المنتخب الكروي الإنجليزي يواجه مشاكل هجومية حقيقية

بعد قرار واين روني اعتزال اللعب دولياً

روني سطر تاريخاً رائعاً ومثيراً للإعجاب مع المنتخب الإنجليزي («الشرق الأوسط»)
روني سطر تاريخاً رائعاً ومثيراً للإعجاب مع المنتخب الإنجليزي («الشرق الأوسط»)
TT

المنتخب الكروي الإنجليزي يواجه مشاكل هجومية حقيقية

روني سطر تاريخاً رائعاً ومثيراً للإعجاب مع المنتخب الإنجليزي («الشرق الأوسط»)
روني سطر تاريخاً رائعاً ومثيراً للإعجاب مع المنتخب الإنجليزي («الشرق الأوسط»)

من المفارقات الغريبة أن النجم الإنجليزي واين روني، الذي كان يرى كثيرون بما في ذلك المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت أنه كان زائدا عن احتياجات فريقه الموسم الماضي، قد قرر اعتزال اللعب الدولي في الوقت الذي بدأ فيه المنتخب الإنجليزي يتساءل عما إذا كان سيكون بحاجة لجهوده مرة أخرى خلال الفترة المقبلة.
ويعاني المنتخب الإنجليزي من مشكلة في الخط الأمامي، في ظل غياب آدم لالانا وروس باركلي للإصابة وخضوعهما لفترة نقاهة في الوقت الحالي، في حين لم يستعد مهاجمون آخرون مستواهم القوي بعد. وتلقى روني مكالمة هاتفية من المدير الفني للمنتخب الإنجليزي خلال الأسبوع الجاري، في إشارة ضمنية إلى أن القائد السابق للمنتخب الإنجليزي قد يكون مفيدا في مباراتي المنتخب القادمتين في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم أمام مالطا وسلوفاكيا.
لكن بعد مرور ستة أسابيع على انضمامه لإيفرتون وإصراره في البداية على أنه لا يعتزم اعتزال اللعب الدولي، تغير شيء ما. فبعد البداية القوية للاعب وتسجيله هدفين في أول مباراتين له مع إيفرتون تحت قيادة المدير الفني الهولندي رونالد كومان والمجهود الكبير الذي بذله في تعادل فريقه أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد يوم الاثنين، ربما يكون روني قد اقتنع بأنه يجب عليه أن يركز كل جهوده مع ناديه وحبه القديم إيفرتون الذي رحل عنه قبل 13 عاما قبل أن يعود إليه مرة أخرى في بداية الموسم الجاري.
وسيتطلب القيام بذلك تركيزا كاملا ولياقة بدنية كبيرة. ولن ينسى روني، الذي يقترب من إتمام عامه الثاني والثلاثين، بسهولة أن اعتزال اللعب الدولي كان له تأثير كبير على لاعب مثل زميله السابق في مانشستر يونايتد بول سكولز وساعده على البقاء في الملاعب لفترة أطول. ويمكن قول الشيء نفسه على ألان شيرار. وحصل ساوثغيت على انطباع من مكالمته مع روني بأن اللاعب يعزي ظهوره القوي في بداية الموسم مع إيفرتون إلى حقيقة أنه قد استمتع بالعطلة الصيفية بشكل مناسب، ومن المتوقع أن تضع زوجته، كولين، طفلهما الرابع خلال العام المقبل. وربما لم تعد كأس العالم القادمة بروسيا، والتي كان يصر روني على أنها ستكون آخر محطة له بقميص المنتخب الإنجليزي، تحظى بنفس القدر من التفكير والأهمية لروني في هذا السياق.
وبعد ذلك، تأتي قضية الدور الذي سيلعبه روني مع المنتخب الإنجليزي. يريد ساوثغيت أن يكون لديه لاعبان اثنان في كل مركز، لكن روني، حتى رغم تألقه مع إيفرتون، كان من الصعب أن يتفوق على ديلي ألي في مركز خط الوسط المهاجم أو هاري كين في الخط الأمامي وينجح في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية على حساب أي من هذين اللاعبين. وقد بدأ الجيل الجديد من اللاعبين يترك بصمة واضحة على الساحة الدولية، ولا يرغب روني بخبراته الكثيرة والمتمثلة في مشاركته في ست بطولات كبرى مع المنتخب الإنجليزي في أن يعيق تقدم «اللاعبين الرائعين الذين يعتمد عليهم ساوثغيت»، أو أن يكتفي بالقيام بدور جزئي أو هامشي.
وتعد هذه هي الفرصة المناسبة والوقت المناسب لكي ينسحب روني من الساحة الدولية برغبته واختياره وليس رغما عنه. وفي ضوء مسيرته الطويلة مع المنتخب الإنجليزي ومشاركته للمرة الأولى بقميص الأسود الثلاثة وهو في عمر 17 عاما و111 يوما، يستحق روني، على الأقل، أن يكون غيابه عن المنتخب الإنجليزي نابعا من قراره هو وليس رغما عنه.
