المسنون يحسمون الانتخابات الألمانية

تقدم عمر المجتمع وراء فتح برلين ذراعيها للاجئين الشباب

لافتات لميركل والاشتراكي شولتز (رويترز)
لافتات لميركل والاشتراكي شولتز (رويترز)
TT

المسنون يحسمون الانتخابات الألمانية

لافتات لميركل والاشتراكي شولتز (رويترز)
لافتات لميركل والاشتراكي شولتز (رويترز)

المجتمع الألماني يشيخ، ونسبة التوالد بين الألمان من أقلها في العالم، وهذا ما دفع المستشارة لفتح ذراعيها إلى أبناء المهاجرين في إطار سياسة الترحيب باللاجئين. وتشير إحصائية معهد الأبحاث السكانية الاتحادي إلى أن المسنين من عمر يزيد على 52 سنة يشكلون نصف الناخبين في الانتخابات البرلمانية يوم 24 من سبتمبر (أيلول) الجاري. وسترتفع هذه النسبة بالتدريج، مع تقدم عمر المجتمع ككل، لتصبح 57 في المائة سنة 2060.
وعلى هذا الأساس فإن المسنين سيحسمون نتائج الانتخابات التي يتنافس فيها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومتحديها الاشتراكي مارتن شولتز. وأوضح المعهد أن هذه ليست النسبة السكانية العمومية في ألمانيا وإنما معدل أعمار من يحق لهم التصويت.
كانت نسبة المشاركين في التصويت في الانتخابات النيابية الأخيرة سنة 2013 ترتفع إلى 72.4 في المائة من مجموع من يحق لهم التصويت. ويشكل الشباب تحت عشرين سنة النسبة الأكبر من «المقاطعين» في حين يشكل المسنون في الستين سنة من عمرهم النسبة الأكبر من المصوتين. وعموماً ترتفع نسبة المشاركين في الانتخابات كلما ابتعد معدل الأعمار عن عشرين سنة وصولاً إلى المجموعة العمرية 60 - 69 سنة.
وترتفع نسبة المتحمسين للتصويت بين الألمان من عمر 60 - 70 سنة إلى نحو 80 في المائة، لكنها تنخفض بين الشباب من عمر 21 - 25 سنة إلى 60.3 في المائة، وإلى أقل من 50 في المائة بين من يقل عمرهم عن العشرين.
وذكرت أندريا فولف، من مركز الأبحاث الانتخابية، الذي يجري استطلاعات الرأي المسماة «الباروميتر السياسي» أيضاً، أن المسنين أكثر اهتماماً بالسياسة من الشباب، وهذا ليس بجديد. وأضافت الخبيرة أن هذه الحال لا تتعلق بثغرة أجيال، وإنما بدورة حياة. وهذا تثبته إحصائيات الدائرة المركزية أيضاً. ومعروف في ألمانيا أن المحافظين والليبراليين لا مكان كبير لهم بين صفوف الطلبة والشباب التي تسيطر عليها التنظيمات الطلابية والشبابية للاشتراكيين والخضر واليسار. وتتغير هذه الحال بعد التخرج من الجامعة وتحول الطلبة إلى مهندسين وأطباء وعمال تختلف مصالحهم وآرائهم بشكل كامل عن مرحلة الشباب.
إلى ذلك تكشف الإحصائيات أن المسنين من عمر يزيد على 60 سنة يشكلون 66 في المائة من الناخبين، في حين يشكل الشباب تحت 30 سنة نسبة 15.4 في المائة من الناخبين. وطبيعي، في ظل هذه الإحصائيات، أن يركز الحزب الاشتراكي حملته الانتخابية على «العدالة في الأجور» و«زيادة الرواتب التقاعدية» وتحسين الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين، ويطالب حزب الخضر برفع الحد الأدنى للتقاعد إلى أكثر من ألف يورو شهرياً.
