الجربا لـ {الشرق الأوسط}: الغرب وعد بالتسليح خلال أسابيع

قال إن المعارضة ستطلب من الدول العربية المؤيدة تسليم سفارات سوريا للائتلاف

الجربا لـ {الشرق الأوسط}: الغرب وعد بالتسليح خلال أسابيع
TT

الجربا لـ {الشرق الأوسط}: الغرب وعد بالتسليح خلال أسابيع

الجربا لـ {الشرق الأوسط}: الغرب وعد بالتسليح خلال أسابيع

بتواضع وبساطة، يتحدث أحمد عاصي الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري، عن جولاته ولقاءاته التي قادته إلى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، ولقاءاته قادة هذه الدول، وخصوصا النتائج التي أسفرت عنها. كذلك، يتناول حال الائتلاف الداخلية واستحقاقاته المقبلة، ومنها إعادة تشكيل هيئته السياسية وشخصية رئيسه.
«الشرق الأوسط» التقته في باريس على هامش زيارته العاصمة الفرنسية التي توجت بلقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
تعكس تصريحات الجربا «تفاؤلا» برؤية الأمور تتغير لجهة وعي الغرب بأنه آن الأوان لأن يمد المعارضة السورية بالسلاح النوعي الذي تحتاجه. وقال في اللقاء إنه يعتقد أن «هذه الإجراءات، (أي مساعدة المعارضة عسكريا)، ستترجم في الأسابيع المقبلة ترجمة حقيقية على أرض الواقع». ويؤكد الجربا أن الأميركيين أصبحوا مقتنعين بنسبة 90 في المائة بضرورة مساعدة المعارضة عسكريا. وأفاد بأن الدول الخليجية طلبت عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجامعة العربية لنقل مقعد سوريا إلى الائتلاف، وكشف عن أنه اقترح أن تعمد الدول التي تصوت لصالح هذا الاقتراح إلى تسليم السفارة السورية لديها إلى الائتلاف على أن تمتنع عن ذلك الدول التي تصوت ضد الاقتراح.
على المستوى الداخلي، يؤكد الجربا أنه لن يترشح مجددا لولاية ثالثة، ومن ثم يتعين ترك اللعبة الانتخابية تدور دورتها. لكنه نبه إلى أن المنسحبين من الائتلاف في حال فشلوا في الفوز بالرئاسة «لن يمكنهم العودة إليه مجددا». وعزا الجربا استقالة وزير الدفاع، أسعد مصطفى، من منصبه «لأسباب سياسية وأخرى شخصية»، بسبب سوء علاقته برئيس الحكومة أحمد طعمة. وفيما يلي نص الحوار:
* عقدت قبل يومين لقاء مع الأمير سعود الفيصل في منزله بباريس. وكان وزير الخارجية السعودي قد شارك بلندن في اجتماع المجموعة الأساسية لـ«أصدقاء الشعب السوري». أود أن أعرف منك الخلاصات التي توصلتم إليها فيما يخص الملف السوري؟
- المملكة بالنسبة لنا مرجعية حقيقية. وكان من المهم أن أجتمع مع الأمير سعود الفيصل بعد لقاءاتي المهمة في واشنطن، كما كان يتعين علينا أن ننسق بعضنا مع بعض وأن نتفحص خلاصة ما توصلنا إليه في اللقاءات التي عقدناها - إن في العاصمة الأميركية أو مع المجموعة الأساسية في لندن أو باريس. واجتماعي بالأمير سعود الفيصل كان ذا طابع تشاوري تنسيقي، عرضنا خلاله بالتفصيل ما آل إليه الوضع السوري والظروف المحيطة به اليوم.
