قصة قصيرة: إن كنت تعرف القسم الذي تقصده فاضغط

سيارة مغطاة بالثلج
سيارة مغطاة بالثلج
TT

قصة قصيرة: إن كنت تعرف القسم الذي تقصده فاضغط

سيارة مغطاة بالثلج
سيارة مغطاة بالثلج

انتهى عملي في السّاعة الحادية عشرة والنّصف ليلاً. كنت أنظر من الشّباك الكبير إلى شارع كدزي العريض، أراقب بين الحين والحين هطول الثّلج، فلأوّل مرّة أراه ينزل نديفاً متناهي الصّغر، كرأس دبوس، ثم أكبر، وأكبر حتى يصل في بعض الأحيان إلى حجم الحمّصة، وأحياناً البندقة الصّغيرة من غير مبالغة. لا شكّ أن تلك النّدفة التي تبدأ متناهية الضآلة تصطدم بغيرها، تتجمّع مع بعضها، ثم تعاود النّزول، فتزداد في الحجم، حتى تصبح كتلة كبيرة تفاجئ من يراها، ثم أنظر إلى الأرض التي اختفى إسفلتها الأسود، واكتست طبقة من البياض، لكنّي لم أراقب ارتفاعها، ولم يخطر لي أنّ تكاثفها سيكلّفني ذلك التعب الشّديد، بعدئذ. لم أتصوّر بأي حال أنّ ارتفاع الثّلج سيصل إلى سبعين سنتمتراً في نحو ثماني ساعات، مفاجأة لا تصدّق. مقرّ العمل دافئ، مريح، يغري المرء بعدم التفكير بالجو المكفهّر في الخارج. فوجئت قبل أن أخرج بنشرة الأخبار، تذكر أن مستوى الحرارة هبط تحت الصفر المئوي بـ15 درجة. أوّل شيء واجهته ما إن خرجت من باب المقرّ، هو ارتفاع الثّلج الهائل، تردّدت قبل أن أغامر بمدّ رجلي. أنا مصاب بكسر في قدمي اليسرى، منذ عهد طويل، لكنّ الألم يظهر عندما أخوض بالماء البارد، فكيف بها وهي تغطس بهذا الثّلج؟ لم يكن من الأمر بدّ، غامرت، أنزلت قدمي، إن تأثّرتْ فسيظهر ذلك بعد ساعات، لأنّ الثّلج لا يخترق «البسطال» الثّخين، ولا جوارب الصّوف حالاً. هناك ملح كثيف بنفسجي رمته شاحنات البلديّة في وسط شارع كدزي. عليّ أن أكون حذراً وإلا سقطت وكسرت إحدى عظامي. وصلت التل الأبيض الذي كان قبل ثماني ساعات سيارتي. لا أستطيع أن أزيل الثّلج المتلّل فوقها، بكفيّ، نسيت أن أرتدي قفّازي، خشيت أن تعود آلام الروماتيزم في كفي اليمنى، فتمنعني من النّوم، ولا سيما وإنّي لم أفكّر بالحصول على حبّات الدّواء قبل هذا اليوم. كنت أؤجل شراءها دائماً. لذلك رجعت إلى مقرّ العمل، بحثت عن شيء أزيل به الثّلج من فوق سيارتي وجوانبها. وجدت لحسن الحظّ، قطعة خشب بعرض نصف قدم، وطول قدمين. فرحت جداً، اعتبرت نفسي محظوظاً. فكّرت أن أشغل السّيارة قبل أن أزيل الثّلج، سأتمكن من ضرب عصفورين بحجر واحد. تدفئة جوّها أولّا، وإحماء