رئيس اللجنة الأمنية العليا في طرابلس لـ "الشرق الأوسط": العاصمة تعاني فوضى ممنهجة وفراغا أمنيا

هاشم بشر أوضح أن أحزابا وتجمعات سياسية تسعى لإفشال حكومة زيدان

هاشم بشر
هاشم بشر
TT

رئيس اللجنة الأمنية العليا في طرابلس لـ "الشرق الأوسط": العاصمة تعاني فوضى ممنهجة وفراغا أمنيا

هاشم بشر
هاشم بشر

قال هاشم بشر رئيس اللجنة الأمنية العليا للعاصمة الليبية طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك أحزابا وتجمعات سياسية موجودة في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) تعرقل تفعيل الأمن، عبر تعمد التأخير في تسييل الميزانيات الخاصة بمديريات الأمن في مختلف المدن الليبية، معتبرا أن هناك أحزابا - لم يسمها - تسعى لإفشال الحكومة الانتقالية التي يترأسها علي زيدان، لكي تأتي بمرشحها لتولي المنصب.
واعتبر بشر أن طرابلس تعاني فراغا أمنيا وفوضى، وصفها بأنها ممنهجة، لافتا إلى أن الاشتباكات المسلحة التي أسفرت عن مصرع وإصابة المئات من المواطنين، يوم الجمعة الماضي، قد تتكرر في أي لحظة، طالما استمر السلاح بحوزة الميليشيات التي تقف خارج شرعية الدولة.
وأعلن بشر رفضه لفكرة الاستعانة بقوات حفظ سلام أجنبية في المدينة، التي قال إنها تعيش وضعا أشبه ما يكون بوضعها يوم سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي، في الـ20 من شهر أغسطس (آب) عام 2011.
وفيما يلي نص الحوار..
* كيف هو الوضع الأمني حاليا في غرغور؟ وهل هناك هدم لمنازلها؟
- وكيل وزارة الدفاع أصدر قرارا وكتابا رسميا بهدم المباني التي كانت سببا للمشكلة، وهناك تحركات فعلية لاستخدام بلدوزرات لهدمها.
* لكن حكومة زيدان أعلنت في بيان رسمي وقف الهدم.
- كما قلت لك، فإن هناك بيانا أصدره السيد خالد الشريف وكيل وزارة الدفاع، ولا أعلم ببيان الحكومة.. لاحقا سأتصل للتأكيد.
* من يتولى حماية غرغور الآن؟
- الكتيبة 161 هي المسؤولة عن تأمين غرغور، وأعلنت أن المنطقة أصبحت تحت يد الحارس العام، وهناك قرار من النائب العام والمجلس الوطني الانتقالي بوضع أشياء تحت الحراسة العامة، والممتلكات الموجودة في غرغور هي الآن تحت الحراسة بقرار النائب العام ووزارة الدفاع.
* وهل خرجت الميليشيات التي تسببت في القتل من دون حساب؟
- نعم، خرجت، ولكن ستكون هناك لجنة تحقيق عليا لمعرفة ومراجعة أشرطة الفيديو الخاصة بالمظاهرة ومن إطلاق النار، لأن وزارة الداخلية لديها تسجيل كامل للمظاهرة من بدايتها إلى نهايتها.
* ولكن وزارة الداخلية قالت إن المتظاهرين لم يطلقوا النار.
- هذا مبدئيا، ولكنّ هناك تسجيلا الآن متكاملا سيوضح كل ذلك، والتحقيق لدى مكتب النائب العام، وهناك لجنة عليا للتحقيق حسب طلب أغلب المجالس المحلية التي تدخلت للصلح.
* بصفتك رئيس المجالس الأمنية بطرابلس.. من ترى المسؤول أولا عن إطلاق الرصاص؟
- الآن لا أستطيع أن أجزم بشيء، لأن هناك أخبارا متضاربة، لكن المبدأ الأصلي أن المظاهرة حصلت على إذن بالبقاء أمام مسجد القدس، فتوجهت إلى غرغور، وهذا هو الخلل الأصلي، وربما يكون هناك أطراف أخرى حاولت أن تتدخل، وتغتنم فرصة الاحتكاك الذي حدث بين المسلحين والمتظاهرين، وهو ما سيخضع للتحقيق.
* هل هناك إحصائيات رسمية عن أعداد القتلى والمصابين؟
- نعم، هناك 47 قتيلا، و508 جرحى، ومنهم 60 أرسلوا إلى الخارج، من بينهم 22 في طريقهم إلى الخارج، ومجموعات أخرى توجد في المصحات الخاصة والعامة، وهناك نحو 20 حالاتهم حرجة جدا، ولا يمكن نقلهم إلى خارج البلاد، وهو ما يشير إلى إمكانية تزايد أعداد القتلى.
* ما الوضع الأمني في طرابلس الآن بعد تلك الجمعة غير المسبوقة؟
