أشهر الطباخين من العصور القديمة حتى القرن الثامن عشر

ميثياكوس اليوناني أول كاتب في فن الطهي بالعالم

أشهر الطباخين من العصور القديمة حتى القرن الثامن عشر
TT

أشهر الطباخين من العصور القديمة حتى القرن الثامن عشر

أشهر الطباخين من العصور القديمة حتى القرن الثامن عشر

ميثيايكوس طباخ يوناني كان يعيش في مدينة سرقوسة - سيراكوز في مستعمرة صقلية اليونانية بإيطاليا بالقرن الخامس قبل الميلاد، وكان أول من كتب في عالم الطبخ في اليونان والعالم على الأرجح، حسبما توفر من وثائق رغم أنه لم يبقَ من كتاب الطبخ الذي ألَّفَه هناك إلا وصفة واحدة عن الأسماك ذكرها الخطيب والنحوي اليوناني - المصري المعروف اثينايوس (عاش في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث قبل الميلاد) في كتابه الشهير «الفلاسفة على العشاء» The Deipnosophistae.
وتقول الوصفة الخاصة بالتعاطي مع السمك: حية البحر - Tainia تخلص من الأمعاء، اقطع الرأس، اشطف، شرِّح وأضف الجبن وزيت الزيتون. ولا يزال هناك جدل حول استخدام الجبن مع السمك، وذوق هذا الاستخدام منذ ذلك الزمان حتى الآن.
في الوقت الذي عاش فيه ميثيايكوس في سرقوسة، كانت المدينة مزدهرة، وكانت الأرض في صقلية خصبة جدّاً، وكان هناك الكثير من الخيرات وسبل التفنن في الطعام، أي أكثر مما كانت تعرفه اليونان. ولذا كان الأغنياء الإغريق يجلبون منها الطباخين إلى بلادهم للتمتع بخبراتهم وفنونهم في عالم الطبخ. وقد عاد ميثايكوس الذي كانت يتكلم بلهجة إسبرطة المعروفة بـ«الدوريك» - Doric آنذاك.
وكان الشعراء في صقلية يكتبون ويتحدثون عن الطبخ في ذلك الزمان لكن قلما كتبوا وصفات الطعام في كتاب محدد كما فعل ميثيايكوس الذي نقل خبراته بهذا الشأن إلى اليونان نفسها وإسبرطة التي طرد منها.
وقد ذكر كل من أفلاطون وسقراط ميثياكوس، لكن كليهما كان ناقداً له ولنشاطه المطبخي.

أبيشيوس
وكان ماركوس غافيوس أبيشيوس طباخ الإمبراطور الروماني تراجان، الإمبراطور الثالث عشر وثاني الأباطرة الأنطونيين الرومان الذي كان والده حاكماً لسوريا عام 117م. ويقال إن أبيشيوس كان يحضر المحار الطازج ويرسله إلى الإمبراطور أثناء حملاته الحربية في بلاد ما بين النهرين عام 115م.
وتحت اسمه أو اسم أبيشيوس Apicius الذي يعني «حب الطعام»، نشرت مجموعة كتّاب من وصفات الطبخ التي تعود لعصر روما القديمة»، ويعتبر كتاب أبيشيوس من أول الكتب التي عرفت مصطلح «المطبخ» في التاريخ، حيث سماه De re coquinaria أي «فن الطبخ»... وقد قام هذا الكتاب بوصف كثير من الأطعمة والمشروبات من الأطعمة الحارة إلى أطعمة اللحوم وأطعمة الخضراوات والمعجنات، وهذه الأطعمة ما زالت موجودة في مطابخ البحر المتوسط حتى الآن. ورغم ذلك لا بد من القول إن معظم وصفات أبيشيوس تناسب أهل الطبقات العليا والغنية في المتوسط أكثر مما تناسب عامة الناس.
يقسم الكتاب إلى عشرة أقسام أو عشرة كتب صغيرة تحمل عناوين يونانية، وحسب هذا التقسيم يكون أبيشيوس قد سبق كتب الطبخ الحديثة في تفكيره وتوزيعاته المنتظمة، حيث فرد قسماً لإدارة المطبخ، وآخر لفرم اللحم، وثالثاً للحديقة والخضراوات، ورابعاً للوصفات، وخامساً للحبوب والبقول، وبعدها تناول الطيور والدواجن وانتقل بعدها إلى موضوع الذواقة، ثم إلى الحيوانات البرية، وأخيراً الحيوانات البحرية وإلى الصيادين.
وتشمل إحدى وصفات أبيشيوس الخاصة بـ«يخنة لحم الغنم»: البصل والكزبرة والفلفل الأسود المطحون والكمون والزيت والكاشم الرومي والقمح.

