العقوبات على كوريا الشمالية... من يعاني أكثر الحاكم أم الشعب؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز)
TT

العقوبات على كوريا الشمالية... من يعاني أكثر الحاكم أم الشعب؟

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز)

يمكن لروسيا والولايات المتحدة والصين الاتفاق على شيء واحد، ألا وهو أن الصراع الكوري الشمالي يمر بنقطة تحول ولكن وجهات نظرهم يمكن أن تختلف تجاه تلك الأزمة.
فقد حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من «كارثة على مستوى كوكب الأرض وسقوط عدد كبير من الضحايا» فيما تسعى القوى الغربية إلى فرض عقوبات أشد صرامة ضد الحكومة «المارقة» في كوريا الشمالية بدافع إنزال العقاب ردا على تصميم الزعيم كيم جونغ أون على بناء ترسانة نووية. ووصف بوتين العقوبات في هذه الحالة بأنها «غير مجدية وغير فعالة».
ومن ناحية أخرى، تدعو الولايات المتحدة إلى فرض أقوى عقوبات ممكنة، وتريد من مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 عضوا إجراء تصويت غدا الاثنين.
وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي إن كيم «يسعى بإلحاح من أجل الحرب»، محذرة من أن صبر بلادها آخذ في النفاد تجاه «الاستفزازات».
وأفاد جين تشيانج يي، رئيس قسم السياسة الدولية بجامعة يانبيان في إقليم جيلين الصيني المجاورة لكوريا الشمالية: «إن كوريا الشمالية تريد دفع الأزمة إلى الذروة». وأضاف: «إنهم يفعلون ذلك لإجبار الولايات المتحدة والصين على اتخاذ خيار استراتيجي».
وقال جين لوكالة الأنباء الألمانية إن بيونغ يانغ إما أنها تجرّئ واشنطن على ضربها أو أن تتخذ خطوة إلى الوراء. كما أنها تجبر الصين على أن تقرر ما إذا كانت ستنفذ عقوبات أشد صرامة تقترحها الولايات المتحدة أم أن تغير استراتيجيتها.
ويقول معهد بيترسون للاقتصادات الدولية ومقره واشنطن، نقلا عن بيانات من وكالة الترويج التجاري الكورية الجنوبية (كوترا)، إن الصين ساهمت بـ88 في المائة من حجم النشاط التجاري لكوريا الشمالية العام الماضي.
وعلاوة على ذلك، ارتفع حجم التجارة الصينية مع كوريا الشمالية من عام 2015 إلى 2016، ومرة أخرى في النصف الأول من عام 2017 وارتفعت تجارة بكين مع بيونغ يانغ بنسبة 10.5 في المائة في النصف الأول من العام إلى 55.‏2 مليار دولار، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.
وقد أوقفت الصين واردات الفحم الكوري الشمالي في فبراير (شباط) بسبب العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي، وتقول إنها حدت من واردات الحديد الخام.
لكن أشد العقوبات التي فرضت على النظام حتى الآن قد تم تمريرها قبل أسابيع فقط، إثر إطلاق بيونغ يانغ لصاروخ باليستي عابر للقارات. وتهدف الحزمة الأخيرة للعقوبات إلى خفض عائدات صادرات البلاد بمقدار الثلث.
ويقول البعض إن ذلك ليس كافيا تقريبا.
وقال راجيف بيسواز، كبير الاقتصاديين لشؤون منطقة آسيا والمحيط الهادي في مؤسسة الأبحاث «آي إتش إس ماركيت»: «أعتقد أن العقوبات القوية هي الآن الخيار الأخير ويجب تجربتها على الأقل». وأضاف أن العقوبات الحالية لا تضغط على الحكومة الكورية الشمالية بما فيه الكفاية.
وأكد بيسواز إن العقوبات الجديدة الأكثر صرامة ستحتاج إلى وقت لكي تعمل لأن بيونغ يانغ لديها مخزونات من النفط.
ويقول خبراء إن الحظر المفروض على صادرات كوريا الشمالية من المعادن والمأكولات البحرية قائم بالفعل، وإن كل ما تبقى ويمكن استهدافه بالعقوبات هي صادرات المنسوجات والواردات النفطية ومصادر الدخل من العمال الكوريين الشماليين في الخارج.
وكانت المنسوجات والملابس تمثل اثنين من أكبر خمسة منتجات تصدر لكوريا الشمالية إلى الصين في عام 2015، وفقا لـ«كوترا»، ولم يمس ذلك تماماً من قبل الأمم المتحدة حتى الآن.
ولكن قد تكون الصفعة الكبرى للنظام الكوري الشمالي هي الحظر الكامل على واردات النفط.
ويعادل الاستهلاك اليومي للنفط في كوريا الشمالية خُمس ما كان عليه عام 1991، بحسب الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة. وتستهلك الدولة الفقيرة كميات من النفط تقل بمقدار 173 مرة عن استهلاك كوريا الجنوبية، إذ إنها استهلكت 15 ألف برميل يوميا في عام 2016.
وتصدر الصين نحو 500 ألف طن من النفط سنويا، معظمها من خلال خط أنابيب عبر الحدود إلى مصفاة كورية شمالية في سينويجو.
وأشار بيسواز إلى إنه يعتقد أن بكين قد كبحت بالفعل صادراتها من البنزين إلى بيونغ يانغ خوفاً من عدم حصولها على مقابل مادي.
وذكر تقرير لبيتر هايز وديفيد فون هيبل من معهد نوتيلوس للأمن والاستدامة، في كاليفورنيا، أنه حتى إذا قررت الأمم المتحدة أن توقف صادرات النفط إلى كوريا الشمالية، فإن ذلك سيكون له تأثير محدود على برنامجها العسكري والنووي.
ومن المرجح أن تحد بيونغ يانغ من استخدام البنزين بالنسبة لمعظم سكانها لتستخدم، كبديل وعلى نحو جزئي للوفاء باحتياجات جيشها، مصادر الطاقة الأخرى مثل الفحم، ولتعتمد كذلك على مخزوناتها النفطية، حسبما كتب هايز وفون هيبل.
وقال هايز وفون هيبل: «إن التأثيرات المباشرة الفورية للاستجابات المتعلقة بوقف النفط والمنتجات النفطية، ستكون على خدمات الرفاهية»، وأضافا: «سوف يضطر الأشخاص إلى المشي أو عدم التحرك على الإطلاق، ودفع الحافلات بدلا من ركوبها، وسوف تكون هناك إضاءة أقل في المنازل بسبب محدودية الكيروسين والقليل من توليد الطاقة في مواقع وأماكن الاستخدام.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.