- طرابلس الآن مؤمنة من الثوار المحليين، وهي الآن أشبه ما تكون بيوم 20 أغسطس من عام 2011، يوم سقوط القذافي، وتساندهم طبعا الشرطة، لكن في الليل تختفي قليلا، وهناك توجد حواجز وأكياس الرمل، وبعض الحرائق التي تشتعل من الحين للآخر لمنع الانتقال المسلح من منطقة إلى أخرى، ومع الإضراب العام الموجود هذا، فإن هناك من يستغل الفراغ الموجود الآن.
* هل في تقديرك طرابلس تعاني فراغا عسكريا لغياب قوات الجيش؟
- هذا ما ينقص طرابلس في الحقيقة، الشرطة الآن موجودة، وأنا كرئيس لجنة عليا سابقا وما زلت مشرفا على برنامج التدريب العام وعضو لجنة فنية في التدريب، أرى أن الشرطة الآن موجودة وتريد أن تخرج، لكن وجود المسلحين بالأسلحة المتوسطة، وبعض الأحيان بالأسلحة الثقيلة، يجعل على الشرطة ووجودها في الشوارع خطرا شديدا، وهي غير مدعومة بالأسلحة، فلو كان هناك وجود عسكري وكتائب عسكرية تؤمن مداخل ومخارج المدينة أصلا، كانت الشرطة تستطيع أن تؤدي عملها في المدينة، لكن للأسف البوابات الخاصة بالمدينة غير مفعلة، فيدخل كل من شاء متى شاء، ولا الكتائب المسلحة في المدينة تحترم التجول بالآليات المتوسطة، ولا رجال الشرطة عندما يقفون في الإشارات الضوئية والتقاطعات.
* هل معنى ذلك أننا قد نشهد اشتباكات مسلحة في أي وقت مرة أخرى؟
- طبعا، هذا معروف من يوم التحرير، وحدثت عشرات الاشتباكات المسلحة في طرابلس، لكن أخطرها ما وقع أمس، لأنه حي متكامل توجد فيه مجموعات كبيرة من مصراتة، وهو بمثابة صب الزيت على النار.
* وفي تقديرك ما الحل الأمني لتأمين طرابلس؟
- الحل الأمني هو الصمود والاستمرار في دعم الجيش والشرطة، بمعنى أن تكون الميزانيات والمبالغ التي تُصرف للتشكيلات العسكرية والأمنية، التي كل مرة تخرج بنوع وشكل جديد، ولا يكون لها أثر، وأرى أن الدعم الحقيقي يجب أن يكون للجيش والشرطة في المرتبة الأولى، والمرتبة الثانية، أن يُدعى الثوار الحقيقيون والذين يؤمنون الآن على أرض الواقع ويدخلون في الجيش والشرطة، بحيث يثقلون مهنيا وفنيا ويعملون طبقا للوائح والقوانين، هذا هو الحل، ويجب أن تختفي جميع التشكيلات الأمنية في طرابلس ولا تُستثنى قبيلة دون قبيلة أو مدينة دون أخرى، فهناك أكثر من 50 تشكيلا مسلحا في وسط طرابلس، يفعلون ما يشاءون ويقبضون على من يشاءون، وهذا لا يمكن، ونحن لا نبرئ بعض الثوار في طرابلس عن موقفهم من القوات المسلحة، ويجب أن يكون القرار على الجميع، لتكون العاصمة آمنة تستقر فيها البعثات الدبلوماسية، وتمارس فيها التنمية ومعارض الكتب وتكون فيها حركة تجارية، وتختفي تلك المظاهر وتكون نموذجا لكل المدن الأخرى.
* هل معنى حديثك أن طرابلس تعاني من فوضى أمنية عارمة؟
- طرابلس تعاني من فراغ أمني وليس فوضى عارمة، والآن لو صارت أي شرارة فستكون هناك فوضى، وقد لا يحدث شيء لمدة شهر أو شهرين، لكن لو حدثت أي شرارة فستكون هناك عواقب لا يعلمها إلا الله، وقد تتكرر أحداث غرغور في أي لحظة.
* وأين الداخلية والحكومة من كل ذلك؟
- الشرطة موجودة، ولكن هذا الشهر فقط هناك كاميرات المراقبة بمدينة بنغازي مثلا لم تصرف لها المبالغ إلا يوم الخميس الماضي، قبل أحداث طرابلس بيوم، مع أن هذا الأمر ملحّ، والمديريات لم تسوّ لها المبالغ إلا هذا الشهر مثل مديرية أمن طرابلس وبنغازي، ولم تسلم الميزانيات الحقيقية للمديريات.
* هل تعتقد أن هذا التعطيل متعمد من الحكومة أو من أي طرف؟
- لا أظن من الحكومة.
* هل تقصد من المؤتمر الوطني المسؤول عن ميزانية الحكومة؟
- من بعض الأحزاب والتجمعات الموجودة في المؤتمر الوطني.
* من تحديدا تقصد؟
