إدلب على مفترق طرق بين نيات واشنطن وموسكو... وتمدد «النصرة»

الجيش الروسي أوقف الغارات الأميركية على «القاعدة» وخطة دمشق وطهران للسيطرة على المحافظة

وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
TT

إدلب على مفترق طرق بين نيات واشنطن وموسكو... وتمدد «النصرة»

وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)

إدلب ليست «أكبر معقل لتنظيم (القاعدة) في العالم» وحسب، بل إنها «تضم عشرة آلاف قيادي وعنصر في تنظيم (القاعدة)، هم الأخطر عالمياً». هذا ما يعتقده مسؤولون أميركيون ويقولونه في اجتماعات مغلقة مع حلفائهم الدوليين والإقليميين في إشارة إلى «جبهة النصرة» وفصائل مقربة منها موالية لـتنظيم «القاعدة» و«داعش».
بالتوازي مع المعركة التي يخوضها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد «داعش» لتحرير الرقة شرق سوريا، بدأت واشنطن في التركيز على إدلب في الخطاب السياسي والإعلامي وتمهد الأرضية لـمعركة كبرى قادمة، ما يعني مع أسباب أخرى أن المشهد السوري الراهن ليس نهائياً وأن البلاد مقبلة على حروب أخرى.
اللافت، أن الجيش الروسي أوقف الغارات الأميركية التي بدأت في ريفي إدلب وحلب في بداية العام الحالي وشملت ضربات جوية لمئات من قياديين في «القاعدة» و«جماعة خرسان» التابعة له أو قياديين في «جبهة النصرة» و«جيش الفتح». موسكو أبلغت واشنطن أن إدلب ضمن منطقة النفوذ الجوي لطائراتها باعتبار أنها تقع غرب نهر الفرات ومنطقة النفوذ الجوي الأميركي تقتصر على شرق النهر، ما قد يعطي فكرة عن نيات روسية لتحويل إدلب إلى «مشكلة دولية» تدفع واشنطن إلى التنسيق الإلزامي مع موسكو.

