انتخابات الرئاسة المصرية تدخل غداً فترة «الصمت الانتخابي»

السيسي وصباحي يوجهان كلمتين للشعب.. و«لجنة الانتخابات» انتهت من طبع بطاقات الاقتراع

مصريون يمرون تحت ملصق دعائي لحمدين صباحي المرشح الرئاسي بوسط القاهرة أمس (أ.ب)
مصريون يمرون تحت ملصق دعائي لحمدين صباحي المرشح الرئاسي بوسط القاهرة أمس (أ.ب)
TT

انتخابات الرئاسة المصرية تدخل غداً فترة «الصمت الانتخابي»

مصريون يمرون تحت ملصق دعائي لحمدين صباحي المرشح الرئاسي بوسط القاهرة أمس (أ.ب)
مصريون يمرون تحت ملصق دعائي لحمدين صباحي المرشح الرئاسي بوسط القاهرة أمس (أ.ب)

تتسابق حملتا المرشحين الرئاسيين وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي وزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي في تكثيف الدعاية الانتخابية، قبل الدخول في فترة «الصمت الانتخابي» التي تبدأ غدا (السبت) وتستمر حتى (الأحد) قبل الاقتراع يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين 26 و27 مايو (أيار) الحالي. وذكرت مصادر بالحملتين أن المرشحين الرئاسيين سيوجهان كلمة «متلفزة» إلى الشعب قبل بدأ فترة الصمت الانتخابي.
وأكدت لجنة الانتخابات الرئاسية أن مطابع الشرطة انتهت من طباعة أوراق وبطاقات الاقتراع الخاصة بانتخابات الرئاسة.
وقال المستشار طارق شبل، عضو الأمانة العامة للجنة الانتخابات الرئاسية، في تصريحات صحافية أمس، إن بطاقات الاقتراع ترسل إلى المحاكم الابتدائية، وإن بعض المحاكم الابتدائية في بعض المحافظات تسلمت بطاقات الاقتراع بالفعل أمس، وباقي المحاكم الابتدائية في المحافظات الأخرى بطاقات الاقتراع في طريقها إليها، وستسلم للمحاكم حتى يتسلمها القضاة المشرفون على الانتخابات الرئاسية قبل الاقتراع بيوم.
وتؤمن قوات الشرطة بطاقات الاقتراع من لحظة خروجها من مطابع الشرطة حتى وصولها إلى مديريات الأمن في كل محافظة، ووصولها إلى المحاكم الابتدائية. وشهد مطار القاهرة الدولي وصول عدد من وفود المؤسسات الدولية المعنية بمراقبة الانتخابات الرئاسية، فقد وصل أمس على متن الطائرة الألمانية من فرانكفورت وفد أوروبي يضم 14 فردا منهم 11 من بلجيكا وواحد من كل من رومانيا والتشيك والمجر، فيما وصل على الخطوط التركية القادمة من إسطنبول وفد أوروبي يضم اثنين من أوكرانيا.. وعلى «المصرية» من اسطنبول ثلاثة مراقبين منهم اثنان من اليابان والأخير من إسبانيا. كما وصل على الطائرة المصرية القادمة من نيروبي اثنان من أعضاء بعثة الاتحاد الأفريقي لمتابعة الانتخابات.
من جانبه، قال الدكتور بدر عبد العاطي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن مشاركة مؤسسات دولية في متابعة الانتخابات الرئاسية يؤكد تسليم هذه المنظمات والدول بخارطة الطريق المصرية، لافتا إلى أن العالم الآن بدأ يبحث عن رأي مصر في القضايا الإقليمية.
في غضون ذلك، كثفت حملتا المرشحين من أنشطتهما الدعائية والتي بدأت طوال الأسابيع الثلاثة الماضية من خلال المؤتمرات الجماهيرية والعروض التعريفية بالسلاسل البشرية، وتعليق الملصقات واللافتات الكبيرة ومتوسطة الحجم التي بدأت الانتشار في شوارع العاصمة القاهرة والمحافظات.
وشهدت محافظة الإسكندرية حضورا مكثفا لحملة المشير السيسي، حيث نظم حزب النور السلفي، مؤتمرا حاشدا أول من أمس لدعم السيسي بمنطقة أبو قير بالإسكندرية، بحضور رئيس الحزب يونس مخيون، ونائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية ياسر برهامي. كما نظمت مجموعة من الأحزاب السياسية المؤيدة للسيسي من بينها (الوفد، والأحرار الدستوريون، والمؤتمر) مساء أول من أمس، مؤتمرا جماهيريا بمنطقة القلعة غرب الإسكندرية، حثت فيها المواطنين على التصويت للسيسي.
