أكثر عندما لا يجري تعزيز صفوف الفريق سوى بلاعبين ناشئين على سبيل الإعارة، ولاعب آخر من نادي أياكس مقابل 7.9 مليون جنيه إسترليني. وعرض على النادي مبلغا ضخماً مقابل الاستغناء عن مامادو ساكو، الذي كان يعتبر أيقونة كريستال بالاس في ظل قيادة المدرب ألاردايس الموسم الماضي، في اليوم الأخير من موسم الانتقالات. إلا أنه بحلول ذلك الوقت، كان نفوذ دي بور فيما يخص سياسة الانتقالات في النادي، قد تلاشى تماماً.
الواضح أن مالكي النادي لم يقبلوا بفكرة تحوله إلى مادة للفكاهة. وبالتأكيد من غير المقبول كذلك أن يقدم نادٍ ما أسوأ بداية للموسم على مستوى الدوري الممتاز منذ 93 عاماً، ثم يقدِم فجأة على طرد مدرب في أعقاب بضع مباريات فقط. الواضح أنه رغم كل الرغبة الكبيرة في تطوير الأداء داخل الملعب، فإنه في لحظة ما يغلب الخوف على كل شيء. اليوم، لا يملك كريستال بالاس السقوط خارج الدوري الممتاز، وبخاصة أن هذا العام الخامس له في الدوري الممتاز، وهي الفترة الأطول في تاريخه، في الوقت الذي ارتفعت ميزانية الرواتب والأجور بالنادي إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. والمؤكد أن ملاك النادي، تحديداً المستثمرين الأميركيين، لا يمكنهم قبول فكرة التراجع إلى دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب). وبعد إخفاق دي بور في طرح خطة واضحة بخصوص كيفية بدء الموسم الجديد خلال لقاء جمع بينه وبين باريش ومدير شؤون الرياضة، دوغي فريدمان خلال الاثنين الأخير من أغسطس (آب) ، بدا واضحاً أن القادم لا يبشر بالخير.
وبالنظر إلى الخلافات التي اندلعت خلف الكواليس، لم تكن المفاجأة الاستغناء عن المدرب بعد أربع مباريات، وإنما أن المدرب استمر في منصب المسؤولية أثناء رحلة الفريق إلى بيرنلي. الملاحظ أن العلاقة بين الإدارة والمدرب تردت على نحو أصبح مستعصياً على الإصلاح في أعقاب الهزيمة التي تعرض لها كريستال بالاس أمام سوانزي سيتي، الشهر الماضي، وذلك عندما تراجع المدرب عن التعهدات التي أطلقها على امتداد الأسبوع باللجوء إلى أسلوب لعب أكثر مواءمة للاعبين، ليعاود في النهاية الاعتماد على أسلوبه المعتاد في اختيار اللاعبين، والتكتيكات داخل الملعب قبيل انطلاق المباراة.
وبالتأكيد، انتاب مالكي النادي غضب بالغ حيال شكوى المدرب في أعقاب إحدى المباريات من افتقار لاعبيه للشجاعة في التعامل مع الكرة. وكان من المفترض أن تكشف المقابلة التي أجراها مسؤولو النادي مع دي بور قبل إعلان تعيينه مدرباً للفريق، عن أي اختلافات شخصية محتملة، لكن من الواضح أن ثمة أمرا بخصوص دي بور غاب عن أعين مسؤولي النادي خلال الصيف، وعجزوا عن الانتباه إليه.
ومع أن دي بور تعهد بإجراء «تطوير، وليس ثورة» داخل الفريق، فإن التوجه الذي انتهجه فعلياً يوحي بخلاف ذلك. وربما يرى باريش أن بعض التكتيكات التي انتهجها دي بور توحي بأنه تعرض للخداع، ولم يكن على دراية كاملة بحقيقة المهمة الموكلة إليه.
