استقبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بقصر قرطاج راشد الغنوشي، رئيس حزب حركة النهضة، الذي صرح بأن اللقاء يوم أمس مع رئيس الدولة، تناول ملف الانتخابات البلدية المقبلة وضرورة الحسم النهائي بشأنها وقطع الطريق أمام الداعين إلى تأجيلها من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى شهر مارس (آذار) 2018.
وأكد الغنوشي حرص رئيس الجمهورية على إصدار الأمر المتعلق بدعوة الناخبين إلى الاقتراع حال استكمال سد الشغورات في تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (تعويض 3 شخصيات مستقيلة بعد استقالة رئيس الهيئة شفيق صرصار).
ويأتي لقاء الغنوشي مع الرئيس التونسي ضمن سلسلة من اللقاءات والمشاورات السياسية التي يقودها الباجي حول عدة ملفات أهمها الانتخابات البلدية وظروف إنجاحها. واستقبل خلال الأسبوع الماضي عدداً من رؤساء الأحزاب السياسية على غرار محسن مرزوق رئيس حركة مشروع تونس، وياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس، إلى جانب استقبال وفد عن حركة «تونس أولاً»، وقد تناولت مختلف هذه اللقاءات مسائل تتعلق بالوضع الاقتصادي للبلاد والتحوير الوزاري المرتقب والانتخابات البلدية.
ولم يمنع تحديد موعد إجراء الانتخابات البلدية، الأولى بعد أحداث 2011 في تونس، عدداً من الأحزاب السياسية التي يقبع معظمها في صفوف المعارضة إلى جانب أحزاب في الائتلاف الحاكم من المطالبة بتأجيل الانتخابات البلدية المقررة يوم 17 ديسمبر المقبل. وبررت تلك الأحزاب مطالب التأجيل بضمان مشاركة أكبر وضمان إجرائها وفق المعايير الدولية على الرغم من مضيها قدماً في إعداد قائمات مرشحيها في معظم الدوائر البلدية.
وساندت مجموعة من المنظمات الحقوقية التونسية المستقلة مثل جمعية «عتيد» ومنظمة البوصلة، مطلب التأجيل من خلال التأكيد على «عدم توفر الظروف المناسبة لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة في تونس في الوقت الحالي».
بيد أن كلاً من حركة النهضة بزعامة الغنوشي وحزب النداء الذي يتزعمه حافظ قائد السبسي تمسكا بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها. واعتبرا أن أي تأخير، قد يدخل ارتباكاً على العملية الانتخابية وكل المسارات الانتخابية المقبلة بما فيها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لسنة 2019.
في السياق ذاته، أكد رمزي الهاني، المدير التنفيذي للمكتب المركزي للانتخابات والحكم المحلي لحركة النهضة في تصريح إعلامي، أن أغلبية المرشحين الذين تم اختيارهم للمشاركة في الانتخابات البلدية ضمن قائمات حركة النهضة هم من المستقلين، وذلك بعد قرار حركة النهضة تمكين نحو 50 في المائة من المستقلين من الترشح ضمن قائماتها في الانتخابات البلدية. وقال الهاني إن المستقلين يمثلون نحو 54 في المائة من المرشحين ضمن قائمات النهضة، بينما تم انتخاب 46 في المائة من منخرطي الحركة، على حد قوله. وحسب المصدر ذاته، فقد تلقت حركة النهضة أكثر من 11 ألف طلب ترشح، ليتم خلال الانتخابات الجهوية التي نظمها الحزب نهاية الأسبوع الماضي اختيار 7282 مرشحاً سينافسون بقية الأحزاب، وخصوصاً منها حزب النداء على المقاعد في الانتخابات البلدية.
وخلافاً لموقف النهضة والنداء، مارست أحزاب سياسية بينها الحزب الجمهوري وحركة مشروع تونس وحزب البديل التونسي، وحركة تونس أولاً، وحزب آفاق تونس، ضغوطاً قوية من خلال تصريحات إعلامية انتقدت من خلالها موعد إجراء تلك الانتخابات في ظروف سياسية وقانونية غير ملائمة.
وعددت تلك الأسباب، وجاء من بينها عدم سد الشغور الحاصل في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد استقالة 3 من أعضائها من بينهم شفيق صرصار رئيس الهيئة منذ التاسع من مايو (أيار) الماضي، وصعوبة التصديق على قانون الجماعات المحلية في وقت وجيز.
وفي هذا الشأن، قال زهير المغزاوي، رئيس حركة الشعب (قومي معارض) لـ«الشرق الأوسط»، إن موعد الانتخابات المعلن لم يوافق عليه سوى حزبين فقط، هما حزب النداء وحركة النهضة. وأضاف أن عملية تسجيل الناخبين تبدو فاشلة وأن الأهم في هذه الانتخابات ليس إجراؤها دون الانتباه إلى أهميتها في تكريس نهج سياسي جديد وإرساء دعائم النظام الديمقراطي من خلال آلية الحكم المحلي. واقترح المغزاوي تأجيل الانتخابات لبعض الأشهر من أجل استكمال كل الاستعدادات للاستحقاق الانتخابي بما يضمن نجاحه ومشاركة أغلبية التونسيين، على حد قوله.
وانتقد تحالف الجبهة الشعبية اليساري المعارض مسار العملية الانتخابية برمته، وفي هذا الشأن، تساءل الجيلاني الهمامي القيادي في هذا التحالف السياسي الذي يضم 11 حزباً سياسياً عن الفائدة من وراء التقدم في مسار تسجيل الناخبين وتقديم الترشيحات في الوقت الذي ما زالت فيه الهيئة تنتظر عملية التصديق على قانون الجماعات المحلية الذي سيحدد توزيع البلديات، وكذلك قانون تنظيم عمل السلطات المحلية، وأيضاً إحداث فروع للمحكمة الإدارية في الجهات التي ستختص بالنظر في الطعون والإجراءات القانونية للانتخابات البلدية.
وفي المقابل، رفض أنور بن حسن، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنيابة، مطالب أحزاب معارضة بتأجيل الانتخابات البلدية المقرر أن تشهدها تونس.
وقال خلال لقاء مع ممثلي القوى السياسية إن الهيئة ماضية في توفير الأرضية المناسبة لإجراء تلك الانتخابات، وقال إن أكثر من 5 ملايين تونسي سيشاركون في إنجاحها، ومن بينهم أعوان المؤسستين العسكرية والأمنية الذين يشاركون لأول مرة في الانتخابات.
على صعيد آخر، طلب حزب نداء تونس من رئيس الحكومة يوسف الشاهد تعيين شخصيات من هذا الحزب على رأس بعض الوزارات السيادية على غرار وزارتي العدل والداخلية في التحوير الوزاري، الذي أجل مبدئياً إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى. وتمسك حزب النداء بتحوير وزاري موسع يشمل 6 أو 7 حقائب وزارية على الأقل، وهو موقف يتناقض فيه مع حركة النهضة التي اقترحت سد الشغور في 3 وزارات فحسب، وهي المالية، والتربية، والتعاون الدولي والاستثمار.
11:53 دقيقه
«النهضة» التونسية تتمسك بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها
https://aawsat.com/home/article/1016296/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83-%D8%A8%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF%D9%87%D8%A7
«النهضة» التونسية تتمسك بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها
أحزاب عدة طالبت بإرجائها لضمان مشاركة أكبر
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
«النهضة» التونسية تتمسك بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









