روسيا تقترح «نموذج غروزني» لإعمار سوريا ودول غربية تشترط «الحل السياسي»

خبراء دوليون يقدرون تكلفة الحرب بـ327 مليار دولار... بينها 100 مليار في البنية التحتية

الفقراء في غروزني الأقل بين المدن الروسية.
الفقراء في غروزني الأقل بين المدن الروسية.
TT

روسيا تقترح «نموذج غروزني» لإعمار سوريا ودول غربية تشترط «الحل السياسي»

الفقراء في غروزني الأقل بين المدن الروسية.
الفقراء في غروزني الأقل بين المدن الروسية.

تستعجل روسيا وضع ملف إعمار البنية التحتية السورية على مائدة المفاوضات الدولية - الإقليمية، باعتبار ذلك «جزرة النفوذ» المستقبلي، وسط تقديرات أممية بأن تكلفة الدمار خلال ست سنوات بلغت 327 مليار دولار أميركي، في وقت لا يزال عدد من الدول الغربية يربط المساهمة بحصول «حل سياسي ذي صدقية» بناء على القرار الدولي 2254.
وبحسب «برنامج الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا» الذي يشرف عليه خبراء سوريون ودوليون تحت مظلة «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا» (اسكوا)، بلغت تكلفة الحرب السورية 327.5 مليار دولار منذ 2011، بينها 227 ملياراً بسبب الفرض الضائعة، و100 مليار قيمة الدمار الفيزيائي.
وبحسب وثيقة من «اسكوا»، فإن قطاع السكن هو الأكثر عرضة للدمار بنسبة 30 في المائة، أي بنحو 30 مليار دولار أميركي. واقتربت إلى 9 في المائة نسبة الدمار في كل من قطاعي الخدمات (الكهرباء والمياه) والمناجم، وإلى 7 في المائة لقطاع الزراعة. ولا تشمل الإحصاءات الدمار الملموس لمدينتي الرقة التي تتعرض لحملة من «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم أميركي لتحريرها من «داعش» من جهة، ودير الزور التي تخوض قوات النظام و«حزب الله» بدعم روسي هجوماً لطرد التنظيم منها من جهة ثانية. وأفاد دبلوماسي بأن واشنطن حضَّت التحالف الدولي ضد «داعش» لتوفير نحو ثلاثة مليارات لتوفير استقرار في مناطق محررة في من «داعش» الذي خسر 80 في المائة من أراضيه في العراق وثلثي أراضيه شرق سوريا. وأشار إلى ضرورة توفير 180 مليوناً للإغاثة و150 مليوناً للاستقرار بعد تحرير الرقة وريفها وسط نزوع 324 ألف مدني. وأعلنت موسكو أن مناطق «داعش» السورية تراجعت إلى 15 في المائة بعدما كانت 40 في المائة من سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع.

نموذج غروزني
في نهاية العام الماضي، حذر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ونظيره الأميركي السابق جوي كيري، من تحويل روسيا مدينة حلب إلى «غروزني سوريا»، في إشارة إلى عاصمة الشيشان التي اعتبرتها الأمم المتحدة في 2003 «المدينة الأكثر دماراً على وجه الأرض»، بعد محاصرة القوات الروسية ولها وتدميرها.
لكن رد فعل موسكو على تحذيرات واشنطن ولندن كان مفاجئاً، إذ كتبت السفارة الروسية في العاصمة الأميركية على موقع «تويتر» ردّاً على جونسون وكيري: «غروزني اليوم هي مدينة سلمية وحديثة ومزدهرة. أليس هذا الحل الذي نبحث عنه جميعاً؟». وأولى بشائر نسخ التجربة الشيشانية في سوريا، كانت بإرسال ألف عنصر شيشاني تحت قبعة الشرطة العسكرية لمراقبة اتفاقات «خفض التصعيد» في أربع مناطق وضبط الأمن في حلب بعد استعادة قوات النظام أحياءها الشرقية. الإشارة الثانية، كانت لدى تقديم الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف «عرضاً مغرياً» لإعمار الجامع الأموي الكبير في حلب. وقال مفتي المحافظة محمود عكام لصحافيين شاركوا في جولة نظمها الجيش الروسي الثلاثاء في حلب: «كان (قاديروف) مصرّاً جداً، وعلى اعتبار أننا ننتمي للديانة ذاتها ويفهمنا، فقَبِلنا».
وتحول الجامع الأموي من معلم أثري إلى ساحة متاريس، إذ دُمّرت في العام 2013 مئذنته العائدة إلى القرن الحادي عشر، وتساقطت أحجاره المنقوشة وتضررت أبوابه الخشبية، إضافة إلى حلب القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي. وأرسل قاديروف باسم والده أحمد مبلغاً قدره 14 مليون دولار لإعادة ترميم الجامع الأموي.
وجاء هذا ضمن خطوات تبذلها روسيا لوضع إعادة الإعمار على طاولة المفاوضات مع القوى الكبرى والإقليمية، إذ بعث وزير الدفاع سيرغي شويغو رسالة خطية إلى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لحضه على إرسال مساعدات إلى سوريا والمساهمة في «إعادة الإعمار الإنسانية». كما أعلنت وزارة الدفاع أن موسكو تخطط لنقل 4 آلاف طن من مواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحتية في «المناطق المحررة». وأشارت إلى أن «الإدارة العسكرية الروسية تقوم حاليًا بتسليم مواد البناء والمعدات عن طريق السكك الحديدية إلى ميناء نوفوروسيسك ليتم نقلها إلى سوريا عبر البحر». وسترسل أكثر من 40 وحدة من معدات البناء الثقيلة من الجرافات والحفارات والرافعات، للبدء بأعمال الترميم وألفي طن من الأنابيب المعدنية وغيرها من المواد لتأهيل مشاريع المياه، ومئات الكيلومترات من الأسلاك الكهربائية لإمدادات الطاقة ونظام الاتصالات، ومواد بناء لترميم وبناء المستشفيات والمدارس والمرافق الاجتماعية.

