الإمام «الخفي» غافل أجهزة الأمن وشكّل خلية برشلونة الإرهابية

كان يرتدي الجينز ولحيته قصيرة ودرّب الشبان الذين استمالهم للعيش في {حياة مزدوجة ذات وجهين}

علي ياسين إمام مسجد «ريبول» يتحدث لممثلي الإعلام عن سلفه   (نيويورك تايمز)
علي ياسين إمام مسجد «ريبول» يتحدث لممثلي الإعلام عن سلفه (نيويورك تايمز)
TT

الإمام «الخفي» غافل أجهزة الأمن وشكّل خلية برشلونة الإرهابية

علي ياسين إمام مسجد «ريبول» يتحدث لممثلي الإعلام عن سلفه   (نيويورك تايمز)
علي ياسين إمام مسجد «ريبول» يتحدث لممثلي الإعلام عن سلفه (نيويورك تايمز)

كان في بعض الأحيان يرتدي الجينز ويبدو مثل الشباب العصري، وكانت لحيته قصيرة للغاية. كان مهذبا للغاية ومثابرا لأقصى درجة. ويبدو أنه درّب الشبان الذين استمالهم إلى خليته الإرهابية لكي يتصرفوا بطريقته الخاصة من العيش في حياة مزدوجة ذات وجهين كانت تخفي القليل من نواياهم الحقيقية.
كان عبد القادر الساتي الإمام الخفي الذي كان أستاذا في الخداع والتخفي والذي تعتقد السلطات هنا أنه محور الهجمات الإرهابية التي وقعت الأسبوع الماضي في برشلونة وبالقرب منها. وكانت علاقاته مع الإرهابيين تعود لأكثر من عقد من الزمان، ولكنه تمكن ببراعة من التهرب من تدقيقات السلطات ومن شكوك الكثير من سكان بلدة ريبول الإسبانية الصغيرة الواقعة في شمال إقليم كاتالونيا، حيث ظهر العام الماضي عارضا خدماته على المجتمع المحلي.
وكان أسلوب الساتي، وفقا لخبراء الإرهاب، يتسق تماما مع أساليب المجندين الإرهابيين التابعين لتنظيم القاعدة والذين كانت له معهم اتصالات قبل 11 عاما مضت. ويبدو الآن أنه استخدم تلك الأساليب نفسها بعناية في اختيار المجندين الشباب وتدريبهم، لكن لصالح تنظيم داعش الإرهابي هذه المرة.
تقول وفاء مارسي (30 عاما) التي نشأت مع الأعضاء الكبار من الخلية التي كوّنها ذلك الإمام الخفي في البلدة: «كان لطيفا، ومهذبا، ومؤدبا للغاية، ولكنه كان مبالغا في أدبه وسلوكه. يمكنك الإحساس بالشخص الذي تقابله من نظرته وابتسامته، ولكن لم نكن نستطيع ذلك مع هذا الرجل. وذلك سبب عدم ثقتي فيه منذ البداية».
لقي الساتي مصرعه في 16 أغسطس (آب) الحالي عندما انفجرت العبوة المتفجرة التي كان يعمل على إعدادها برفقة بعض من المجندين الشبان في المنزل الآمن الذي اتخذوه في بلدة ألكانار إلى الجنوب من برشلونة. وتشير سجلات المحكمة إلى أن الشرطة استعادت في وقت لاحق كتابا يعود إلى الإمام الساتي من أنقاض المنزل المتهدم، وكان يحمل عنوان «جنود الدولة الإسلامية في أرض الأندلس».
ولكن حتى بعد وفاته، كان تأثير الساتي على الشبان الصغار قويا لدرجة أن المؤامرة التي أرسى معالمها قد استمرت في اليوم التالي على مقتله ومن دون القنبلة التي كان يجهزها؛ مما أسفر عن مصرع 15 شخصا في نهاية المطاف.
كيف تمكن الساتي من النفاذ عبر شبكات حماية الجمهور من الإرهابيين المحتملين هو تساؤل يتعلق مباشرة بمستوى الاتصالات بين أجهزة إنفاذ القانون والهيئات القضائية على المستوى الوطني الإسباني وعلى المستوى الإقليمي في كاتالونيا.
ولكنه يعكس أيضا مهارة مسؤول التجنيد المتمرس، والمتدرب على البقاء متواريا عن الأنظار حتى لا يفكر أحد في البحث وراءه وفي تاريخ حياته.
وإن كانت السلطات كلفت نفسها عناء البحث لكانوا عثروا على إدانة سابقة بتهمة الاتجار في المخدرات. وذلك من أهم الأسباب التي مكنت الساتي من المرور أسفل رادار أجهزة الأمن الإسبانية المعنية بمكافحة الإرهاب، فلم توجه إليه من قبل أي اتهامات أو إدانات تتعلق بجرائم التطرف والإرهاب.
ورغم ذلك، كان الساتي معروفا لدى السلطات القضائية الإسبانية وأجهزة مكافحة الإرهاب خلال السنوات العشر الماضية، وفقا إلى فرناندو ريناريس مدير برنامج الإرهاب العالمي في معهد إلكانو الملكي في مدريد، وهو المعهد الذي يضم قاعدة بيانات كبيرة للمتطرفين الإسبانيين بناء على سجلات المحاكم وغيرها من المصادر الأمنية الرسمية.
وأفاد السيد ريناريس قائلا: «كانت لعبد القادر الساتي بعض الاتصالات التي تعود إلى عقد ماض من الزمان، مع بعض المسهلين لشبكة تفجير القطار في مدريد والمستقرين في إقليم كاتالونيا، ثم بعد ذلك في السجن مع عضو من أعضاء الشبكة الإرهابية نفسها».
