تحالفات التجارة الإلكترونية... حرب تكسير العظام المستقبلية انطلقت

«وول مارت» و«غوغل» بمواجهة «أمازون» و«هوول فودز»

{وول مارت} تعاني منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية (أ.ب)
{وول مارت} تعاني منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية (أ.ب)
TT

تحالفات التجارة الإلكترونية... حرب تكسير العظام المستقبلية انطلقت

{وول مارت} تعاني منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية (أ.ب)
{وول مارت} تعاني منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية (أ.ب)

فيما يبدو أنه تدشين رسمي لمعارك المستقبل الاقتصادية المفتوحة، أعلنت «وول مارت»، أمس، عن تحالفها مع «غوغل»، فيما يبدو ردّاً غير مباشر على قيام الغريم التقليدي للأخير «أمازون» في وقت سابق قبل نحو شهرين بالاستحواذ على «هوول فودز»، لتتشكل بذلك سحب حرب تكسير عظام ضمن تحالفات بين عمالقة مجالات الإنترنت وتجارة التجزئة.
وتأتي خطوة «أمازون» و«ول مارت» بعد أسبوع واحد من ارتباك شهدته أسواق الأسهم، حين انخفضت أسهم «أمازون» يوم الأربعاء الماضي، متأثرة بانتقاد حاد وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريده على «تويتر» إلى موقع «أمازون»، بسبب الضرائب والوظائف، متهماً موقع تجارة التجزئة العالمي، دون دليل، بأنه يؤذي المجمعات الأميركية ويسبب خسائر في الوظائف.
ويتوقع عدد من المحللين أن تعليقات الرئيس الأميركي «غير الحكيمة» قد تؤثر على الأسواق كثيراً خلال فترة رئاسته، خصوصا أنها تأتي «مباشرة» للجماهير عبر منصة «تويتر»، ودون مراجعة كافية من طاقم الإدارة الأميركية كما كان معتاداً للرؤساء السابقين... وفي حالة الأعمال التجارية والاقتصادية، فإن هذا الشكل من التعليقات الرئاسية قد يكون «كارثيّاً».
وفي منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت شركة «أمازون» أنها ستشتري «هول فودز ماركت» لمتاجر البقالة الفاخرة في صفقة تبلغ قيمتها نحو 13.7 مليار دولار شاملة الديون. ومع استثناء الديون، تبلغ قيمة الصفقة 13.39 مليار دولار. وقالت الشركتان آنذاك إن شركة البقالة ستواصل تشغيل متاجرها تحت العلامة التجارية «هول فودز ماركت». وتتوقع «أمازون» و«هول فودز» استكمال الصفقة خلال النصف الثاني من 2017.
ومع الإعلان عن تلك الصفقة، توقع المراقبون أن تبدأ حقبة جديدة للتجارة العالمية... وقال ستيو لينارد، المحلل لدى مكتب يحمل الاسم نفسه، إن الصفقة «ستغير المعطيات»، لأنها تأتي في مرحلة حرجة لمحلات السوبر ماركت التقليدية الأميركية.
وقال فيرجر ماكيفت، الخبير لدى كانتار وورلد بانل، عقب الإعلان عن صفقة «هول فودز» إن «(أمازون) عازمة على اكتساح سوق المواد الغذائية... وتتمتع مجموعة مثل (هول فودز) بعناصر عدة أساسية كان يفتقر إليها عملاق الإنترنت». وتوقع عدد من المحللين أن تعيد «أمازون» تشكيل القطاع الذي تملك «وول مارت» 14.46 في المائة من حصص السوق فيه، و«كروغر» 7.17 في المائة، و«البرتسونس» 4.50 في المائة، و«ساوث إيسترن غروسرز» 3.89 في المائة، و«إيهولد ديليز» 3.18 في المائة، و«كوستكو» 2.43 في المائة، و«بابليكس» 2.25 في المائة، و«تارغت» 2.12 في المائة. وبحسب لينارد فإن «المتاجر التقليدية ستضطر إلى تعلم سبل بيع اللحوم والأسماك الطازجة بأسعار مخفضة، لأن (أمازون) معروفة بكسر الأسعار في كل القطاعات التي تخوضها»... وبالفعل، فقد بدأت «وول مارت»... «إجراءاتها الدفاعية» مبكراً، إذ بدأت فور إعلان استحواذ «غوغل» على «هول فودز» الاستعدادات لحرب الأسعار المخفضة، وأكدت الإدارة توسيع نطاق المواد الطازجة المعروضة في الفروع الـ4500 المنتشرة في الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة.