- المواطن الليبي يعرف جيدا أن هناك بعض الأحزاب تريد إفشال الحكومة ولو على حساب الليبيين، وأقول كمسؤول ومواطن إن هناك بعض الأحزاب تريد أن تفشل الحكومة، بحيث يأتي مرشحها للحكومة ويكون بيده الحل، والشباب الثائر لا يريد سوى أن يكون له عمل كريم يقتات منه له ولأسرته، ومن يريد الزواج يتزوج، وحتى ملف شؤون المحاربين وملف الثوار يتعمد تأخيره، حتى يأتي مرشح الحكومة ويضع حلولا له، حتى يكسب رصيدا مستقبليا، على الرغم من أن الحلول كلها موجودة ومطروحة ولا تحتاج سوى التفعيل، وهذا رأيي شخصيا، لأن برنامج زيدان مثلا تضمن عرض ميزانية استثنائية لم تُقرّر له إلا في الأول من أغسطس (آب) عام 2013، والآن فقط تسيل تلك الميزانية.
* البعض يتحدث عن احتياج ليبيا إلى قوات حفظ سلام أجنبية، هل تعتقد أن هذا الكلام مقبول لدى رجال الأمن ولدى المواطن الليبي العادي؟
- لا، هذه فكرة غير مقبولة إطلاقا، والليبيون سيقومون بإصلاح أمورهم فيما بينهم، ونحن (الليبيين) مثل البيوت العربية القديمة، نوافذها تفتح للداخل وليس للخارج، وعندما كان الأمر يعجز الليبيين، والعالم كله كان يعلم أن الأمر يعجزهم، استدعينا قوات لحفظ المدنيين في 2011، لكن الآن الأمر بين الليبيين، لا أظن أنه سيصل لاستدعاء أي قوات بعد تحرير ليبيا، إن شاء الله، ومهما كانت المشكلات، فستحل خلال ساعتين أو ثلاث ساعات؛ سيأتي مجلس الشورى وسيأتي الحكماء، وستأتي المجالس المحلية والعسكرية، وسيُحَل الإشكال.
* الحكومة أعلنت أن الوضع في طرابلس جيد وتحت السيطرة، وبعدها بدقائق جرى اختطاف مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات، كيف ترى الأمر؟
- هناك أشخاص يعملون على الملفات الأمنية ولا يجب ذلك، لأنه ليس من اختصاصهم، والمجموعة التي اختطفت السيد مصطفى نوح لا تحرص على أمن ليبيا.. وهل هناك أعلى من نائب رئيس المخابرات للشؤون الأمنية؛ أعلى سلطة أمنية مخابراتية في ليبيا؟ ومن الذي يريد أن يحقق معه، فإذا كان هذا الشخص أعلى منه، يعني مثلا النائب العام أو من المؤتمر الوطني، فهو غير مختص، وهناك جهات خفية تعمل للفتنة ولزعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا، وتعمل على ملفات في ليبيا ليست من صلاحيتها، وإذا كان عندهم ملفات فساد أو غيره كان يجدر أن يقدموها للنائب العام الذي يحقق مع أي شخص كان، حتى رئيس الحكومة أو رئيس المؤتمر، فلا يوجد في ليبيا فوضى عارمة، لكن هناك فوضى ممنهجة تُدار بقدر وتنتهي بقدر، هذه المجموعة التي خطفت مصطفى نوح ما كان ينبغي لها خطفه بهذا الشكل حتى لو كان لديهم ما يدينه، لأن طريقة خطفه تلك تسيء للدولة الليبية إعلاميا ودوليا.
* من هذه المجموعة، وهل تُحسب على الثوار؟
- لا أستطيع أن أجزم بذلك، وهناك بعض الأشياء التي لا أستطيع الإفصاح عنها، لأنها لم تُؤكد حتى الآن.
* لكن قيل إنه خُطِف على خلفية فقط أنه من مدينة مصراتة.. هل هذا صحيح؟
- لا، غير صحيح بالمرّة.
* هل تبقى شيء آخر في الملف الأمني تريد أن تضيفه؟
- إذا أردنا لليبيا أن تكون دولة فعلا، يجب علينا دعم الجيش والشرطة، ونفعل كل المستحيل لإقامتهما، فإذا نجحنا كان بها، وإذا فشلنا نكون قمنا بالواجب علينا، لأنه من دون الاثنين لا يمكن أن نبني دولة، وكثير من الثوار يفهمون خطأ، ويقولون لي: كيف تكون في حالة الاشتباك بين الثوار وتمكين الجيش والشرطة يخدم عودة النظام السابق، أقول لهم إنه يجب علينا الالتزام باللوائح والقوانين، بحيث نكون دماء جديدة للجيش والشرطة لحماية ليبيا بالمفهوم الذي اكتسبناه من ثورة 17 فبراير، لكن هناك من يفهم فهما خاطئا، ومن يظن أننا نريد أن نسلب الثوار قوتهم، لكن يجب أن يرجع السلاح للدولة، وعلى حامل السلاح أن يكون معبرا عن الدولة، لأنه لا ينبغي أن يكون السلاح في جهة والدولة في الجهة الأخرى.



الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».


سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.