القرن الرابع عشر بينوا
سيدوين بينوا راهب فرنسي بنيديكتي من القرن الرابع عشر من منطقة النورماندي المعروفة في فرنسا. ويعرف الراهب بأنه صاحب الطبق الشهير الذي يُعرَف باسم Tripes à la mode de Caen، أي «كرش - معدة بعصير التفاح»، وهو من الأطباق التقليدية القديمة التي تطبخ في فصل الخريف أي بعد قطاف التفاح. ويستخدم الطبق معدة البقر، ويقال إن مذاق المعدة المطبوخة يصبح أطيب بعد أن يأكل البقر التفاح المتساقط على الأرض والعشب الأخضر الغني في تلك المنطقة. ويقال إن بينوا كان أول من أدخل عملية استخدام عصير التفاح و«الكونياك» في الطبخ والمطبخ الفرنسي، وقد فعل ذلك في هذا الطبق الشهير ليحسن طعم الكرش، ويجعله أكثر استساغة لدى رهبان الأديرة. ويتم عادة طبخ هذا الطبق بوضع العظام وقطع المعدة فوق كوم أو سرير من الجزر والكراث والبصل والثوم والقرنفل والفلفل والدهن وعصير التفاح و«الكونياك» ويتم إغلاق القدر بالعجين. ويقال إن ويليام الفاتح وهو من النورمانديين كان من محبي وعشاق هذا الطبق.

غيليوم تيريل
كان غيليوم تيريل المعروف باسم «تايلفنت» الذي وُلِد في بونت أدديمر عام 1395 شخصية مهمة في التاريخ المبكر للمطبخ الفرنسي، إذ كان يطهي للمحكمة الفرنسية زمان ملوك فالواز الأول وحرب المائة سنة.
وكان تيريل صبياً يعمل في مطبخ الملكة جان دي إيفرو، الزوجة الثالثة للملك شارل الرابع، ثم أصبح رئيساً للطباخين أو الطهاة عام 1326م، أيام فيليب السادس. وواصل عمله في مطابخ كبار الشخصيات الفرنسية إلى أن خدم عند تشارلز السادس. ومهما يكن فإنه «يعتبر عموماً واحداً من أول الطهاة (المهنييين)، أو بكلام آخر الطهاة المحترفين. توفي في عام 1395م في نحو 80 سنة من العمر».
ويقال إن كتابه «لي فياندير» الشهير (في مكتبة الكونغرس) عن الطبخ وتقنياته، كان واحداً من أول الأطروحات المهنية المطبخية المكتوبة في فرنسا، التي على أساسها وُضِعَت المداميك التقليدية للمطبخ والطعام الفرنسي. وكان لتيريل تأثير كبير جدّاً - لا يقدر بثمن - على الكتب اللاحقة التي صدرت عن المطبخ الفرنسي حسب ما تؤكد الموسوعة الحرة. ويعتبر الكتاب مادة مهمة جدا أيضاً للمؤرخين عن الطعام ومصدراً مفصلاً عن المطبخ في القرون الوسطى في شمال فرنسا.

القرن الخامس عشر مارتينو دي روسي
كان مارتينو دي روسي، الملقب بمايسترو مارتينو أو مارتينو كومو، خبيراً في عالم الطهي الإيطالي في القرن الخامس عشر وكان فريداً في موهبته المطبخية، ويمكن اعتباره أول الطهاة المشاهير (celebrity chef) في العالم الغربي. مارس حياته المهنية في إيطاليا، وبشكل عام في مطابخ القصور الهامة في أكويليا، وكان يطلق عليه زملاؤه في المهنة «أمير الطهاة».
يعتبر كتاب «مارتينة» Libro de Arte Coquinaria - - «فن الطبخ» الذي صدر عام 1465 معلماً مهماً من معالم فن الطبخ وأدب تذوق الطعام الإيطالي ووثيقة تاريخية مهمة لمراحل الانتقال المطبخي من القرون الوسطى إلى عصر النهضة.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن مايسترو مارتينو وُلِد عام 1430م في قرية توري في وادي بلينيو في دوقية ميلان التي تقع اليوم ضمن الأراضي السويسرية. وقد بدأ حياته المطبخية في وقت مبكر في شمال إيطاليا، لكنه كان يقضي الكثير من الأوقات في نابولي في الجنوب، كما يبدو من وصفاته التي فيها تأثير كبير للمطبخ الإسباني، إذ إن نابولي أصبحت تحت تأثير كتالوني دائم بعد غزوة الأراغوني ألفونسو الخامس عام 1442. وبعد طبخه لمشاهير البطاركة وارتباط اسمه بالولائم الفخمة والحفلات الكبيرة انتهى به المطاف في حاضرة الفاتيكان. وقد قارنه صديقه بارتولوميو ساشي (المعروف باسم بلاتينا) بأحد الفلاسفة اليونانيين في قدرته على الارتجال في موضوع الطهي.

