المستثمرون ينقلون مليارات الدولارات من أسواق النفط والمال إلى الذهب والين

بسبب «نووي كوريا الشمالية» وإعصار «هارفي»

متعامل ياباني يتابع حركة الأسهم على لوحة إلكترونية في طوكيو أمس (أ.ب)
متعامل ياباني يتابع حركة الأسهم على لوحة إلكترونية في طوكيو أمس (أ.ب)
TT

المستثمرون ينقلون مليارات الدولارات من أسواق النفط والمال إلى الذهب والين

متعامل ياباني يتابع حركة الأسهم على لوحة إلكترونية في طوكيو أمس (أ.ب)
متعامل ياباني يتابع حركة الأسهم على لوحة إلكترونية في طوكيو أمس (أ.ب)

وجد المتعاملون في أسواق المال والنفط أنفسهم محصورون بين حدثين، كل منهما قادر على تغيير دفة استراتيجيتهم، في مدى يتحدد بناء على المستجدات التي تتطور بشكل يومي، منها ما هو ناتج عن رد فعل مسؤولين، وأخرى كتطور طبيعي لقرارات سابقة.
أول هذه الأحداث، من خارج الوسط الاقتصادي، أزمة كوريا الشمالية وتجربتها لقنبلة هيدروجينية، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برد عسكري ملوحاً بالقدرات النووية، ومن شأن أي تغيرات جيوسياسية جديدة أن تقلب قرارات المستثمرين رأساً على عقب، من حيث إعادة توزيع استثماراتهم، وترتيب أولوياتهم، فضلاً عن الخسائر المتوقعة.
وثاني هذه الأحداث، من خارج الوسط الاقتصادي أيضاً، إعصار هارفي، الذي يدخل ضمن الكوارث الطبيعية، وتم خفض تصنيفه إلى عاصفة مدارية، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصاً، وصاحبته فيضانات قياسية تسببت في توقف ما لا يقل عن 4.4 مليون برميل يومياً من الطاقة التكريرية.
- المعدن الأصفر النفيس
نتج عن هذين الحدثين مباشرة إقبال المستثمرين على الأصول التي تنطوي على ملاذ آمن، فارتفعت أسعار الذهب واحداً في المائة إلى أعلى مستوياتها في نحو عام، أمس (الاثنين). وبحلول الساعة 07:08، بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بما يزيد قليلاً على واحد في المائة إلى 1338.36 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ أواخر سبتمبر (أيلول) عند 1339.47 دولار للأوقية.
وزاد الذهب في العقود الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر (كانون الأول) واحداً في المائة إلى 1344 دولاراً للأوقية.
ومن شأن استمرار التوترات الجيوسياسية بين كوريا الشمالية وجيرانها، تشجيع المستثمرين على التمسك بمراكزهم في الذهب، وتحقيق طفرات أخرى.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة واحداً في المائة إلى 17.85 دولار للأوقية، بعد أن لامست أعلى مستوياتها منذ أواخر أبريل (نيسان) عند 17.90 دولار للأوقية. وصعد البلاتين 0.7 في المائة إلى 1011.50 دولار للأوقية، بعد أن سجل أفضل أداء منذ أوائل مارس (آذار) عند 1014.70 دولار للأوقية.
وزاد البلاديوم 0.9 في المائة إلى 988.902 دولار للأوقية، بعد أن بلغ أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2001 عند 1001 دولار في التعاملات المبكرة.
- الين
ارتفع الين أيضاً أمام الدولار، أمس، مع تقليص المستثمرين لانكشافهم على الأصول التي تنطوي على قدر أكبر من المخاطر، بعد تجربة كوريا الشمالية أقوى اختباراتها النووية.
وانخفض الدولار إلى 109.22 ين في التعاملات الآسيوية المبكرة، لكنه تعافى تدريجياً بعد ذلك ليقترب خلال التعاملات من 109.92 ين، قبل أن يعاود الهبوط في وقت لاحق. وانخفض الدولار 0.7 في المائة خلال اليوم إلى 109.50 ين.
