لافروف: مجلس التعاون الخليجي لاعب مهم دولياً وحريصون على وحدته

قال إن روسيا تدعم الوساطة الكويتية و«لا تسعى إلى منافسة أحد»

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس (كونا)
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس (كونا)
TT

لافروف: مجلس التعاون الخليجي لاعب مهم دولياً وحريصون على وحدته

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس (كونا)
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس (كونا)

أكدت روسيا أمس دعمها للجهود التي تبذلها الكويت للوساطة في الأزمة القطرية، وأكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريحات أمس بعد لقائه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، ورئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك الصباح، ووزير الخارجية صباح خالد الحمد الصباح، أن المبادرة الكويتية لتسوية النزاع في منطقة الخليج «تستحق الدعم».
وقال لافروف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس»: «لدينا علاقات جيدة مع جميع الدول المعنية بهذا الوضع الصعب».
وأضاف: «نعتقد أن مبادرة الكويت تستحق الدعم - بالطريقة الأكثر فعالية - من كل شخص من الممكن أن يكون له تأثير إيجابي على هذا الوضع».
وقال وزير الخارجية الروسي، إننا «مستعدون لتقديم هذا الدعم بطرق مقبولة لجميع الأطراف المعنية في هذا الوضع».
والتقى لافروف أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، في وقت سابق أمس الاثنين، وأعرب لافروف عن أمله في أن تواصل الكويت وروسيا المضي قدما إلى الأمام فيما يخص تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى روسيا عام 2015.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن لافروف قوله، إن زيارته تأتي في إطار متابعة تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه بين الشيخ صباح والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أجل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف حيال القضايا التي تهم البلدين.
والتقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح مع ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وقالت وكالة الأنباء الكويتية إنه تم «خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية الوطيدة بين البلدين الصديقين في كل المجالات، وعلى مختلف الصعد، كما تم استعراض مستجدات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وفي ختام المحادثات، أكد لافروف الدعم الروسي للمبادرة الكويتية الخاصة بالأزمة مع قطر، وقال: «ننطلق من أن المبادرة الكويتية جديرة بالحصول على الدعم من جانب كل الأطراف التي بوسعها التأثير بصورة إيجابية على الوضع»، وأظهر بموازاة ذلك حرصاً على الإشارة إلى أن أي دور روسي في تلك الجهود سيكون «دورا مساعدا»، وقال إن «روسيا لا تسعى إلى منافسة أحد»، وأضاف: «نحن مستعدون للمساهمة في ذلك بنشاط وبشكل يناسب جميع الأطراف». وأشار لافروف إلى العلاقات الجيدة التي تجمع بلاده مع كل دول منطقة الخليج العربي، وقال: «لدينا اتصالات مع جميع دول منطقة الخليج العربي دون استثناء»، معرباً عن اهتمام روسيا «بأن يحافظ مجلس التعاون الخليجي على وحدته»، ووصف المجلس بأنه «لاعب غاية في الأهمية في صياغة عالم متعدد الأقطاب، تجمعنا معه (مع مجلس التعاون الخليجي) علاقات وطيدة، ونحن نثمن تلك العلاقات».
وقالت وكالة «ريا نوفوستي» الحكومية إن جولة الوزير لافروف تستمر يومين من 28 ولغاية 30 أغسطس (آب) الجاري، ويتوقع أن تكون الأزمة في العلاقات بين عدد من دول المنطقة موضوعاً رئيسياً على جدول أعمال محادثاته خلال هذه الجولة الخليجية.
وفي وقت سابق، قال نور محمد خوخلوف، سفير روسيا الاتحادية في الدوحة، إن روسيا لا تقدم نفسها كوسيط في الأزمة الحالية، لكنها تأمل أن تواصل دول الخليج النهج نحو تجاوز الخلافات. ونوه في الوقت ذاته إلى أن «القطريين كما هو واضح يعلقون الآمال على مساهمتنا في حل الأزمة».
وكانت وزارة الخارجية الروسية قالت إن جولة الوزير سيرغي لافروف ستشمل الكويت والإمارات وقطر لبحث الملف السوري والأزمة الخليجية وتطورات الملف السوري.
ويسعى الوزير الروسي إلى بذل مزيد من الجهد الدولي لإيجاد حلول للأزمة القطرية، التي اندلعت في الخامس من يونيو (حزيران) الماضي، على خلفية اتهام أربع دول عربية للدوحة بتمويل الإرهاب، والسعي لزعزعة الاستقرار في المنطقة. كما يغتنم رأس الدبلوماسية الروسية الفرصة لعقد شراكات تجارية، وزيادة التبادل الاستثماري وتطوير التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والبنى التحتية وغيرها.
وبحسب الخارجية الروسية، فإن الملف السوري سيكون أبرز المواضيع التي يتناولها الوزير الروسي في جولته الخليجية، حيث تنوي موسكو إطلاع شركائها العرب على «الجهود التي يتخذها الجانب الروسي بشأن تسوية الأزمة في سوريا في إطار عملية آستانة».
على صعيد آخر, أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أمس تمسك الرباعي العربي بمواقفه المطالبة بتصحيح قطر لمسارها إزاء الدول العربية، والتوقف عن دعم الجماعات الإرهابية وتقديم الدعم والملاذ لقيادات تلك الجماعات، وذلك خلال جلسة محادثات مع نظيره البيلاروسي فلاديمير ماكبي في مينسك، تناولت التطورات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.
وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن المحادثات تناولت مساعي البلدين لدفع العلاقات الثنائية قدما في شتي المجالات، والبناء على الزخم الذي تولد عن زيارة الرئيس البيلاروسي لمصر في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، حيث يحرص الجانبان على توسيع أطر التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك المشروعات والبرامج الـ45 التي تم توقيعها في إطار أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين في قطاعات الصناعة والتجارة وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والري والبيئة، فضلا عن قطاع السياحة، حيث تعتبر مصر ثاني أكبر وجهة مفضلة لدى السائح البيلاروسي.
وأضاف المتحدث أن وزير الخارجية حرص على استعراض رؤية مصر للأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط، وقدم شرحا شاملا لموقف مصر تجاه الأزمات في كل من سوريا وليبيا واليمن والعراق، فضلاً عن جهود مصر لإحياء مسار المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واستعرض رؤية مصر تجاه قضية مكافحة الإرهاب، باعتبارها ظاهرة تنطوي على تهديد للسلم والأمن الدوليين.
وأوضح المتحدث أن الوزيرين ناقشا مستجدات الأزمة القطرية، وشدد الوزير شكري على تمسك الرباعي العربي بمواقفه المطالبة بتصحيح قطر لمسارها إزاء الدول العربية، والتوقف عن دعم الجماعات الإرهابية، وتقديم الدعم والملاذ لقيادات تلك الجماعات.
من جانبه، ثمّن وزير الخارجية البيلاروسي علاقات بلاده مع مصر، معرباً عن تطلعه لفتح آفاق جديدة لتطوير العلاقات الثنائية. كما أعرب عن تقديره لمواقف مصر التي تتسم بالتوازن والحرص على تحقيق الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط.
وكان شكري قد سلم رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي التقاءه أمس، تعكس الرغبة المصرية في تطوير العلاقات الثنائية.
من جانبه، عبر الرئيس لوكاشينكو عن تقديره الكبير لمصر وقيادتها، وأشار إلى أن بلاده تولي أهمية كبيرة للعلاقات مع مصر باعتبارها نافذة إلى المنطقة العربية والأفريقية خاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري.
من ناحية أخرى، أعاد سامح شكري التأكيد على تطلع مصر لدعم بيلاروسيا لمفاوضات إقامة منطقة تجارة حرة بين مصر والاتحاد الأوراسي، وكذا رغبة مصر في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وفقا لما تم الاتفاق عليه في اللجنة المشتركة التي عقدت دورتها الرابعة في مايو (أيار) 2017، مشيراً إلى أنه قد اتفق مع وزير خارجية بيلاروسيا على أن يضطلع وزيرا خارجية البلدين بالدور التنسيقي لمتابعة تنفيذ البرامج التي تم الاتفاق عليها في اللجنة المشتركة.