وإذ تعتبر 28 في المائة من فئة المسنين من عمر 65 سنة وضع الرواتب التقاعدية ورعاية المسنين في الكهولة من أهم الموضوعات الانتخابية، لا تعتبر ذلك سوى نسبة 6.3 في المائة من الشباب من عمر 18 - 29 سنة.
ولهذا، بحسب تقدير الخبير في الشؤون الديموغرافية، فولغانغ غروندلنغر، نجد أن الحملة الانتخابية الحالية تركزت بين الحزبين الكبيرين على موضوع التقاعد ورعاية المسنين، أي على مخاطبة مصالح أكبر الفئات الانتخابية. وقال الخبير إن من يخاطب الشباب في الحملة الانتخابية الحالية لن ينجح في اجتياز حاجز الـ5 في المائة الذي يؤهله لدخول البرلمان الألماني.
وتميل غالبية المسنين إلى انتخاب الحزب الديمقراطي المسيحي أو الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ولهذا فليس من الغريب أن يتوقع الكثيرون أن يتكرر نموذج التحالف الكبير بين الحزبين في السنوات المقبلة. إذ إنه من المتوقع أن يزداد معدل أعمار الناخبين في السنوات المقبلة، وتزداد معها فرص الاستقطاب، وانخفاض عدد ناخبي الأحزاب الصغيرة.
يؤلف المسنون من سن تزيد عن السبعين ربع سكان ألمانيا بحلول عام 2030، بحسب معطيات دائر الإحصاء المركزية. وسيقفز عدد المسنين من أعمار تزيد على 65 سنة إلى 24 مليوناً، ويضاف إليهم 4 ملايين من العجزة. وهي معطيات مستمدة من معهد ماكس - بلانك الشهير تقول إن معدل أعمار الألمان في مجتمع عام 2050 سيكون 93 سنة.
ويعيش اليوم 33 في المائة من المتقاعدين تحت خط الفقر، وارتفعت الجرائم التي يرتكبها ناس يزيد عمرهم على 60 سنة بنسبة 50 في المائة خلال السنوات العشر الماضية. وتمت خلال هذه الفترة محاكمة 160 ألفاً منهم بتهم جرمية مختلفة. ويعتقد معهد ماكس بلانك أن المشكلة الأساسية في ألمانيا في المستقبل ستكون رعاية المسنين.
جدير بالذكر أن القناة الثانية في التلفزيون الألماني عرضت سنة 2007 فيلماً سينمائياً مبنياً على حقائق علمية وإحصائية، بعنوان «ثورة العجزة». ويتنبأ الفيلم «بثورة» عارمة للمسنين والمتقاعدين ضد الاضطهاد والإهمال. وصور الفيلم المسنين عام 2030 كمجوعة من الناس الذين لا حول لهم، يتعرضون يومياً للإساءة والسلب، ويعاملون في دور العجزة كـ«زوائد» لا داعي لها ويجري التخلص منهم، عند موتهم، كما يتخلص مجتمع اليوم من النفايات الخاصة.
ويستعرض «ثورة العجزة» كيف يهاجم الكهول المسلحون في البداية محليات الأغذية لنيل ما يكفيهم من طعام، ثم يسطون على الصيدليات ليحصلوا على الدواء اللازم. وسيشكلون منهم قيادة يطلق عليها اسم «كوماندو المسنين الغاضبين» تتولى تنظيم الثورة وتتحول من السطو على المطاعم والصيدليات إلى السطو على المصارف وشركات التأمين بهدف تأمين كلف العمليات الجراحية اللازمة لهم. وطبيعي ستؤدي الثورة وأعمال السطو إلى أساليب قمع شديدة تستخدمها الحكومة ضدهم. ستبنى «سجون المسنين» بدلاً من دور العجزة، كما سيجبر القادرون على العمل منهم على قضاء المحكوميات مع الأعمال الشاقة.
وسبق لرئيس الجمهورية الألمانية الأسبق رومان هيرتسوغ، من الحزب الديمقراطي المسيحي، أن حذر قبل أكثر من عشر سنوات من أن «يسرق الكهول الحياة من الشباب مستقبلاً».



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.