* لكن، هل هناك عناصر جديدة أو توجهات جديدة برزت أخيرا؟
- طبعا. أعتقد أنه بعد فشل الحل السياسي، وبعد استقالة الأخضر الإبراهيمي، وبعد وصول إجرام النظام إلى مستويات غير مسبوقة، وإصراره على الحل العسكري بصفته الطريق الوحيد لحل الأزمة وتكريسه بترشح الأسد لولاية جديدة - كان من المهم أن نتدارس كل ذلك ونقوم بتفحصه وتحليليه. ونحن نرى أنه من الضروري أن تحصل خطوات عملية على الأرض، إذ إن الوضع لم يعد يحتمل، ونحن بحاجة لتغيير حقيقي ميداني في كل مناطق سوريا. هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام، وهذا هو المدخل والرسالة التي توجهها الدول العربية والإقليمية والغربية لتصل إلى الأسد، ومفادها أننا نحن هنا ولن نترك للنظام الحبل على الغارب ليستهتر بالمجتمع الدولي، بالغرب والشرق. ما قرره الأسد إهانة كبيرة لنا نحن كسوريين. قلنا - ونقول - إن الأسد بترشحه أغلق الباب نهائيا أمام الحل السياسي. شرعيته بالنسبة لنا سقطت منذ ثلاث سنوات وثلاثة أشهر. وانتخاباته أصلا غير قانونية ولن تترتب عليها أي تبعات قانونية.
* في البيان الذي صدر عن اجتماع لندن، هناك فقرة وردت فيه وأريد منك أن تخبرني ما المقصود بها. تقول الفقرة: «لقد اتفقنا بالإجماع، وفي إطار استراتيجية منسقة ومتفق عليها، على اتخاذ مجموعة من التدابير التي تهدف إلى زيادة دعمنا للمعارضة المعتدلة التي يمثلها (الائتلاف الوطني) والمجلس العسكري الأعلى والمجموعات المسلحة المعتدلة..». ما المقصود عمليا بهذه «التدابير»؟
- الآن، هناك مجموعة من الأفكار والإجراءات التي سنقوم بها نحن وحلفاؤنا. ما حصل في اجتماع المجموعة الأساسية بلندن تكريس وترجمة للنتائج التي عدنا بها من واشنطن. الوضع الآن سيكون مختلفا عما كان عليه في السابق. هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها كلاما جديا، واللغة التي سمعناها مختلفة تماما عما كنا نسمعه في السابق. وليس بالضرورة أن يعكس البيان كل ما دار في الاجتماعات. ربما ما لم يرد فيه هو الأهم. أعتقد أن هذه الإجراءات ستترجم في الأسابيع المقبلة ترجمة حقيقية على أرض الواقع.
خلافات شخصية بين مصطفى أسعد وأحمد طعمة
* ما الذي يحصل داخل الائتلاف؟ أنتم بحاجة إلى إظهار أنكم موحدون ومتفقون فيما بينكم. والحال أن استقالة وزير الدفاع أسعد مصطفى والتصريحات والاتهامات التي ترافقت مع الاستقالة تظهر العكس؟
- أسعد مصطفى رجل وطني وشريف. في الفترة الماضية، عين وزير دفاع وأخذت المطالب تنهال عليه. والمشكلة أنه لم يكن قادرا على تلبيتها، لأن إمكاناتنا محدودة.
* لكنك رئيس الائتلاف وكان بمقدورك أن تطلب تلبية ما يريد. أليس كذلك؟
- أنا رئيس الائتلاف وأستطيع أن أتخذ القرار. ولكن المشكلة أن الإمكانات المتوافرة محدودة. ثم هناك خلافات بينه وبين رئيس الحكومة أحمد طعمة، وهي ليست بجديدة. أسعد مصطفى كان شخصا يريد أن يعمل بجد. هو شخص صادق حاول. لكن الإمكانات لم تتوافر له، وخلافاته مع طعمة رمت بثقلها على فاعلية عمله.
* هل هذه المشاكل شخصية أم سياسية؟
- هي في البداية خلافات شخصية، والتمويل عندما كان يصل إلى الحكومة لم يستطع أسعد مصطفى أن يحصل منه على ما يريده بسبب الخلافات الشخصية. الأمر الآخر أن الإمكانات متواضعة. وترافق ذلك مع بيان صادر عن كتائب مهمة وفاعلة وقوية في دير الزور، وهي التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، طلبوا فيه من طعمة ومصطفى الاستقالة. ووصلوا إلى حد تخوينهم والحديث عن شراء ولاءات... كما أنهم طلبوا مني التدخل المباشر لحل هذه الأزمة. مصطفى لم يعد يحتمل، وخلافاته مع طعمة تفاقمت، الأمر الذي دفعه للاستقالة.
