السعودية: نظام توزيع الغاز الجاف والسائل يفتح آفاق الاستثمار

اللائحة كشفت عن تعزيز مستوى التنافسية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد

إحدى منصات شركة أرامكو بالسعودية («الشرق الأوسط»)
إحدى منصات شركة أرامكو بالسعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: نظام توزيع الغاز الجاف والسائل يفتح آفاق الاستثمار

إحدى منصات شركة أرامكو بالسعودية («الشرق الأوسط»)
إحدى منصات شركة أرامكو بالسعودية («الشرق الأوسط»)

في خطوة من شأنها تنظيم قطاع توزيع الغاز في المملكة، ودعم التنافسية في هذا المجال الحيوي، وتعزيز معدلات السلامة، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، كشفت السعودية، يوم أمس، عن ملامح لائحة نظام توزيع الغاز الجاف وغاز البترول السائل للأغراض السكنية والتجارية، وهو النظام الذي تم إقراره من قبل مجلس الوزراء قبيل التوقف لإجازة عيد الأضحى المبارك.
وأوضحت البيانات المعلنة، يوم أمس، أن العمل باللوائح والقرارات والتعليمات المعمول بها حالياً - المنظِّمة لتوزيع غاز البترول السائل - يستمر إلى حين نفاذ النظام الجديد ولائحته التنفيذية.
وألزمت لائحة النظام الجديد موزع غاز البترول السائل القائم (شركة الغاز والتصنيع الأهلية) - المرخص لها قبل نفاذ هذا النظام بمزاولة نشاطه فيما يتعلق بتوزيع غاز البترول السائل وتسويقه، كما ألزمت الشركة بتصحيح أوضاعها وفقاً لأحكام هذا النظام ولائحته التنفيذية خلال مدة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهراً من تاريخ نفاذه.
كما أن لائحة النظام المعلنة ألزمت شركة «الغاز والتصنيع الأهلية» بإعطاء موزع غاز البترول السائل المرخص له بموجب هذا النظام حق استخدام مرافق شركة الغاز والتصنيع الأهلية على أسس تجارية - لمدة ثلاث سنوات - بموجب اتفاق يبرم بينهما لهذا الغرض ويعرض على هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج لإقراره، فإن لم يحصل اتفاق بينهما فيحال الأمر إلى الهيئة لتقرير ما تراه وفق الأسس التي تضعها.
وأكدت لائحة النظام المعلنة أنه على جميع ممارسي نشاط بيع غاز البترول السائل في المحلات القائمة حالياً، تصحيح أوضاعهم بما يتوافق مع أحكام هذا النظام ولائحته التنفيذية، وذلك خلال مدة لا تتجاوز اثني عشر شهراً من تاريخ نفاذه.
وعرّفت اللائحة الغاز الجاف بأنه يتكون بصفة رئيسة من الميثان، وقد يشمل بعض الإيثان وكميات قليلة من المركبات الهيدروكربونية الأثقل وغيرها، في حين أن غاز البترول السائل يقصد به المنتجات الهيدروكربونية من البروبان والبوتان المستخلصة من الغاز الطبيعي، التي تباع منفصلة أو خليطاً أو وقوداً أو لقيماً، وقد يحتوي غاز البترول السائل على قليل من البنتان والمكونات الأثقل، ويكون في العادة في حالة سائلة في ظروف التخزين.
كما عرّفت اللائحة شبكة توزيع الغاز الجاف بأنها شبكة تبدأ من مدخل محطة خفض الضغط الرئيسية، وتستقبل الغاز الجاف من خط أنابيب تم نقله تحت ضغط عالٍ، وتوصله إلى عدادات القياس الخاصة بالمستهلك السكني أو التجاري، وتشمل خطوط أنابيب التوزيع، ومحطات خفض الضغط، وعدادات القياس، والصفايات.
وعرّفت اللائحة توزيع غاز البترول السائل بأنها عملية نقل غاز البترول السائل - عبر خطوط الأنابيب أو الصهاريج - إلى محطات التعبئة، وبيعه بعد تعبئته في أسطوانات إلى تاجر تجزئة، أو بيعه مباشرة إلى مستهلك غاز البترول السائل، في حين أن مرافق غاز البترول السائل تشمل خطوط أنابيب نقل غاز البترول السائل، والصهاريج، ومحطات التعبئة، ومعدات السلامة، وساحات التخزين.
