«جنيف 2» منتصف ديسمبر.. وروسيا تجتمع بوفد النظام وآخر إيراني

ضغوط أميركية على «الائتلاف» للذهاب إلى موسكو

«جنيف 2» منتصف ديسمبر.. وروسيا تجتمع بوفد النظام وآخر إيراني
TT

«جنيف 2» منتصف ديسمبر.. وروسيا تجتمع بوفد النظام وآخر إيراني

«جنيف 2» منتصف ديسمبر.. وروسيا تجتمع بوفد النظام وآخر إيراني

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، أن مؤتمر «جنيف 2» للسلام الخاص بسوريا سيعقد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وجاء الإعلان بينما تشهد العاصمة الروسية موسكو تحركات دبلوماسية ربما تسعى من خلالها إلى تقريب وجهات النظر بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة وإيران أيضا قبل لقاء ثنائي روسي - أميركي الاثنين المقبل في جنيف للتوصل إلى صورة حل بشأن الصراع في سوريا يمهد الطريق أمام مؤتمر «جنيف 2». واستضافت روسيا وفدين أحدهما يمثل النظام السوري والآخر إيراني في جولتي محادثات منفصلتين لمناقشة عقد المؤتمر الذي تطالب موسكو بأن يكون لطهران دور فيه.
ويتعرض الائتلاف الوطني السوري المعارض إلى ضغوط أميركية لتلبية دعوة روسية للذهاب إلى موسكو لإجراء محادثات هناك حول المؤتمر. وينتظر الائتلاف تحديد موعد لعقد لقاءات مع المسؤولين الروس، بعد اعتذاره عن الموعد الذي كان قد حدد سابقا بناء على دعوة وجهت إليه، بين 18 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تفاديا للقاء وفد النظام السوري الذي وصل أمس، إلى موسكو للغرض نفسه، ولتفادي لقاء بعض الشخصيات السورية التي تجري «حراكا لافتا» في روسيا في الآونة الأخيرة. وقال بان كي مون أمس، إن الهدف «عقد مؤتمر (جنيف 2) في منتصف ديسمبر المقبل». وأوضح أن الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي سيحاول تحديد هذا الموعد خلال لقاء مع الأميركيين والروس الأسبوع المقبل في 25 نوفمبر الجاري.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن فرصة عقد «جنيف 2» قبل نهاية العام الجاري «موجودة رغم عدم توفر الظروف المثالية، وقد اتفقت موسكو وواشنطن على بذل ما يمكن لتحقيق ذلك». وأشار إلى أنه يصبح بالإمكان الحديث عن موعد تقريبي لإجراء مؤتمر التسوية السلمية بعد لقاء الخبراء الروس والأميركيين في 25 نوفمبر الجاري في جنيف. وكان النظام السوري أعلن في وقت لاحق أن 12 ديسمبر المقبل موعد عقد مؤتمر «جنيف 2» للسلام.
وأعرب عضو الائتلاف السوري المعارض سمير النشار لـ«الشرق الأوسط»، عن أمله في أن ترتكز مباحثات المعارضة المرتقبة مع الروس على ما سبق للائتلاف أن أعلنه بشأن موقفه من المشاركة في «جنيف 2». وأضاف: «قد تتضح الصورة بشكل أكبر بعد اللقاء الروسي - الأميركي، ولا سيما أنه يبدو أن هناك اتفاقا ما بين الطرفين، لا أحد يعرف خفاياه، لكننا ندرك تماما أن الأمور أصبحت بيد إيران التي تقود العملية من داخل سوريا عسكريا عبر أدواتها، وهي إلى اليوم لم تعلن موقفها النهائي بشأن (جنيف 2)». وتابع: «رغم ذلك، نأمل أن يصدر موقف جديد من الممكن التعويل عليه، وإظهار إلى أي حد هناك نية حقيقية لوضع خارطة طريق جديدة من شأنها أن تضع حلا للأزمة السورية، وإن كنا نشك في النيات الروسية».
