«داعش» يحاول تجنيد صحافي في «بي بي سي»

التنظيم حثه عبر تطبيقات مشفرة على شن هجمات في لندن بريدج وويستمنستر

صورة أرشيفية للأمن البريطاني الذي كثف انتشاره في منطقة لندن بريدج عقب الاعتداء الارهابي (غيتي)
صورة أرشيفية للأمن البريطاني الذي كثف انتشاره في منطقة لندن بريدج عقب الاعتداء الارهابي (غيتي)
TT

«داعش» يحاول تجنيد صحافي في «بي بي سي»

صورة أرشيفية للأمن البريطاني الذي كثف انتشاره في منطقة لندن بريدج عقب الاعتداء الارهابي (غيتي)
صورة أرشيفية للأمن البريطاني الذي كثف انتشاره في منطقة لندن بريدج عقب الاعتداء الارهابي (غيتي)

حاول تنظيم داعش تجنيد أحد صحافيي هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لتنفيذ هجوم في لندن، خلال عمله مراسلا سريا في العامين الماضيين، ارتبط خلالهما بمراسلات مع عناصر التنظيم الإرهابي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
وقالت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية أمس إن مجنِّدي التنظيم حثوا مراسل «بي بي سي» على شن هجوم إرهابي على جسر لندن ومنطقة ويستمنستر، قبل عام تقريبا من الاعتداءين.
وبحسب الصحيفة، تواصل الصحافي مع عدد من أعضاء تنظيم داعش، كشفوا له خططاً عن مزيد من الهجمات الإرهابية، وأيضاً أماكن شراء السلاح وكيفية صنعه.
وذكر الصحافي في تقريره الخاص الذي عرضت تفاصيله على شاشة «بي بي سي» مساء أمس، أنه تواصل مع أحد مجنِّدي التنظيم الإرهابي على «تويتر» ويدعى «جنيد حسين»، (22 عاما)، الذي كشف عن إمكانية التدريب على كيفية صنع القنابل في المنزل.
وأكد الصحافي أن الشرطة البريطانية كانت على علم بجميع الاتصالات التي كان يجريها مع التنظيم.
ووفق ما أوردت صحيفة الـ«غارديان» أمس، فقد استخدم الصحافي «تويتر» في المحادثات التي يعود تاريخها إلى عام 2015 للتواصل مع جنيد حسين البريطاني من مدينة برمنغهام الذي سافر إلى سوريا عام 2013.
ولقي حسين حتفه في غارة لطائرة من دون طيار في أغسطس (آب) 2015 بسبب دوره موظف تجنيد ومدربا إرهابيا مرتبطا بإطلاق النار في ولاية تكساس في وقت سابق من ذلك العام.
وبعد وفاته، أجرى إرهابي آخر اتصالا مع مراسل «بي بي سي» لمواصلة تعريفه كيفية الحصول على الأسلحة النارية والرصاص.
وأكد الصحافي: «في يوليو (تموز) 2016 اكتشفنا أن التنظيم الإرهابي كان يحاول التواصل من خلال (تويتر) و(فيسبوك) مع المسلمين في بريطانيا لاستقطابهم لشن هجمات على مواقع محددة في لندن»، حسبما نشرت «التايمز» البريطانية في عددها الورقي أمس.
وبعد 8 أشهر، قام الإرهابي خالد مسعود بحادثة الدهس بسيارته على جسر ويستمنستر قبل طعن ضابط شرطة خارج مجلس النواب. وقد أدى هجومه إلى مصرع 5 أشخاص ومقتل مسعود بالرصاص في مكان الحادث.
يذكر أن الشرطة البريطانية تمكنت من القضاء على 3 عناصر من «داعش»، بعد أن نفذوا عملية دهس بشاحنة في منطقة جسر لندن في 3 يونيو (حزيران) الماضي، ثم هاجموا المارة بالسكاكين، وقتل على أثر ذلك 8 أشخاص وأصيب العشرات.
ومن شأن التحقيق الاستقصائي الذي عرض مساء أمس على «بي بي سي»، أن يزيد الضغوط على تطبيقات التراسل المشفر «واتساب» و«تليغرام» و«سوريسبوت»، للعمل على خدمات أمنيّة تمنع التخطيطات الإرهابيّة.
بدوره، أكد وزير الأمن، بن والاس، أنّ التراسل المشفر ومقاطع الفيديو المرفوعة على الشبكة استخدمت من قبل المخطّطين والمجنّدين الذين قاموا باعتداء السنة الماضية الإرهابي.
وقال والاس: «كان هناك بالتأكيد استخدام لتطبيقات تراسل مشفّرة بين المخططين والإرهابيين والأشخاص الذين نفّذوا بعض تلك الاعتداءات»، وأضاف خلال حديثه لـ«بي بي سي» إنّ «في كلّ اعتداء إرهابي كان هناك دور لمقاطع الفيديو كي يُحضّر الإرهابيون أنفسهم أو يتدرّبوا للاعتداء». وعدّ والاس أنّ تطبيقات التراسل يجب أن تسأل نفسها «سؤالاً أخلاقياً كبيراً».
وطالبت حكومة تيريزا ماي شركات الخدمات المشفرة بزيادة التعاون مع الأجهزة الأمنية، إلا أنه لم يتم التوصل لاتفاق إلى الآن.
يذكر أن مؤسس «تليغرام» كان قد أعلن في يوليو الماضي أن تطبيق الرسائل النصية المشفرة سيغلق قنوات عامة «مرتبطة بالإرهاب» بعد أن حجبت الحكومة الإندونيسية الخدمة مستشهدة بمخاوف أمنية. وقال بافل دوروف مؤسس التطبيق على «تليغرام» إنه كان هناك «سوء تواصل» مع السلطات الإندونيسية؛ إذ إنه لم يعلم بوجود طلب من الحكومة بإغلاق قنوات معينة.
وتابع: «(تليغرام) تطبيق مشفر وخاص بشكل كبير، ولكننا لسنا أصدقاء للإرهابيين»، مضيفاً أنه «انزعج» من الحجب الإندونيسي.
وقال إنه منذ ذلك الحظر، اتخذ «تليغرام» خطواتٍ لإغلاق بعض القنوات التي أبلغت عنها الحكومة الإندونيسية بأنها تحتوي على مواد تتعلق بالإرهاب.
ومن المعتقد أن تطبيق «تليغرام» يشيع استخدامه بين المتعاطفين مع تنظيم داعش، الذين يستخدمون غرف الدردشة التي تضم مئات الأعضاء، كما يلجأون إلى خاصية الحوارات الخاصة.
وتوفر كثير من تطبيقات الرسائل النصية؛ مثل «واتساب» و«تليغرام» تشفيراً بين المرسل والمستقبل بما يعني عدم معرفة مضمون تلك الرسائل حتى من جانب الشركات المقدمة للخدمة.
وشكا مسؤولون أمنيون في كثير من الدول من أن مثل هذه التطبيقات توفر مكاناً آمناً للمتشددين للتواصل، وحثت حكومات، بما في ذلك حكومتا أستراليا وبريطانيا، شركات التكنولوجيا على تقديم مزيد من المساعدة لوكالات الأمن لإحباط التهديدات.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.