حلول سورية «مؤقتة» قد تؤدي إلى حروب جديدة

الحل الشامل ينقذ مناطق «خفض التصعيد» من تقسيم أمر واقع

حلول سورية «مؤقتة» قد تؤدي إلى حروب جديدة
TT

حلول سورية «مؤقتة» قد تؤدي إلى حروب جديدة

حلول سورية «مؤقتة» قد تؤدي إلى حروب جديدة

تراجعت حدة القتال بين القوات النظام السوري وفصائل «الجيش الحر»، وأخرى إسلامية بفضل بدء تنفيذ وقف النار في ثلاث من أربع مناطق لـ«خفض التصعيد»، مقابل استمرار قتال معظم الأطراف لتنظيم داعش، شرق البلاد، وإعطاء فرصة لانتقال عناصر «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام» (النصرة سابقاً) إلى إدلب بانتظار حسم مصيرها. لكن ذلك لا يعني انتهاء الحرب، إذ يُتوقع اندلاع حروب جديدة أو صراعات جدية في البلاد خلال المدى المتوسط والطويل، خصوصاً في حال لم تلحق مناطق الاستقرار المؤقت بحل سياسي شامل عاجل واستقرت على تقسيم أمر واقع. وهنا بعض الاحتمالات:

الجنوب السوري
تعتقد واشنطن أنها حققت اختراقاً بموافقة موسكو على «عدم وجود قوات غير سورية» في مناطق «هدنة الجنوب» في درعا والقنيطرة والسويداء، ما يعني انسحاب تنظيمات تدعمها إيران و«حزب الله» بين ثمانية كيلومترات و32 كيلومتراً، مقابل قناعة موسكو بأنها جلبت واشنطن إلى التعاون رغم التوتر الكبير بينهما. يتضمن اتفاق «هدنة الجنوب» تأسيس مركز رقابة في عمان واحتفاظ المعارضة بسلاحها الثقيل والخفيف وتحديد خطوط القتال وبدء تبادل تجاري مع مناطق النظام وتشكيل مجلس محلي معارض واحتمال عودة اللاجئين من الأردن أو نازحين قرب الحدود. لكن احتمال الحرب هنا يأتي من أن إسرائيل غير راضية عن نتائج الاتفاق، لأنه قيد حركة طائراتها في قصف أهداف لـ«حزب الله» أو تنظيمات إيرانية قرب الجولان أو جنوب البلاد، وقناعتها أن روسيا لن تطلب من مجموعات إيران الانسحاب إلى «مسافة كافية»، ما يعني أنها ستلجأ إلى استئناف ضرباتها الجوية قرب دمشق ومناطق أخرى بين العاصمة السورية والجولان المحتل ما يهدد بمواجهة لها بعد إقليمي ودولي.

اقتتال فصائل المعارضة
مطلوب من فصائل «الجيش الحر» بموجب اتفاقات «خفض التصعيد»، أن تقاتل «داعش» وفكره عسكرياً وسياسياً وتطرد «هيئة تحرير الشام» (النصرة) بعد مهلة سماح، ما يعني احتمال حصول «اقتتال الإخوة» بين فصائل كانت تقاتل معاً ضد قوات النظام في مرات سابقة. حصل الاقتتال سابقاً في الغوطة الشرقية لدمشق قبل أن ينضم «جيش الإسلام» إلى الهدنة في دوما ثم «فيلق الرحمن» في جوبر والغوطة الشرقية، لكن «هيئة تحرير الشام» لا تزال خارج الاتفاق. ونص الاتفاق: «التزم الطرف الأول (الجيش الحر) منع وجود منتسبي (هيئة تحرير الشام)، في المناطق الخاضعة لسيطرته بمنطقة خفض التصعيد، ويشدد على موقفه الرافض لتنظيم (داعش) و(النصرة)، وفكرهما المتطرف في أي من مناطق سيطرته. في حال استعداد منتسبي (جبهة النصرة) للمغادرة مع أو من دون أسرهم إلى إدلب يتم توفير ضمانات للعبور الأمن من الطرف الثاني لهذا الاتفاق».

طموحات قوات النظام
لم تتغير خطة دمشق لـ«حل عسكري». هي تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على مناطق المعارضة لـ«عودة الجميع إلى الدولة»، واعتبار «الهدنة فرصة للمصالحة مع الدولة». كما أن دمشق ترفض وجود مجالس محلية للمعارضة على عكس موقف موسكو ونصوص اتفاقات الهدنة.
كانت وزارة الدفاع الروسية نشرت نحو ألف عنصر من الشرطة العسكرية الروسية (الشيشان) في مناطق «خفض التصعيد». انتشر بعضهم في القنيطرة ودرعا وغوطة دمشق وريف حمص. هم يشكلون سداً حالياً أمام طموحات دمشق التي تفتقر إلى الموارد البشرية في القوات النظامية، لكن مع مرور الوقت وزيادة الثقة في دمشق، قد تتحدى هذه القوات خطوط التماس خصوصاً أن الفرق بين مقاربة روسيا ودمشق ليس مختلفاً كثيراً لجهة بسط سيطرة «سلطة الدولة» و«الحفاظ على وحدة سوريا بموجب نص القرار 2254».