ويهدف النظام الجديد إلى تنظيم أوجه النشاط، بما يكفل تحقيق المصلحة العامة، وحماية الحقوق والمصالح الخاصة بالمستهلكين والمرخَّص لهم دون تمييز، بما في ذلك الالتزام بالسياسات المعتمدة المتعلقة بأوجه النشاط، والمتطلبات الخاصة بأمن إمدادات الغاز للمستهلك.
كما أنه يهدف إلى العمل على أن تكون أوجه النشاط على مستوى عالٍ، من حيث المعايير والمقاييس البيئية المتعلقة به، ومن حيث أساليب العمل والتقنيات المستخدَمة، بما في ذلك تشجيع أعمال البحوث والتطوير وتوطين التقنية في هذا المجال، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في أوجه النشاط، وذلك بإيجاد بيئة تنافسية تحقق عائداً اقتصادياً عادلاً وتزيد من فرص حصول المستهلكين في مختلف مناطق المملكة على خدمات الغاز الجاف وغاز البترول السائل.
وأشارت لائحة النظام إلى أنه لتحقيق أهداف هذا النظام تتولى هيئة تنظيم الكهرباء، إعداد خطة طويلة المدى بالتنسيق مع الوزارة للإمداد بكميات الغاز الجاف وغاز البترول السائل اللازمة للاستهلاك السكني والتجاري واعتمادها، وذلك بما يحقق الاستخدام الأمثل، وإصدار الرخص اللازمة لمزاولة أوجه النشاط، وتحصيل المقابل المالي للرخص كجزء من إيراداتها، وتشجيع التنافس، ومراقبة ظروف السوق ذات الصلة والمستجدات، وتقويمها، واتخاذ ما يلزم حيالها، بما يحقق التغطية الجغرافية المناسبة، بالإضافة إلى اقتراح التعريفة ورفعها لاعتمادها.
وكشفت اللائحة أن أوجه النشاط الخاضعة لهذا النظام هي إنشاء شبكة توزيع الغاز الجاف، وتطويرها وتشغيلها وصيانتها، وربط المنشآت السكنية والتجارية بها، وتزويد المستهلك السكني والمستهلك التجاري بالغاز الجاف، وإنشاء مرافق غاز البترول السائل، وتطويرها وتشغيلها وصيانتها، وتوزيع غاز البترول السائل، وبيع أسطوانات غاز البترول السائل بالتجزئة في الأماكن المعدة لهذا الغرض.
وأشارت لائحة النظام إلى أنه على هيئة تنظيم الكهرباء - عند دراسة منح الرخصة أو تجديدها - مراعاة التنسيق مع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية قبل طرح مشروع إنشاء شبكة توزيع الغاز الجاف أو تطويرها للمنافسة، والحصول على موافقة الوزارة لتخصيص كميات كافية من الغاز الجاف لتلك الشبكة، وتحديد المسؤول عن إنشاء وتشغيل خط أنابيب الربط بشبكة الغاز الرئيسية أو غيرها من مصدر إمدادات الغاز إن وجد، بالإضافة إلى التنسيق مع الوزارة والحصول على موافقتها فيما يتعلق بتخصيص كميات غاز البترول السائل بكميات كافية لكل موزع.
وأوضحت لائحة النظام أنه على هيئة تنظيم الكهرباء - عند دراسة منح الرخصة أو تجديدها - مراعاة القدرات الفنية والتجارية والمالية لطالب الرخصة، وفقاً للشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية واللوائح، بالإضافة إلى التطوير الأمثل فيما يتعلق بشبكات توزيع الغاز الجاف ومرافق توزيع غاز البترول السائل، بما في ذلك التخلص التدريجي من استخدام غاز البترول السائل، مع أهمية مراعاة مستجدات السوق ذات الصلة.
وقالت لائحة النظام المعلنة يوم أمس: «يكون توزيع غاز البترول السائل للأغراض السكنية والتجارية مقصوراً على المناطق التي ليست فيها شبكة توزيع غاز جاف، وبما لا يتجاوز الكمية اليومية التي تحددها الوزارة لكل مستهلك».