وتجددت الضغوط على الدولار أمام الين بعد ظهر الاثنين، ولامست العملة الأميركية مستويات دون 109.50 ين، بعدما قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إنها ما زالت ترى إشارات على أن كوريا الشمالية تخطط لإطلاق المزيد من الصواريخ الباليستية.
وهبط اليورو 0.5 في المائة أمام العملة اليابانية إلى 130.22 ين، بعد أن تراجع إلى 129.65 ين في التعاملات الآسيوية المبكرة، الاثنين.
وأمام الدولار، ارتفع اليورو 0.3 في المائة إلى 1.1891 دولار، ليظل دون أعلى مستوى في عامين ونصف العام الذي بلغ 1.2070 دولار الأسبوع الماضي.
- أسواق النفط
تأثرت أسواق النفط بشكل كبير مع بدايات إعصار هارفي، وتطورات أزمة كوريا الشمالية، وهو ما أجبر المتعاملون على تقليل مراكزهم المالية في سوق تصنف بأنها عالية المخاطر.
ومع هدوء إعصار هارفي، أمس، وتصنيفه كعاصفة مدارية، بدأ تذبذب الأسعار يهدأ قليلاً، بعد تراجعه لأكثر من دولار.
وعزز وقف الإنتاج الأميركي، في أعقاب الإعصار هارفي، تقلب الأسعار، ولكنها تعرضت لضغوط بسبب تراجع متوقع في الطلب على النفط الخام، في الوقت الذي أعطب فيه الإعصار مصافي على طول ساحل خليج المكسيك.
وهبطت أسعار البنزين الأميركي، أمس، إلى مستوياتها قبل الإعصار هارفي، مع استئناف مصافي التكرير وخطوط الأنابيب على ساحل خليج المكسيك النشاط، وانحسار القلق بشأن الإمدادات.
وفي أسواق النفط، استقرت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت عند 52.45 دولار للبرميل، بحلول الساعة 15:40، بتوقيت غرينتش، في حين ارتفعت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 34 سنتاً إلى 47.53 دولار، مع تعافي الطلب الذي كان قد تضرر من انخفاض نشاط مصافي التكرير منذ أن ضرب هارفي اليابسة في الخامس والعشرين من أغسطس (آب).
وهبطت عقود البنزين القياسية في بورصة نايمكس 3.2 في المائة إلى 1.6916 دولار للغالون، قرب مستوياتها في 25 أغسطس، عندما أصاب الإعصار الإنتاج بالشلل، وتسبب في فيضانات واسعة.
واستأنف عدد من مصافي التكرير الكبرى، التي تحول النفط الخام إلى منتجات مكررة مثل البنزين، وأيضاً خطوط أنابيب التوزيع، العمل تدريجياً، أمس.
وفي الوقت نفسه، ظل نحو 5.5 في المائة من إنتاج النفط الأميركي في خليج المكسيك، أو ما يعادل 96 ألف برميل يومياً، متوقفاً الأحد، انخفاضاً من ذروة بلغت أكثر من 400 ألف برميل يومياً، الأسبوع الماضي.
وقدر حاكم ولاية تكساس الأميركية جريج أبوت، الأحد، الخسائر الشاملة الناجمة عن الإعصار هارفي في ولايته بما يتراوح بين 150 مليار و180 مليار دولار، وهو ما يزيد على 20 مثلاً من حجم الأموال المبدئية التي طلبها الرئيس دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، من الكونغرس، وقدرها 7.85 مليار دولار.
وقال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، أمس، إن الوكالة ما زالت لا ترى حاجة لتنفيذ عمليات سحب منسقة عالمياً من مخزونات النفط، بعد تعطل جزء كبير من عمليات التكرير وبعض منشآت الإنتاج في الولايات المتحدة بسبب الإعصار هارفي.
وقال رئيس الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً وتضطلع بمهمة تنسيق سياسات الطاقة في الدول الصناعية، في فيينا: «حالياً، وفيما يتعلق بهارفي، لا نرى أن هناك نقصاً ملموساً في النفط يجعلنا نفكر في السحب من المخزونات».