جذور القلق
قلق واشنطن له جذور تعود إلى ربيع 2015 وقتذاك، استطاع «جيش الفتح» الذي يضم فصائل إسلامية بينها «جبهة النصرة» و«أحرار الشام الإسلامية» و«جند الأقصى» بتنسيق مع «الجيش الإسلامي التركستاني» (من أويغور الصين) للسيطرة على كامل محافظة إدلب الواقعة بين حلب واللاذقية. واستفاد من صواريخ «تاو» الأميركية المضادة للدروع التي سلمتها غرفة العمليات العسكرية بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) جنوب تركيا إلى فصائل «الجيش الحر» في خوض معارك رئيسية لطرد قوات الحكومة من أرياف إدلب وحماة وحلب.
وكي لا تتكرر تجربة الرقة، شكل «جيش الفتح» مجلساً محلياً لإدلب وأبقى على موظفي المؤسسات الحكومية وعملها بما في ذلك المحامون والمدارس. كما شكل «قوة تنفيذية» تضم ممثلي الفصائل. كما أبقت الدول المانحة على دعمها للمؤسسات غير الحكومية الغربية العاملة في إدلب.
لكن ذلك، لم يلق آذاناً صاغية لدى مسؤولي الاستخبارات والجيش في واشنطن. بل العكس، إذ كان صدى انتصارات المعارضة الاسلامية مفزعاً في واشنطن ومهد الطريق لعدم وجود «فيتو» أميركي على تدخل الجيش الروسي في سوريا سبتمبر (أيلول) 2015 تحت عنوان «إنقاذ دمشق من داعش» ثم القضاء بالحرب و«التسويات» على المعارضة المعتدلة. كانت واشنطن ترى طائرات روسية تدمر حلفاءها في «الجيش الحر». أقصى ما تفعله هو دعوة موسكو إلى «التركيز على ضرب الإرهابيين» مع رفض التدخل العسكري لحماية حلفائها على الأرض... إلى وصول الحال إلى ما هو عليه، وهو تسليم واشنطن بهيمنة روسية - إيرانية على دمشق وتوسيع مناطق سيطرة قوات الحكومة خارج حدود «سوريا المفيدة» وقبول الوصول إلى دير الزور شرقاً لبلوغ منابع الغاز والنفط.
الخوف من بديل النظام أو عدم وجود بديل للرئيس بشار الأسد، تقولهما موسكو في الجلسات الرسمية. لكن «القلق المزدوج» في واشنطن من «داعش» موجود منذ أيام إدارة الرئيس باراك أوباما. وإذ بدأ التعبير عنه بتشكيل التحالف الدولي لهزيمة «داعش» شرق سوريا، فإن أرضية النظر إلى إدلب باعتبارها «إمارة قاعدية» تعود أيضا إلى زمن إدارة أوباما إذ نقل عن وزير خارجيته جون كيري قوله في أكثر من مناسبة قبل أن يترك منصبه بداية العام إن «أياماً سوداء قادمة في إدلب».
لكن الجديد أن إدارة دونالد ترمب، وضعت أولوية محاربة «داعش» وأن الرئيس ترمب أجرى سلسلة من التغييرات التي سهلت العمليات العسكرية بحيث أعطى صلاحيات للقادة المحليين على الأرض للقيام بعمليات عسكرية من دون انتظار قرار سياسي. كما فوض ترمب وزير الدفاع جيم ماتيس بالعمليات واتخاذ القرارات العسكرية لتحقيق الهدف هزيمة «داعش».
في بداية العام، كانت هناك خطتان لهزيمة «داعش» على طاولة ترمب: واحدة، تضمنت إرسال 30 ألف جندي بتعاون تركي وإقليمي للانقضاض على «داعش» في الرقة. الثانية، محددة المهمة والزمن بتصميم المبعوث الأميركي بريت ماغورك وتضمنت تطوير «قوات سوريا الديمقراطية» العربية - الكردية التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية العمود الرئيسي للوصول إلى 50 ألف مقاتل عربي وكردي.
خطة ماغورك، لاقت آذاناً صاغية لدى ترمب لاعتقاد الإدارة الأميركية أن «وحدات حماية الشعب» نجحت في تحرير عين العرب (كوباني) بداية 2015 مقابل «فشل» فصائل «درع الفرات» العربية - السنية نهاية 2016 في توسيع نفوذها شمال حلب للوصول إلى خمسة آلاف كيلومتر مربع والاكتفاء فقط بألفي كيلومتر مربع وتكبدها خسائر كبيرة ما أدى إلى ترسيم خطوط النفوذ بين القوات المدعومة من الجيش التركي والأخرى التي يدعمها الجيش الأميركي والقوات الحكومية المدعومة من روسيا بين مدينتي منبج والباب بعد تحريرهما من «داعش» في ريف حلب.
وأمام القلق التركي من السلاح الثقيل والدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردي الذراع العسكرية لـ«الاتحاد الديمقراطي»، وافق وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس على تقديم وثيقة شهرية لنظيره التركي فكري إشيك تتضمن قائمة بالسلاح المسلم مع وعد باستعادته لدى الانتهاء من هزيمة «داعش». كما أن ماغورك، غير المحبوب في أنقرة، زار تركيا أكثر من عشرين مرة خلال سنتين لطمأنة نظرائه الأتراك و«تحذيرهم» من عدم إغلاق الحدود مع سوريا قرب محافظة إدلب التي باتت تتوسع عليها «النصرة»، كما فعل سابقاً لدى ممارسة ضغوط على أنقرة لـ«خنق» تنظيم داعش شرق سوريا.
اللافت، أن إدارة ترمب قررت في خضم الحرب على الإرهاب وقتال «داعش» وتمهيد الأرضية لقتال «النصرة» إلغاء البرنامج السري الذي تديره «وكالة الاستخبارات الأميركية» منذ يونيو (حزيران) 2013 لدعم «الجيش الحر» جنوب تركيا وشمال الأردن وكان أحد أهدافه دعم المعتدلين ضد المتطرفين وقتال قوات الحكومة السورية وإيجاد منصة نفوذ بالملف السوري عبر تدريب وتسليح وتمويل نحو خمسين ألف مقاتل شمال سوريا وجنوبها.
أيضا، تراقب واشنطن نتائج «التسويات» التي تقوم بها دمشق وموسكو لنقل آلاف من عناصر «النصرة» وعائلاتهم من مناطق مختلفة في سوريا وشرق لبنان إلى محافظة إدلب كان آخرهم «أبو مالك التلي» من جرود عرسال، ما أعطى الإشارة للجيش اللبناني لبدء حملة «فجر الجرود» بدعم من الجيش الأميركي لطرد «داعش» من شرق لبنان قرب حدود سوريا.

