سانتوني: ما قدمته قليل ولدي آفاق لا حدود لها

الابن الذي تسلم بذرة من الأب وزرعها في الكثير من أنحاء العالم

جيسوبي سانتوني
جيسوبي سانتوني
TT

سانتوني: ما قدمته قليل ولدي آفاق لا حدود لها

جيسوبي سانتوني
جيسوبي سانتوني

عندما تسلم جيسوبي سانتوني المشعل من والده أندريا لإدارة أعمال الشركة، كان يعرف أن آفاق التوسع لا حدود لها، وأنه تسلم كنزا لا يقدر بثمن. وبالفعل، لم يمر سوى وقت وجيز حتى أنجز ما يحلم به أي أب، أن يرى ابنه قادرا على إدارة المركب بالاتجاه الصحيح. فقد ارتقى بالشركة إلى مستوى العالمية، وهو يقول، بكل تواضع، إنها لم تكن مهمة صعبة، لأن الشركة تتمتع بكل العناصر التي تجعل لاسمها وقعا قويا في ساحة الموضة العالمية، وإن كل ما كانت تفتقده هو تعريف العالم بها. أول ما يلفت الانتباه عند مقابلة جيسوبي، إضافة إلى أناقته الإيطالية التي تميل إلى الرسمية، جديته في التعامل مع الآخر. فهو بالكاد يبتسم، لكنك في الوقت ذاته تشعر بالدفء الإيطالي ينبعث من حماسه عندما يتحدث عن البدايات والطموحات والمسؤوليات العائلية، إلى حد أنه قد يصيبك بالعدوى، وينقل لك بسهولة إحساسه بأنه جزء لا يتجزأ من الاسم الذي ورثه وينتظر منه أن يحافظ عليه لكي يورثه للجيل القادم وهو معافى. عند التلميح لهذا الحماس الذي يقارب الشغف، يقاوم ابتسامة كادت تظهر على محياه، لكنها اختفت بسرعة البرق لتحل محلها نظرة عميقة وهو يقول:
«عندما كنت طفلا، كان معمل والدي بمثابة ملعب صغير بالنسبة لي، كنت أتحين الفرص لكي أذهب إليه بعد خروجي من المدرسة. كانت تغمرني السعادة وأنا أراقبه وهو يعمل وأحلم بأن أصبح مثله. لم أكن مثل باقي الأطفال أحلم بأن أكون طبيبا أو مهندسا أو فنانا، بل كانت كل طموحاتي تتلخص في صناعة الأحذية مثل والدي. أذكر أن المعمل في تلك الفترة، لم يكن أكبر من المكتب الذي نحن فيه الآن، وكان يعمل فيه من ثلاثة إلى خمسة عمال فقط، لكنه كان بالنسبة لي كل العالم، والمكان الذي أجد فيه راحتي».
إلى جانب الإعجاب بوالده، كان يسكنه الفضول وهو يراقب كيف يجري تصميم الحذاء وتنفيذه من الألف إلى الياء. وهكذا، شب الطفل وأصبح شابا ولم تتغير أحلامه، لكنها أخذت حجما أكبر يتناسب مع تخصصه في مجال إدارة الأعمال. لهذا، التحق بشركة والده بعد تخرجه، وهو عازم على أن يأخذها إلى مرحلة جديدة ويضعها في المكان الذي تستحقه: «شعرت بأن هناك إمكانيات كبيرة لتطويرها وتوسيعها، خصوصا أن والدي كان يتعامل حينها مع السوق الأميركية فقط، بينما كنت أشعر بأنه بإمكاننا دخول أسواق أخرى لا تقل أهمية، مثل الإيطالية والأوروبية والآسيوية. وبالفعل، اقترحت الفكرة على والدي، فرحب بها، وكلفني أن أشرف على تنفيذها».
طوال حديثه، يكرر جيسوبي كثيرا أن والده رجل سابق لعصره، وأنه منفتح على التغيير، لهذا بارك كل اقتراحاته. «عندما كشفت لوالدي عن نيتي التوسع، أول مرة، سعد بالأمر، لأنه يتمتع برؤية مستقبلية واضحة من جهة، ولأنه أدرك بحسه أن التعامل مع سوق واحدة فيه مجازفة، لأنه إذا تأثر تتأثر كل الأعمال وتتعثر، لهذا شجعني على السفر إلى آسيا قائلا لي: (أنا لا أجيد الإنجليزية مثلك، لهذا فإن مهمتك أن تذهب هناك وتعمل على توسيع الشركة)». ويتابع: «ربما ينطبق التشبث بالقديم ومقاومة التطوير على جنسيات أخرى، لكن بالنسبة للإيطاليين، فإنهم يحبون التغيير، وليس أدل على هذا من أعمال مايكل أنجيلو، ليوناردو دا فينشي، وغيرهم من المبدعين الرائدين».
