كريستال بالاس يطرد دي بور رغم تحسن أداء الفريق

المدرب كان في حاجة إلى مزيد من الوقت والاستثمارات لتحقيق هدفه المنشود

... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان  اختيار هودجسون صائباً؟
... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان اختيار هودجسون صائباً؟
TT

كريستال بالاس يطرد دي بور رغم تحسن أداء الفريق

... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان  اختيار هودجسون صائباً؟
... ورحل دي بور بعد أربع مواجهات فقط - الهزيمة أمام بيرنلي أطاحت رقبة دي بور (أ.ف.ب) - بينتيكي يضرب القائم بعد إضاعته إحدى الفرص - هل كان اختيار هودجسون صائباً؟

أطل ستيف باريش، مالك كريستال بالاس، علينا عبر «تويتر»، مساء الأحد، في طريق عودته من بيرنلي وآخر هزيمة مُني بها فريقه دون أن يحرز أي أهداف من جانبه. وكان في انتظاره أنصار غاضبون والكثير من الجماهير الساخطة التي توجه أصابع الاتهام إلى مجلس إدارة النادي، والذين حتى الآن ظلوا يتمتعون بحصانة نسبية من الانتقاد بالنظر إلى إنجازهم السابق بالصعود بكريستال بالاس من دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب) إلى الدوري الممتاز. وبدا رئيس النادي مكابراً، وبدأ تغريداته بقول: «جميع الفرق تمنى بهزائم»، وصولاً إلى «نحن ندرك تماماً أن مستوانا الحقيقي أفضل من ذلك». وفي خضم سلسلة التغريدات التي أطلقها، جاءت واحدة تشدد على ضرورة «أن نتكاتف جميعاً».
وقد اتضح أن هذه الدعوة للوحدة، التي وجدت أصداء لها في تدوينات الكثير من لاعبي الفريق الأول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم تمتد إلى العلاقة بين الهيكل الهرمي الإداري للنادي والمدرب. بعد ليلة طويلة جرت خلالها دراسة الخطوة الواجب اتخاذها لاحقاً، أكد كريستال بالاس أن فترة عمل مدرب الفريق فرانك دي بور مع الفريق لن تتجاوز حاجز الـ11 أسبوعاً؛ الأمر الذي أثار بطبيعة الحال علامات استفهام كثيرة لدى المتابعين لأحوال النادي من الخارج.
لماذا يقدِم النادي على طرد دي بور لمجرد اضطلاعه بمهمة التدريب على النحو المميز له والذي لطالما اشتهر به؟ بالتأكيد كان المدرب في حاجة إلى مزيد من الوقت والاستثمارات من أجل تحقيق تغيير في أسلوب اللعب؛ الأمر الذي أقر بضرورته حتى باريش نفسه! ألم يكن التحسن في الأداء في ملعب بيرنلي، حيث جرى خلق 23 فرصة، لكن لم تستغل أي منها، يستدعي استمرار المدرب على الأقل حتى مباراة الذهاب أمام ساوثهمبتون، الأحد؟
من المؤكد أن باريش وأكبر شريكين بالنادي، الأميركيان ديفيد بليتزر وجوش هاريس، سيقرون جميعاً بمنطقية هذا الطرح. ومن المؤكد كذلك أنهم سيقرون بأن ثمة أخطاء وقعت. في الواقع، لقد كانت أخطاء مثيرة للحرج أضاعت هباءً كل المجهود الكبير الذي جرى بذله خلال موسم الانتقالات في الصيف، وذلك في أعقاب استقالة سام ألاردايس المفاجئة. وينبغي ألا ننسى أن رئيس كريستال بالاس سبق وأن اعترف بأنه: «في كل مرة يخفق مدرب ما داخل هذا النادي، يشكل هذا إخفاقاً من جانبي أيضاً. وعليه، إذا أخفق فرانك، فإن هذا إخفاق من جانبي أنا الآخر».
