بعد الفشل الخامس.. حكومة سلام تستعد للفراغ الرئاسي

الداخلية اللبنانية تمنع اللاجئين السوريين من تنظيم التجمعات السياسية

رئيس الحكومة تمام سلام في حديث مع الوزيرين علي حسن خليل ووائل أبو فاعور أثناء اجتماع للحكومة أمس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة تمام سلام في حديث مع الوزيرين علي حسن خليل ووائل أبو فاعور أثناء اجتماع للحكومة أمس (دالاتي ونهرا)
TT

بعد الفشل الخامس.. حكومة سلام تستعد للفراغ الرئاسي

رئيس الحكومة تمام سلام في حديث مع الوزيرين علي حسن خليل ووائل أبو فاعور أثناء اجتماع للحكومة أمس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة تمام سلام في حديث مع الوزيرين علي حسن خليل ووائل أبو فاعور أثناء اجتماع للحكومة أمس (دالاتي ونهرا)

بات الفراغ في موقع الرئاسة الأولى أمرا واقعا أمس إلى أجل غير مسمى، مع فشل البرلمان اللبناني للمرة الخامسة على التوالي في الالتئام وانتخاب رئيس جديد، قبل يومين من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، فيما أعلن رئيس البرلمان نبيه بري إبقاء جلسات البرلمان مفتوحة حتى تأمين النصاب وعقد جلسة انتخاب.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنه «إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية فإن الحكومة ستقوم بواجباتها كاملة في رعاية شؤون اللبنانيين والسهر على مصالحهم»، ودعا عند بدء جلسة الحكومة أمس، إلى «ضرورة تضافر جهود كل القوى السياسية لانتخاب رئيس جديد، وعدم السماح لفترة الشغور بأن تطول».
ولم يكن المشهد في الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس مختلفا عن الجلسات السابقة، إذ فشل البرلمان في انتخاب رئيس، وأدّت مقاطعة كتلتي النائب ميشال عون و«حزب الله»، إلى تعطيل النصاب الذي يتطلب حضور ثلثي النواب، ودخل إلى قاعة المجلس 75 نائبا فقط هم من قوى 14 آذار وكتلة بري، فيما غاب نواب «حزب الله» وحضر نواب عون إلى المجلس من دون المشاركة في الجلسة.
وفي حين لا تنذر الوقائع السياسية بأي مستجدات إيجابية قد تخرق المشهد الخلافي بين الأفرقاء في الأيام المقبلة، كشفت مصادر في «قوى 14 آذار» لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القوى التي كانت لا تزال متمسّكة بمرشّحها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في مقابل تمسّك (8 آذار) بترشيح عون، بدأت تتّجه نحو البحث في ما بات يعرف بـ(لائحة بكركي)، أي تلك التي يدعمها البطريرك الماروني بشارة الراعي، وتضمّ عددا من الأسماء أبرزهم الوزراء السابقون زياد بارود ودميانوس قطار وروجيه ديب، الأمر الذي سيضفي تحرّكا جديدا على المباحثات الرئاسية قد يكون للتدخّل الخارجي والدبلوماسي دور أساسي فيه».
في المقابل، فإن الدخول في الفراغ الرئاسي، إذا استمرّ، سيدخل لبنان في فراغ تشريعي قد ينسحب كذلك على العمل الحكومي، بفعل توجّه وزراء النائب ميشال عون إلى الاستقالة من الحكومة، وفق ما أشارت إليه بعض المعلومات، إضافة إلى مقاطعة النواب المسيحيين من الفريقين جلسات البرلمان انطلاقا من اعتبار أنه لا يجوز التشريع في ظل الفراغ الرئاسي. وهذا ما أكدته مصادر في قوى «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن التوجه لدى النواب المسيحيين في 14 آذار هو نحو مقاطعة الجلسات التشريعية إلا في الحالات الاستثنائية، الأمر الذي سيؤدي إلى عدم انعقاد الجلسة المحددة يوم غد السبت للبحث في «سلسلة الرتب والرواتب»، أي زيادة الأجور.
وفي هذا الإطار، رأى النائب في كتلة القوات جورج عدوان، أنه «لا يجوز التشريع في ظل الفراغ وكأن شيئا لم يكن»، فيما قال وزير السياحة ميشال فرعون «نحن كفريق مسيحي مستقل داخل (14 آذار) سنقرّر غدا (اليوم) مصير مشاركتنا في جلسات مجلسي النواب والوزراء في ظل الفراغ الرئاسي».