وأضاف رداً على سؤال حول ما إذا كان على الولايات المتحدة إعادة النظر في نقل مخزوناتها من الوقود: «هناك حاجة لدراسة كيفية وضعنا لمخزوناتنا، وأين نضع مخزوناتنا. ومزيج النفط الخام في مقابل المنتجات قضية بحاجة إلى أن ننتبه لها».
- أسواق المال
انخفضت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة، أمس، بعد أن ضربتها موجة بيع واسعة النطاق، عقب إجراء كوريا الشمالية أقوى اختباراتها النووية، مما أدى إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية، والمؤشر ستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو، 0.5 في المائة، في حين تراجع المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.2 في المائة.
ولم يسجل أي قطاع في أوروبا أداء إيجابياً، في حين قاد قطاع البنوك التراجعات، لينخفض مؤشره 0.9 في المائة.
ومن بين الأسهم المرتفعة، استفادت أسهم راندجولد وفريسنيلو من اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، مثل الذهب.
وكان المؤشر كاك 40 الفرنسي قد فتح منخفضاً 0.63 في المائة، بينما نزل المؤشر داكس الألماني 0.74 في المائة.
كما هبط المؤشر نيكي الياباني في ختام تعاملات أمس، في الوقت الذي يتوقع فيه بعض المتعاملين المزيد من التراجع، بعد استئناف التداول في الولايات المتحدة عقب عطلة أمس.
وهبط المؤشر نيكي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 0.9 في المائة إلى 19508.25 نقطة، من مستوى يوم الجمعة الأعلى في أسبوعين، بينما تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً واحداً في المائة إلى 1603.55 نقطة.
ونزلت جميع المؤشرات الصناعية الفرعية، البالغ عددها 33 مؤشراً، في بورصة طوكيو للأوراق المالية، باستثناء 3 مؤشرات فقط، مع تراجع 90 في المائة من الأسهم على منصة التداول الرئيسية.
- الجارة كوريا الجنوبية
تعهد وزير مالية كوريا الجنوبية، أمس، باتخاذ إجراءات فورية لضمان استقرار أسواق المال، إذا دعت الحاجة، في ظل تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، بعد إجراء كوريا الشمالية سادس تجربة نووية لها.
وقال وزير المالية كيم دونغ يون، خلال اجتماع مع محافظ البنك المركزي لي جو يول، ورئيس هيئة الخدمات المالية تشوي جونغ كو، أمس، إن «موضوع كوريا الشمالية له تأثيرات على مستوى العالم... وقد لا يكون له تأثير قصير الأجل على أسواق المال والنقد الأجنبي فقط، وإنما أيضاً على الاقتصاد الحقيقي ككل».
وأشارت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء إلى أن هذا الاجتماع استهدف مناقشة سبل التعامل مع الآثار المحتملة للخطوة الأخيرة من جانب كوريا الشمالية التي أعلنت، الأحد، إجراء تجربة ناجحة لتفجير قنبلة هيدروجينية يمكن حملها على رأس صاروخ باليستي عابر للقارات.
وقال وزير مالية كوريا الجنوبية إن الحكومة ستتخذ إجراءات حاسمة وقوية لمواجهة أي تطورات غير متوقعة في الأسواق.
وأضاف: «إذا رصدنا أي شيء خطأ، مثل اضطراب السوق، سنتخذ إجراءات فورية وحاسمة لاستقرار السوق، وفقاً لخطة الطوارئ لدينا»، مشيراً إلى أن الحكومة ستعزز مراقبتها الدائمة للسوق لرصد أي تطورات، واتخاذ الرد المناسب لها.



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».