السعودية تتجه إلى إستونيا... شراكة اقتصادية تتجاوز التجارة إلى التكنولوجيا

مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)
مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)
TT

السعودية تتجه إلى إستونيا... شراكة اقتصادية تتجاوز التجارة إلى التكنولوجيا

مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)
مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)

تتجه العلاقات الاقتصادية السعودية الإستونية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، تقودها تحركات لحشد الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا المتقدمة. وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، كشفت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني، آمال باسويد، عن ترتيبات لتأسيس مركز تكنولوجي سعودي لحلول الأعمال في إستونيا، بالتوازي مع الترتيب لزيارة وفد سعودي إلى تالين في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، لمضاعفة التبادل التجاري واستقطاب الشركات الإستونية لتأسيس فروع إقليمية في المملكة.

باسويد خلال مشاركتها في مجلس الأعمال السعودي الإستوني في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)

وقالت آمال باسويد إن وفداً سعودياً من القطاعين العام والخاص يعتزم زيارة إستونيا خلال الفترة من 16 - 18 سبتمبر الحالي، لبحث الفرص الاستثمارية ومعالجة معوقات التجارة، مؤكدة أن المجلس يطمح إلى مضاعفة التبادل التجاري والاستثماري خلال السنوات المقبلة.

وكانت العاصمة الرياض شهدت في سبتمبر من العام الماضي، حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً بارزاً تَمثّل في الزيارة الرسمية لوزير خارجية إستونيا، مارغوس تساهكنا، إلى المملكة، والتي شملت مباحثات سياسية رفيعة المستوى وعقد ملتقى أعمال موسع مع اتحاد الغرف السعودية.

استقطاب الاستثمارات

وأوضحت آمال باسويد أن زيارة الوفد السعودي تستهدف ترسيخ دور المجلس منصة لربط الشركات وتعزيز الاستثمار، بالاستناد إلى الاتفاقية الموقعة في سبتمبر 2025، التي شملت الاقتصاد والتجارة والتقنية التعليمية والصناعات الإبداعية والسياحة، إلى جانب مذكرة تفاهم سابقة لتشجيع تبادل الاستثمارات.

وأضافت أن استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر يتقدم ملفات الزيارة، عبر تشجيع الشركات الإستونية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة على تأسيس فروع إقليمية في المملكة.

رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني آمال باسويد (الشرق الأوسط)

وأشارت باسويد إلى أن ملتقى الأعمال في العاصمة تالين، يجمع الوفد السعودي بممثلين عن الجهات الحكومية والشركات الإستونية، لاستكشاف الفرص وبحث الصفقات والاتفاقيات الثنائية، ضمن برنامج يمتد لثلاثة أيام، تحت مظلة اتحاد الغرف السعودية وبالتنسيق مع الجانب الإستوني.

تذليل معوقات التجارة

وقالت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني إن تسهيل التصدير والاستيراد يمثل أولوية، تشمل بحث القوانين والرسوم المنظمة للأنشطة التجارية، والاستماع إلى احتياجات القطاع الخاص، وإيجاد حلول مشتركة للعقبات التي تواجه الشركات.

وأوضحت أن التحديات الإقليمية المؤثرة في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية تستدعي العمل لضمان وصول السلع بين السوقين بسرعة أكبر ودون تأخير، مشيرة إلى أن المباحثات ستتناول كذلك تنشيط السياحة والربط الجوي المباشر.

وعَدّت تفاوت الأنظمة والإجراءات، ونقص المعلومات الدقيقة عن متطلبات دخول الأسواق، واختلاف حجم السوقين والبعد الجغرافي، أبرز تحديات الاستثمار، مؤكدة أن المجلس يعمل على توفير البيانات وربط الشركات وتيسير التواصل مع الجهات التنظيمية.

فرص التقنية والأمن الغذائي

وفي القطاعات الواعدة، أبرزت آمال باسويد فرص التعاون في الاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني والحكومة الرقمية والصحة الرقمية والروبوتات، بالاستفادة من الخبرة الإستونية في الأنظمة الذكية.