* لكن هذه القصة جاءت بعد أخرى مزعجة؛ أعني قصة إبعاد اللواء إدريس عن قيادة المجلس العسكري وما أثاره هذا التصرف من انشقاقات داخل الكتائب المقاتلة.
- موضوع إدريس انتهى وأصبح وراءنا.
* ما أردت قوله إن الخلافات داخل «المؤسسة العسكرية» للمعارضة مسيئة إلى المعارضة والائتلاف. أليس كذلك؟
- هاتان الأزمتان غير متماثلتين. الأولى كانت بخصوص إعادة هيكلة حقيقية للجناح العسكري وقيادة الأركان، وكان لأسعد مصطفى دور حقيقي في إنجاز المجلس العسكري هذه الخطوات المهمة. والآن، لم تعد هناك مشكلة. وصلنا إلى حالة من التوحد الكامل. عبد الإله البشير رئيس أركان، وهناك المجلس العسكري الأعلى، وقادة الأركان، وكلهم الآن يعملون يدا واحدة.
* هل يمكن أن نؤكد أن العلاقة انتظمت الآن بين القيادة السياسية للمعارضة وجناحها العسكري؟
- نعم. هذا هو الواقع اليوم. والدليل أن عبد الإله البشير رافقني إلى أميركا. وجاء ذلك بعد توحد الأركان والمجلس العسكري الأعلى. جاء معي إلى البيت الأبيض وشارك في كل المحادثات التي أجريتها.
* أنت تعلم أنه إذا لم تكن القيادة العسكرية منتظمة، فإن هذا لن يساعدكم على الحصول على المساعدات العسكرية النوعية لأن من سيوفر لكم المساعدات سيكون بحاجة إلى ضمانات.
- الأمور اليوم في قيادة الأركان ممتازة. والأوضاع قد رتبت.
لست مرشحا لفترة جديدة
* قريبا، هناك انتخابات جديدة داخل الائتلاف لتجديد الهيئة السياسية والمكتب. هل أنت مرشح لدورة رئاسية جديدة للائتلاف؟
- أنا لست مرشحا.
* في المطلق؟
- نعم. في المطلق. نحن لدينا نظام داخلي ينص على أن مدة الرئاسة ستة أشهر قابلة للتجديد لمرة واحدة. أنا خضت الانتخابات مرتين ونجحت فيهما. بالنسبة إلي، مر على ترؤسي الائتلاف سنة.
عندما وصلت لرئاسة الائتلاف بعد استقالة معاذ الخطيب، لم يكن له مقر ولا تجهيزات ولا أرشيف... قمنا بكل هذا وبدأنا خطوات عملية وبنشاط سياسي غير مسبوق في تاريخ المعارضة السورية، وأنجزنا محطات مهمة؛ منها المشاركة في مؤتمر جنيف، حيث لم تكن المشاركة غير مقبولة، لكننا نجحنا في إقناع الائتلاف بالذهاب إلى جنيف ورأسنا مرفوع، وأدخلنا عنصرا أساسيا في معادلة المعارضة السورية وهو «المجلس الوطني الكردي»، وهو ما حدث خلال ولايتي الأولى. كذلك، فإن زيارتي الولايات المتحدة مهمة وتاريخية بكل المقاييس. كل ذلك إنجازات حققناها، وهي تضاف إلى حضورنا القمة العربية واجتماع مجلس التعاون الخليجي. ومما يمكن التوقف عنده، التنسيق العالي مع باريس، حيث اجتمعت أربع مرات بالرئيس هولاند؛ ثلاث مرات في الإليزيه ومرة في المملكة السعودية، وهو يعكس التقدم العالي السياسي والدبلوماسي للمعارضة. كذلك، ذهبنا للصين لأول مرة بدعوة رسمية من وزير الخارجية، وذهبنا إلى روسيا وطرقنا بابها بدعوة من الوزير لافروف وجلسنا معا لمدة أربع ساعات وربع الساعة. الخلاصة أننا سعينا لطرق الأبواب كافة حتى الأبواب التي نعدها مغلقة أو داعمة للنظام.