وحتى عندما عاد جيسوبي من الصين، وأخبر والده بأن عليهم تغيير التصاميم والألوان إن هم أرادوا التعامل مع الصينيين، لم يجد أي مقاومة، وبدأت عملية التغيير، أو بالأحرى مخاطبة الأسواق الجديدة بلغتها تحت إدارة وإشراف الابن. «فرغم أني لست مصمما، بل ولا أعرف حتى كيف أرسم بقلم الرصاص، فإني أستطيع بحسي أن أفرق بين الجيد والغث، لهذا أشرف على قسمي التصميم والإنتاج بشكل مباشر... أعطي رأيي في كل شيء، مما يجعلني بمثابة وسيط موضة ومنتجات أو منسق أكثر مني مصمما، لكن تبقى الكلمة الأخيرة لي دائما». طموحاته، بحسب اعترافه، تأخذه إلى كل أنحاء العالم، وفي كل مرة يسافر فيها إلى سوق جديدة، يجد نفسه في موقف قوي، لأنه يفهم منتجه جيدا، مما يسهل عليه مهمة تسويقه. والنتيجة أن أحذية وإكسسوارات سانتوني الجلدية وجدت طريقها الآن إلى أسواق آسيا وأوروبا الشمالية والشرق الأوسط.
ورغم أن هذه الأسواق تزخر بالأسماء الكبيرة وبيوت الأزياء التي تدخل المنافسة بكل ثقلها عندما يتعلق الأمر بالمنتجات المرفهة، فإن جيسوبي يعتقد أنه لا يزال هناك فراغ في مجال الأحذية المترفة المصنوعة بحرفية عالية، وهذا ما يجعل اسم سانتوني يتمتع برنة قوية في جانب الأحذية الرجالية تحديدا، بحكم أنها توجه إلى الرجل، أولا وطويلا، قبل أن يصوب أنظاره نحو المرأة في عام 2006. وكان هذا التوجه تطورا طبيعيا لأن المرأة، شاء المصممون أم أبوا، تبقى زبونة مهمة. فهي تقتني الأحذية أكثر من الرجل، إذ في الوقت الذي قد يكتفي فيه هو بواحد يرافقه في عدة مناسبات، تجدها تغير حذاءها بشكل يومي، حسب المناسبة وألوان أزيائها، بل وحتى مزاجها أحيانا. سبب مهم يجعل الكل يتودد لها تقديرا لقدراتها الشرائية، وهو ما لا ينكره جيسوبي مؤكدا أن «هناك فرصة كبيرة للتوسع في المجال النسائي، والإمكانات هائلة للنمو، لأن المرأة تشتري أكثر من الرجل، بمعدل خمسة أحذية لواحد. هذا لا يعني أنها ستشتري مني خمسة أحذية مرة واحدة، لكن ربما ثلاثة في المستقبل القريب. فنحن لا نزال معروفون لدى الرجل أكثر بينما لم يتعرف علينا الجنس الناعم بعد بشكل جيد. إضافة إلى هذا، فإن خريطة توزيعنا لا تزال محدودة، الأمر الذي نعمل على تغييره حاليا».
المجموعة الخاصة بربيع وصيف 2014 التي قدمها في ميلانو أخيرا، تشير إلى أن التصميم للنساء قد يكون جديدا بالمقارنة مع التصميم للرجال، لكنه ليس الحلقة الأضعف. فقد كانت التصاميم قوية تتباين بين الأنوثة والرجولة، اعتمدت على قوة الشركة وإمكاناتها الهائلة في التعامل مع الجلود وتطويعها وعلى لغة إيطالية عصرية في مخاطبة الجنس اللطيف. فالتقنيات المستعملة في معامل الشركة الواقعة بأنكونا، خاصة بسانتوني، وعلى رأسها طريقة الدباغة التي تعتمد على أسلوب لا يعرفه أو يستعمله أحد غيرهم. «فهي طريقة خاصة بنا وحدنا» كما يشير جيسوبي. هذه الطريقة تعتمد على إكساب أي حذاء يخرج من معاملها مظهرا معتقا وقديما مع لمعة مثيرة بعد أن يخضع لعملية تستغرق عدة ساعات، ويقوم فيها الحرفي بوضع ما يقرب من 15 درجة لون مختلفة على الجلد قبل أن يحصل على النتيجة النهائية. يبدأ بوضع طبقة أولية باليد ويتركها لفترة حتى يتشربها الجلد تماما، بعدها يضع طبقات أخرى مستعملا قطعة من الصوف يمررها ببطء وتأن باتجاه عمودي، قبل أن يوجه اهتمامه إلى الجزء العلوي والأسفل، أي النعل، بواسطة فرشاة خاصة. في الأخير، تبدأ عملية التلميع، أولا بواسطة فرشاة مستعملا كريمات وإفرازات شمعية، قبل أن يلجأ إلى قطعة مصنوعة من صوف الكشمير والحرير لإعطائه المسحة الأخيرة. وطوال هذه الخطوات يبرهن الحرفي على قدرة عالية من الصبر وهو ينكب على كل تلميع الحذاء ببطء وتأن حتى يحصل على نتيجة مرضية تجعله فريدا من نوعه ومختلفا.