- المعركة بدأت
وفي خطوة مفاجئة بالأمس، من شأنها أن تفتح أبواب المعركة على اتساعها وتحويلها من «الدفاع إلى الهجوم»، قررت شركة «وول مارت» الأميركية، أكبر الموزعين في العالم، التحالف مع مجموعة «غوغل» العملاقة للمعلوماتية لبيع منتجاته على الإنترنت، سعياً لمنافسة مجموعة «أمازون» في مجال التسوق الإلكتروني.
وكتب مسؤول قسم التجارة الإلكترونية في «وول مارت» مارك لور في مذكرة نشرت على المدونة الإلكترونية للمجموعة «اعتبارا من نهاية سبتمبر (أيلول)، سنعمل مع (غوغل) لعرض مئات آلاف السلع التي سيكون من الممكن طلبها بالصوت عبر (غوغل أسيستانت)»، المساعد الشخصي الذكي الذي طورته مجموعة الإنترنت.
وبذلك ستقوم «وول مارت» التي تعد بتوفير «أكبر عرض متاح للتوزيع على الإنترنت»، بدمج «غوغل إكسبرس»، خدمة (غوغل للتسوق) التي تسمح حالياً بالتبضع من عدة مجموعات مثل «كوسكو» و«صيدليات والغرين» وغيرهما.
من جهتها، أعلنت «غوغل» عن «مئات آلاف المنتجات من مساحيق الغسيل إلى ألعاب ليغو» في بيان أصدره المسؤول في المجموعة سريدهار راماسوامي. وبذلك تجابه المجموعتان مباشرة «أمازون»، من غير أن تأتيا على ذكر عملاق التسوق.
وتعاني «وول مارت» منذ سنوات من ديناميكية موقع التسوق الإلكتروني «أمازون» الذي بات يهددها الآن على صعيد المتاجر الفعلية، بعد استحواذه في يونيو على متاجر «هول فودز» للأغذية العضوية، وهي الصفقة التي قد تؤدي إلى تغيير وجه قطاع البقالة في الولايات المتحدة، الذي تستحوذ فيه «وول مارت» على الحصة الأكبر... ودفعت «وول مارت» العام الماضي أكثر من 3 مليارات دولار للاستحواذ على «جيت دوت كوم» وغيرها من المتاجر الإلكترونية، وذلك في إطار سعيها لتوسعة حجم وجودها عبر الإنترنت... لكن تحالفها مع «غوغل» يعد هو الخطوة الأكبر من نوعها في إطار حفاظها على حظوظها في تجارة المستقبل.
وأثارت متاجر «وول مارت» مرة جديدة مخاوف المحللين بنتائجها الفصلية الأخيرة الصادرة هذا الشهر، إذ أشارت إلى تأخُّر بالنسبة إلى «أمازون» رغم تحقيق أرقام أعلى من التوقعات. وكانت المجموعة العالمية الأولى للتوزيع تكتفي حتى الآن بأن تقترح على موظفيها جنيَ المزيد من المداخيل بتسليم المشتريات التي تتم على الإنترنت.
ويوم الخميس الماضي، قالت شركة «وول مارت» إنها حققت تراجعاً بأرباحها خلال الربع الثاني من العام الحالي، على الرغم من ارتفاع الإيرادات، مشيرةً إلى أنها حقَّقَت تراجعاً بالأرباح عند 2.89 مليار دولار (96 سنتاً للسهم)، خلال الثلاثة أشهر المنتهية في يونيو الماضي، مقابل أرباح بقيمة 3.77 مليار دولار (1.21 دولار للسهم)، خلال الفترة المماثلة من 2016.
أما بالنسبة لنصيب السهم باستثناء البنود والمواد غير المتكررة، فبلغ 1.08 دولار، مقابل توقعات بأن يسجل 1.07 دولار. وعلى مستوى الإيرادات، فقد ارتفعت بنحو 2.1 في المائة إلى 123.35 مليار دولار، خلال الربع الثاني من 2017، مقابل إيرادات بقيمة 120.85 مليار دولار، خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. وكانت توقعات المحللين قد أشارت إلى أن إيرادات «وول مارت» سترتفع عند 122.84 مليار دولار.