أنا أعد أنني قمت بما هو متوجب علي في هذه المرحلة. بعض الزملاء والأصدقاء والأعضاء اقترح تغيير القانون الداخلي. لكنني بصراحة لا رغبة لي في ذلك. هذا قراري ولن أغيره، وإن أصروا على عكس ذلك.
* أي، الباب مغلق؟
- نعم. هو كذلك.
* لكن، هناك مشكلة، إذ عندما ستأتي الانتخابات مجددا ستطفو على السطح الخلافات والانقسامات الداخلية.
- ليس بالضرورة. الآن، تعود أعضاء الائتلاف الانتخابات. ونحن متفقون على أن العملية ديمقراطية وفيها الفائز والخاسر. من يفز نرحب به ومن يرد الرحيل، في حال خسارته، نقل له مع السلامة. لكن هذه المرة، من يترك الائتلاف لن يستطيع العودة إليه مجددا «كما حصل المرة الماضية». نحن نريد أن نتعلم أن هناك عملية ديمقراطية يجب أن تطبق مهما كانت الظروف. وهو قرار واضح، ولا انقسامات بشأنه.
* هيثم المالح أعلن قبل يومين أن هناك اجتماعا خاصا للجامعة العربية لإعطاء مقعد سوريا لـ«الائتلاف الوطني». هل من معلومات إضافية بهذا الشأن؟
- القرار اتخذ في القمة العربية بالكويت لجهة حضور الائتلاف بشكل رسمي في أول دورة عادية للمجلس، أي في سبتمبر (أيلول) المقبل. أعتقد أن بلدان الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، طلبت جلسة استثنائية الشهر المقبل لحسم موضوع مقعد سوريا في الجامعة ولتسليمنا إياه رسميا. لا أعرف كيف ستسير الأمور، ولكن الطلب يقوم على ما شرحته لك.
* هل يجري الحسم عن طريق التصويت؟
- أعتقد أن إجماع البلدان العربية على هذا الموضوع سيكون صعبا. نحن قدمنا اقتراحا إلى وزراء الخارجية ينطلق من اعتبار أن عددا من الدول العربية، لأسباب موضوعية أو ربما لأسباب أخرى خاصة بها، ستكون معارضة لهذا التطور. واقتراحي أن البلدان التي صوتت لصالح تسليمنا المقعد يمكنها أن تسلمنا السفارة السورية لديها. أما التي لم تصوت لصالح التسليم، فيمكنها ألا تحتذي حذو الدول الأخرى. وأعتقد أن ذلك سيمثل رسالة قوية للأسد، خاصة في موضوع ترشحه.
ما يهمنا من هذا العمل رمزيته بالدرجة الأولى، ومعناه أن العرب طردوا هذا النظام أصلا من هذا المقعد منذ سنتين، وبما أن العالم الحر والعالم العربي والإسلامي قبلوا بالائتلاف ممثلا شرعيا للشعب السوري، فمن الطبيعي أن نحتل مقعد سوريا في الجامعة العربية.
حصيلة الجولة الغربية
* قمت بزيارة مطولة لواشنطن وأخرى للندن وحاليا لباريس. ما الذي عدت به من هذه الجولة؟
- أولا، هذه كانت المرة الأولى التي يدعى فيها الائتلاف بشكل رسمي لزيارة الولايات المتحدة وتحصل لقاءات على أعلى المستويات. من الناحية السياسية، هذا أمر مهم جدا. لا يخفى عليك أن واشنطن اعترفت بالائتلاف ممثلا شرعيا للشعب السوري وهي تعد الأسد مارقا وأنه نظام يدعم الإرهاب. لكن، أنت تعلم أن الرئيس أوباما اتخذ قرارا بعدم التدخل العسكري المباشر في أي مكان. والمرة الوحيدة التي كان يمكن أن يأمر فيها بالتدخل العسكري في سوريا كانت في سبتمبر من العام الماضي في موضوع السلاح الكيماوي. كما أن الكونغرس والرأي العام الأميركي غير متحمسين أيضا.