وأسفرت تفجيرات قطار عن مصرع 190 شخصا وإصابة المئات الآخرين. وفي أعقاب هجمات الأسبوع الماضي، تبادلت سلطات إنفاذ القانون الإقليمية والوطنية والساسة في إسبانيا الاتهامات والانتقادات بشأن الفشل في التعاون البيني بصورة أكثر وثاقة. وكانت تلك العلاقات تعاني من المزيد من التوتر بسبب جهود إقليم كاتالونيا للحصول على الاستقلال عن إسبانيا.
وكانت سلطات إنفاذ القانون الإقليمية في كاتالونيا تعاني منذ فترة طويلة من عدم السماح لها بالعمل المنفرد مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
ومن بين المشاكل الأخرى التي ظهرت على سطح الأحداث تتعلق بالمعلومات التي يجمعها عناصر الاستخبارات العاملة في مجال مكافحة الإرهاب والتي لا تسفر عن توجيه الاتهامات أو الإدانات الجنائية والتي لا تكون متاحة بصورة منتظمة لسلطات إنفاذ القانون الإقليمية.
كما يبدو أن سجلات السلوكيات المرصودة داخل السجون لا يتم مشاركتها على نطاق واسع بين مختلف الأجهزة الأمنية، ومن المفهوم بصورة متزايدة أنها عامل من أهم العوامل في التطرف والميل نحو الإرهاب.
وعلى الرغم من وجود مجلس إسلامي في إقليم كاتالونيا والذي يحقق في هوية أئمة المساجد، فإن أحدا لم يسأل عن هوية الإمام الساتي، كما قال جمال التواقي منسق المجلس الإسلامي في كاتالونيا.
وقال خوردي مونيل، عمدة بلدة ريبول، إنه كان ينبغي على الشرطة المحلية أن تكون أكثر حذرا وانتباها بشأن المخاطر التي شكلها تواجد الإمام الساتي هناك، وأردف يقول: «إن المعلومات التي في حوزة بعضهم لم تبلغ السلطات المعنية في الوقت المناسب»، مضيفا أن الحكومة الإسبانية لم تمرر هذه الصلاحيات إلى السلطات المعنية في إقليم كاتالونيا.
وفي الأثناء ذاتها، ندد ضباط الأمن الإسبانيين بالمسؤولين في إقليم كاتالونيا لتهميش أدوارهم بصورة مؤلمة أثناء مساهمة السلطات الوطنية والعسكرية الإسبانية في التحقيقات الجارية وملاحقة المشتبه فيهم.
ولد عبد القادر الساتي في المغرب نحو عام 1970 في قرية صغيرة في منطقة الشوين بالقرب من مدينة طنجة الشمالية. ولا يُعرف إلا القليل عن حياته المبكرة. وقال لرواد المسجد في ريبول أين كان يعمل حتى نهاية يونيو (حزيران)، وأنه متزوج ولديه تسعة من الأبناء.
ولكنه لم يذكر أنه لديه معارف أدينوا بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب، أو أنه قضى فترة في السجن لاتهامه بالاتجار في المخدرات من قبل.
وفي عام 2006، ظهر اسمه في قضية ضد مجموعة من الرجال متهمين بتجنيد المجاهدين للقتال في العراق. وأحد هؤلاء الرجال، على أدنى تقدير، كان يساعد المتآمرين المشاركين في تفجيرات قطار مدريد لعام 2004 على الهرب.
وتم العثور على وثائق تتعلق بالساتي، أو نسخ منها، في منزل أحد عناصر التجنيد المتهمين، وهو محمد مرابط فاهسي، والذي زعم حصوله على تلك الوثائق بسبب عمله في المسجد المحلي. ورفضت المحكمة في خاتمة المطاف القضية لقلة الأدلة المؤدية للاتهامات. ثم ظهر اسم الساتي مرة أخرى في السجلات العامة، وهذه المرة في المحكمة نفسها، ردا على اتهامات الاتجار بالمخدرات في عام 2010، وذلك وفقا للسلطات القضائية الإسبانية.
وحكم عليه بالسجن لمدة 4 سنوات. وربطته هناك صداقة بالمدعو رشيد أغليف والمشهور باسم «الأرنب»، والذي كان يقضي حكما لمدة 18 عاما لاشتراكه في تفجيرات قطار مدريد الإرهابية.
ورفض أحد القضاة في عام 2015 أمرا بإبعاد الساتي عن البلاد عقب إطلاق سراحه في قضية الاتجار بالمخدرات، وقال القاضي في حيثياته: إن الساتي «أظهر إشارات إيجابية للعمل وبذل جهدا معقولا للاندماج». ثم أطلق سراحه واختفى تماما عن الأنظار منذ ذلك الحين.
ثم عاود الظهور مرة أخرى في بدايات عام 2016 في بلجيكا، موطن خلية «داعش» الإرهابية المسؤولة عن هجمات باريس وبروكسل في ذلك الوقت تقريبا.
وليست هناك معلومات متوفرة تفيد بأن الساتي كان على اتصال مع تلك الخلية، ولكن السلطات البلجيكية أفادت بأنه تبحث في الوقت الراهن وبصورة أعمق في خلفيات الإمام الساتي وتحركاته خلال فترة وجوده في البلاد.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً حتفه، وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم العربي عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

تحركات رئاسية جديدة في الصومال تجاه حركة «الشباب» المتشددة، بإعلان العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوفها، حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».