- أهمية أكبر من التجارة
ولا تسلم قصة تحالف «وول مارت» و«غوغل» من احتمالات أبعد من التجارة، خصوصاً أنها تأتي بوجه خصم عنيد هو «أمازون»، وتوقيت إعلانها جاء عقب أقل من أسبوع من اتهام مفتوح وجَّهَه الرئيس الأميركي لـ«أمازون» بأنه يؤذي المجمعات الأميركية، ويسبب خسائر في الوظائف.
لكن «أمازون» قال ردّاً على ذلك إن لديه أكثر من 50 ألف فرصة عمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة للمساعدة في تلبية طلبات العملاء. كما أنه يشارك في كثير من المعارض الوظيفية في الولايات المتحدة لتقديم فرص عمل.
وترقب كثير من المحللين توابع إعلان الصفقة، وما ستسفر عنه المعركة الطاحنة، وما إذا كان الرئيس الأميركي سيظهر مزيداً من «توجيه السوق» انتقاماً من أي من الأطراف التي يعتبرها «خصوماً» بوجهة نظره، في مسارات لم تعتدها الأسواق الأميركية من قبل.
ويخسر ترمب، وهو رجل أعمال قبل أن يصبح رئيساً، دعم كثير من المديرين التنفيذيين للشركات في الولايات المتحدة، الذين استقالوا، الأسبوع الماضي، من مجلس استشاري لشؤون التصنيع، بسبب ردة فعله على أحداث عنف تشارلوتسفيل، في دليل على استياء الشركات الكبيرة من الرئيس الملياردير.
و«أمازون» هو موقع للتجارة الإلكترونية، تأسس عام 1994، من قِبَل جيف بيزوس ويقع مقره في سياتل. ويعد أكبر متاجر التجزئة في الإنترنت في العالم، من حيث إجمالي المبيعات والقيمة السوقية. أما «غوغل»، التي تعمل منذ سنوات لتعزيز موقعها في مجال التسوق الإلكتروني، فضمنت مساعدها الذكي «غوغل هوم» عدداً من الوظائف الخاصة بهذا المجال، غير أن جهودها تبقى زهيدة بالمقارنة مع موقع «أمازون» المهيمن.
- مشكلات كبرى واشتباكات جانبية
ووسط تلك المعركة المؤهلة للاشتعال، فإن عمالقة الإنترنت يواجهون كثيراً من المشكلات على أصعدة أخرى، إذ فرضت أجهزة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي في نهاية يونيو الماضي غرامة تاريخية وغير مسبوقة على شركة «غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابت»، وبلغت الغرامة التي تعد أكبر عقوبة من نوعها يصدرها الاتحاد الأوروبي، كما أنها أكبر عقوبة مالية تاريخيا على شركة، 2.42 مليار يورو (نحو 2.7 مليار دولار)، وذلك بدعوى تحيز «غوغل» لخدمتها التسويقية على نحو غير قانوني، موضحة أنها «انتهكت قواعد المنافسة واستفادت من قوتها للسيطرة على محركات البحث والصفحات المختصة بمقارنة الأسعار». وقالت المفوضية الأوروبية إن أمام «غوغل» 90 يوماً لإنهاء ممارساتها المخالفة لقواعد المنافسة، وإلا فستواجه غرامة تصل إلى خمسة في المائة من متوسط دورة رأس المال (الإيرادات) اليومية العالمية لـ«ألفابت»، المالكة الأم لـ«غوغل»... ووفقا لحسابات «الشرق الأوسط» بالنظر لآخر تقارير شركة «ألفابت» المالية، فإن تلك النسبة تقدر بنحو 14 مليون دولار يوميّاً.
وفي المقابل، كثيراً ما ادعت «غوغل» في السابق أن مواقع «أمازون» و«إي باي» لديها تأثير أكبر على «عادات الإنفاق العامة»، وأن هذه المواقع «توجه الرأي العام» بأكثر مما تفعل، رافضة اتهامها بـ«السلوك الاحتكاري».



الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.