القرن السادس عشر لانسلوت دي كاستو
كان البلجيكي لانسلوت دي كاستو Lancelot de Casteau من الطهاة المشاهير في هذا القرن، إذ عمل لدى ثلاثة من أهم رجال الدين في مدينة لييج شرق بروكسل. ولد كاستو في مدينة مونز ولكنه عمل في لييج وكان عضواً في نقابة التجار والخبازين هناك منتصف القرن السادس عشر. مات كاستو في عام 1613م لكنه ترك وراءه كتاباً مهماً جداً في عالم الطبخ وهو كتاب «مقدمة الطبخ» the Ouverture de cuisine، الذي يعتبر أول كتب الطبخ التي تتعدى مطابخ القرون الوسطى وتبوِّب للمطابخ الفاخرة المعروفة بـ«الهوت كويزين». وكان هذا الكاتب الذي صدر عام 1604م أول كتب الطبخ التي نُشِرت في البلدان المنخفضة (هولندا لوكسمبورغ وبلجيكا) باللغة الفرنسية، وقد ضم وصفات خاصة بأطباق القشدة المخفوقة وعجينة الشو Choux pastry، و«تكون القشدة المخفوقة غالباً حلوة، وفي بعض الأحيان مع نكهة الفانيليا وتسمى أحيانا كريمة شانتيلي crème Chantilly».
أما عجينة الشو فهي كثيراً ما تُستخدَم في صناعة أطباق الحلويات والشوكولاته وأشهرا «بروفيترول». وتعود بدايات استخدام العجينة إلى مطابخ عائلة ميديتشي الشهيرة في إيطاليا، بدايات القرن السادس عشر.

القرن السابع عشر فرنسوا بيير دي لا فارين
يعتبر فرنسوا بيير دي لا فارين François Pierre de la Varenne واحداً من أهم الطباخين الفرنسيين في القرن السابع عشر، لأنه كان أحد الأفراد الذين أخذوا المطبخ الفرنسي إلى عالم الحداثة وعالم الطبخ الذي نعرفه الآن خلال هذا القرن، أي أنه كان أحد أهم المشاركين بهذه الثورة المطبخية المهمة. ومع لا فارين تم التخلي عن النكهات الموروثة والمتبَّلَة بشدة في العصور الوسطى لصالح النكهات الطبيعية من الأطعمة. «وقد تم استبدال التوابل الغريبة والمكلفة كالزعفران والقرفة والكمون والزنجبيل وجوزة الطيب والهيل والنيجيلا وبذور الجنة - باستثناء الفلفل، بالأعشاب المحلية كالبقدونس والزعتر وورق الغار والسرفيل البستاني والطرخون والمريمية». كما تم أيضاً إدخال الخضراوات الجديدة مثل القرنبيط والهليون والبازلاء والخيار والخرشوف إلى قائمة المواد المستخدمة في المطبخ بكثرة.
ومع لا فارين الذي ألَّف الكتاب الشهير Le Cuisinier François، أعطى الناس عناية خاصة لطهي اللحم والحفاظ على أقصى قدر من النكهة. فضلاً عن إبقاء الخضراوات والأسماك طازجة إلى أبعد حد. كان لا فارين ركَّز على أهمية التحضير والفصل بين عالم الأطباق المالحة والحلوة.

القرن الثامن عشر
هناك الكثير من الشخصيات المطبخية المهمة في هذا القرن، أمثال نيقولا أبيرت، الطباخ الفرنسي الذي اكتشف سبل وطرق حفظ الطعام والأغذية في المراطبين الزجاجية، وهرقل طباخ الرئيس الأميركي جورج واشنطن والطباخ الملكي البولندي بول تيرمو وغيره، إلا أن هذا العصر عرف أيضاً أنطوان ب. بوفيليرز الذي افتتح أول مطعم بارز في باريس وألَّف كتاب «فن الطبخ» - L›Art du Cuisinier. وتعود أهمية بوفيليرز إلى كونه أول من أوجد غرفة أنيقة لتناول الطعام مع ندُل وسيمين ومدربين تدريباً جيداً مع مخزن مطبخ ممتاز. ويقال إن هذا الفرنسي الرائع كان أول من عمل على الاهتمام ومراعاة الزبائن، خصوصاً الأغنياء والتحدث إليهم، والأهم من ذلك تذكُّرهم ولو بعد عشرين عاماً، كما يقال.
افتتح بيوفيليرز مطعماً يُسمى «الحانة الكبرى في لندن» تحت القصر الملكي في باريس عام 1786. وكان هذا المطعم مطعماً للزبائن الأغنياء والأرستقراطيين، إذ كانت طاولاته مصنوعة من خشب الماهوغني، وثرياته من الكريستال، وأغطية الطاولات من الكتان الفاخر، وكان الموظفون يرتدون ملابس أنيقة.


مقالات ذات صلة

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».


«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».