* لكنكم لا تطلبون تدخلا عسكريا أميركيا مباشرا.
- الرأي العام الأميركي والكونغرس وبعض أطراف الإدارة يعدون الثورة السورية ذهبت لمكان آخر، وأن الائتلاف ليس لديه شيء على الأرض، وأن القوى التي تتبعه عسكريا أصبحت ضعيفة، وأن المتطرفين و«القاعدة» و«داعش» هم المسيطرون.
ما قمنا به في الولايات المتحدة عمل بالغ الأهمية: أولا، أعضاء الكونغرس كانوا ثلاثة أجنحة: طرف مؤيد لنا، وآخر يعارض في المطلق تقديم مساعدات عسكرية لنا وضد التدخل نهائيا وأي طريقة حقيقية للمساعدة. أما الطرف الثالث فمتردد بين الطرفين الأول والثاني.
أكاد أقول إننا نجحنا بنسبة 90 في المقابل.
* هل أفهم منك أن هناك نتيجة ملموسة إيجابية من هذه الزيارة لجهة طلب أسلحة نوعية؟
- نعم. أعتقد ذلك.
* هل هناك من أفق زمني؟
- أعتقد أن المسألة غير طويلة.
* لكن، ما سبب تصريح الجنرال ديمبسي بعد يومين من عودتك من واشنطن بأنه «من غير الممكن» تسليم المعارضة السورية الأسلحة النوعية التي تطلبها، خصوصا الصورايخ المحمولة المضادة للطائرات؟
- ديمبسي تحدث في معهد «أتلانتيك» وأنا زرت المعهد وتناقشت مع إدارته في هذا الموضوع. هذا رأي ديمبسي الشخصي.
* ولكنه رجل مسؤول؟
- نعم. نحن طرقنا باب الإدارة والكونغرس وباب الوسائل الإعلامية الأميركية وباب معاهد البحث. وأنا أعلم، وبفضل الاحتكاك المباشر مع الأميركيين منذ سنة، أن هذه اللقاءات كانت إيجابية، وأستطيع أن أقول لك الآن إننا بشكل مؤكد تقدمنا درجة. قبلها، كانت المراوحة. في السنة الماضية، كانوا يقولون لنا: لا نريد التدخل، وهذا الموضوع لا نريده. أنا نقلت إليك ما سمعته. وما قلته «في لقاءاتي» إننا لا نريد أن يأتي أولادكم إلى سوريا ولا أن تقوم طائراتكم بعمليات قصف. ما نريده هو السلاح الذي يمكننا من أن ندافع عن أنفسنا من الطائرات والقنابل والبراميل المتفجرة، كما أننا مع الحل السياسي. والوصول إليه يمر عبر إقناع بشار الأسد بأن لا حل عسكريا للصراع ومن ثم يتعين أن توفروا لنا الدعم العسكري.
لقد لمست فعلا أن هناك جدية حقيقية أن يكون هذا الأمر في المقبل من الأيام بشكل إيجابي وأن يترجم على أرض الواقع.
* هل اقتنع الأميركيون بالضمانات التي يطلبونها مقابل تسليمكم السلاح؟
- لقد شرحت لهم ضماناتنا وهم اقتنعوا بهذه الضمانات. أنت تعلم أن حجتهم هي الخوف من وقوع هذه الأسلحة في «الأيدي الخطأ». نحن نرفض الإرهاب ونقاتله على الأرض وهم يعلمون ذلك جيدا، ومن ثم من المستحيل أن يتسرب السلاح للجهة التي نقاتلها. أما الأمر الثاني، فهو أن الدول يمكن أن تشرف معنا على هذا الموضوع، ولدينا الأشخاص العسكريون المتخصصون في القطاعات المعنية. ثمة أمور تقنية تفصيلية ومقنعة وقد قمنا بشرحها لهم بشكل مستفيض وللأصدقاء كافة.