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.


الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)

انطلقت الأربعاء أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، بمشاركة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين، والداعمين من الأفراد، والقطاع الخاص، لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

وقال الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إن الثقافة سلوك، ومبدأ، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بمرجعية إسلامية، وثقافة مجتمعية تحث على تطوير أبعاد العمل الثقافي غير الربحي، والبذل، والعطاء في المجالات المختلفة.

قال الأمير تركي الفيصل إن السعودية دائماً ما تلتزم بالأفعال في خدمة المجتمع والإنسانية (وزارة الثقافة)

وأكد الأمير تركي، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للملتقى التي جاءت بعنوان «الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل»، أن المثقف الحقيقي هو تمثيل لما يعكسه من إخلاص، والتزام، وأن الأخلاق هي التي تصنع المثقف المؤثر.

وأشار الأمير تركي إلى أن السعودية تلتزم بالأفعال أثناء خدمة المجتمع والإنسانية، وأنها التزمت طوال تاريخها بتوفير الأدوات التي تحقق للإنسان رفاهيته، وتنميته، وتطوره. ودعا الأمير تركي الفيصل ممثلي القطاع الثقافي غير الربحي إلى الاستمرار في تقديم جهودهم التي تعبر عن روح المجتمع السعودي، وقال إن على الجميع، أفراداً ومؤسسات، تبنّي قيم العطاء لخدمة المجتمع، وذلك بكل أشكال العطاء، التي تشمل العمل الفكري، والإنتاجي، وسواهما.

