انقسام لبناني حول «ترحيل داعش»... واتهامات حول ترك العسكريين لمصيرهم

وزراء بالحكومة السابقة: حسم معركة 2014 كان سيكلّف الكثير

إشارة نصر من جندي لبناني خلال جولة للصحافيين نظمها الجيش في راس بعلبك شمال شرقي لبنان أمس (أ.ب)
إشارة نصر من جندي لبناني خلال جولة للصحافيين نظمها الجيش في راس بعلبك شمال شرقي لبنان أمس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول «ترحيل داعش»... واتهامات حول ترك العسكريين لمصيرهم

إشارة نصر من جندي لبناني خلال جولة للصحافيين نظمها الجيش في راس بعلبك شمال شرقي لبنان أمس (أ.ب)
إشارة نصر من جندي لبناني خلال جولة للصحافيين نظمها الجيش في راس بعلبك شمال شرقي لبنان أمس (أ.ب)

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن مقتل العسكريين المختطفين لدى «داعش» وبدء اتضاح بنود اتفاق إنهاء معركتي الجيش اللبناني في الجرود اللبنانية و«حزب الله» في القلمون الغربي، بدأت الأصوات المندّدة والرافضة لترحيل مقاتلي التنظيم إلى دير الزور من قبل «حزب الله»، عادّةً أن الانتصار جاء منقوصا. هذا الاعتراض الذي أتى على لسان عدد من السياسيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، قابلته حملة من قبل الموالين لـ«حزب الله» وكذلك بعض الوزراء الحاليين، محمّلين الحكومة السابقة ورئيسها تمام سلام وقائد الجيش السابق جان قهوجي، مسؤولية عدم اتخاذ قرار حسم معركة عرسال عام 2014 وترك العسكريين لمصيرهم.
ومنذ اختطاف 30 عسكريا في معركة عرسال في أغسطس (آب) 2014 من قبل تنظيمي «داعش» و«النصرة»، بذلت محاولات عدّة للتفاوض وتحريرهم، وقد نجحت في تحرير 16 منهم عام 2015 بعدما أعدم 4 منهم من قبل التنظيمين وتوفي خامس متأثرا بإصابته، في وقت أحاط فيه الغموض، لا سيما في السنتين الأخيرتين، بمصير التسعة المخطوفين لدى «داعش».
وفي المرحلة الأولى من الاختطاف واجهت الأطراف التي خاضت المفاوضات صعوبات عدّة؛ إن لجهة تبدّل قرارات قياديي التنظيم، أو لجهة الانقسام في القرار السياسي في لبنان؛ منه رفض «حزب الله» القبول بالتفاوض مع التنظيم الإرهابي، خصوصا مقايضة العسكريين بموقوفين تابعين للتنظيم في سجون لبنان، وهو ما يشير إليه مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، مستدركا بقوله: «حتى إن أحد الوزراء قال لن نقبل مقايضتهم بإرهابيين، وفي كل مرة يقدمون فيها على إعدام أحدهم، علينا أن نقوم نحن بإعدام موقوف محسوب عليهم، إلى أن أتى اليوم الذي يتولون هم مهمة ترحيلهم في وقت يتقبل فيه الأهالي العزاء بأولادهم».
في المقابل، دافع النائب عن «حزب الله» الوليد سكرية عن خيار «حزب الله»، مؤكدا أن «من تم ترحيلهم ليسوا مسجونين ولا محكومين، وبدل شكر (حزب الله) على تخليص لبنان من الإرهاب، أتى من يدينه». وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أدين الحكومة السابقة كما الحالية على التقاعس وعدم اتخاذ قرار الحسم بالمعركة إن كان عام 2014 أو اليوم»، معتبرا أنه «لو لم يضع (حزب الله) الجيش اللبناني أمام الأمر الواقع، لم يكن القرار السياسي اتخذ بالمعركة». وفي تقييم منه للمعركة والاتفاق الذي انتهت إليه، عدّ أنها «حقّقت مكاسب وليس خسائر، وقبول الإرهابيين بالاستسلام هو انتصار بحد ذاته»، سائلا: «أمام خيار الإبادة أو الحل، ماذا كان يفترض أن يفعل الحزب؟»، مضيفا: «هناك أسرى وشهداء وجثامين نطالب بها، فإذا اتخذ خيار الإبادة أو حتى تسليمهم للدولة اللبنانية، فلم نكن لنحصل عليهم، لذا كان الخيار المنطقي بالحل الذي تم التوصل إليه في وقت ترفض فيه المقاومة القتل الذي هو محرم بالقانون وبالدين الإسلامي».