ضربات استباقية
استطاعت دول داعمة لـ«النصرة» إقناع قيادتها بتغيير اسمها إلى «فتح الشام» العام الماضي ثم التحالف مع فصائل أخرى لتشكيل «هيئة تحرير الشام» بداية العام بمشاركة فصائل أخرى. وفي مارس (آذار) الماضي، قال المبعوث الأميركي مايكل راتني في بيان: «في ضوء هذه التطورات التي حصلت، أن المكون الأساسي لهيئة تحرير الشام هي جبهة النصرة، وهي منظمة مدرجة على لائحة الإرهاب (في قرارات مجلس الأمن الدولي). وهذا التصنيف ساري المفعول بغض النظر عن التسمية التي تعمل تحتها وأي مجموعات أخرى تندمج معها، وأن هيئة تحرير الشام هي كيان اندماجي وكل من يندمج ضمنه يصبح جزءاً من شبكة القاعدة في سوريا». وزاد: «صاحب السلطة الحقيقية في هيئة تحرير الشام هو أبو محمد الجولاني، وهو المتحكم من الناحية العملياتية، وهدفه الذي يسعى إليه دائماً هو خطف الثورة. وإن منهجه ومنهج جماعته هو التغلب، الذي ما هو إلا وجه آخر للاستبداد، أما الآخرون ممن تولوا المناصب التجميلية مثل أبو جابر فهم مجرد كومبارس»، في إشارة إلى المهندس هاشم جابر الذي انشق من «حركة أحرار الشام» وترأس «هيئة تحرير الشام».
لكن الإشارة الأبلغ جاءت من ماغورك الذي قال في خطاب متلفز في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن قبل أسابيع، إن إدلب هي «أكبر معقل لتنظيم (القاعدة) في العالم بعد 11 سبتمبر 2011، حيث ركز تنظيم (القاعدة) على إدلب التي تضم نائب التنظيم أيمن الظواهري»، أي «أبو خيري المصري» الذي قتل بغارة أميركية ضمن سلسلة من الغارات ضربت قياديين في «القاعدة» قبل أن توقفها موسكو.
بحثت «النصرة» مرات عدة بعد سيطرة «جيش الفتح» تشكيل «إمارة» في إدلب على غرار «الخلافة» المزعومة لـ«داعش» في الرقة، لكنها اختارت التلحف بالمجتمع السوري وقتال قوات الحكومة وتأسيس شبكات خدمة وتشريعية ومدنية في مناطق وجودها وتعزيز قدرتها العسكرية بفرض أخذ حصة من الأسلحة التي تقدم للفصائل المعتدلة، إضافة إلى تدريب عناصرها وجيل جديد من المقاتلين.
وبعدما ابتلعت «جبهة ثوار سوريا» بقيادة جمال معروف في إدلب و«حركة حزم» في ريف حلب قبل سنوات، هزمت «النصرة» ضمن تحالف «هيئة تحرير الشام» منافستها «حركة أحرار الشام الإسلامية» وبسطت سيطرتها على معظم محافظة إدلب خصوصاً الشريط الحدودي مع تركيا بما في ذلك معبر باب الهوى وتواصل تخريج جيل جديد من مقاتليها. وجاء هذا بمثابة ضربة استباقية أمام الضغوطات التي تتعرض لها «النصرة» بسبب تنفيذ ثلاث من أربع اتفاقيات لـ«خفض التصعيد» شملت جنوب غربي البلاد وغوطة دمشق وريف حمص، نصت على بدء الفصائل المعارضة قتال أو إبعاد «جبهة النصرة».
من جهته، قال راتني إن الهجوم الذي شنته «هيئة تحرير الشام» ضد «حركة أحرار الشام» في إدلب «يعرض مستقبل شمال سوريا لخطر كبير، وشهد شمال سوريا واحدة من أكبر مآسيه... وفي حالة هيمنة (جبهة النصرة) على إدلب سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية باتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة». وأضاف: «يجب أن يعلم الجميع أن الجولاني وعصابته هم المسؤولون عن العواقب الوخيمة التي ستحل بإدلب».
و«أحرار الشام» التي تعتبر أكبر فصيل إسلامي مقاتل اختار عناصره في إدلب عدم قتال الحلفاء في «النصرة» الذي أيضا لعب قادتها بالترهيب والترغيب دوراً في استسلام آلاف المقاتلين من «الأحرار». لكن ذلك، رسم بوادر تحالفات جديدة تضم كتلتين. واحدة بقيادة «النصرة» وتضم في جوانبها فصائل متشددة مثل «جند الأقصى» المبايع لـ«داعش»، إضافة إلى «الجيش التركستاني الإسلامي» الذي يضم نحو 2500 عنصر من الأويغور في الصين.
بعد «الحسم» كثف زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني اتصالاته مع كتل وشخصيات في «المعارضة المعتدلة» لإقناعهم بتشكيل «إدارة مدنية» في إدلب، إضافة إلى عرضه إلى دبلوماسيين غربيين لإرسال عناصر التنظيم لقتال «داعش» شرق البلاد.
لكن الرد الأميركي كان: «خطة (النصرة) الاختباء وراء إدارة مدنية مجرد أساليب مراوغة… وهذه الإدارة مجرد واجهة زائفة»، بعدما حذر راتني: «من الصعب إقناع الأطراف الدولية بعدم اتخاذ الإجراءات العسكرية المطلوبة» ضد إدلب.