وقال الأمير تركي إن السعودية تحظى بالكثير من المؤسسات الاجتماعية التي تعكس هذا البعد في العمل غير الربحي، داعياً إلى ضرورة تبنّي لغة مرنة في التواصل مع الخارج.

وأضاف أن العالم شهد أشكالاً من الممارسات التي أرادت من خلالها بعض دول العالم فرض ثقافاتها على الآخرين، مشيراً إلى أن بعض المنظمات الدولية جاءت كرد فعل على هذه الممارسات، وتيسير سبل أكثر مرونة وتحضراً للتواصل بين شعوب وثقافات العالم.

وشهد اليوم الأول إقامة 8 جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاورٍ استراتيجية حول القطاع الثقافي غير الربحي؛ تبحث في واقعه الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي.

شهد اليوم الأول إقامة ثماني جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين (وزارة الثقافة)

في الحوارات استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي (وزارة الثقافة)

وأكد عدد من المشاركين في جلسات الملتقى على أهمية التكامل في منظومة العمل لخدمة القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه ركيزة مهمة في تنمية المجتمع، وتعزيز حضور السعودية دولياً.

وقالت ندى قطان، وكيل الشراكة الوطنية وتنمية القدرات بوزارة الثقافة، إن القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية شهد قفزة نوعية بعد إطلاق رؤية 2030، ومن ذلك تقليص الجهد الذي كان يبذل سابقاً لتوفير المنظومة المساعدة على الانطلاق والاستدامة.

وأضافت قطان أن رؤية 2030 حددت الوجهة الواضحة للقطاع الثقافي، وأن ذلك انعكس على إمكانية قياس الأثر المتوقع، وبناء الخطط الرصينة للوصول إلى الأهداف المتوقعة.

وقالت قطان إن الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي ضبطت عمل القطاع غير الربحي بعد إعادة الاعتبار له كجزء من المنظومة الثقافية أثمرت قي تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، وحولته إلى شريك فاعل وحقيقي في تحقيق الهدف، وقياس الأثر.

من جهته قال البراء العوهلي، وكيل الاستراتيجيات والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة، إن القطاع غير الربحي يحظى بأهمية محورية في المجال الثقافي، لأن كثيراً من أعمال الثقافة لا تخضع لمعيار الربح والخسارة، بل تعكس في جوهرها قيمة وتراث وهوية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتعبر عنه. وقال بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، إن القطاع الثقافي غير الربحي ينمو في ظل توفر منظومة متكاملة، تبدأ من بناء المهارات، وصولاً إلى المنصات التي تعكس جهود وأعمال المنتجات. واستشهد الدكتور البدر بتجربة جمعت بين مؤسسة «مسك» ووزارة الثقافة في السعودية، والتي وفّرت دعماً لعدد من الجمعيات الناشطة في القطاع الثقافي، ونجحت في شق طريقها في المشهد المحلي، وقام بها نخبة من رواد المجتمع السعودي استثمروا حماسهم في توجيهه نحو العمل الثقافي الرصين والممكن.

جلسات المشورة تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء (وزارة الثقافة)

يُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية (وزارة الثقافة)

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها الجلسات الحوارية التي تجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار، ومختبر المعرفة الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة، والاستدامة، وقياس الأثر، وتنمية الموارد، إضافةً إلى جلسات المشورة التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، ولقاءات 360 الرامية إلى تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي تستعرض تجارب ملهمة لمنظمات ثقافية غير ربحية، إلى جانب بوابة التمكين التي تعرّف ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

كما يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم بين عدة جهات وهيئات حكومية، والجهات الممكنة، والمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات، ودعم مسارات الاستدامة، وتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية من توسيع نطاق أعمالها، وتحقيق أثر ثقافي ومجتمعي مستدام.

ويأتي الملتقى ليُلقي الضوء على القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره في صناعة المستقبل الثقافي، والفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي التي تضمّنت مجموعةً من المبادرات النوعيّة، ومن أبرزها مبادرة تأسيس الجمعيات المهنية التي أُطلقت في عام 2021، وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، ومواءمة عدة كيانات، منتقلةً من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحية وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء؛ لتشجيع المنظمات غير الربحية على التقدّم للحصول على دعمٍ مالي مشروط بالأداء؛ لضمان تحقيق الأثر في القطاع الثقافي، وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الثقافية، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع الثقافي غير الربحي، وتشجيع الأفراد والمانحين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة، إلى جانب المساهمة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع، وتوسيع أثره الثقافي، والمجتمعي.