في المقابل، أعلن النائب في كتلة عون، إبراهيم كنعان، أن «التكتل سيحدد موقفه بشأن المشاركة في جلسات مجلس النواب والحكومة الاثنين المقبل». وقال كنعان في مؤتمر صحافي له في مجلس النواب عن مقاطعة جلسات الانتخاب «هذه فرصة، نريد فيها أن تستعمل هذه الوسائل الديمقراطية الدستورية حتى النهاية لكي نتوصل إلى حل نكون جميعنا راضين عنه، وإذا لم يحصل توافق على مرشح ما ولم تتوافر الأكثرية الموصوفة فلن ينتخب أي مرشّح».
من جهته، أكّد النائب في حزب الله، الوليد سكرية، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «نواب الحزب لن يقاطعوا الجلسات التشريعية، كذلك لن يقدم الوزراء المحسوبون عليه على الاستقالة». وقال في حديثه «لا علاقة للفراغ بالرئاسة الأولى في العمل التشريعي، سنشارك في الجلسات لا سيما في جلسة غد للبحث في سلسلة الرتب والرواتب، والأمر نفسه ينسحب على مجلس الوزراء، بحيث يجب على الحكومة التي تنتقل إليها صلاحيات الرئيس أن تستمر في أعمالها وفق الدستور».
وبعد جلسة أمس، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في مؤتمر صحافي «أن باب التسوية لم ولن يفتح ما دام فريق 8 آذار مصرا على موقفه»، واصفا أمس بـ«اليوم الحزين بعد مصادرة الاستحقاق الرئاسي». وقال في مؤتمر صحافي إن «التعطيل جرى لأن الفريق الآخر لم يكن واثقا من الفوز»، معتبرا أن «8 آذار عطل الرئاسة وأدخل البلد في فراغ، وهذا يلغي الحياة السياسية في لبنان». وكشف جعجع أن «البطريرك الراعي أبلغه بأنه أطلع الحضور في الاجتماع الماروني العام قبل يومين، على وثيقتين: الأولى للأحزاب المسيحية تتعهد بعدم تعطيل النصاب، والوثيقة الثانية وقعها قياديون من حزب الله يتعهدون فيها بعدم تعطيل النصاب أيضا في إطار اللجنة المشتركة الموجودة بين بكركي وحزب الله».
وأكد جعجع «اننا لن نرضخ للضغوط، وسنستمر في محاولة إنقاذ البلد من الفراغ»، مضيفا «سنكمل مع كل الضنينين في البلاد، ومع البطريرك بشارة الراعي الذي كان حزينا جدا، لكي يكون الفراغ في أقصر فترة ممكنة، وانتخاب رئيس جدي وفعلي».
بدوره، قال المرشح لرئاسة الجمهورية من قبل النائب وليد جنبلاط، النائب هنري حلو، في تصريح بعد رفع الجلسة «لدينا 72 ساعة قبل الوصول إلى الفراغ وكي لا تقف عقارب الساعة وندخل فعلا في المجهول». ولفت إلى أنه «علينا كنواب في هذا المجلس أن نكون فعلا على قدر هذه المسؤولية، لكن المشهد الذي رأيناه اليوم أصبحت نتائجه معروفة: الانقسام الذي أوصلنا فعلا إلى تعطيل النصاب. والحل الوحيد لا يكون إلا بانتخاب رئيس يحاور الجميع ومقبول من الجميع ويمد جذورا مع الجميع، هذا هو الحل الوحيد، ولهذا طرح ترشيحي لرئاسة الجمهورية، ولا أرى إلا هذا الحل».
من جهتها، وصفت الأمانة العامة لقوى 14 آذار المرحلة بأنها من «أخطر المراحل التي مر بها لبنان»، مؤكّدة أن «قوى 14 آذار ستواجه هذه المرحلة موحدة». واعتبرت في بيان بعد اجتماع لها أن «دخول البلد في مرحلة الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية هو ضرب واهتزاز لكل مؤسسات الدولة وبكل تراتبيتها الدستورية».
وفي السياق نفسه، رأى مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني، أن «وضع لبنان دون رئيس سيكون صعبا ومفتوحا أمام كل الاحتمالات السلبية»، مشيرا إلى أن «لبنان لديه تجربة سابقة بعدم انتخاب رئيس أيام الحرب اللبناني، لكن رغم عدم وجود حرب أهلية اليوم فلبنان يعيش حربا باردة بين أبنائه».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.