الماكنة الضّروري لعملية التشغيل ثانياً، أدرت مفتاح التحريك. السّيارة وشوشت، عطست، ثم توقّفت. انتظرت ثانيتين، ثم شغلته ثانية، فعطست عطستين، ثم وشوشت وسكتت. عندئذ انتظرت دقيقة كاملة، وشغّلته ثالثة فعطست بضع عطسات، ثم سكتتْ، ثم توقّفت عن العطاس، ماتت مرّة واحدة. ما العمل في هذا الليل السّاكن، الشّارع خالٍ، الزّمهرير شديد، إن بقيت هنا تجمّدت ومتّ مثل سيارتي. سيعثرون عليّ غداً تمثالاً بائساً جامداً من الجليد، لا حسّ ولا نفس؟ يصعدون إلى القمر لكنّهم ينسون واقعهم، لا يخترعون جهازاً بسيطاً يوضع في السّيارة يتوقّع المشاكل قبل حدوثها؟ لكن لماذا أعلّق أخطائي على شمّاعة الغير؟ أنا متخلّف، أعيش في أميركا ولا أقتني هاتفاً نقالاً، لأسباب أتفه من التفاهة نفسها. لماذا؟ لأني لا أحبّ من يسوق وهو يتكلّم، لا أحبّ من يتكلّم وهو جالس في الحافلة أو القطار، كأنّي مسؤول عن تصرّف الخلق. أخذت أفكّر أين أجد أقرب محطة وقود؟ أين؟ أين؟ هه، لقيتها. على مسافة نصف ميل، على كدزي ووسترن. لكن هل أستطيع ترك السّيارة في الشّارع؟ بخاصة بعد الثانية عشرة ليلاً؟ بعد هذا الوقت تنتشر شاحنات تسحب ما يبقى في الشّوارع من سيّارات كالقطط الجائعة تبحث عن ضحاياها، تصطاد السيّارات كما تصطاد القطط الفئران. ستسحب سيّارتي وأغرّم ثلثي ما أتلقاه في أسبوع كامل. إذن عليّ أن أركض قبل فوات الوقت لأتصل بشركة التصليح، ولعل سائق الشّركة يحنّ عليّ فيوصلني إلى أقرب نقطة مترو، الحافلات في هذه المنطقة تتوقّف بعد منتصف الليل، لا يبقى سوى المترو، وإلّا فلا سبيل آخر للرّجوع إلى البيت، فأنجو من قسوة الصّقيع وأنعم بالدّفء. لا أستطيع أن أركض على الرّصيف، والثّلج بمثل هذا الارتفاع الخياليّ. عليّ أن استعمل الشّارع، الشّارع زلق بوجود الثّلج، لكن لا بدّ مما ليس له بدّ. أنا مضطر، لا سبيل لغير ذلك. الحمد لله وصلت. عندي خمس عشرة دقيقة إلى منتصف الليل. كافية للاتّصال. وضعت وأنا ألهث نصف دولار في الهاتف العموميّ، في محطة تعبئة الوقود، جاءني صوت التسجيل الأنثوي: «إن كنت تعرف القسم التي تريده، اضغط على رقمه، وإن لم تعرفه، وتتكلّم الإنجليزيّة فاضغط على الرّقم واحد، وأن كنت تتكلّم الإسبانيّة فـ…». نقرت على الرّقم واحد. إن كانت السّيارة تحتاج إلى سمكرة، فاضغط على الرّقم واحد، أما إذا كان العطل ميكانيكيّاً، فاضغط على الرّقم 2». فعلت كما قالت. استمرت: إن كانت تستعمل «الدّيزل» فاضغط على الرّقم 1. وإن كانت تستعمل «الكاز» فاضغط على الرّقم 2. ضغطت على 2… انتهى نصف الدّولار. وضعت ثلاثة أرباع الدّولار وهو كلّ ما عندي من عملة معدنيّة، كي لا ينقطع الصّوت مرّة أخرى. كنت أنقر الأرقام وعيني على الطّريق. لا أستطيع رؤية سيارتي بالطّبع، لكنّ المنطقة مشبوهة، تكثر فيها الحوادث. قد أقتل ولا يفاجأ «العصابجي» حينما لا يجد في محفظتي سوى 20 دولاراً فقط. الثّلج يداعب سيارتي باستمرار، وكأنه يلعب معها، يتكدّس فوقها غير آبه لمأساتي، وسيارات الملح وحدها سيدة الموقف، تنثر الملح البنفسجي على الشّارع من دون انقطاع. أخيراً بلغ الصّوت النّقطة التي انقطع منها: «إن كانت السّيّارة شاحنة كبيرة فاضغط على 1، وإن كانت شاحنة عاديّة فاضغط على 2، وإن كانت سيّارة عائليّة ذات دفع رباعي فاضغط على الرّقم 3. وإن كانت السّيّارة صغيرة فاضغط على 4…». ضغطت على الرّقم 4. انتهت الفلوس، هرعت في سرعة إلى داخل المحطة. فتح عينيه هندي شيخ ذو لحية مصبوغة بحنّة باهتة، تساءل: ماذا تريد؟
طلبت منه «فكّة» معدنيّة لخمسة دولارات. سأضعها كلّها في معدة التلفون الجهنميّة التي لا تشبع قط، تذكّرت الآية القرآنيّة: «.. هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ». لعنت التلفونات ومن اخترعها. تحرّك الشيخ في بطء، وأخذ يعدّ ما عنده، وأنا أهدئ أعصابي، عنده أربعة دولارات خردة فقط. هتفت: هات، أسرعْ.
أخذت القطع المعدنيّة وركضت، وقفت قرب التلفون، وضعتها كلّها في جوف الجهاز، بدأت أضغط على النّتوءات، وأنا أتلهف لسماع الصّوت، فإذا بأصوات هائلة تسيطر على سكون الشّوارع الخالية، فتعلّقت عيناي على جهة الصّوت، فإذ هي سيارات السّحب تهزّ الكون بحركاتها المجلجلة، تندفع في جنون. اتجهت واحدة شمالاً نحو شارع لورنس، اتجهت الأخرى غرباً نحو شارع كاليفورنيا. تنفست نفساً عميقاً بارتياح، حمداً للمصادفات، سيارتي في الجنوب. ثم جاءت المصيبة أسرع من لمح البصر، لاحت شاحنة سحب ثالثة، اتجهت نحو شارع كدزي، حيث ترقد سيارتي ميتة بلا حراك. تركت سماعة التلفون، وهي تصيح «اضغط..».. ركضت، فلعلي أصل إليها قبل أن ترى سيارتي وتسحبها. ركضت، ركضت، ركضت. خارت قواي، أخذت أمشي متعباً وأنا ألهث، ثم توقّفتُ، لا فائدة، رأيت سيارتي بعد بضع دقائق، يجلّلها الثّلج الأبيض، والهواء ينثره في الأعلى وعلى الجانبين، وهي مثبتة فوق ظهر شاحنة السّحب.
- روائي وقاص عراقي