المؤكد أنه ما من مهرب من هذا الفشل، بغض النظر عن الحديث عن المظاهرات التي نظمتها الجماهير، أو حتى إذا تمكن كريستال بالاس من النهوض من عثرته تحت قيادة المدرب الجديد روي هودجسون. تظل الحقيقة أنه من غير المنطقي توقع أن يجري الدفع فجأة بمدرب متمرس في أسلوب واحد ومحدد من كرة القدم داخل نادٍ وبطولة دوري لم يألفها من قبل، وأن يثمر هذا نجاحاً فورياً في إحداث تغيير شامل في الفريق بين عشية وضحاها. وتتضاءل احتمالات النجاح أكثر عندما لا يجري تعزيز صفوف الفريق سوى بلاعبين ناشئين على سبيل الإعارة، ولاعب آخر من نادي أياكس مقابل 7.9 مليون جنيه إسترليني. وعرض على النادي مبلغا ضخماً مقابل الاستغناء عن مامادو ساكو، الذي كان يعتبر أيقونة كريستال بالاس في ظل قيادة المدرب ألاردايس الموسم الماضي، في اليوم الأخير من موسم الانتقالات. إلا أنه بحلول ذلك الوقت، كان نفوذ دي بور فيما يخص سياسة الانتقالات في النادي، قد تلاشى تماماً.
الواضح أن مالكي النادي لم يقبلوا بفكرة تحوله إلى مادة للفكاهة. وبالتأكيد من غير المقبول كذلك أن يقدم نادٍ ما أسوأ بداية للموسم على مستوى الدوري الممتاز منذ 93 عاماً، ثم يقدِم فجأة على طرد مدرب في أعقاب بضع مباريات فقط. الواضح أنه رغم كل الرغبة الكبيرة في تطوير الأداء داخل الملعب، فإنه في لحظة ما يغلب الخوف على كل شيء. اليوم، لا يملك كريستال بالاس السقوط خارج الدوري الممتاز، وبخاصة أن هذا العام الخامس له في الدوري الممتاز، وهي الفترة الأطول في تاريخه، في الوقت الذي ارتفعت ميزانية الرواتب والأجور بالنادي إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. والمؤكد أن ملاك النادي، تحديداً المستثمرين الأميركيين، لا يمكنهم قبول فكرة التراجع إلى دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب). وبعد إخفاق دي بور في طرح خطة واضحة بخصوص كيفية بدء الموسم الجديد خلال لقاء جمع بينه وبين باريش ومدير شؤون الرياضة، دوغي فريدمان خلال الاثنين الأخير من أغسطس (آب) ، بدا واضحاً أن القادم لا يبشر بالخير.
وبالنظر إلى الخلافات التي اندلعت خلف الكواليس، لم تكن المفاجأة الاستغناء عن المدرب بعد أربع مباريات، وإنما أن المدرب استمر في منصب المسؤولية أثناء رحلة الفريق إلى بيرنلي. الملاحظ أن العلاقة بين الإدارة والمدرب تردت على نحو أصبح مستعصياً على الإصلاح في أعقاب الهزيمة التي تعرض لها كريستال بالاس أمام سوانزي سيتي، الشهر الماضي، وذلك عندما تراجع المدرب عن التعهدات التي أطلقها على امتداد الأسبوع باللجوء إلى أسلوب لعب أكثر مواءمة للاعبين، ليعاود في النهاية الاعتماد على أسلوبه المعتاد في اختيار اللاعبين، والتكتيكات داخل الملعب قبيل انطلاق المباراة.
وبالتأكيد، انتاب مالكي النادي غضب بالغ حيال شكوى المدرب في أعقاب إحدى المباريات من افتقار لاعبيه للشجاعة في التعامل مع الكرة. وكان من المفترض أن تكشف المقابلة التي أجراها مسؤولو النادي مع دي بور قبل إعلان تعيينه مدرباً للفريق، عن أي اختلافات شخصية محتملة، لكن من الواضح أن ثمة أمرا بخصوص دي بور غاب عن أعين مسؤولي النادي خلال الصيف، وعجزوا عن الانتباه إليه.
ومع أن دي بور تعهد بإجراء «تطوير، وليس ثورة» داخل الفريق، فإن التوجه الذي انتهجه فعلياً يوحي بخلاف ذلك. وربما يرى باريش أن بعض التكتيكات التي انتهجها دي بور توحي بأنه تعرض للخداع، ولم يكن على دراية كاملة بحقيقة المهمة الموكلة إليه.