وفي الحقيقة، لم يكن قرار اعتزاله اللعب الدولي مفاجئا، رغم أدائه القوي وإحرازه هدفا من لمسة رائعة في المباراة الأخيرة أمام مانشستر سيتي. وكان روني قد سقط من حسابات ساوثغيت للمرة الأولى في الخريف الماضي أمام سلوفينيا، ثم غاب عن قائمة المنتخب الإنجليزي في شهر مارس (آذار)، رغم إصراره على أنه في كامل لياقته، في المباراة الودية أمام ألمانيا ثم التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم أمام ليتوانيا. وأصبح من الواضح منذ فترة طويلة أن المنتخب الإنجليزي لم يعد يعتمد على روني، لا سيما في ضوء ابتعاده عن المشاركة في المباريات مع مانشستر يونايتد. وبالتالي، كان الوقت مناسبا لإعلان اعتزاله اللعب الدولي بعد 13 عاما من العطاء بقميص المنتخب الإنجليزي.
وقد ترك روني سجلا حافلا وأرقاما مثيرة للإعجاب خلال مسيرته الدولية، فهو الهداف التاريخي للمنتخب الإنجليزي بـ53 هدفا، كان أولها وهو في عمر الـ17 عاما و317 يوما في مباراة مشحونة أمام مقدونيا في العاصمة المقدونية سكوبيه، بينما كان مشجعو مقدونيا يحرقون العلم الإنجليزي في المدرجات. وحمل روني شارة قيادة المنتخب الإنجليزي وهو في الرابعة والعشرين من عمره، ويحمل الرقم القياسي لأكثر لاعب مشاركة في المباريات الدولية مع المنتخب الإنجليزي بـ119 مباراة. هذه بعض من الأرقام التي جعلته يحتل مكانة خاصة بين اللاعبين الإنجليز، وهي المكانة التي لم ولن تتأثر بغيابه عن صفوف المنتخب الإنجليزي خلال الـ11 شهرا الماضية، فعندما ينظر الجمهور إلى مسيرة النجم السابق ديفيد بيكام مع المنتخب الإنجليزي لن يتأثروا بجلوسه على مقاعد البدلاء في أيامه الأخيرة في الملاعب. لذا فإن السؤال هو: ما الذي سيحدث لو أن بيكام كان على مقاعد البدلاء في 10 مباريات من آخر 12 مباراة له مع المنتخب الإنجليزي؟ ودافع روني عن ألوان المنتخب الإنجليزي تحت قيادة خمسة مديرين فنيين مختلفين.
ورغم الأرقام المذهلة التي حققها روني ومهارته التي لا يختلف عليها اثنان، فهناك حالة من الجدل حول ما إذا كان بإمكانه أن يقدمه على المستوى الدولي وحقيقة أنه لم يظهر في البطولات الكبرى بنفس الأداء الرائع الذي أظهره في كأس الأمم الأوروبية 2004. وهي النقطة التي ستظل دائما ضده. لقد رفع روني سقف التوقعات بشأن مستقبله بسبب بدايته الصاروخية وفرض اسمه كهداف لمانشستر يونايتد على مدار تاريخه وفوزه بالدوري الإنجليزي خمس مرات ودوري أبطال أوروبا، لكن مع المنتخب الإنجليزي لم يظهر مستواه القوي سوى في التصفيات المؤهلة للبطولات الكبرى. وقد نالت منه الإصابات وعدم الالتزام في البطولات والنهائيات، وفي كل مرة يشارك فيها في بطولة كبرى، بداية من بولندا وحتى البرازيل، كان ينتظره السؤال التالي: هل هذه هي اللحظة التي ننتظرها أخيرا؟ هل يمكنه اللعب بنفس الأداء الذي ظهر به في كأس الأمم الأوروبية عام 2004 وأن يكون له بصمة واضحة في النهائيات؟
صحيح أن تدني مستوى اللاعبين الإنجليز على المستوى الدولي لا يقتصر على روني وحده، لكن روني هو اللاعب الذي كان ينتظر منه الجمهور الكثير والكثير واللاعب الذي ينظر إليه على أنه من الطراز العالمي الذي نادرا ما يأتي في صفوف المنتخب الإنجليزي. ونتيجة لذلك، ربما كان هناك قدر من المبالغة في التوقعات ومزيد من الضغوط على اللاعب، وهو ما كان يؤثر على أداء اللاعب بالطبع، ويجب علينا أن ننظر إلى ما قدمه اللاعب في كرواتيا وفي كيب تاون لكي ندرك ذلك جيدا. ومع ذلك، لا يجب أن يكون روني هو كبش الفداء لإخفاقات إنجلترا على المستوى الدولي، فهناك الكثير والكثير من اللاعبين الإنجليز الذين تألقوا بصورة لافتة مع أنديتهم، لكنهم لم يقدموا المستوى المطلوب والمتوقع مع المنتخب الإنجليزي. إن الرغبة في أن «يكون جزءا من منتخب إنجليزي ناجح في البطولات الكبرى» سوف تؤرقه إلى الأبد.
ربما ينجح ساوثغيت في القيام بذلك في المستقبل، لكن ذلك سيكون من دون روني. لقد جاء قرار روني باعتزال اللعب الدولي في الوقت المناسب، وسيكون مفيدا للجميع، بدءا من اللاعبين الشباب الذين يسعون لترك بصمة مع المنتخب الإنجليزي وصولا إلى نادي إيفرتون وحتى روني نفسه. في الحقيقة، بإمكان روني أن يجلس ويتحدث بكل فخر وكبرياء عما حققه وعن الأرقام القياسية التي كسرها والتي ستتطلب وقتا طويلا لكي يتغلب عليها أي لاعب في المستقبل.


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.