اغتيال مسؤول ملف «الإخوان» في «الأمن الوطني»

«غضبة القطار» تطال الحكومة المصرية

اغتال مسلحون مجهولون في مصر، مساء أول من أمس، ضابطا مسؤولا عن ملف جماعة الإخوان المسلمين في قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، في ثاني عملية نوعية تستهدف ضباط الشرطة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي للجماعة.
اغتال مسلحون مجهولون في مصر، مساء أول من أمس، ضابطا مسؤولا عن ملف جماعة الإخوان المسلمين في قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، في ثاني عملية نوعية تستهدف ضباط الشرطة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي للجماعة.
TT

اغتيال مسؤول ملف «الإخوان» في «الأمن الوطني»

اغتال مسلحون مجهولون في مصر، مساء أول من أمس، ضابطا مسؤولا عن ملف جماعة الإخوان المسلمين في قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، في ثاني عملية نوعية تستهدف ضباط الشرطة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي للجماعة.
اغتال مسلحون مجهولون في مصر، مساء أول من أمس، ضابطا مسؤولا عن ملف جماعة الإخوان المسلمين في قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، في ثاني عملية نوعية تستهدف ضباط الشرطة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي للجماعة.

اغتال مسلحون مجهولون في مصر، مساء أول من أمس، ضابطا مسؤولا عن ملف جماعة الإخوان المسلمين في قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، في ثاني عملية نوعية تستهدف ضباط الشرطة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي للجماعة. وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن ثلاثة مسلحين، على الأقل، كانوا يستقلون سيارتين على الأرجح، فتحوا نيران أسلحتهم على المقدم محمد مبروك أثناء مغادرته منزله في مدينة نصر شرق العاصمة القاهرة، مما تسبب في مقتله على الفور. وتفجرت في البلاد موجة من أعمال العنف عقب فض اعتصامين لمؤيدي مرسي في أغسطس (آب) الماضي، خلفت مئات القتلى، بينهم ما يزيد على 120 شرطيا، معظمهم في شبه جزيرة سيناء. وعزل مرسي عقب مظاهرات حاشدة في يونيو (حزيران) الماضي، لكن جماعة الإخوان وقوى إسلامية أخرى ترفض هذا الإجراء، وتعده انقلابا على «الشرعية الدستورية»، وتتعهد بمقاومته. ويعد اغتيال مبروك أول عملية نوعية بعد محاولة اغتيال فاشلة استهدفت اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية في 5 سبتمبر (أيلول) الماضي. واغتال مسلحون في سيناء النقيب محمد أبو شقرة - وهو ضابط في الأمن الوطني - قبل أيام من عزل مرسي. وقالت مصادر أمنية وقضائية لـ«الشرق الأوسط» إن مبروك شارك في حملات القبض على قادة جماعة الإخوان التي جرت على مدار الشهور الماضية، مشيرين إلى أنه حرر محضر التحريات والضبط في قضية هروب قيادات الإخوان من سجن وادي النطرون، خلال الأيام الأولى لثورة 25 يناير 2011. وأكد مصدر قضائي أن مبروك هو أحد شهود الإثبات في القضية المعروفة إعلاميا بـ«وادي النطرون»، التي قد يُوجّه فيها الاتهام للرئيس السابق مرسي بالتخابر مع جهات أجنبية. وشيع جثمان مبروك في جنازة عسكرية شارك بها رئيس مجلس الوزراء حازم الببلاوي، ووزير الداخلية اللواء إبراهيم. وقال الببلاوي خلال تقديمه واجب العزاء لأسرة مبروك إن «الأجهزة الأمنية ستعمل ليل نهار لضبط الجناة وتقديمهم للعدالة، لينالوا الجزاء الرادع جراء ما ارتكبته أياديهم الآثمة». ويعيد استهداف ضباط الشرطة إلى الأذهان عمليات مماثلة جرت في تسعينات القرن الماضي، قامت بها جماعات إسلامية متشددة، ضد ضباط الشرطة في مدن البلاد. وجهاز الأمن الوطني هو الاسم الجديد لجهاز أمن الدولة. وجرى تغيير