لافروف والشرايين
كان لافتاً أن في جميع اتفاقات «خفض التصعيد» بنداً تناول «إعادة الإعمار» والسماح بإدخال المساعدات ومواد البناء على مناطق المعارضة، كما وضعت موسكو خطة للسيطرة على الطريق الرئيسية في سوريا. إذ دعمت جويّاً وبرياً قوات النظام و«حزب الله» للسيطرة على طريق دمشق - دير الزور وفتحت طريق دمشق - حمص - حماة، بموجب اتفاق الهدنة في ريف حمص. وأدرجت ضمن اتفاق هدنة إدلب المقرر إعلانها قريباً، بند فتح طريق اللاذقية - إدلب - حلب، إضافة إلى طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من المسؤولين الأردنيين استعجال فتح معبر نصيب على الحدود السورية - الأردنية وتشغيل طريق درعا - دمشق – بيروت.
لكن عمان وفصائل «الجيش الحر» لا تزال تنتظر تنفيذ دمشق التزاماتها، ومن ضمنها «هدنة الجنوب»، وتتعلق بالتزام وقف القصف وإبعاد «القوات غير السورية»، أي ميليشيات إيران عن حدود الأردن، وقبول مجلس محلي للمعارضة وإدخال مساعدات إنسانية وإطلاق معتقلين قبل فتح المعبر والاتفاق على محاصصة للعائدات البالغة 150 مليون دولار سنوياً وتشاركية في السيطرة عليه.
وإلى الجهود الميدانية، هناك حملة دبلوماسية تقودها روسيا في أروقة الأمم المتحدة لوضع ملف «إعادة الإعمار الإنسانية» على مائدة التفاوض، للإفادة من «الفراغ الدبلوماسي»، وتراجع إجماع الدول الغربية في المؤتمر السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة. كما فتحت موسكو الملف مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري خلال زيارته. وهو قال لقناة «روسيا اليوم» أمس: «الأولوية الآن هي تطوير وتنمية البنية التحتية وخطوط السكك الحديدية، والمنطقة الاقتصادية في طرابلس، وكذلك الطريق السريع مع سوريا كي يكون لبنان مؤهلاً ليصبح محطة لكبريات الشركات التي تنوي الدخول إلى سوريا والعمل فيها بعد الحل السياسي».

