قائد القوات الأميركية بأفغانستان: سندفع «طالبان» للسعي وراء مصالحة سياسية

الجنرال نيكولسون قال إن دول الجوار الإقليمي لها مصالح مشتركة مع التحالف وكابل

الجنرال نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان (واشنطن بوست)
الجنرال نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان (واشنطن بوست)
TT

قائد القوات الأميركية بأفغانستان: سندفع «طالبان» للسعي وراء مصالحة سياسية

الجنرال نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان (واشنطن بوست)
الجنرال نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان (واشنطن بوست)

هذا الأسبوع، أجرت باميلا كونستابل، رئيسة مكتب صحيفة «ذي واشنطن بوست» في كابل، لقاءً مع قائد القوات الأميركية في أفغانستان، جنرال جون دبليو. نيكولسون، تناولا خلاله مجموعة واسعة من القضايا في أعقاب إعلان الرئيس ترمب عن إقرار استراتيجية أميركية جديدة تجاه أفغانستان.
خلال اللقاء، أعرب نيكولسون عن عزمه إنزال الهزيمة بمقاتلي تنظيم «داعش» هناك، ودفع متمردي «طالبان» للسعي وراء مصالحة سياسية. وأثنى على الرئيس الأفغاني أشرف غني لمضيه قدماً في طريق الإصلاح وجهوده لإضفاء صبغة مهنية على القوات المسلحة الأفغانية. كما أعرب عن وجود رابطة عاطفية قوية بينه وبين الشعب الأفغاني.
وفي سؤال له حول السر وراء حماسه للمهمة الأميركية العسكرية في أفغانستان، في وقت يراها الكثيرون مستنقعاً عسكرياً لا أمل فيه داخل بلد مفعم بالفساد والانقسامات العرقية، أجاب نيكولسون بقوله: «أولاً: لدي إيمان بالشعب الأفغاني. كما أن تجربتي الأولى هنا عام 2006 خلقت بداخلي احتراماً وعاطفة كبرى إزاء الشعب الأفغاني الذين تحملوا مشقات هائلة على امتداد العقود الأربعة الماضية، ومع ذلك لا يزالون محافظين على نحو مذهل بتدينهم وروح العمل الدؤوب بداخلهم وكرم الضيافة ولديهم رغبة حقيقية في بناء حياة أفضل لأبنائهم».
وأضاف أنه: «باعتباري جندياً، فإن اهتمامي ينصب على الإرهاب الناشئ عن هذه المنطقة، وعندما يكون لدينا إمكانية للعمل مع أشخاص مثل الأفغان لتحقيق الاستقرار، خاصة وأنهم يشعرون بامتنان بالغ تجاه وجودنا ومعاونتنا لهم، فإننا بذلك نملك العناصر التي تمهد الطريق لنتيجة ناجحة».
وعن الانتكاسات التي عايشها والدروس التي خلص إليها من فترة وجوده في أفغانستان، قال نيكولسون: «وقعت الضربة الجوية التي حدثت في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، قبل أن أتولى قيادة القوات، ثم جاء الإعلان عنها بعد أن توليت القيادة. وعليه، كنت أنا القائد وقت الإعلان عن نتائج التحقيق، وعليه خرجت مع نورين (زوجته) لتقديم الاعتذار».
واستطرد موضحاً أنه: «سافرت إلى قندوز، في وقت كنت مدركاً تماماً لأن هذه الحرب حرب طويلة وأن هذا الشعب تحمل صعاباً هائلة. ومع ذلك، لا تزال الغالبية العظمى من أبنائه، قرابة 90 في المائة، يرفضون (طالبان)، ولا يرغبون في عودة حكم (طالبان)، ويقدرون بصدق العون الذي نقدمه. وعليه، فإننا عندما نقترف خطأً، مثلما حدث في أكتوبر 2015، ونضرب مستشفى، يصبح الإجراء الصائب الذي يتعين فعله حينها السعي للتواصل معهم على نحو شخصي».
وطرحت كونستابل سؤالاً حول أن التعليقات الصادرة في الفترة الأخيرة عن نيكولسون والرئيس ترمب تصف على ما يبدو حربين ضد عدوين داخل أفغانستان: «طالبان» وقوى الإرهاب الدولي، مع وجود مجموعتين منفصلتين من الجماهير لهذه الرسائل: الشعب الأفغاني والناخبين الأميركيين، وتساءلت الصحافية حول ما إذا كانت الحربان تكملان بعضهما البعض أم متناقضتين. وأجاب القائد العسكري الأميركي بأن: «الرئيس في خطابه أقر بأننا لم نتعرض لهجوم داخل هذه المنطقة منذ قدومنا إليها. وأؤمن بشدة أن ثمة حاجة لإبقاء ضغوط على هذه الجماعات الإرهابية للحيلولة دون وقوع هجوم إرهابي جديد ضد وطننا... ومن أجل ذلك نحن هنا، من أجل (طالبان)».
وأضاف أن: «عودة حكم (طالبان) في أفغانستان تعني عودة تنظيم (القاعدة) وبدورها، تعني عودة التنظيم ظهور تهديد آخر لأراضينا».