ومن بين الأمور التي أثارت غضب مجلس إدارة كريستال بالاس حيال دي بور، السذاجة التي بدا عليها فيما يخص التأقلم مع متطلبات الدوري الإنجليزي الممتاز؛ الأمر الذي يبدو غريباً بالنسبة لمدرب سبق له تقديم أداء ممتاز كلاعب في صفوف برشلونة، وشارك في 112 مباراة مع المنتخب الهولندي، وفاز ببطولة الدوري الهولندي الممتاز أربع مرات في غضون ستة مواسم عندما كان مدرباً لأياكس.
في الواقع، لقد أثبت توني بوليس – مدرب بالاس السابق ووست بروميتش حاليا - وألارديس أن أساس البداية لأي نجاح داخل نادي بحجم كريستال بالاس يتمثل في دفاع صلب، بمعنى أن يكون من الصعب إنزال الهزيمة بالفريق، وأن يكون من العسير المبادرة إلى التقدم عليه. وانطلاقاً من هذا الأساس، يجري البناء نحو مزيد من تطوير الأداء. من جانبه، يتمتع دي بور بسجل دفاعي جيد على مستوى الكرة الهولندية، لكن داخل كريستال بالاس عاد إلى مبادئه واعتمد على ثقل خبرته كلاعب ومدرب، واعتمد على طريقة اللعب المفضلة لديه: 3 - 4 - 3، التي تركزت على الاستحواذ على الكرة والتقدم الهادئ نحو الأمام ـ الأسلوب ذاته الذي اتبعه أثناء تدريبه أياكس.
إلا أن بعض اللاعبين الذين ورثهم في الفريق، وجاء انضمامهم إلى كريستال بالاس على امتداد الفترة ما بين المدرب إيان هولواي وبوليس، شعروا بعدم ارتياح واضح حيال مجمل الأسلوب الذي انتهجه دي بور، أو ربما خالجهم توتر إزاءه. لذا؛ لم يكن من المثير للدهشة أن يأتي أداؤهم داخل الملعب متخبطاً ومرتبكاً. ورغم استمرار اعتماد كريستال بالاس على الكرات الطويلة نحو الأمام على أمل نجاح كريستيان بينتيكي في اقتناصها - في الواقع، كريستال بالاس صاحب النصيب الأكبر من التمريرات الطويلة هذا الموسم من بين أندية الدوري الممتاز.
قبل مواجهة بيرنلي، عندما أنبأ أسلوب اختيار المدرب للتشكيل عن انفتاحه على فكرة التغيير، بدت الحيرة واضحة على اللاعبين. وجاءت اللحظات الوحيدة التي هيمنوا خلالها على اللعب في نصف الساعة الأخيرة أمام أصغر فريق لإيبسويتش تاون على الإطلاق في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والشوط الثاني أمام سوانزي سيتي بمجرد أن ضمن الفريق الزائر تقدمه بنتيجة 2 - 0. وفي وقت متأخر من مباراة بيرنلي. في جميع هذه المناسبات، لجأ كريستال بالاس إلى طريقة لعب تشبه 4 - 3 - 3 بدت ملائمة لطبيعة لاعبيه.
وقد أثيرت هذه المسألة مع المدرب قبل مباراة سوانزي سيتي، بل وكاد المسؤولون أن يتوسلوا إليه كي يمنح نفسه ولاعبيه أفضل فرصة ممكنة للنجاح، لكنه لم يلق بالاً. وبحلول نهاية المباراة، لجأ كريستال بالاس إلى الاستعانة بجويل وارد ظهيرا أيسر، ولي تشونغ يونغ على الأطراف، بينما لعب مارتن كيلي في قلب خط الوسط. ولم يكن من المثير للدهشة أن أداء الأخير جاء واهناً للغاية بالنظر إلى أنه كان معروضاً للبيع ليعاود النادي الاستعانة به بين عشية وضحاها.