* ما المقصود بما قلته أول من أمس بقصر الإليزيه في موضوع «اتخاذ إجراءات مع الأصدقاء لإيقاف مهزلة الانتخابات». عن أي إجراءات تتحدث؟
- المقصود أنه يتعين علينا القيام بعمل حقيقي على الأرض ليفهم الأسد أن المسألة ليست بمثابة لعبة يمكن أن يلعبها، والسوريون ليسوا دمى.
* هل تعني أن المقصود هو العمل العسكري؟
- نعم. أعني العمل العسكري، وهو من أهم الإجراءات التي أقصدها والتي من ضمنها أيضا العمل القانوني كإحالة النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية ونزع الشرعية...
* ثمة من يقول في الغرب إن الأميركيين وغير الأميركيين لا مشكلة لديهم في استمرار الحرب بسوريا، وما الضرر بالنسبة إليهم إذا كانت، على سبيل المثال، «داعش» تقاتل «النصرة» أو إذا كان «حزب الله» يقاتل الجيش السوري الحر، ومن ثم هناك إدارة للنزاع وليس رغبة في إيجاد حلول له. ما رأيك في ذلك؟
- هذا موجود لدى طرف معين في الغرب. أنت تعلم أن هناك آراء مختلفة وانقسامات داخل كل بلد. ولقد استفدت من لقاءاتي أن أؤكد كل مرة أن جعل السوريين يقتل بعضهم بعضا أمر غير مفيد، وأن الدول الخمس المحيطة بسوريا حليفة كلها للغرب، ومن ثم فإن الحرب في سوريا ستهدد استقرارها، وإذا انفجرت سوريا فإن شظاياها ستصيب هذه البلدان. وأبعد من ذلك، فإن الشظايا ستصل إلى أوروبا. ولذا، شددت على الحاجة نهائيا لوضع حد لهذه التحاليل، وهم فهموا رسالتنا. ثم نحن الطريق الثالث، ومصلحتهم أن نبقى موجودين، لأننا نمثل الحل في سوريا. وبيننا وبينهم مصلحة مشتركة. لا الأميركيون ولا الأوروبيون يريدون بقاء النظام ولا يريدون «داعش». وإذا كنا نحن نحارب الاثنين وإضعافنا سيؤدي إلى تقوية الطرفين، فإن مصلحتهم في دعمنا.
* من يخلف الإبراهيمي؟
- يتعين علينا تحريك الملف السياسي. ولكنه يحتاج إلى شق ميداني. وطالما لم يتوافر ذلك، لا فائدة من الحديث عن حل سياسي. وإذا توافر لنا الدعم الحقيقي، فإن الأمور يمكن أن تتغير بشكل كبير. بعدها، سنفتح المجال للحل السياسي، ولكن من غير الأسد.
المبادرة الإيرانية
* ما رأيك في ما ينسب إلى الإبراهيمي عن المبادرة الإيرانية، التي تقوم، وفق ما قاله، على تأجيل الانتخابات ووقف النار وتعديل الدستور وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
- أنا التقيت الإبراهيمي في الكويت وقال لي إن اللقاءات التي قام بها في إيران لم تكن مشجعة. الإيرانيون يتحدثون، لكنهم جزء من المشكلة، وإذا أرادوا أن يكونوا جزءا من الحل فعليهم القيام بخطوات وإجراءات معينة.
* ما هي؟
- عليهم أولا سحب «حزب الله» من سوريا وسحب الحرس الثوري الإيراني الذي يقود العملية الأمنية في سوريا والمرتزقة العراقيين الذين تمولهم وتأتي بهم من العراق. بعدها، يمكن أن نقول إن الدول الإقليمية يمكن أن تقدم رؤيتها للحل. ولكن، يتعين على الإيرانيين أن يأخذوا بعين الاعتبار أن لا مكان للأسد في سوريا مطلقا.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.