سعد علي: ما أزال تائهاً بين ثنايا الروح الحلوة

الجانب الرومانسي برز في لوحاته في مرحلة النضج

لوحة «اللقاء الأزلي»
لوحة «اللقاء الأزلي»
TT

سعد علي: ما أزال تائهاً بين ثنايا الروح الحلوة

لوحة «اللقاء الأزلي»
لوحة «اللقاء الأزلي»

على الرغم من انغماس الفنان سعد علي بمشروعيه الفنيين «صندوق الدنيا» و«أبواب الفرج والمحبة» فإن متابعته للمشهد التشكيلي الإسباني القديم والحديث قد فتحت له آفاقاً جديدة لم نعهدها في نتاجاته الفنية السابقة التي أنجزها على مدى أربعة عقود وهو يتنقل بين أربعة بلدان أوروبية عريقة، فقد درس في أكاديمية الفنون الجميلة في مدينتي فلورنسا وبيروجا الإيطاليتين وأقام فيهما منذ عام 1977 حتى عام 1984، ثم انتقل إلى هولندا وعاش في مدينتي أمستردام وأوتريخت حتى عام 1995 ليرتحل بعدها إلى بورغوندي في فرنسا ويقيم فيها حتى عام 2004 ثم يسافر إلى إسبانيا ويقرر الإقامة فيها بشكل نهائي مع زوجته النحّاتة الهولندية مونيك باستيانس. وبغية التعرف على أعماله الفنية التي أنجزها مؤخراً قررت زيارته بمرسمه الكائن في بلدة «شيفا» التابعة لمدينة فالنسيا المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
هنا حوار معه:
- خلال السنوات الخمس الأخيرة بدأتَ تتمرد على مشروعَيكَ الرئيسيين «صندوق الدُنيا» و«أبواب الفرج والمحبة» ما سرّ هذا التحوّل على صعيدي الثيمة والتقنيات؟
- ما أزال وفياً ومُتشبثاً بالمشروعَين الرئيسيين ولكنني بلغت مرحلة النضج، وصار لِزاماً علي أن أجرّب في الثيمة والأسلوب. ورحلتي الفنية لا تختلف كثيراً عن رحلات أجدادي السندباديين الذين ركبوا البحار مُغامرين بحيواتهم من أجل المعرفة، وحُب الاكتشاف، واختراق المجهول. لا تنس أنني قادم من بلاد ما بين النهرين، هذه البقعة الجغرافية المعروفة بمناخها المتطرف، وبيئاتها المتنوعة، وجنون نهريها في أوقات الفيضانات. وقد تعلّمت من عنفوان دجلة والفرات اللذين يغزوان البحر في كل عام ويحفران في الأرض عميقاً أن أقوم برحلتي الخاصة مهما كان مركبي الخاص صغيراً لأكتشف بنفسي القارة الأوروبية التي عشت في بلدانها أكثر من أربعة عقود متنقلاً بين إيطاليا وهولندا وفرنسا وإسبانيا. وفيما يتعلق بالجانب الرومانسي فقط ظهر عندي في مرحلة النضج التام واكتمال المدارك حيث رسمت عشرات اللوحات المفرطة في رومانسيتها مثل لوحات «حُبّي» و«البحث» و«مِلْكيتي» والقسم الأكبر من لوحات معرضي الأخير الذي سميتهُ بـ«الروح الحلوة». لقد أخذتُ الجانب الإيجابي من الحُب الذي يعشق فيه الإنسان ويكرّس حياته من أجل تكوين عائلة سعيدة شرط ألاّ يتخلى عن روح المغامرة، وارتياد الآفاق، والاستمتاع بحلّ ألغاز الحياة، وفكّ أسرارها، وهذا ما يفعله الأديب والفنان أو المنغمس في أي حقل إبداعي. الموضوعات سهلة وكثيرة، فهي تأتي عن طريق المُشاهدة العابرة أو المُراقبة الدقيقة التي تحتفظ بها ذاكرتي البصرية، وهي ذاكرة فنان، تختلف بالتأكيد عن ذاكرة الناس العاديين الذين لم يتخصصوا في الفن التشكيلي. أما التقنيات فهي تتطور عندي دون أن أشعر بذلك لكنني أكتشف الفرق حينما أشاهد مصادفة أعمالي القديمة التي مرّ عليها بضع سنوات وأقارنها بالأعمال الأخيرة التي تكشف حجم التطور في أساليبي الفنية التي تطوّع الموضوعات التي أشتغل عليها.