ومن بين الأمور التي أثارت غضب مجلس إدارة كريستال بالاس حيال دي بور، السذاجة التي بدا عليها فيما يخص التأقلم مع متطلبات الدوري الإنجليزي الممتاز؛ الأمر الذي يبدو غريباً بالنسبة لمدرب سبق له تقديم أداء ممتاز كلاعب في صفوف برشلونة، وشارك في 112 مباراة مع المنتخب الهولندي، وفاز ببطولة الدوري الهولندي الممتاز أربع مرات في غضون ستة مواسم عندما كان مدرباً لأياكس.
في الواقع، لقد أثبت توني بوليس – مدرب بالاس السابق ووست بروميتش حاليا - وألارديس أن أساس البداية لأي نجاح داخل نادي بحجم كريستال بالاس يتمثل في دفاع صلب، بمعنى أن يكون من الصعب إنزال الهزيمة بالفريق، وأن يكون من العسير المبادرة إلى التقدم عليه. وانطلاقاً من هذا الأساس، يجري البناء نحو مزيد من تطوير الأداء. من جانبه، يتمتع دي بور بسجل دفاعي جيد على مستوى الكرة الهولندية، لكن داخل كريستال بالاس عاد إلى مبادئه واعتمد على ثقل خبرته كلاعب ومدرب، واعتمد على طريقة اللعب المفضلة لديه: 3 - 4 - 3، التي تركزت على الاستحواذ على الكرة والتقدم الهادئ نحو الأمام ـ الأسلوب ذاته الذي اتبعه أثناء تدريبه أياكس.
إلا أن بعض اللاعبين الذين ورثهم في الفريق، وجاء انضمامهم إلى كريستال بالاس على امتداد الفترة ما بين المدرب إيان هولواي وبوليس، شعروا بعدم ارتياح واضح حيال مجمل الأسلوب الذي انتهجه دي بور، أو ربما خالجهم توتر إزاءه. لذا؛ لم يكن من المثير للدهشة أن يأتي أداؤهم داخل الملعب متخبطاً ومرتبكاً. ورغم استمرار اعتماد كريستال بالاس على الكرات الطويلة نحو الأمام على أمل نجاح كريستيان بينتيكي في اقتناصها - في الواقع، كريستال بالاس صاحب النصيب الأكبر من التمريرات الطويلة هذا الموسم من بين أندية الدوري الممتاز.
قبل مواجهة بيرنلي، عندما أنبأ أسلوب اختيار المدرب للتشكيل عن انفتاحه على فكرة التغيير، بدت الحيرة واضحة على اللاعبين. وجاءت اللحظات الوحيدة التي هيمنوا خلالها على اللعب في نصف الساعة الأخيرة أمام أصغر فريق لإيبسويتش تاون على الإطلاق في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والشوط الثاني أمام سوانزي سيتي بمجرد أن ضمن الفريق الزائر تقدمه بنتيجة 2 - 0. وفي وقت متأخر من مباراة بيرنلي. في جميع هذه المناسبات، لجأ كريستال بالاس إلى طريقة لعب تشبه 4 - 3 - 3 بدت ملائمة لطبيعة لاعبيه.
وقد أثيرت هذه المسألة مع المدرب قبل مباراة سوانزي سيتي، بل وكاد المسؤولون أن يتوسلوا إليه كي يمنح نفسه ولاعبيه أفضل فرصة ممكنة للنجاح، لكنه لم يلق بالاً. وبحلول نهاية المباراة، لجأ كريستال بالاس إلى الاستعانة بجويل وارد ظهيرا أيسر، ولي تشونغ يونغ على الأطراف، بينما لعب مارتن كيلي في قلب خط الوسط. ولم يكن من المثير للدهشة أن أداء الأخير جاء واهناً للغاية بالنظر إلى أنه كان معروضاً للبيع ليعاود النادي الاستعانة به بين عشية وضحاها.
