التصميم إيطالي.. والدقة سويسرية

«سافيلي».. هاتف ذكي برتبة قطعة مجوهرات

مجموعة من تصاميم انسيابية بخامات مترفة
مجموعة من تصاميم انسيابية بخامات مترفة
TT

التصميم إيطالي.. والدقة سويسرية

مجموعة من تصاميم انسيابية بخامات مترفة
مجموعة من تصاميم انسيابية بخامات مترفة

قد لا يكون «سافيلي» أول هاتف ذكي مصمم للمرأة، لكنه أول هاتف صمم وهي في البال ويروج له كإكسسوار وقطعة مجوهرات، رغم توفره على كل التقنيات المطلوبة في هاتف يبدأ سعره من 7000 جنيه إسترليني إلى 200.0000 جنيه إسترليني.
أليساندرو سافيلي، مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، الذي ينحدر من أسرة عملت في مجال المجوهرات بفيتشنزا، شمال إيطاليا، لسنوات يقول: «تولدت لدي الفكرة من باب شغفي بالمجوهرات. أردت أن أبتكر قطعة مبتكرة وفخمة، لهذا قلت مع نفسي لم لا أحول إكسسوارا وظيفيا، غير حياتنا وأصبح جزءا لا يتجزأ منها إلى قطعة مجوهرات تعتز بها المرأة؟.
وهكذا ولدت هاتف (سافيلي) الذي سترى بعض النساء أنه قطعة مجوهرات، أو أي إكسسوار موضة آخر بينما قد يغني أخريات عن ساعة يد». بدأت الفكرة تختمر في ذهن أليساندرو، كما يقول، منذ أن كان في الـ19 من عمره «عندما أهدتني خطيبتي هاتفا بمناسبة انتقالي من إيطاليا إلى انجلترا للدراسة. قالت لي إنه سيكون وسيلتنا للتواصل، وبالفعل أصبح يرافقني في كل الأوقات والمناسبات، واكتشفت أنه لم يعد يفارقني. تعانقه يداي كما لو كان صديقي الصدوق، ما جعلني أفكر في توظيفه كإكسسوار يمكن أن تحمله المرأة بين كفها كحقيبة سهرة». مرت سنوات على تطبيق الفكرة، وعندما قرر أن الوقت حان، وضع نصب عينيه أن يكون المنتج أنثويا من كل النواحي، وأن يكون أيضا بمستوى مجوهرات دور بولغاري، بياجي وبوميلاتو. لا يهم سعره بقدر ما يهم أن يكون مفعما بالأنوثة والأناقة.
في الفترة التي سبقت التطبيق، درس أليساندرو سافيلي السوق جيدا، وأدرك أنه مزدحم بالهواتف الذكية الفاخرة، مثل تلك التي طرحتها كل من موتورولا، ديور، تاغ هيوير، يوليس ناردان، وغيرها، لكنه كان واثقا بأن منتجه مختلف وبالتالي سيجد له مكانة متميزة. اختلاف الفكرة، حسبما يقول، تتمثل في كونه يخاطب امرأة تتمتع بقدرة شرائية عالية ورغبة جامحة في التفرد. كما أنها امرأة تستعمل هاتفها لإدارة كل شؤونها وأعمالها، بدءا من التواصل مع صديقاتها وعائلتها إلى متابعة أنشطة وتحركات أطفالها والتقاط صورهم وحفظها، ما يمنحه أهمية وظيفية وحميمية في الوقت ذاته. اختلافه أيضا يكمن في أنه قطعة مجوهرات خرجت للنور من رحم رؤية أنثوية خالصة، في الوقت الذي كان آخرون يكتفون فيه بالوردي والألوان الفاتحة أو محاولات ضعيفة لتأنيثه عندما يتوجهون لها بأي منتج مشابه.أول مجموعة طرحتها الشركة بعنوان «غاردان سيكريه» أي حديقة سرية، وتشمل 11 نموذجا تتمتع بخامات مترفة مثل الجلد الطبيعي والأحجار الكريمة والسيراميك، إضافة إلى تصميم ناعم ذي انحناءات منسابة بشكل متماوج. كل هذا تطلب أن يستعين بمختصين من كل أنحاء العالم، وبحرفيين في مجال الساعات حتى تأتي النتيجة متطابقة مع الفكرة التي رسمها في خياله. فكر في لحظة من اللحظات أن يتعاون مع زها حديد، خصوصا أنها أكثر من عانقت الأشكال الملتوية وخاصمت الزوايا المحددة، لكنه في الأخير اكتفى بالاستلهام وترك المهمة لفريق عمل محترف. قطع السيراميك مثلا صنعت في كاليفورنيا لأنها كانت تتوفر على أدوات متطورة لتقطيعه حتى تأتي النتيجة مسطحة وناعمة من دون أي ثقوب لا تراها العين المجردة، من شأنها أن تؤثر على عملية وضع المكونات الأخرى فيما بعد. أما الترصيع فتم في فالانتزا بإيطاليا، وهي منطقة معروفة بصناعة المجوهرات منذ قرون. وطبعا تم تجميع كل المكونات تم في ورشات «لو شو دو فون» بسويسرا، لما تحتاج له العملية من دقة عالية، بحكم أن الشكل الناعم من دون زوايا جديد ولم يسبق لهم التعامل معه من قبل. رغم الأحجار الكريمة والتطبيقات التقنية المهمة التي يتوفر عليها الهاتف، تكمن قوته في شكله، الذي يوضح أليساندرو أنه استوحاه من كتاب نشره الكاتب والفنان البريطاني ويليام هوغارث في عام 1750 بعنوان «تحليل الجمال». يشرح فيه الكاتب مفهوم الجمال من ناحية هندسية، أو بالأحرى غير هندسية. فالجمال الحقيقي، كما جاء في الكتاب، يتجسد في الطبيعة، التي لا شيء فيها بزوايا، بدءا من السحب إلى السماء والبحر مرورا بشعر المرأة وجسمها. الإنسان هو الذي ابتدع هذه الزوايا فيما بعد. عندما قرأ أليساندرو الكتاب أعجبته فكرة الجمال الطبيعي، وهذا ما طلبه من فريق العمل مع تعليمات بأن يكون، إلى جانب انحناءاته الناعمة وشكله الانسيابي، مترفا، أنثويا وحميميا، علما أن هذه الحميمية ترجمت بنجاح في الحملة الإعلانية التي صورها باتريك ديمارشيلييه، وجوليا ريستوين روتفيلد، التي ظهرت وهي تحمل الهاتف بين كفها كقطعة مجوهرات أو حقيبة سهرة ثمينة تخاف أن تفارقها.
شركة سافيللي لا تزال في البداية وطموحات أليساندرو أن يأخذها إلى كل أنحاء العالم في المستقبل القريب. فتجاوب المرأة إلى حد الآن كان في غاية الإيجابية، لا سيما أنه يقدم خدمات خاصة يمكن فيها للزبونة أن تختار نوعية الأحجار وألوانها حتى تعطي القطعة صبغة شخصية. أما في الوقت الحالي، فهو يتوفر في محلات «كوليت» و«برانتون» بباريس وفي هارودز بلندن.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.