من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

TT

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)
الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)

في زمن الممثِّلين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي والسيناريوهات التي يكتبها «تشات جي بي تي»، تعود هوليوود إلى رفوف المكتبات لتنفض الغبار عن روايات قديمة. تستعير من هوميروس شخصيات «أوديسيوس» و«تيليماكوس» و«بينيلوبي» لتصنع أقوى أفلام 2026، ثم توقظ كاتبات القرنَين الـ18 والـ19، مثل جين أوستن وإميلي برونتي لتُحادثَ من خلالهنَّ الجيل زد.

الحال مماثل على منصات بث المسلسلات، وفي طليعتها «نتفليكس»؛ حيث بات للاقتباسات الأدبية قسم تصفُّحٍ خاص يختار منه المُشاهد ما يرغب من قصصٍ طالعة من الماضي. في سنة 2026 وحدَها أنتجت «نتفليكس» وعرضت ما يفوق 10 مسلسلات مقتبسة من روايات معروفة، على رأسها «Little House on the Prairie» للورا إنغالز، و«East of Eden» (شرق عدن) لجون ستاينبيك، و«Pride and Prejudice» لجين أوستن، و«The Museum of Innocence» لأورهان باموك، وغيرها.

فما الذي فتح شهيّة المنصّات والسينما على الأدب الكلاسيكي؟ ولماذا قررت هوليوود أن تواجه روبوتات الـ«Ai» بأبطالٍ من حقبة القبّعات العالية والفساتين الضخمة الواسعة؟

على «نتفليكس» بات للأعمال المقتبسة من الأدب الكلاسيكي قسم تصفُّح خاص (نتفليكس)

رهان تجاري آمن

قد يوحي اللجوء إلى نصوصٍ معروفة لتحويلها إلى مادّة سينمائية أو تلفزيونية، بأنّ هوليوود تواجهُ أزمة كُتّاب. ليس الواقع كذلك، ولكن استوديوهات الإنتاج تجد في الكتب الأدبيّة المشهورة والمحبوبة على مستوى عالمي، ملجأ آمناً ورهاناً تجارياً مضموناً أكثر من القصص الجديدة غير المعروفة.

تكمن الضمانة الأساسية في أنّ لتلك الكتب قاعدتها الجماهيريّة الجاهزة، أي القرّاء الأوفياء الذين سيسارعون إلى مشاهدة النسخة التلفزيونية أو السينمائية منها فور عرضها، كما سيقومون بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يساهم ذلك في التقليل من مخاطر الخسارة المالية.

تؤكّد الأرقام منطقيّة هذا التفكير، فحتى مطلع الربع الأخير من 2026 حظيت الأعمال المقتبسة من كتب معروفة بطلب عالمي يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف متوسّط الطلب على الأعمال الأخرى، كما تفيد مجلّة «إيكونوميست» البريطانية.

ووفق تقرير صادر حديثاً من «رابطة الناشرين» في المملكة المتحدة، فإنّ 48 في المائة من الإنتاجات الأصلية لـ«نتفليكس» و«ديزني بلس» و«أمازون برايم»، عامَي 2024 و2025 كانت مقتبسة عن كتبٍ كلاسيكية. أما سينمائياً، فيكشف التقرير أن الأعمال المقتبسة حققت إيرادات على شبّاك التذاكر تفوق بنسبة 57 في المائة تلك التي حققتها الأعمال غير المقتبسة.

حققت الأعمال المقتبسة إيرادات تفوق بـ57 % الأعمال غير المقتبسة (رويترز)

راحة وألفة ومواساة

ليست جاذبيّة المسلسلات والأفلام المقتبسة عن روايات مأثورة ذات طابع تجاري فحسب، فلقرار هوليوود الاستثمار فيها أبعادٌ نفسيّة.

في زمنٍ يصارع فيه الناس موجة الذكاء الاصطناعي العاتية، ولا يستطيعون التمييز بين حقيقة وكذبة في عالم افتراضي سريع يفتقد الإنسانية والرومنطيقية والشعر، تشكّل الحكايات الآتية من حقبة أخرى مَفرّاً جميلاً فيه كثير من الراحة والألفة والمواساة. وهذا ما يُفسّر جماهيريّة فيلم مثل «Sense and Sensibility» أو مسلسل كـ«Little House on the Prairie»؛ حيث تتصدّر ثيمات المشاعر الإنسانية والصداقة والأخوّة والأخلاقيّات.

تمنح مشاهدة الأعمال المقتبسة من روايات كلاسيكية راحة نفسية للجمهور (نتفليكس)

إعادة الكتابة أسهل من الكتابة

من بين عناصر الجذب في الاقتباس، جهوزيّة النص، أي أنه لا يبقى على كُتّاب السيناريو سوى إعادة صياغته بأسلوب ملائم للشاشة. أما مسارات الشخصيات فواضحة، ما يقلّل احتمالات الأخطاء أو الثغرات في الحبكة.

وبما أنّ منصات البثّ طامحة دائماً لملء الفراغ بمزيدٍ من المحتوى، فإنّ تلك الكتب الدسمة تشكّل مادّة مثاليّة لتعدّد الحلقات والمواسم.

أدب قديم بصبغة عصريّة

صحيح أنّ النص الجاهز والمكتوب بحِبر كبار الأدباء يسهّل مهمّة مُعدّي السيناريو، إلا أنّ الحاصل مؤخراً في الاقتباسات الأدبية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لافتٌ لناحية التعديلات الطفيفة، لكن المؤثّرة، التي تخضع لها.