وما رآه سكرية «مكاسب»، عدّته «القوات اللبنانية» إساءة إلى انتصار الجيش اللبناني. وقالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة الحالية اتخذت قرارا بالحسم العسكري، لكن من نغّص الانتصار هو (حزب الله) من خلال الصفقة الخطيئة مع تنظيم داعش وترحيلهم إلى سوريا»، مضيفة: «كان يفترض عند التأكد من وفاة العسكريين، ملاحقة الإرهابيين ومحاسبتهم». ورفضت المصادر تحميل الموجودين في السلطة الحالية مسؤولية ترحيل الإرهابيين، موضحة: «بعد ما قام به (حزب الله) من اتفاق تحت الطاولة مع التنظيم وفتح الممرات له، لم يعد أمام الجيش أي خيار؛ بحيث أصبحت المعركة ساقطة عسكريا»، مضيفة: «وهو الأمر نفسه الذي حصل في جرود عرسال في معركة الحزب مع (جبهة النصرة) التي أعلن الحرب عليها ومن ثم أعلن التوصل معها إلى اتفاق». ورأت المصادر أن «ما قام به (حزب الله) يدل على أنه لم يكن يريد المواجهة حتى النهاية مع الإرهابيين أو أسْرهم، بل تهريبهم خشية كشف أسرار معينة، علما بأن بعض الأسرى الذي ظهروا لديه بدوا فرحين وفي حالة جيدة».
وفي خضم تبادل الاتهامات حول الأسباب التي أدت إلى مقتل العسكريين، قال وزير الخارجية جبران باسيل: «لا الحزن ولا الأسف يعفينا من مسؤولية كشف الحقيقة ومساءلة من أزهق حياة شهدائنا العسكريين. وحدها العدالة كفيلة بجلب الراحة والسلام لأرواحهم»، ليأتي الرد على لسان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قائلا في تصريحات صحافية: «في حكومة تمام سلام كنا نواطير، وكانت (الحكومة) كناية عن (باسيل)، (في إشارة إلى وزير الخارجية جبران باسيل)؛ إذا غضب أخذنا إجازة، وإذا رضي اجتمعنا».
من جهته، رأى وزير الاتصالات الحالي جمال الجراح أن «المؤامرة على عرسال في 2014 كانت واضحة، وزج الجيش في معركة كانت ستكبده مئات الشهداء من العسكريين والمدنيين»، مشيرا في حديث تلفزيوني إلى أن العماد قهوجي قدّر آنذاك تكلفة العملية العسكرية في عرسال بنحو 500 شهيد من المدنيين و130 عسكريا من الجيش، معتبرا أن قراره في ذلك الحين بعدم استكمال المعركة كان بمنتهى الحكمة.
ورفض درباس تحميل حكومة تمام سلام التي كانت تعاني من انقسام سياسي حاد ومن فراغ في رئاسة الجمهورية، مسؤولية مصير العسكريين أو عدم إنهاء معركة الجرود، معتبرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن من أسوأ الأخطاء السياسية هي استحضار وقائع من الماضي ووضعها ضمن مقاييس الحاضر. في حين رأت مصادر في «القوات اللبنانية» أن «حزب الله» هو من كان السبب في مجيء الإرهابيين إلى لبنان وهو من فتح ممرا آمنا لهم، كما أنه وبالمفاوضات التي قام بها فرض على الجيش اللبناني إيقاف المعركة.
وأوضح درباس «العماد قهوجي لم يطلب آنذاك الإذن من الحكومة؛ إنما شرح الوضع العسكري للمعركة، وأكد قدرته على الحسم، إنما كان الهاجس الأكبر هو الحفاظ على أرواح العسكريين»، معتبرا أن «كل قياس فاسد إذا كان مع الفارق، والتحريض على الحكومة السابقة ورئيسها قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها». وأوضح «وضع التنظيم كان في عام 2014 حين كانت الحكومة منقسمة على بعضها مختلفا عما هو عليه اليوم، كما أن القرار الدولي هو الذي ساهم في اتخاذ القرار الحاسم في هذه المرحلة»، مذكرا في الوقت عينه بأنه وفي عهد تلك الحكومة تم تحرير العسكريين الذين كانوا لدى «جبهة النصرة».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».