أوباما يلتقي قادة الكونغرس قبل جولة المفاوضات الجديدة مع إيران

بوتين يعتبر أن هناك فرصة حقيقية لتسوية.. وروحاني يحذر من المطالب المبالغ فيها

أوباما يلتقي قادة الكونغرس قبل جولة المفاوضات الجديدة مع إيران
TT

أوباما يلتقي قادة الكونغرس قبل جولة المفاوضات الجديدة مع إيران

أوباما يلتقي قادة الكونغرس قبل جولة المفاوضات الجديدة مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيجتمع مع زعماء لمجلس الشيوخ من الحزبين اليوم قبيل محادثات دولية غدا في جنيف تشارك فيها الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي لإيران، ومع نظر أعضاء المجلس في تشريع لفرض عقوبات جديدة على طهران.
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض برناديت ميهان، في بيان، إن الرئيس سيلتقي اليوم في البيت الأبيض مع قيادة ورئيس وكبار أعضاء اللجنة المصرفية ولجنة العلاقات الخارجية ولجنة القوات المسلحة ولجنة المخابرات بمجلس الشيوخ لاطلاعهم على أحدث التطورات بخصوص وضع مفاوضات مجموعة «5+1» مع إيران قبل بدء الجولة القادمة من المحادثات في وقت لاحق هذا الأسبوع في جنيف. وتضم مجموعة «5+1» الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) بالإضافة إلى ألمانيا.
في الوقت ذاته، أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن العقوبات ضد إيران يجب أن تتواصل ما دام هذا البلد لم يتخل «بشكل نهائي عن برنامجه العسكري». وقال هولاند في خطاب أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) إن «فرنسا لن تسمح لإيران بالتزود بالسلاح النووي»، مضيفا «أؤكد هنا أننا سنبقي على العقوبات ما دمنا لم نتأكد من تخلي إيران النهائي عن برنامجها العسكري».
من جهته، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الاثنين، أن هناك «فرصة حقيقية» لتسوية مشكلة البرنامج النووي الإيراني ليزيد بذلك التوقعات قبل استئناف المفاوضات الدولية الأربعاء في جنيف التي حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من تقديم «مطالب مبالغ فيها» خلالها. وقال الكرملين في بيان بعد اتصال هاتفي بين بوتين والرئيس الإيراني «في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أكد فلاديمير بوتين أن فرصة حقيقية ظهرت للتوصل إلى حل لهذه المشكلة القديمة».
من جانبه، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس الاثنين، من «المطالب المبالغ فيها» من جانب القوى الكبرى والتي من شأنها أن «تعقد» إبرام اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، بحسب موقع الحكومة الإلكتروني. وقال في المكالمة الهاتفية مع نظيره الروسي إن «تقدما جيدا تحقق أثناء المفاوضات الأخيرة (في جنيف)، لكن على الجميع إدراك أن المطالب المبالغ فيها يمكن أن تعقد المسار نحو اتفاق يصب في مصلحة الجميع» في المحادثات التي ستستأنف الأربعاء.
وأثناء المحادثات الأخيرة مطلع هذا الشهر، اقتربت الدول الكبرى في مجموعة «5+1» من إبرام اتفاق مع إيران بهدف إزالة الشكوك الدولية بشأن سعي طهران إلى اقتناء السلاح الذري. وبموجبه تحصل إيران، التي تؤكد أن برنامجها النووي هو لغايات سلمية، على تخفيف بعض العقوبات التي تخنق اقتصادها. وسيلتقي الطرفان الأربعاء للبحث في صيغة نص معدلة من قبل فرنسا. وأضاف الرئيس الإيراني، بحسب تقرير عن مكالمته نشر على الموقع الإلكتروني للحكومة «من وجهة نظرنا لا يتوجب خلق وضع تتأثر فيه إرادة الأطراف للتوصل إلى اتفاق يكون مقبولا من الجميع».
كما حرص روحاني على «شكر روسيا لموقفها في جنيف»، مؤكدا أن «كل أنشطتنا النووية سلمية وتحت إشراف» الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأثناء هذا الاتصال الهاتفي أكد فلاديمير بوتين من جهته أن «فرصة حقيقية ظهرت للتوصل إلى حل لهذه المشكلة القديمة»، كما أعلن الكرملين في بيان في وقت سابق.
والهدف من محادثات هذا الأسبوع التوصل إلى تفاهم «مؤقت». وفي حال الاتفاق، ستتوقف إيران عن تخصيب اليورانيوم ذي الدرجة المسماة «وسطية» بنسبة 20 في المائة، وستقلص حجم مخزونها من اليورانيوم، وستوقف أعمال الإنشاء في مفاعل «أراك». وتحصل إيران في المقابل على تخفيف أول للعقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.
وبحسب مسؤول أميركي رفيع المستوى، فإن نحو 100 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني مجمدة حاليا في حسابات مصرفية حول العالم. كذلك فإن تراجع صادرات النفط الخام منذ عام 2011 يكلف البلاد، وفق المصدر عينه «حتى 5 مليارات دولار شهريا». وخلال هذه المرحلة الأولى التي تستمر بضعة أشهر، سيتم التفاوض على اتفاق نهائي يتم على أثره تقليص حجم البرنامج النووي الإيراني بشكل دائم وإلغاء العقوبات.
ويواجه روحاني الذي أعطى توليه مهامه الرئاسية في أغسطس (آب) الماضي زخما للمفاوضات، احتمال خسارة دعم المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي إن لم تثمر مساعيه لإقناع الغرب بصدق نوايا بلاده. ويوضح المحلل الأميركي تريتا بارسي أنه «في حال لم يتوصل روحاني إلى شيء، فسيؤدي ذلك إلى عودة قوية للمحافظين، الذين سيمكنهم القول إنه فشل وبالتالي يجب العودة إلى السياسات القديمة».
كذلك من شأن عدم التوصل إلى اتفاق، أو عقد اتفاق يعتبر أنه شديد التساهل مع إيران، أن يعقد من مهمة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يسعى إلى ثني الكونغرس عن تشديد العقوبات ضد طهران.
من جانبها فإن إسرائيل، التي تشير المعلومات إلى امتلاكها أسلحة نووية والتي تشدد على ضرورة عدم استبعاد احتمال مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية عسكريا، تتهم إيران باستخدام المفاوضات كذريعة لكسب الوقت في انتظار تعزيز قدراتها النووية. إلا أن تأكيدات إيران على الطابع السلمي لبرنامجها النووي تتعارض على كل حال مع الزيادة المستمرة لقدراتها خصوصا لجهة عدد أجهزة الطرد المركزي التي تسمح بتخصيب اليورانيوم. وهذه الآلات تزداد فعالية.
وأمس، أكدت المعارضة الإيرانية في المنفى أن لديها معلومات عن موقع سري جديد للبرنامج النووي الإيراني، داعية المجتمع الدولي إلى اتباع «الحزم» مع طهران. وقال مهدي ابريشمتشي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مؤتمر صحافي في باريس «اليوم نكشف وجود موقع نووي آخر غير معلن». واستنادا للمعارضين فإن الموقع الجديد واسمه الحركي «012» يقع على مسافة عشرة كيلومترات من مدينة مباركة عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه في وسط إيران.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».