تستقي استوديوهات الإنتاج من الكتب الكلاسيكية، إلا أنها تعيد طرح الحكاية بطريقة عصريّة تلائم هذا الزمن وفكر الجيل الصاعد. في الشكل، يحرص المُخرجون على أن يبدو الجميع بهي الطلّة، وعلى أن تكون الصورة جميلة وجذّابة، كما يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوا النهاية سعيدة.

مشهد من مسلسل «East of Eden» المقتبس من رواية جون ستاينبيك (نتفليكس)

لا يخلو الأمر من إضافاتٍ في مشاهد الجنس والعنف. في فيلم «The Odyssey» على سبيل المثال، الدمويّة مُضاعفة؛ لكنّ النسخة السينمائية الحديثة تغفل بعض الأحداث الواردة في نص هوميروس، والتي صُنّفت سابقاً «مثيرة للاشمئزاز»؛ كخيانات البطل الزوجيّة المتكرّرة، وعمليات الإعدام الجماعي للجواري.

أما في فيلم «Sense and Sensibility»، وعلى خلاف النسخ السابقة منه، فزاوية المعالجة هي العلاقة بين الشقيقات «داشوود»؛ ما يتلاءم تماماً مع عصرٍ لم يعد الرجالُ فيه الاهتمام الأوحد بالنسبة للنساء.

وكذلك في مسلسل «East of Eden» على «نتفليكس»؛ حيث يُسَلّط الضوء على «كاثي»، المرأة المليئة شراً وفسقاً وإجراماً، والتي تُطرح قصتُها من منظارٍ جديد هو سرديّة الضحية المثيرة للشفقة والتعاطف الإنساني. فبدل أن تكون منبوذة أو مهمّشة كما حصل في النسخة السينمائية من الرواية قبل 70 عاماً، هي الآن قلب المسلسل النابض.

تُخضع استوديوهات الإنتاج النصوص الكلاسيكية لتعديلات تلائم الزمن وفكر الجيل الصاعد (يوتيوب)

الهيبة الثقافية

للروايات الكلاسيكية المذيّلة بأسماء أعمدة الأدب العالمي هيبة ثقافية لا تنافسُها النصوص السينمائية والتلفزيونية الجديدة. ومن بين طموحات استوديوهات الإنتاج ومنصات المسلسلات أن تعكس تلك الصورة الراقية عن نفسها، والتي تجذب الجمهور النخبوي المثقّف.

لا تقتصر جاذبيّة تلك الأعمال على المُشاهدين فحسب؛ بل هي مُغرية بالنسبة لصنّاع السينما والدراما كذلك، على غرار المخرج البريطاني كريستوفر نولان الذي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ملحمة هوميروس «The Odyssey»، والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون الذي أعاد إلى الشاشة في 2026 رائعة ألبير كامو «الغريب».

الاقتباسات الأدبية في السينما والدراما جاذبة لكبار صنَّاع الأفلام (يونيفرسال بكتشرز)

عودة المطالعة إلى الرواج

بين الشاشة والأدب الكلاسيكي الفائدة متبادَلة. فمثلما يساهم اقتباس الروايات الكلاسيكيّة في رفع المُشاهَدات على المنصات والإيرادات على شبّاك التذاكر، كذلك تزيد الأفلام والمسلسلات مبيعات الكتب المأخوذة عنها.

وفق أرقام دار النشر «Penguin Classics»، فإنّ مبيعات ملحمة «الأوديسة» شهدت في 2026 ارتفاعاً بنسبة 265 في المائة في بريطانيا، وبنسبة 599 في المائة في الهند. أما رواية «Wuthering Heights» الصادرة قبل 180 عاماً، فتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا بالتزامن مع طرح الفيلم.

ولعلّ أجمل ما في الأمر أنّ شريحة كبيرة من القرّاء الجدد هم من أبناء الجيل «زد» العائدين تدريجياً إلى رفوف المكتبات بفضل الأفلام والمسلسلات.


باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».