- التصوير الذهني
- لديك الكثير من الظِباء والغزلان والحيوانات الآخر التي تبدو وكأنها مُخترَعة ترسمها من مخيلتك الفنية التي تلتقط سرّ التفاصيل بشيء من الغموض المُحبب الذي يغلّف العمل بهالة فنية تدعو، في الأقل، إلى المفاجأة والدهشة والحبور. كيف يشحن الفنان سعد علي مخيلته في اللحظة الإبداعية؟
- يُعيدني هذا السؤال إلى الفترة الإيطالية في أواخر السبعينات من القرن الماضي في مدينتي فلورنسا وبيروجا الإيطاليتين، حيث اعتدت أن أسمع البروفسور أنيغوني وهو يقول بأن «التصوير جيد وله تأثيره في المستقبل» لكنه لم يكن يتوقع الثورة الإلكترونية، ومع ذلك فقد كان يؤمن «بالتصوير الذهني» الذي يُراعي التكوين، ويعطي كل لقطة حقها، فحينما تُمسك يدكَ بالتفاحة ينبغي للمشاهد أن يرى ثقل التفاحة على أوردة اليدّ دون أن تُصوَّر بطريقة عشوائية. البعض من الفنانين العراقيين، يراهنون، مع الأسف، على قابليتهم في تقليد الفن الأوروبي لكن هذه المراهنة خاسرة سلفاً، لأنها لم تضع في الحسبان التدرّج الفني الذي مرّت عليه سنوات، وعقود، وقرون طويلة من المتابعة، والدرس، والتقييم. أنا أراجع نفسي كثيراً، فحينما أُشاهد عملاً للفنان الإيطالي ساندرو بوتشيلي (1445 - 1510) مثل لوحة «الربيع» أقف مدهوشاً ثم أعود راكضاً إلى البيت وكأنني لم أفعل شيئا طوال عمري الذي تجاوزت فيه العقد السادس ببضع سنوات، وهذا الأمر يضعني أمام المسار الطويل الذي أنفقته في تجربتي الفنية. فمثلما تريدون كتابة الشيء الجديد وغير المكتوب سابقاً نحن الفنانين نريد تجسيد الصورة المستحيلة الموجودة في زاوية ما من هذا العالم بعد حكّ وتقشير غلافها الخارجي، وأعني بهذه العملية امتلاك الفنان عُدّته التقنية التي تساعده في إنجاز اللوحة بمدة زمنية معقولة، ولهذا تراني أحتج على بعض الفنانين الذين ينجزون لوحة واحدة خلال سنة أو سنتين وربما أكثر من ذلك. ولكي أكون صريحاً معك أنا أنجز لوحات كثيرة تكفي لإقامة معرضين أو ثلاثة معارض في السنة الواحدة. وكما رأيت فإن مرسمي في بلدة Chiva مليء بالأعمال الفنية المُنجزة التي تنتظر أعين المُشاهدين.
- جماليات التشكيل
- عشتَ في عدة دول أوروبية وتأثرت بفنونها التشكيلية. ما حجم تأثرك بالفن الإسباني القديم والحديث، وهل أفدتَ من ثيماته وتقنياته معاً؟
- المشهد التشكيلي في إسبانيا واسع ويضم عدداً كبيراً من الفنانين التشكيليين الذين يصعب حصرهم في هذا المجال الضيق المتاح لنا، ولكنني أستطيع القول بثقة كبيرة بأن الحركة التشكيلية الإسبانية متطرفة في الإبداع والحداثة لأنهم يجمعون بين الجذور العربية والأوروبية. وقد خلق هذا التزاوج بين الحضارتين العربية والإسبانية نوعاً ثالثاً مُهجناً يحمل العناصر الأولية لكلتا الثقافتين. ومن بين الأسماء الإبداعية البارزة في الفن التشكيلي الإسباني دييغو فيلاسكيز (1599 - 1660) الذي أثّر على أجيال فنية لاحقة حتى أن الفنان الفرنسي إدوار مانيه قد