إردوغان يعتبر قراراً قضائياً أميركياً ضد بعض حراسه «فضيحة»

اتهم السلطات الأميركية بالتقصير في حمايته خلال زيارته لواشنطن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بين مؤيديه بعد صلاة العيد في إسطنبول أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بين مؤيديه بعد صلاة العيد في إسطنبول أمس (أ.ب)
TT

إردوغان يعتبر قراراً قضائياً أميركياً ضد بعض حراسه «فضيحة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بين مؤيديه بعد صلاة العيد في إسطنبول أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بين مؤيديه بعد صلاة العيد في إسطنبول أمس (أ.ب)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موافقة المدعي العام في المحكمة العليا بواشنطن، على لائحة اتهام بشأن عدد من حراسه الشخصيين، رافقوه خلال زيارته للولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي، واشتبكوا مع بعض المحتجين على الزيارة من المواطنين الأتراك الذين تجمعوا أمام سفارة بلادهم، بـ«الفضيحة». وقال إردوغان في تصريحات للصحافيين في إسطنبول عقب صلاة عيد الأضحى، أمس الجمعة: «إنها فضيحة. إنه برهان فاضح على الطريقة التي يعمل بها القضاء الأميركي».
وتشتبه السلطات الأميركية بأن 19 شخصا بينهم 15 من رجال الأمن والحراس الشخصيين لإردوغان، هاجموا في 16 مايو الماضي في واشنطن، أكرادا يشاركون في مظاهرة سلمية. ووجه الاتهام، يوم الثلاثاء الماضي، إلى ثلاثة من هؤلاء الحراس الأمنيين، هم محسن كوسا، ويوسف أيار، وخير الدين أرن.
وكان 11 شخصا، بينهم شرطي أميركي أصيبوا في الصدامات التي وقعت أمام مقر السفير التركي في واشنطن، الذي توجه إليه إردوغان بعد محادثاته مع الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، للقاء رجال أعمال وممثلين للجالية التركية في أميركا.
وقال إردوغان إن السلطات الأميركية مسؤولة عن توفير الحماية للمسؤولين الذين يزورون البلاد، وإن تقاعس هذه السلطات عن توفير الحماية له، دفع حراسه إلى القيام بواجبهم ضد من أسماهم بأنصار حزب العمال الكردستاني المحظور.
واعتبر إردوغان أن «وقوع هذه التطورات في الولايات المتحدة ليس أمرا جيدا، فأميركا باتت بلدا تحظى فيه (منظمة غولن) - في إشارة إلى حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية التركي المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، وتتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب عسكري فاشلة وقعت في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016 - بالحماية، وتحولت إلى بلد يكاد حزب العمال الكردستاني يحظى فيه بالحماية نفسها. وأمام كل هذه التطورات أجد صعوبة في فهم ماذا تريد الولايات المتحدة فعله».
وتبدي أنقرة استياءها لرفض الإدارة الأميركية التدخل في مسألة تسليم غولن بناء على طلبها، لاتهامه بتدبير محاولة الانقلاب. ورفضت إدارة أوباما، كما ترفض إدارة ترمب حاليا، التدخل في القضية؛ لأنها من اختصاص القضاء، وتطالب أنقرة بتقديم أدلة دامغة على ادعاء تورط غولن في المحاولة الانقلابية من أجل تسليمه.
كما يثير ملف الأكراد مشكلات في العلاقات التركية الأميركية، لا سيما في ظل دعم واشنطن وحدات «حماية الشعب» الكردية، الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، في إطار مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، فيما تعتبر أنقرة الوحدات الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه، وكذلك أميركا، كتنظيم إرهابي.
في السياق نفسه، قال إردوغان إنه يمكن أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الجاري «إذا سنحت الفرصة لذلك».
واتهمت الخارجية التركية في بيانها، قرار القضاء الأميركي بالتحامل، ووصفته بالمنحاز والجائر، والذي لا أساس له، لافتة إلى أنها أبلغت احتجاجها للسفير الأميركي لدى تركيا، وشددت على احتفاظ أنقرة بحق الرد بشكل قانوني على هذه الاتهامات.
وكان المدعي العام في واشنطن تشانينغ فيليبس، قد وجه في وقت سابق 21 تهمة ضد حراس إردوغان، بما في ذلك الاعتداء على الأفراد وارتكاب جرائم تتسم بالكراهية وبدوافع إثنية.
وقال مكتب المدعي الأميركي بمقاطعة كولومبيا، في بيان، الثلاثاء، إن «جميع المتهمين التسعة عشر متهمون بالتآمر لارتكاب جريمة عنيفة وبجريمة التحيز، وإن الحد الأقصى للعقوبة على هذه التهمة السجن 15 عاما، وقد تؤدي الجريمة إلى عقوبات أطول».
وأكد البيان توجيه اتهامات ضد 16 شخصا، وأن لائحة الاتهام التي صدرت، الثلاثاء، أضافت ثلاثة للقائمة، هم محسن كوسا ويوسف أيار وخير الدين أرن، وهم من بين 15 من أفراد الأمن التركي يواجهون اتهامات، ولم يحدد البيان أسماء الآخرين المدرجين في القائمة.
وتمكنت السلطات الأميركية قبل ذلك من اعتقال اثنين فقط من الـ19 متهما، هما رجلا الأعمال الأميركيان من أصل تركي: سنان نارين المقيم في فرجينيا، وأيوب يلدريم المقيم في ولاية نيوجيرسي، وسيمثلان أمام القضاء الأميركي في سبتمبر الجاري. وقالت النيابة العامة الأميركية إنه تم تحديد هويات 19 شخصا من مرافقي ومؤيدي إردوغان، وذلك بفضل فيديو ظهرت فيه بالتفصيل واقعة ضربهم للمتظاهرين بشكل عنيف وشرس بالأيدي والأقدام، بعد سقوطهم على الأرض.
ويواجه المتهمون الأتراك، كذلك، تهمة الاعتداء على رجال الأمن الأميركيين الذين حاولوا وقف الاعتداء على المتظاهرين، حيث أصيب 11 شخصا في الواقعة، بينهم رجل أمن أميركي.
وكانت أنقرة قد حملت المسؤولية للسلطات الأميركية عن تقصيرها في إجراءات الأمن خلال زيارة إردوغان، لكن واشنطن قالت إن لديها تسجيلات فيديو تثبت أن حراس إردوغان تعاملوا بعنف وعنصرية مع مواطنين، خرجوا لممارسة حقهم الطبيعي في التعبير عن رأيهم.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.