وأضافت أن الشركات الإستونية أبدت اهتماماً بالسوق السعودية في مجالات البرمجيات والطاقة النظيفة وتكنولوجيا البناء والابتكار الصحي، إلى جانب فرص التعاون في التعليم التقني والتدريب وريادة الأعمال.

وأشارت آمال باسويد إلى أن التقنيات الزراعية توفر مجالاً للشراكة يدعم الأمن الغذائي، موضحة أن الإمكانات الإستونية تتجاوز تصدير المنتجات إلى أنظمة تتبع الأغذية وإدارة المخزون وتحسين كفاءة سلاسل التوريد.

ولفتت إلى فرص في الزراعة الذكية والعمودية وإنتاج محاصيل عالية الجودة، فضلاً عن التقنيات البحرية وإنتاج الأسماك، مؤكدة أن الهيدروجين والتكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الدائري تمثل أيضاً مجالات واعدة للتعاون.

شراكات غذائية وصناعية

واستشهدت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني بالتحركات الاستثمارية في الصناعات الغذائية، مشيرة إلى فوز إحدى الشركات السعودية بشراء أصول إنتاج الألبان والأجبان في إستونيا، بقيمة 135.25 مليون يورو (586 مليون ريال) وهو ما يمنح الشركة استحواذاً تقديرياً بنحو 15 في المائة من سوق الجبن في إستونيا. وعَدّت هذا التوجه مثالاً على الفرص المتاحة للشركات السعودية، بالتوازي مع اهتمام الشركات الإستونية بالتوسع في المملكة والبحث عن شركاء محليين.

وأضافت أن حضور الشركات الإستونية في ملتقى «بيبان» ومؤتمر «ليب» يعكس اهتمامها بتعميق وجودها داخل منظومة الابتكار السعودية، مشيرة إلى أن «رؤية 2030» تتيح فرصاً في المشروعات الكبرى والتحول الرقمي والمدن الذكية والتعدين والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.

مضاعفة التبادل

وقالت آمال باسويد إن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 78 مليون دولار، بما يعادل نحو 293 مليون ريال، خلال 2025، بنمو 13 في المائة مقارنة بالعام السابق، مبينة أن الواردات السعودية من إستونيا بلغت 68 مليون دولار، بزيادة 14.3 في المائة، وتصدرتها الآلات والمعدات الكهربائية والماكينات والمراجل والأجهزة البصرية والحبوب والمنتجات الزراعية.

وفي المقابل، بلغت الصادرات السعودية 10 ملايين دولار، بارتفاع 4.4 في المائة، وشكلت المعادن والسبائك النسبة الأكبر منها عند 81.1 في المائة، تلاها البلاستيك ومصنوعاته والزجاج وأدواته.

ورأت آمال باسويد أن هذه الأرقام تؤكد أن العلاقات الاقتصادية لا تزال في المراحل الأولى لاستثمار إمكاناتها، موضحة أن المجلس يستهدف مضاعفة التبادل التجاري والاستثماري دون تحديد سقف للاستثمارات المباشرة.

وأضافت أن ذلك يرتبط بتنويع الصادرات السعودية غير النفطية، وتسهيل وصولها إلى إستونيا ومنها إلى دول البلطيق والاتحاد الأوروبي، إلى جانب نقل التقنية وتأسيس المشروعات المشتركة.

خلال زيارة وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا لاتحاد الغرف العام الماضي (مجلس الغرف)

مركز تكنولوجي سعودي في إستونيا

وكشفت آمال باسويد عن بحث إنشاء مركز تكنولوجي سعودي في إستونيا لحلول الأعمال، على أن تُعلن تفاصيله عند توقيع الاتفاق، إضافة إلى مباحثات لمستثمرين يرغبون في الاستحواذ على حصص بشركات إستونية.

وأكدت أن المجلس يتطلع إلى إبرام اتفاقات في المجالات ذات الأولوية، وتحديد فرص قابلة للمتابعة، موضحة أن توقيع مذكرات التفاهم ينبغي أن يتبعه عمل لتحويلها إلى استثمارات.