هذه التقنية لا تظهر في الأحذية النسائية بنفس القوة، لكن جيسوبي واثق بأن الأناقة لا تنقصها، مشيرا إلى أن التميز فيها يأخذ وجوها مختلفة، «فرغم أن بعضها مستوحى من عالم الرجل أحيانا، فإنها تتمتع بكل عناصر الأنوثة والإثارة. السبب أننا نستلهم بعض الخطوط والتفاصيل التي أصبح لنا باع فيها بالخبرة، ونترجمها لها بلمسة ناعمة وخطوط رقيقة». كلما تشعب الحديث، تكتشف أن مهمة جيسوبي لا تقتصر على توسيع الشركة واختراق أسواق جديدة فحسب، بل تشمل أيضا قراءة ما يجري في العالم من تغيرات عليه مراعاتها، لهذا كان من الأوائل الذين اعتمدوا فلسفة عمل تحترم البيئة. فلسفة تتلخص في حرصه على استعمال صبغات نباتية لدباغة الجلود، وإنشاء مصانع تحترم الجانب الإنساني للعاملين فيها وتجعلهم جزءا من الدار وليس مجرد عاملين يتقاضون راتبا في آخر الشهر. الأمر بالنسبة له لا يتعارض مع احترام التقاليد القديمة، بل هو امتداد لها، والاختلاف هنا يكمن في الطريقة فقط. يعود له الفضل أيضا في الكثير من التعاونات التي شهدتها الشركة وساعدت على استقطاب زبائن جدد من النخبة، مثل تعاوناتها مع «دبليو آي سي» للساعات، و«مرسيدس» و«مونبلان». فشخص يستطيع اقتناء ساعة تقدر بأكثر من 10.000 يورو أو سيارة مرسيدس أو قلم مرصع، لا ترف له عين حين يشتري حذاء من سانتوني قد يصل سعره إلى 10.000 يورو وأكثر.
يعلق جيسوبي أنها تعاونات تأتي أحيانا بمحض الصدفة أو من خلال علاقات شخصية. التعاون مع شركة «إي دبليو سي» مثلا، جاء نتيجة صداقة شخصية ربطت بينه وبين رئيسها التنفيذي جورج كيرن. «كنا في أحد الأيام نتجاذب أطراف الحديث عندما قال لي كيرن: (أنا معجب بالطريقة التي تنسق فيها دائما بين حذائك وحزامك). فطرحت عليه فكرة إصدار ساعات بسوار من نفس جلد ولون الحزام والحذاء وتحمسنا لها، لكن ما إن انتهت المناسبة حتى انتهى الحديث عنها، وكدت أنسى الموضوع إلى أن التقينا بعد ستة أشهر وقال لي: (جيسوبي، استعد سنطلق مجموعة ساعات جديدة بأساور جلدية من سانتوني). كانت هذه المجموعة هي «بورتوفينو» التي تميزت بألوان متنوعة ومتوهجة تعكس أجواء الصيف والبحر». الترف بالنسبة لجيسوبي لا يتوقف عند تصميم حذاء بجلد نادر أو استعمال تقنيات فريدة في دباغته وتلميعه، فأحيانا يمتد إلى استعمال الأحجار الكريمة، كما هو الحال بالنسبة لتعاونه مع شركة «مونبلان» المشهورة بأقلامها وساعاتها، وكانت ثمرته مجموعة أحذية مرصعة بالماس. فقد طلبت «مونبلان» ترصيع كل حذاء بماستين، كل واحد بقيراط سبعة، مما برر سعره الباهظ. أما بالنسبة لما تطرحه الشركة، فهو لا يقل فخامة، ويمكن أن يصل سعره إلى أكثر من 25.000 يورو، عندما يكون مصنوعا باليد ومن جلد التمساح أو المنك الإيراني. فالإقبال على هذه المنتجات المترفة كبير، «وأنا أؤمن بأنك عندما تقدم فكرة جيدة للزبون ومنتجا يستوفي كل شروط الجودة والأناقة والجمال، فإنه مستعد لكي يشتريه بأي ثمن». طموحات جيسوبي لا حدود لها، إلى حد أنه يعترف بأنه لا يمكن أن يقول في أي مرحلة من المراحل إنه حقق المراد، أو يفكر في أن يأخذ قسطا من الراحة بعيدا عن أجواء العمل لكي يستمتع بثمار ما زرعه. هذه الفكرة غير واردة بالنسبة له على الإطلاق: «لأني أشعر دائما بأنه يمكننا إنجاز المزيد وتقديم الأحسن. لا أشعر بالقناعة بما أقدمه، فهناك دائما شيء ينتظرني». ربما سيشعر بهذه القناعة عندما يسلم المشعل لابنه البالغ من العمر حاليا 16 سنة. فهذا الأخير لا يزال يدرس في مدرسة داخلية بسويسرا، لكن من المتوقع منه أن يلتحق بالشركة ويحملها إلى مرحلة أخرى تخاطب جيله، لكن إلى ذلك الحين، يرى جيسوبي، أن المستقبل لا يزال فاتحا له ذراعيه، وبعد النجاح الذي حققه في مجال الإكسسوارات النسائية واختراق الأسواق العالمية، فلا شيء مستحيل.



من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.