ولفت النشار إلى «ضغوط» تتعرض لها المعارضة من الأميركيين تحثهم على الذهاب إلى موسكو، انطلاقا من احتمال طرح خيارات جديدة. لكنه استدرك قائلا: «الأمر يحتاج إلى اختبار حقيقي يؤكد أنه لا يعدو كونه مناورة جديدة لدفعنا للذهاب إلى روسيا، ومن ثم الاجتماع ببعض الأفرقاء السوريين المدعومين من روسيا، ويدعون أنهم معارضة»، في إشارة ضمنية إلى قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري الذي أقاله الأسد أخيرا.
وكانت بثينة شعبان المستشارة الإعلامية للرئيس السوري، ونائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، قد وصلا إلى موسكو أمس، لإجراء لقاءات بشأن التحضيرات لمؤتمر «جنيف 2»، وفق ما أعلنته وكالات الأنباء الروسية، مشيرة إلى أن شعبان والمقداد سيجتمعان مع نائبي وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وميخائيل بوغدانوف.
وأوضح متحدث باسم الوزارة الروسية لوكالة «ريا نوفوستي»، أن البعثة الحكومية السورية وصلت إلى موسكو وستجري لقاءات في وزارة الخارجية.
وكان مصدر رسمي في دمشق قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الوفد الحكومي يضم أيضا مسؤول الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية السورية أحمد عرنوس.
وفي غضون ذلك، عقد بوغدانوف اجتماعا مع نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد الهيان. وقال المسؤول الروسي في بداية المحادثات: «نعد إيران شريكا مهما جدا في جميع الشؤون الشرق أوسطية». وأضاف أن الاجتماع «سيعطينا فرصة كي نبحث معا التطورات داخل سوريا وحولها».
كما أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، وأنه «أشار فيه إلى أهمية الجهود المبذولة لتنظيم مؤتمر (جنيف 2)». ودعا الرئيس الروسي الذي كثف جهوده الشخصية بشأن القضية السورية الرئيس الإيراني لمناقشة الصراع وأيضا الجهود الرامية لإنهاء النزاع حول برنامج طهران النووي.
وترغب موسكو في أن تبين أنها ما زالت تتمتع بثقل في الشرق الأوسط وشجعها على ذلك نجاحها في المساعدة في التوسط لإبرام اتفاق ستدمر سوريا بموجبه أسلحتها الكيماوية، لكن واشنطن تتحفظ على السماح لإيران بالمشاركة في محادثات السلام السورية.
بدوره، وجه لافروف خلال زيارة له لمقر صحيفة «روسيسكايا غازيتا» انتقادات للمعارضة وشروطها لحضور المؤتمر. وقال إن «ربط المعارضة السورية مشاركتها في المؤتمر (جنيف 2) بتحقيق اختراق ما على الجبهة الإنسانية أمر مثير للاستغراب والقلق، لأن المؤتمر لن يعقد أبدا إذا كنا ننتظر توفر ظروف مثالية لذلك». ولفت إلى أن روسيا ترى وتتصور أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوافقها الرأي بضرورة البحث عن طرق تعزيز فعالية العمليات الإنسانية للأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الإنسانية في سوريا، و«لكن لا يجب أن يكون ذلك بأي شكل من الأشكال شرطا مسبقا لعقد المؤتمر، لأن المسائل الإنسانية ستكون في نهاية المطاف على جدول أعمال المؤتمر، كما حدد ذلك في لقاء جنيف الأول في يونيو (حزيران) العام الماضي».