اسم الجهاز عقب ثورة 25 يناير، في مسعى لتحسين صورة الجهاز الذي عُرف بممارسات قمعية خلال عقود من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. وسرح عدد من ضباطه، معظمهم عقب تولي مرسي السلطة، لكن عددا منهم استُدعي للخدمة مجددا عقب عزله. وقال الببلاوي قبيل مشاركته في جنازة مبروك إن حكومته «لن يهدأ لها بال حتى تقطع أيادي الإرهاب وتدحر قوى التخريب والإجرام لينعم أبناء مصر بالأمن والأمان». وتقول الحكومة إنها تخوض حربا ضد «الإرهاب»، وتسعى حاليا إلى إصدار قانون جديد لمواجهة الإرهاب، لكنه يواجه انتقادات حادة. ويرى مراقبون أن تنامي العلميات الإرهابية وامتدادها إلى قلب العاصمة المصرية، بعد شهور من تركزها في سيناء، شبه منزوعة السلاح بموجب اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، قد يدعم الجناح الداعم للقانون الجديد. وأكد الببلاوي سعي حكومته لتوطيد الأمن والاستقرار، خلال مشاركته في الاحتفال بوضع حجر الأساس لنصب تذكاري لـ«شهداء ثورتي 25 يناير و30 يونيو» في ميدان التحرير بقلب العاصمة المصرية، في إطار إحياء ذكرى مقتل نشطاء في شارع «محمد محمود» خلال مظاهرات احتجاجية ضد المجلس العسكري الذي أدار البلاد عقب الإطاحة بمبارك. وتحيي قوى ثورية اليوم (الثلاثاء) ذكرى شهداء شارع «محمد محمود» الذي شهد مقتل العشرات من بين آلاف المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بالإسراع في نقل السلطة من الجيش، في ذلك الوقت. ووقعت الأحداث الدامية حينذاك في الشارع القريب من مواقع السلطة في القاهرة، الذي بات يعرف بـ«عيون الحرية»، بعد أن فقد الكثيرون القدرة على الإبصار جراء طلقات الخرطوش التي يُعتقد أن قوات الأمن أطلقتها باتجاه المتظاهرين. وعلى صعيد اخر قتل 27 شخصا وأصيب 34 آخرون في حادث تصادم مروّع لقطار بسيارتين في منطقة «دهشور» جنوب القاهرة، في وقت مبكر من صباح أمس. وفي حين تسبب الحادث في تفجير موجة سخط ضد الحكومة الحالية، طالب أهالي الضحايا ومعارضون بإقالة وزير النقل إبراهيم الدميري، الذي يعد هذا الحادث هو الثاني في تاريخه، بعد واقعة عام 2002، التي قتل فيها 360 شخصا على الأقل. وتعد خطوط السكك الحديدية في مصر من أقدم وأكبر شبكات السكك الحديدية في العالم، حيث إنها الثانية في العالم تاريخيا في إنشائها بعد السكك الحديدية البريطانية، وهي تمتد لنحو خمسة آلاف كيلومتر، ويستخدمها ملايين المواطنين يوميا، لكنها لا تلقى اهتماما أو تطويرا منذ عقود. يقول محمد، وهو سائق قطار طلب الاكتفاء باسمه الأول، لـ«الشرق الأوسط»: «مع كل حادثة قطار تعد الحكومة بإجراء عملية إصلاح كبرى، وتطوير أحوال السكك الحديدية والاستجابة لمطالب العاملين بها، ثم تهدأ العاصفة وتتغير الحكومة قبل أن تنفذ وعودها.. والحقيقة أن كل الحكومات فشلت في ذلك». وكان آخر حادث وقع قبل عام واحد فقط، في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، عندما اصطدم قطار في أسيوط بأتوبيس مدرسي، أسفر عن مصرع أكثر 50 طفلا، واستقال على أثره وزير النقل السابق رشاد المتيني. وقالت وزارة النقل، أمس، إن «قطار شحن قادم من أسوان اقتحم أوتوبيس رحلات من الجهة البحرية (الشمال) وفي نفس الوقت سيارة نقل من الجهة القبلية (الجنوب)». وحمّلت الوزارة في بيان لها أمس سائقي السيارتين المسؤولية، مؤكدة أن «المزلقان كان منتظما في تشغيله بأجراس الإنذار والأنوار وفي حراسة خفيري المزلقان، إلا أنه نتيجة لعدم التزام سائقي الأوتوبيس والسيارة النقل باتباع تعليمات المرور عبر المزلقان، التي تنص على مناظرة خط السكة الحديد يمينا ويسارا، ترتب عليه الاصطدام مع القطار». كما برّأت هيئة السكة الحديد نفسها من الحادث، وقالت إن «لجنة متخصصة من هيئة