ومن المقرر أن تختتم الحملات الداعمة للسيسي فعالياتها بالإسكندرية اليوم (الجمعة) بمسيرة صباحية بالدراجات وأخرى تنطلق عقب صلاة الجمعة من ساحة مسجد القائد إبراهيم وصولا إلى منطقة سيدي جابر.
وفي القاهرة، أعلنت حملة السيسي أنها ستنظم اليوم مسيرة عقب صلاة الجمعة بالموتوسيكلات والسيارات، تبدأ من سفح أهرامات الجيزة وحتى مطار القاهرة لدعم السيسي رئيسا لمصر، ورفع صور ولافتات له.
وقال رامي صلاح مسؤول المكتب الإداري لقطاع القاهرة بلجنة شباب الحملة، إنه «سيجري أيضا تنظيم سلسلة بشرية على امتداد منطقة عابدين حتى حي السيدة زينب مساء اليوم، لحث المواطنين على المشاركة وتأييدهم للسيسي».
وتستعد حاليا حملات المرشحين لإعداد كوادرهما من أجل يومي الانتخاب، واختيار وكلاء المرشحين، وتجهيز غرف المتابعة المركزية لعمليتي التصويت والفرز.
وفي سياق متصل، عقد المرشح الرئاسي حمدين صباحي لقاءات أمس مع وفد من سفراء الدول الأوروبية بالقاهرة، ويختتم حمدين حملته بتوجيه خطاب إلى الشعب خلال المؤتمر الجماهيري الذي ستعقده الحملة اليوم الجمعة بميدان عابدين بوسط القاهرة.
وذكرت مصادر بحملة صباحي أن الخطاب سيتضمن توضيحا لمواقفه التي أساء البعض فهمها خلال الأيام الماضية، وتأكيد خوضه المعركة الانتخابية حتى نهايتها، مشيرة إلى أن الكلمة ستتضمن أيضا دعوة للشباب المقاطع الانتخابات بالتراجع عن موقفه والمشاركة في كتابة تاريخ جديد للوطن تحكم فيه الثورة، كذلك دعوة الشعب المصري كله للتصويت له انتصارا للثورة ولأرواح الشهداء.
ووصف صباحي لقاءه وفد سفراء الدول الأوروبية بالقاهرة بأنه كان مثمرا وإيجابيا، وأنه أكد لهم على حرصه الشديد على تقوية العلاقة بين مصر وأوروبا وأن تكون مصر بلدا فعالا وحريصا على الإسهام مع أوروبا في إقامة نظام عالمي أكثر عدالة وإنسانية.
وأضاف صباحي أن هناك حالة استقطاب حاد في المجتمع المصري لا بد أن يبحث أي رئيس ونظام جديد عن لم شمل مصر والخروج من حالة الاستقطاب الحادة، فهناك مزاج في الشارع المصري يبحث عن الاستقرار والأمان وهناك مزاج آخر يبحث عن استكمال الثورة وتحقيق أهدافها من العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ويخشى عودة القمع والدولة البوليسية.. مؤكدا على أن الرهان الآن على القوى الاجتماعية وقيم هامة في مصر. هذه القيم موجودة في البرنامج الانتخابي.. مشددا على أنه مرشح وبقوة لأن يكون الأقرب للتعبير عنها وهي العدالة الاجتماعية والانتصار للفقراء وخاصة أن أكثر من 50 في المائة من الشعب المصري يعانون من مشكلة الفقر.
وأشار صباحي إلى أنه طرح نفسه كمرشح مدني من معسكر الثورة وأن لديه رهانا على فئات عمرية وهي جيل الشباب الذي يشعر بغصة حقيقية نتيجة أن ما قدمه في 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، و30 يونيو (حزيران) 2013 من تضحيات وشهداء.
من جهته قال عمرو بدر، المتحدث الإعلامي لحملة صباحي، ردا على ما يتردد في بعض وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إن الحديث عن انسحاب حمدين «كلام فارغ»، مؤكدا أن المرشح الرئاسي سيستكمل المعركة الانتخابية بكل قوة، حتى إعلان النتيجة.
واعتبر بدر أن هذه الشائعات تدخل في إطار الحرب النفسية ولإحباط الشباب، مشيرا إلى أن الحملة واجهت أنواعا كثيرة من هذه الشائعات كان أبرزها حصول صباحي على أصوات جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن أسهم ترشح صباحي زادت خلال الفترة الماضية واستطاع كسب قطاع كبير من الشباب المقاطعين للانتخابات، مشددا على ثقتهم بقدرة المصريين على الفرز والاختيار، وقدرتهم على حسم الشارع لصالح حمدين. ولفت بدر إلى أن الحملة وجهت الدعوة لعدد كبير من الشخصيات العامة للمشاركة في المؤتمر الختامي اليوم الجمعة بميدان عابدين.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.