وصفه «برسّام الرسامين»، ونظراً لحرفيته العالية فقد عُيّن فيلاسكيز رسّاماً للملك فيليب الرابع وهو في سنّ الرابعة والعشرين حيث رسم الكثير من البورتريهات للملك ولأسرته، كما أنجز الكثير من اللوحات الفنية للقصور الملكية. لا يقلّ فرانسيسكو غويا (1746 - 1828) عن سلفه فيلاسكيز في التأثير وقد أنجز أعمالاً فنية خالدة مثل «الإعدام رمياً بالرصاص»، «هجوم المماليك»، «عائلة كارلوس الرابع»، «دوقة ألبا»، «العاصفة الثلجية»، «عازف الغيتار الأعمى»، وغيرها من اللوحات الفنية المستقرة في ذاكرة المتلقين. إن مشاهداتي المتواصلة لأعمال الفنانين الإسبانيين الكبار قد أفادتني كثيراً، ولعل لوحاتي الكبيرة التي أنتجتها مؤخراً ناجمة عن هذا التأثر المدروس، وربما هي التي أخرجتني قليلاً من مشروعي القديمين حتى أنني بتُّ أشعر وكأني أطير وأحلّق بجناح ثالث. رحلة التأثر الإيجابي طويلة وربما تمتد من روفائيل وكرافاجو إلى رمبرانت وفيرمير وكوخ ولا تنتهي بفيلاسكيز وبيكاسو وعشرات الفنانين المحدثين الذين أشاهد أعمالهم وأتأملها بعينٍ تشكيلية قادرة على الفرز والتقييم والنقد المُحايد الذي ينتصر لجماليات الفن التشكيلي.
- بصمة لونيّة
- لا تخلو لوحاتك من حس تراجيدي مثل لوحة «مِلكيتي»، فمع أنها تتمحور على الحُب إلاّ أنها مليئة بالمعاناة
- لكي يكون المُشاهد على دراية بما نتحدث عنه لا بد لنا أن نصوّر طبيعة العمل، فهو عبارة عن امرأة اصطحبت معها تمثال حبيبها وأخذت تتنقل به في كل منطقة تحلّ بها، فهو كنزها الوحيد، ومِلكيتها الخاصة بها تحمله معها أينما حلّت وارتحلت. ما يميّز هذه اللوحة هو لون (الفيكَرين)، فلون الرجل غامق وأكثر دُكنة منها، ورغم أنّ هذا اللون بارد لكنه محروق، وهذه بصمة لونية أتميّز بها عن بقية الفنانين العرب خاصة، والأجانب بشكل عام.
- إيهام المتلقي
- بعد سنّ الستين لم تعد تهتم بالمظاهر الخارجية للمرأة المعشوقة فهي بلا شعر مثلاً بينما كانت في السابق مكتملة لا يعوزها شيء. كيف تفسّر لنا هذه الرؤية الجديدة للمرأة المحبوبة؟
- الحُب، بالنسبة لي في هذا العمر، أعمق من الشكل الخارجي الذي يراه عامة الناس، فلا حاجة إلى الغُرّة ولا إلى شعر الرأس كله لأنني أركِّز على ملامح المرأة ولعلك تجد في سلسلة لوحات «البحث» نساء بلا شعور لأنني أريد أن ألفت انتباه المتلقي إلى العينين مثلاً أو الأصابع الطويلة الليّنة أو إلى بقية أعضاء الجسم البشري الذي لم يألفه المُشاهد من قبل. لقد سعيت في السنوات الأخيرة إلى خلق اللوحة السريالية أو إيهام المتلقي بأن الكائن البشري يمكن أن يمتلك ثلاث أيدي لكسر آلية التلقي المعهودة. وقد توصلت إلى جماليات الروح وحلاوتها، وهذا الفهم هو الذي دفعني لأن أسمّي معرض الأخير المُقام حالياً في مدينة ركينا الإسبانية بـ«الروح الحلوة»، وهي تسمية خاصة بي لأنني اجترحتها خلال أسابيع العمل وما أزال تائهاً بين ثناياها.



«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».


الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».


سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».