السكك الحديدية، توجهت إلى منطقة دهشور بالفيوم، بمجرد الإبلاغ عن الحادث.. وأكدت اللجنة سلامة السيمافورات والإشارات، وقطع السلاسل الحديدية، التي كانت تغلق المزلقان.. وهو ما يؤكد واقعة اقتحام السائق المزلقان». ووجه إبراهيم الدميري، وزير النقل والمواصلات، بسرعة الانتهاء من صرف التعويضات الخاصة بتأمينات هيئة السكك الحديدية للضحايا. وقالت الوزارة في بيان لها أمس إن «الدميري انتقل لمعاينة الحادث ووجه بسرعة الانتهاء من صرف التعويضات، حيث يجري صرف مبلغ 20 ألف جنيه لأسرة المتوفى، ونسبة من هذا المبلغ للمصابين طبقا لحالة الإصابة واستمراريتها». وأضافت أن «وزير النقل وجه بسرعة إنشاء كوبري علوي على هذا الطريق فوق خط السكك الحديدية، على أن يجري الانتهاء منه قبل يونيو (حزيران) من العام المقبل، على الرغم من عدم وجود كثافة عالية لحركة القطارات على هذا الخط». ومن جهتها، قررت نيابة حوادث جنوب الجيزة انتداب خبراء المعمل الجنائي، وتشكيل لجنة من أساتذة كلية الهندسة بإحدى الجامعات المصرية لفحص آثار حادث قطار دهشور، وتحديد أسباب وقوعه الفنية ووضع تصور لكيفية وقوع الحادث، وتصوير الأدلة والشواهد الفنية في مكان التصادم. وتستكمل النيابة تحقيقاتها في الحادث، وتواجه عاملي المزلقان وسائق القطار باتهامات القتل الخطأ والشروع فيه والإهمال الوظيفي، بسبب ترك المزلقان مفتوحا والسماح للسيارات بعبور المزلقان وقت مرور القطار. وفي حين نعى الدكتور حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء ضحايا الحادث الأليم، مؤكدا حرصه على متابعة تطورات الحادث مع وزيري النقل والصحة، وعلى ضرورة سرعة التحقيق في أسبابه ومحاسبة المسؤول إذا ثبت أن هناك قصورا.. قال العقيد أركان حرب أحمد علي، المتحدث العسكري، إن القوات المسلحة - قادة وضباطا وضباط صف وجنودا - تتقدم بخالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا والمصابين في حادث قطار دهشور. ومنذ أغسطس (آب) الماضي، قررت حكومة الببلاوي وقف حركة القطارات لـ«دواعٍ أمنية»، قبل أن تقرر عودة قطارات الوجه البحري فقط، الشهر الماضي. وقالت الحكومة، التي عينت في يوليو (تموز) بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، إنها بصدد تحسين النقل عبر خطة لتحفيز الاقتصاد تتكلف 26.9 مليار جنيه (4.3 مليار دولار). ووقعت أسوأ حوادث السكك الحديدية في مصر عام 2002، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، عندما اشتعلت النار بسبع عربات في قطار للركاب بجنوب البلاد، مما أدى لمقتل 360 شخصا على الأقل. وكان الدميري حينها وزيرا للنقل أيضا. وبينما صمتت غالبية القوى والأحزاب المدنية الداعمة للحكومة الحالية عن مهاجمة الحكومة، استغل أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي الحادث للتأكيد على فشل الإدارة الحالية للبلاد، والمطالبة بإقالة ما سموه «حكومة الانقلاب» الحالية. بينما نعى حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ضحايا حادث قطار دهشور، مؤكدا فشل «حكومة الانقلاب» في إدارة الدولة، وطالب بعودة «الشرعية». كما أكد حزب الأصالة (السلفي) أن «تلك الحكومة الانقلابية أتت بوزير للنقل خرج بفضيحة حريق قطار الصعيد»، وتساءل الحزب: «أين كانت تلك الحكومة خلال الأشهر التي أوقفت فيها حركة القطارات؟ لما لم تقم بأعمال الصيانة وإقامة المزلقانات من أجل إقامة الحد الأدنى من الأمان». وقالت «الجبهة الحرة للتغيير السلمي»: «إنه من المؤسف أن يأتي هذا الحادث في ذكرى ضحايا قطار أسيوط الذي راح ضحيته أطفال أبرياء بنفس سبب الإهمال»، مؤكدة «رفضها التام لسياسة الإهمال التي توارثتها حكومة الببلاوي».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.