وعلى صعيد اخر احتل الملف السوري حيزا من مناقشات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعات انطلقت أمس في بروكسل وتستغرق يومين. وكان التركيز واضحا على سبل التعامل مع الظروف الإنسانية الصعبة المرتبطة باستمرار الصراع في سوريا، بينما انتقد وزراء أداء مجلس الأمن الدولي في إدارة الأزمة السورية وعجزه على بلورة حل يسمح بتجنيب ملايين السوريين التداعيات الإنسانية للأزمة الحالية.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قالت كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: «نحن نشعر بقلق بالغ بسبب الوضع الإنساني وخصوصا مع حلول فصل الشتاء وفي ظل الإعلان عن تنامي أعداد القتلى والنازحين سواء داخل سوريا أو في دول الجوار. نريد أن نرى عملية سياسية تجمع كل الأطراف لإيجاد حل سياسي ينهي هذا الصراع وسأبذل قصارى جهدي في هذا الصدد».
وبعد التأكيد على أهمية مشاركة كل الأطراف ذات الصلة بالأزمة السورية، فيما يعرف بمؤتمر «جنيف2» الخاص بالسلام في سوريا، رحب الوزراء باستعداد المعارضة السورية المشاركة في المؤتمر واعتبروه تطورا مهما يجب توظيفه لصالح التوصل إلى حل سياسي بناء على مقررات «جنيف1». وأعربوا عن أملهم في انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال ليناس انتاناس، وزير الخارجية الليتواني، الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي: «أتمنى أن نرى مؤتمر (جنيف2) في أقرب وقت ممكن، وآمل قبل نهاية العام الحالي، وبمشاركة كل الأطراف ذات الصلة بالصراع وخصوصا في ظل وجود مؤشرات إيجابية في هذا الصدد إلى جانب مؤشرات أخرى تتعلق بالتخلص من ترسانة سوريا الكيماوية».
كما كان ملف التخلص من ترسانة سوريا الكيماوية في محور تصريحات الوزراء على هامش الاجتماعات، وأكدوا استعداد الاتحاد الأوروبي تقديم المساهمات والدعم المطلوب في هذا الصد.
وقال وزير خارجية بلجيكا ديديه رايندرس لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على استعداد للمساهمة في هذا الملف من خلال إرسال خبراء أو مساهمات أخرى منها عمليات نقل المواد أو المنتجات الكيماوية». وأضاف: «نحن لا نتحدث عن أسلحة كيماوية، بل مواد ومنتجات كيماوية يجب نقلها (خارج سوريا)، ولكن السؤال الهام إلى أين ستنقل للتخلص منها؟».
وبدوره، قال وزير خارجية السويد كارل بيلدت للصحافيين ببروكسل إن أداء مجلس الأمن تجاه الأزمة السورية يعد «مثيرا للسخط»، مبينا أن «المجلس فشل فشلا واضحا في إظهار أي جدية تذكر تجاه الأزمة». وأضاف أن وزراء الخارجية الأوروبيين يبحثون بشكل محدد كيفية تفعيل القرار الأخير لمجلس الأمن بشأن ضرورة دخول المساعدات الإنسانية لكل المناطق في سوريا وهو ما لم يتسن فعله حتى الآن.
من جهته أكد وزير خارجية لكسمبورغ جان أسلبورن أن عدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي خاصة بشأن الإغاثة الإنسانية في سوريا لا يمكن قبوله. وقال: «يوجد تغافل عن هذا الشق المحدد في إدارة الأزمة السورية». وتابع قائلا إن المعارضة السورية قبلت بالتوجه إلى مؤتمر جنيف وأن الأمر يمثل تطورا مهما ويجب توظيفه لصالح التوصل إلى حل الأزمة على أساس مقررات «جنيف1». وبعد الظهر توسعت الاجتماعات لتشمل وزراء الدفاع والخارجية لمناقشة تقرير حول الأمن الأوروبي المشترك وسياسة الدفاع. ويركز على كيفية زيادة الاتحاد الأوروبي لفعاليته في السياسة الخارجية وشؤون الدفاع إلى جانب ملف الصناعات العسكرية الأوروبية. وقال المجلس الأوروبي إن الوزراء ناقشوا أحدث التطورات في الأزمة السورية لا سيما الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع ومعالجة الوضع الإنساني إضافة إلى التأثير الإقليمي للأزمة السورية. وحسب مسودة بيان ختامي لاجتماعات الوزراء، أدان الاتحاد الأوروبي انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ودعا إلى وضع حد فوري لجميع أعمال العنف عبر حل سياسي.
وعلى الجانب الإنساني، عبرت مسودة البيان عن القلق إزاء أوضاع ما يزيد عن مليوني لاجئ سوري في البلدان المجاورة ومنها العراق ولبنان والأردن وتركيا وكذلك في مصر وشمال أفريقيا، وتزايد أعداد النازحين في داخل سوريا إلى أكثر من 6.5 مليون شخص، علاوة على أكثر من مائة ألف قتيل، حسب أرقام الأمم المتحدة.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.