من ناحية أخرى، ربما تعكس مشاركة هؤلاء اللاعبين الطبيعة غير المتزنة لفريق كريستال بالاس الذي رغم ضخامة ميزانيته يظل مفتقراً إلى التوازن. على سبيل المثال، يضم الفريق سبعة لاعبين في مركز قلب الدفاع، بينما لا يضم سوى لاعب واحد فقط ملائم لمركز قلب الهجوم. ورغم السماح للكثير من اللاعبين بالانتقال، فإن عقودهم مبالغ فيها، ويصعب أن يقبل بها نادٍ خارج مظلة الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان من شأن بقاء هؤلاء اللاعبين داخل الفريق، تقليص إمكانية إدخال التغييرات الجديدة التي كان يسعى إليها المدرب.
ومن بين القضايا الأخرى التي أثارت قلق ملاك النادي، أن لوكا ميليفوييفيتش الذي تألق في مركز لاعب خط وسط دفاعي بعد انضمامه إلى الفريق في يناير (كانون الثاني)، جرت الاستعانة به في مركز قلب الدفاع على امتداد الفترة السابقة لانطلاق الموسم الجديد قبل إعادته من جديد إلى لاعب خط وسط متأخر خلال اليوم الأول في الموسم في مواجهة هدرسفيلد؛ الأمر الذي أتى بنتائج سلبية.
وبعد ذلك، ثارت كما هو متوقع شائعات حول شعور اللاعبين بالسخط، وهي شائعات تسبق دوماً أي إجراء لتغيير المدرب. الواضح أن بعض اللاعبين لم يتقبلوا أسلوب دي بور في التدريب ونهجه التكتيكي. إلا أن الإنصاف يقتضي القول بأن ثمة لاعبين آخرين لم تكن لديهم شكاوى تجاه المدرب وبدأوا يألفون على نحو متزايد أسلوبه في التدريب ويتكيفون مع مطالبه. ومن يدري، ربما كان كريستال بالاس في طريقه نحو التألق ـ وإن كان هذا أمرا يبقى من المستحيل الجزم به.
ربما لم يكن مقدراً لدي بور وكريستال بالاس أن ينجحا معاً في كل الأحوال، بباسطة لأنهما غير متناغمين مع بعضهما بعضا، فحتى بعد مرور أربع سنوات على انضمامه إلى الدوري الممتاز، لا يزال كريستال بالاس يبدو متحفظاً في أدائه. ومن الواضح أن النادي يتسم بهيكل لا يمكن سوى لنمط معين من المدربين الازدهار والنجاح في إطاره، وإن كان هذا النجاح لن يدوم بالضرورة لفترة طويلة. ومن المعتقد أن شان دايش، الذي رشحته شائعات كثيرة خلال الصيف لتدريب كريستال بالاس، ربما كان أكثر ملاءمة لهذه المهمة، وبخاصة في ظل محدودية الموارد المالية. ومن الواضح أن دي بور سرعان ما أدرك هشاشة علاقته بملاك النادي. وربما يدافع عن نفسه بالإشارة إلى أنه كان يمثل خطوة تقدمية على نحو مفرط بالنسبة للفريق في هذه المرحلة من تطور كريستال بالاس. وربما يرد النادي على ذلك بالإشارة إلى النتائج المروعة التي مُني بها الفريق تحت قيادته؛ الأمر الذي ربما يثير الشكوك حول قدرة دي بور على خوض المنافسات الشرسة.
في المقابل، يبدو هودجسون فجأة بمثابة خيار أكثر أمناً، فهو أبعد ما يكون عن خطوة في اتجاه المجهول، علاوة على تميزه بنهج براغماتي مثلما اتضح أثناء فترة عمله مع فولهام وويست بروميتش. ومن المعتقد أن هودجسون سينظر إلى تدريب كريستال بالاس باعتباره فرصة للعودة إلى أحضان الوطن واستعادة بريق سمعته. ومن المؤكد أن التكيف مع ما يحمله الدوري الممتاز معه من تركز الأضواء والتفحص الدقيق يكون بمثابة التحدي الأكبر أمام هودجسون. إلا أن المؤكد أن الفريق يضم بين جنباته الكثير من المواهب القادرة، حال استغلالها على النحو الأمثل، على دفع سفينة النادي لاجتياز محنته بسلام.


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.