وشددت على أن المجلس يريد أن يكون «جسراً عملياً بين القطاع الخاص في البلدين، وليس مجرد منصة للقاءات والمناسبات».


«السعودية للشحن» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءتنا... ونعد لمضاعفة الأسطول

إحدى طائرات شركة «السعودية للشحن» (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات شركة «السعودية للشحن» (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للشحن» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءتنا... ونعد لمضاعفة الأسطول

إحدى طائرات شركة «السعودية للشحن» (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات شركة «السعودية للشحن» (الشرق الأوسط)

تشهد صناعة الشحن الجوي في السعودية تحولاً هيكلياً تقوده التكنولوجيا الحديثة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا الإطار، تكشف «السعودية للشحن» عن ملامح مرحلة جديدة من التوسع التشغيلي والتقني المعتمد على الذكاء الاصطناعي ومضاعفة الأسطول، بما يدعم تطلعات المملكة لتكون مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات الثلاث بحلول عام 2030.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026»، أوضح نائب رئيس الخدمات المشتركة في الشركة، هشام ملاكه، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية أصبحا جزءاً أساسياً من البنية التشغيلية، لا مجرد أدوات مساندة.

وأوضح أن الشركة تستخدم الخوارزميات للتنبؤ بالطلب وإدارة المساحات وتحسين توزيع الأحمال وأوزانها، إلى جانب أجهزة استشعار لمراقبة درجات حرارة الشحنات الحساسة، وأدوات لأتمتة العمليات.

ويأتي توجه «السعودية للشحن» نحو أتمتة العمليات والتنبؤ بالطلب متسقاً مع تحول قطاع الشحن الجوي العالمي نحو تقنيات «اللوجستيات الذكية». ووفقاً لتقارير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، فإن اعتماد الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في إدارة الأحمال وسلاسل التبريد يقلّل تكاليف التشغيل بنسبة تتجاوز 15 في المائة، ويزيد دقة مواعيد التسليم في ظل تقلبات أسواق التجارة الإلكترونية العالمية.

وتُعد «السعودية للشحن» الناقل الجوي الوطني لخدمات الشحن ونقل البضائع والحلول اللوجستية في المملكة

، وتتبع لمجموعة الخطوط السعودية القابضة.

هشام ملاكه نائب رئيس الخدمات المشتركة لدى السعودية للشحن (الشركة)

شراكات تقنية

وشرح ملاكه أن مشاركة «السعودية للشحن» في «ليب» تستهدف مواكبة التطورات التقنية واستكشاف فرص التعاون، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

ويتيح المؤتمر للشركة الاطلاع على الابتكارات وتبادل الخبرات مع قادة القطاع وبحث شراكات مستقبلية لتطوير حلول أكثر مرونة واستجابة لتغيرات السوق.

مضاعفة أسطول الشحن

وتستعد «السعودية للشحن» لإضافة أربع طائرات «بوينغ 777-200F» إلى أسطولها، ما يضاعف حجمه بنسبة 100 في المائة خلال أكثر من عامين.

وتُعد طائرات «بوينغ 777-200F» الخيار المفضل لشركات الشحن الجوي العالمية للرحلات طويلة المدى، نظراً إلى مدادها الذي يصل إلى نحو 9200 كيلومتر مع حمولة كاملة. ويأتي تعزيز الأسطول بهذه الطائرات في وقت يشهد فيه الطلب على نقل المنتجات عالية القيمة والحساسة للحرارة (مثل الشرائح الإلكترونية والأدوية) نمواً سنوياً يتجاوز 7 في المائة عالمياً.

وبالتالي، فإن الطائرات الجديدة ستعزّز نقل الشحنات الثقيلة والحساسة للحرارة لمسافات طويلة دون توقف، وترفع الكفاءة وتخفض التكاليف والانبعاثات بفضل كفاءة استهلاك الوقود، وفق ما شرحه ملاكه.

كما ستدعم التوسع في الأسواق ذات العائد المرتفع، والاستفادة من نمو الطلب على الشحن السريع والتجارة الإلكترونية، خصوصاً بين الصين وآسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، بالإضافة إلى قطاعات الأدوية والمنتجات القابلة للتلف.

جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

خط «الرياض-ملبورن» والربط بين القارات

وفي خطوة جديدة، أطلقت الشركة مساراً جديداً بين الرياض وملبورن، مستفيدة من أهمية أستراليا مصدراً للمنتجات الطازجة واللحوم والألبان والمستحضرات الصيدلانية. ويُسهم المسار المباشر في تسريع نقل هذه المنتجات إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا، ودعم الصادرات السعودية إلى أوقيانوسيا.

ويكتسب مسار «الرياض-ملبورن» أهمية استراتيجية خاصة، حيث تُعد أستراليا من أكبر مصدري اللحوم والمنتجات الغذائية الطازجة إلى أوقيانوسيا والشرق الأوسط، في حين يعتمد قطاع المستحضرات الصيدلانية على سلاسل إمداد سريعة وموثوقة. ويُسهم هذا الربط المباشر في تقليل زمن الترانزيت وتخفيض الفقد في الشحنات القابلة للتلف مقارنة بالمسارات غير المباشرة.

وأشار ملاكه إلى فرص نمو في شرق وجنوب شرقي آسيا، خصوصاً الصين وفيتنام وإندونيسيا، مدفوعة بالتجارة الإلكترونية، إلى جانب السوق الأفريقية التي تستهدف الشركة عبرها تعزيز دور المملكة ممراً لوجستياً بين آسيا وأفريقيا. وتشمل خطط التوسع أيضاً أسواق أوروبا الشرقية والوسطى.

إحدى خدمات «السعودية للشحن» لنقل البضائع (الشركة)

دعم التحول اللوجستي

يتزامن توسع الشركة مع مستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية» لرفع الطاقة الاستيعابية للشحن في المملكة إلى 4.5 مليون طن سنوياً بحلول 2030.

وتستهدف المملكة ترسيخ موقعها مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي ودورها المتنامي في التجارة وسلاسل الإمداد، وتعزيز قطاعات التقنية والطيران والخدمات اللوجستية بوصفها ركائز لتنويع الاقتصاد والنمو المستدام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«سافي» و«الاتصالات» تُحكمان الشركات لـ«سعودة» صناعة الألعاب الإلكترونية

أثناء مراسم توقيع الاتفاقية (إكس)
أثناء مراسم توقيع الاتفاقية (إكس)
TT

«سافي» و«الاتصالات» تُحكمان الشركات لـ«سعودة» صناعة الألعاب الإلكترونية

أثناء مراسم توقيع الاتفاقية (إكس)
أثناء مراسم توقيع الاتفاقية (إكس)

وقّعت مجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، خلال فعاليات مؤتمر «ليب 2026» في الرياض؛ بهدف تطوير المواهب الوطنية ودعم الشركات الناشئة وفتح مسارات مهنية في صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وتشمل المذكرة توسيع الوصول إلى البرامج الأكاديمية التابعة لـ«سافي» عبر الأكاديمية السعودية الرقمية، إلى جانب دمج حاضنتي «ناين 66» و«كود» ضمن برنامج جديد تحت اسم «كود - ناين 66»، بما يسهم في توسيع نطاق الدعم المقدم لرواد الأعمال وتعزيز فرص نمو شركاتهم.

وتأتي الشراكة في إطار جهود تطوير الكفاءات الوطنية في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وتحويل الاهتمام بالألعاب مهاراتٍ ومساراتٍ مهنية وفرصاً لتأسيس شركات ناشئة واعدة، من خلال برامج تدريبية متخصصة وتكامل منظومة حاضنات الأعمال.

ويشارك في النسخة الخامسة من «ليب» أكثر من ألف متحدث وخبير عالمي، وأكثر من 1800 شركة تقنية، إلى جانب ما يزيد على 600 شركة ناشئة، وأكثر من 1900 مستثمر وممثل لصناديق الاستثمار الجريء. وتناقش النسخة الحالية أحدث التوجهات التي ترسم مستقبل التقنية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية والبيانات والأمن السيبراني والتقنية المالية والصحية والمدن الذكية والطاقة والمناخ والفضاء، إضافة إلى الألعاب والتقنية الرياضية والتجارة الرقمية.