من ناحية أخرى، ربما تعكس مشاركة هؤلاء اللاعبين الطبيعة غير المتزنة لفريق كريستال بالاس الذي رغم ضخامة ميزانيته يظل مفتقراً إلى التوازن. على سبيل المثال، يضم الفريق سبعة لاعبين في مركز قلب الدفاع، بينما لا يضم سوى لاعب واحد فقط ملائم لمركز قلب الهجوم. ورغم السماح للكثير من اللاعبين بالانتقال، فإن عقودهم مبالغ فيها، ويصعب أن يقبل بها نادٍ خارج مظلة الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان من شأن بقاء هؤلاء اللاعبين داخل الفريق، تقليص إمكانية إدخال التغييرات الجديدة التي كان يسعى إليها المدرب.
ومن بين القضايا الأخرى التي أثارت قلق ملاك النادي، أن لوكا ميليفوييفيتش الذي تألق في مركز لاعب خط وسط دفاعي بعد انضمامه إلى الفريق في يناير (كانون الثاني)، جرت الاستعانة به في مركز قلب الدفاع على امتداد الفترة السابقة لانطلاق الموسم الجديد قبل إعادته من جديد إلى لاعب خط وسط متأخر خلال اليوم الأول في الموسم في مواجهة هدرسفيلد؛ الأمر الذي أتى بنتائج سلبية.
وبعد ذلك، ثارت كما هو متوقع شائعات حول شعور اللاعبين بالسخط، وهي شائعات تسبق دوماً أي إجراء لتغيير المدرب. الواضح أن بعض اللاعبين لم يتقبلوا أسلوب دي بور في التدريب ونهجه التكتيكي. إلا أن الإنصاف يقتضي القول بأن ثمة لاعبين آخرين لم تكن لديهم شكاوى تجاه المدرب وبدأوا يألفون على نحو متزايد أسلوبه في التدريب ويتكيفون مع مطالبه. ومن يدري، ربما كان كريستال بالاس في طريقه نحو التألق ـ وإن كان هذا أمرا يبقى من المستحيل الجزم به.
ربما لم يكن مقدراً لدي بور وكريستال بالاس أن ينجحا معاً في كل الأحوال، بباسطة لأنهما غير متناغمين مع بعضهما بعضا، فحتى بعد مرور أربع سنوات على انضمامه إلى الدوري الممتاز، لا يزال كريستال بالاس يبدو متحفظاً في أدائه. ومن الواضح أن النادي يتسم بهيكل لا يمكن سوى لنمط معين من المدربين الازدهار والنجاح في إطاره، وإن كان هذا النجاح لن يدوم بالضرورة لفترة طويلة. ومن المعتقد أن شان دايش، الذي رشحته شائعات كثيرة خلال الصيف لتدريب كريستال بالاس، ربما كان أكثر ملاءمة لهذه المهمة، وبخاصة في ظل محدودية الموارد المالية. ومن الواضح أن دي بور سرعان ما أدرك هشاشة علاقته بملاك النادي. وربما يدافع عن نفسه بالإشارة إلى أنه كان يمثل خطوة تقدمية على نحو مفرط بالنسبة للفريق في هذه المرحلة من تطور كريستال بالاس. وربما يرد النادي على ذلك بالإشارة إلى النتائج المروعة التي مُني بها الفريق تحت قيادته؛ الأمر الذي ربما يثير الشكوك حول قدرة دي بور على خوض المنافسات الشرسة.
في المقابل، يبدو هودجسون فجأة بمثابة خيار أكثر أمناً، فهو أبعد ما يكون عن خطوة في اتجاه المجهول، علاوة على تميزه بنهج براغماتي مثلما اتضح أثناء فترة عمله مع فولهام وويست بروميتش. ومن المعتقد أن هودجسون سينظر إلى تدريب كريستال بالاس باعتباره فرصة للعودة إلى أحضان الوطن واستعادة بريق سمعته. ومن المؤكد أن التكيف مع ما يحمله الدوري الممتاز معه من تركز الأضواء والتفحص الدقيق يكون بمثابة التحدي الأكبر أمام هودجسون. إلا أن المؤكد أن الفريق يضم بين جنباته الكثير من المواهب القادرة، حال استغلالها على النحو الأمثل، على دفع سفينة النادي لاجتياز محنته بسلام.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.