حصة إيران
من جهتها، تسعى طهران لحجز حصتها بالإعمار، إذ وقعت مع دمشق اتفاقا لـ«توريد خمس مجموعات غازية إلى مدينة حلب» لتأمين الكهرباء. وذكرت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) أن الطرفين وقعا مذكرة تفاهم خلال زيارة وزير الكهرباء محمد زهير خربوطلي إلى طهران تتضمن بناء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 540 ميغاواط في محافظة اللاذقية الساحلية. وأضافت الوكالة أن الاتفاقات تشمل أيضاً «إعادة تأهيل وتفعيل» مركز التحكم الرئيس للمنظومة الكهربائية السورية في دمشق.
وتضمنت الاتفاقات أيضاً إعادة تأهيل محطة للكهرباء بقدرة 90 ميغاواط في محافظة دير الزور. ونقلت «سانا» عن خربوطلي قوله: «الحكومة تحرص وتعمل بخطى سريعة لترميم المنظومة الكهربائية وسيكون للشركات الإيرانية دور في إعمار سوريا». وأضافت الوكالة أن الجانبين وقَّعا أيضاً عقدين يتضمن أحدهما توريد خمس مجموعات غازية إلى مدينة حلب بقدرة 125 ميغاواط. ونقلت عن القائم بأعمال وزير الطاقة الإيراني ستار محمودي قوله على الموقع الإلكتروني للوزارة إن طهران حريصة أيضاً على توسيع تعاونها لتشييد منشآت للمياه والصرف الصحي في سوريا. وتشارك شركات إيرانية بالفعل في سلسلة مشاريع لتوليد الكهرباء في سوريا. وتهدف إيران إلى تصدير الكهرباء وإيجاد أكبر شبكة للكهرباء من طريق ربط الشبكة الوطنية في إيران مع الشبكتين في العراق ولبنان. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وقعت الحكومة الإيرانية وكيانات قريبة من «الحرس الثوري الإيراني» مذكرات اتفاقات مهمة تتعلق بتشغيل شبكة للهاتف الجوال واستحواذ الفوسفات الاستراتيجي وإقامة ميناء على البحر وتملك مناطق صناعية ومشاريع زراعية.
وأفاد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» ببطء تنفيذ المذكرات. وقال: «بدأ الروس استثمار منجم فوسفات قرب المناجم الإيرانية في خنيفيس القريب من تدمر، لكن الإيرانيين لم يبدأوا بعد. كما أن روسيا منعت إيران من تملك مخازن نفطية قرب البحر لأن الأراضي تقع قرب قاعدة حميميم أو ميناء طرطوس الخاضعين للجيش الروسي.
وحال تخوُّف من سيطرة إيرانية على شبكة هاتف جوال وحصول اختراق أمني، من تنفيذ مذكرة الهاتف الجوال الثالثة، وإلى توفير دعم لنحو 70 ألف من ميليشيات غير سورية للقتال إلى جانب قوات النظام وتقديم ذخائر وأسلحة، قدمت طهران منذ 2013 خطوط ائتمان إلى دمشق بقيمة 6.6 مليار دولار، بينها مليار دولار في بداية العام خصص نصفها لتمويل تصدير النفط الخام ومشتقاته.
من جهتها، تعمل دمشق على الخط ذاته، إذ نظم في العاصمة السورية عدد من المؤتمرات والمعارض لتشجيع الإعمار، خصوصاً من الدول الحليفة مثل الصين ودول آسيوية. وأعلنت وزارة الخارجية السورية في بيان قبل يومين أنها «ترحب بمبادرات الدول والجهات التي لم تنخرط في العدوان (دعم المعارضة) على سوريا، وتلك التي تتخذ نهجاً واضحاً وصريحاً ضد الإرهاب للمساهمة برفد جهود إعادة الإعمار».

الانتقال السياسي
الاندفاعة الروسية تحت مظلة «إعادة الإعمار الإنسانية»، وضعت دولاً غربية في موقف معقد لأنها معنية بالملف الإنساني، وكانت الدول الأوروبية وفرت 12 ملياراً للإغاثة خلال سبع سنوات من جهة، وأظهرت تبايناً بين مواقف الدول ذاتها بين متحمس لحجز موقع في الإعمار ودول متمسكة بالموقف السياسي ورفض «الابتزاز الروسي».
وقال المبعوث البريطاني إلى سوريا غاريث بايلي على صفحته في «تويتر» أمس: «لن يتم تقديم المساعدات إلى سوريا إلا عندما تكون هناك عملية انتقال حقيقية وشاملة للجميع». وكان الاتحاد الأوروبي أقر من جميع أعضائه في أبريل (نيسان) الماضي رؤية لمستقبل سوريا، نصت على أنه «سيكون مستعداً للمساعدة في إعادة إعمار سوريا فقط عندما يكون هناك انتقال سياسي جارٍ وحازم وشامل وحقيقي وشمولي على أساس القرار 2254 وبيان جنيف»، وأنه يمكن أن «يراجع التدابير التقييدية الحالية (العقوبات المفروضة بعد 2011) والانخراط في استئناف التعاون مع السلطات الانتقالية وتوفير الأموال لدعم الانتعاش وإعادة الإعمار في فترة ما بعد الحرب». لكن قال: «ينبغي أيضاً أن يتحمل أولئك الذين يؤججون الصراع المسؤولية الخاصة بتكلفة إعادة الإعمار».
وجاءت هذه الرؤية تطويراً لورقة أعدتها مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية فيدريكا موغيريني، وربطت «إعادة إعمار سوريا ببدء تنفيذ الانتقال السياسي حيث من المستبعد أن يقدم أي من مستثمري القطاع الخاص أو المؤسسات الدولية المساعدة قبل ذلك». وأضافت: «إعادة الإعمار من الأسفل للأعلى ستكون أساسية للنجاح ولتفادي الفساد وعدم الكفاءة. وسيكون الاتحاد الأوروبي مستعداً لتقديم مساهمته لكل من الاستقرار السريع في مرحلة ما بعد الصراع وإعادة إعمار على المدى الطويل في مرحلة ما بعد الصراع في سوريا، لدعم عمل المؤسسات السورية».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».