وقال: «من بين الأمور الأخرى التي ذكرها الرئيس ترمب في خطابه، وجود أكثر عن 20 جماعة إرهابية في أفغانستان، مما يمثل أحد أكبر التركيزات الإرهابية في العالم. ومن بين الظواهر التي شهدناها على امتداد الأعوام الـ16 الأخيرة، ظهور مجموعة متنوعة من الجماعات الإرهابية. وعليه، فإن هذا سبباً آخر وراء بقائنا هنا». وأوضح نيكولسون أن: «الرئيس ذكر أننا سنرحب بمصالحة بالتأكيد داخل أفغانستان كجزء من النهاية التي نأمل الوصول إليها. هكذا تنتهي الحروب، من خلال التصالح بين الأطراف المتحاربة. وستحدث هذه المصالحة عندما تدرك جماعة (طالبان) أنه ليس بمقدورها الفوز».
من ناحيتها، أشارت كونستابل إلى أن الرئيس ترمب هدد بطرد نيكولسون خلال مؤتمر صحافي عقده منذ وقت قريب داخل البيت الأبيض وأبدى إحباطه إزاء عدم إحراز تقدم في الحرب داخل أفغانستان، وسألت القائد الأميركي حول ما إذا كان يعتقد رغم ذلك أن ترمب يدعمه. وعن ذلك، رد نيكولسون بالإيجاب، مكتفياً بكلمة «نعم».
وفي سؤال له حول ماهية تعريف النجاح بالنسبة له داخل أفغانستان أو التفادي المقبول للفشل، أجاب نيكولسون بأن: «ذلك يعني بادئ ذي بدء إلحاق الهزيمة بـ(داعش) و(القاعدة) وتدميرهما وضمان عدم تمتع جماعات إرهابية أخرى بحرية العمل سعياً لتنفيذ أجنداتها من داخل أفغانستان. ثانياً: التقليص من، والأفضل بالتأكيد القضاء على الدعم الخارجي الذي تتلقاه مثل هذه الجماعات والإرهابيين».
وأضاف: «ثالثاً: تشهد قوات الأمن الأفغانية حالياً تنامياً في قدراتها، في وقت تبسط القوات الجوية سيطرتها على البلاد، على الأقل، 80 في المائة منها. ويؤدي هذا بدوره إلى خلق ظروف مواتية للمصالحة».
واستطرد بأنه: «بعد ذلك، يتعرض المتمردون لتهميش متزايد، وإما يتعرضون للقتل أو يرضخون للمصالحة. وعليه، فإن الخطوة التالية تتمثل في ظهور مستوى مناسب من التقدم السياسي والاقتصادي لتمكين الحكومة من دعم نفسها بنفسها، الأمر الذي سيتضمن إجراء انتخابات عادلة وموثوق بنزاهتها عامي 2018 و2019. تلك هي العناصر التي اعتقد أنها تشكل نجاحاً على امتداد السنوات القليلة المقبلة».
وفي رده عن سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن الرئيس الأفغاني سينجح، قال نيكولسون: «نعم، أعتقد أنه سينجح»، معرباً عن اعتقاده بأن الرئيس غني نجح بالفعل في حشد تأييد دولي لصالح أفغانستان، وأنه يبدي تعاوناً جيداً مع الولايات المتحدة على الصعيد الأمني، إضافة لتحركاته على صعيد الإصلاح ومحاربة الفساد، الأمر الذي يحمل أهمية بالغة.
وعن الدور الباكستاني، ذكرت كونستابل أن نيكولسون سبق وأن أوضح مراراً أن باكستان تمثل جزءاً من المشكلة ومن الحل في أفغانستان، واستفسرت عما إذا كانت هناك مؤشرات توحي بأن باكستان أكثر احتمالاً الآن للاستجابة للضغوط الأميركية فيما يتعلق بأفغانستان. وفي رده على السؤال، حرص القائد الأميركي أولاً على التأكيد على أن: «الباكستانيين عانوا بشدة على أيدي الإرهابيين، وأنهم يملكون قوات أمنية حاربت وتحارب ببسالة ضد الإرهابيين، ونحن من جانبنا نحترم ذلك».
وأضاف: «على الجانب الآخر، شرح الرئيس ترمب الوضع الراهن للعلاقات الأميركية - الباكستانية، وليس لدي ما أضيفه. إننا نمر بلحظة حرجة في تاريخ علاقاتنا، وهذا الأمر ستجري إدارته فيما بين واشنطن وإسلام آباد. هذا كل ما يمكنني قوله عن ذلك الأمر».
وعن دور دول إقليمية، مثل روسيا وإيران داخل أفغانستان، قال نيكولسون: «أعتقد أن دول الجوار الإقليمي لها مصالح مشتركة مع التحالف وأفغانستان، أولهما رغبتها في ضمان عدم امتداد الإرهاب إلى داخل حدودها. وعليه، فإننا نتشارك في مصلحة محاربة الإرهاب، خاصة (داعش) وعليه، آمل أن تدرك الدول المجاورة أن القوات الأفغانية الخاصة، التي تعمل قوات مكافحة الإرهاب الأميركية على تمكينها، هي من سيلحق الهزيمة بـ(داعش)، وليس (طالبان)».
وأعرب نيكولسون عن اعتقاده بأن من بين المصالح المشتركة الأخرى مكافحة تجارة المخدرات التي تخرج من أفغانستان إلى داخل إيران وروسيا، مما يسفر عن آلاف الوفيات سنوياً. وفيما يتعلق بإيران تحديداً، فإن لها مصالح جوهرية أخرى مع أفغانستان تتمثل في المياه المتدفقة إلى داخل أراضيها قادمة من أفغانستان.
إلا أن القائد الأميركي اعترف بتعقيد الوضع فيما يخص إيران على وجه التحديد، قائلاً: «تاريخياً، عندما حكمت (طالبان) أفغانستان، قتلت دبلوماسيين إيرانيين. لذا من المثير للدهشة أن نرى دعماً إيرانياً لهؤلاء الأشخاص الذين لا يشكلون حلفاءً طبيعيين لطهران».

*خدمة: «واشنطن بوست» - خاص بـ {الشرق الأوسط}



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».