ميليشيات وجيش
في مناطق قوات النظام في «سوريا المفيدة» التي تتمدد إلى الموارد الطبيعية وغاز ونفط شرقي البلاد، بات موضوع إعادة الإعمار بمثابة «معركة» بسبب رفض دول غربية دعم ذلك دون حل سياسي مقبول وغياب القدرة المالية لحلفاء النظام في روسيا وإيران لتعويض كلفة الدمار التي تتجاوز 250 مليار دولار أميركي.
هناك أيضاً، بوادر معارك أخرى بين «أمراء الحرب» ورجال الأعمال الجدد الذي برزوا في اقتصاد الحرب ويتنافسون على حصة في مستقبل البلاد التي زادت فيها معدلات الجريمة والفساد، وتراجعت الكفاية الإدارية وسلسلة ترابط السلطة. لكن الحروب الأخرى المحتملة، هي بين ميليشيات تابعة لإيران تضم عناصر سوريين وأجانب يدينون بالولاء لطهران، وبين قوات النظام التي تضم الجيش وقوات تحاول روسيا الحفاظ عليها. وتطرح موسكو هنا وراء أبواب مغلقة تشكيل مجلس عسكري مشترك يعكس توازنات إقليمية ومحلية داخلية من عرب وأكراد.

إدلب بين الحرب والعزلة
في إدلب نحو مليوني مدني وأكثر من خمسين ألف مقاتل من فصائل إسلامية ومتشددة ومعتدلة، بينها أكثر من عشرة آلاف في «هيئة تحرير الشام». تعتقد واشنطن بوجود عشرة آلاف من «القاعدة» باعتبار أن «النصرة» جزء من «القاعدة». لكن أنقرة تسعى إلى حلول وسط بينها خطة نشرت في صحيفة «يني شفق»، نصت على: «إدارة مدنية لإدلب، تحويل (الجيش الحر) إلى شرطة مدنية، حل (هيئة تحرير الشام) نفسها».
لا تزال الاتصالات جارية لحسم مستقبل إدلب. وهناك اقتراح بـ«عزل إدلب» وضربات جراحية ضد قادة «القاعدة» مع عمليات برية خاطفة. لكن دمشق تراهن على تحويل إدلب إلى «مشكلة دولية» تتطلب «حلاً دولياً» ربما عبر تحالف وتنسيق أميركي - روسي يتضمنان «استعادة النظام شرعية»، بحسب تفكير مسؤولين في إدلب.

أتراك وأكراد
أمام تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم في شكل رئيسي «وحدات حماية الشعب» الكردية شمال شرقي سوريا، يزداد القلق التركي لثلاثة أسباب: أولاً، تقدم الأكراد بسلاح أميركي وغطاء التحالف الدولي. الثالث، اعتبار أكراد سوريا امتداداً لأكراد جنوب تركيا. الثالث، وجود كيان كردي سوري وزيادة وجود إقليم كردستان العراق سينقلان الإلهام السياسي - الجغرافي إلى تركيا التي باتت تحت ضغط أميركي وروسي.
دفعت هذه الأمور إلى بدايات تنسيق بين إيران وتركيا ضد «غرب كردستان» (شمال سوريا) تشبه التنسيق الثلاثي الذي ضمهما مع دمشق نهاية التسعينات ضد أكراد شمال العراق. رغم تطمينات واشنطن من أنه لا وعود سياسية لأكراد سوريا، وأن السلاح الأميركي والأوروبي سيُسحب من «وحدات الحماية» بعد القضاء على «داعش»، فإن الجيش التركي قد يجد نفسه مضطراً لتوسيع المواجهة ضد الأكراد والتوغل شمال سوريا، كما حصل قبل عقد في العراق.
دمشق كانت غضت الطرف عن إنجازات الأكراد منذ منتصف 2012 لأنهم لم يكونوا أولوية. لكن مع مرور الوقت وزيادة الثقة وتراجع «الجيش الحر» يمكن فتح جبهة جديدة بين دمشق والأكراد أو أن تغض دمشق الطرف عن ضربات يقوم بها الجيش التركي ضد الأكراد. حصل ذلك سابقاً في العراق قبل سنوات. كما أن دمشق لم تقم بالكثير عندما دعم الجيش التركي فصائل «درع الفرات» لإقامة جيب بين حلب والحدود.

وادي الفرات
يدرك «الاتحاد الديمقراطي الكردي» الجناح السياسي لـ«الوحدات» أن واشنطن خانت أكراد العراق في السبعينات وشيعة العراق في التسعينات والعرب السنة في سوريا في السنوات الأخيرة. لذلك، هم لا يستبعدون خيانة أميركية لأكراد سوريا بعد سنوات من القضاء على «داعش». بعض المسؤولين الأكراد يرى مصلحة في التروي في المعارك ضد «داعش» لتكريس الوجود العسكري على الأرض في فيدرالية شمال سوريا، في حين يُهيئ مسؤولون أكراد آخرون أنفسهم لـ«معركة كبرى» في وادي الفرات باعتبار أن عناصر التنظيم يتجمعون بعد هروبهم من مخارج في الرقة ودير الزور وغرب العراق. صحيح أن الخط الساخن بين موسكو وواشنطن يمنع الاحتكاك شرق سوريا بين قوات النظام و«حزب الله» المدعومة من الجيش الروسي التي تتقدم نحو دير الزور من جهة، و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة أميركا وتتقدم في الرقة وريفها من جهة أخرى.
لكن المواجهة ممكنة خصوصاً أن إيران تريد اختبار مدى التصميم الأميركي عسكرياً شرق سوريا سواء بالتمدد شمال قاعدة التنف الأميركية شرق العراق باتجاه البوكمال ودير الزور لربط «هدنة الجنوب» بـ«إقليم الرقة» أو بتشجيع فصائل في «الحشد الشعبي» العراقي للتوغل شرق سوريا، ما يفسح في المجال لاحتمال مواجهة مع «قوات سوريا الديمقراطية» أو تفككها عرباً وأكراداً بعد فترة على استقرار مؤقت في هذه المنطقة المحررة من «داعش».



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».