حملة مضادة
في المقابل، تواصل فصائل في «الجيش الحر» وشخصيات معارضة حملة لإبعاد «المعتدلين» عن «النصرة» وتجنيب إدلب مصير الرقة أو الموصل، خصوصاً أن محافظة إدلب باتت تضم أكثر من مليون شخص من سكانها الأصليين ونازحين من محافظات أخرى بينها شرق حلب وريف دمشق، وهم في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
قيادي في «أحرار الشام» كان حذر بعد تذوق الهزيمة من «النصرة» من تحويل إدلب إلى «الرقة الثانية أو الموصل الثانية»، كما أن نشطاء حاولوا التجمع وتشكيل أجسام سياسية معتدلة تحافظ على اللون المدني المعتدل في إدلب بما في ذلك جبل الزاوية حيث تقع مدينة كفرنبل التي سميت ذات يوم بـ«العاصمة الثقافية للثورة السورية»، لكنها تخضع حالياً لحدود «النصرة».
عدد كبير من 1500 منظمة وجمعية مدنية وتنموية تعمل في مناطق المعارضة، قرر تركيز العمل في محافظة إدلب لتلبية الحاجة وصرف الموازنة بعد إغلاق الأبواب أمام مناطق أخرى بسبب سيطرة قوات الحكومة عليها أو رفض دمشق إعطاء موافقات. لكن في الأيام الأخيرة، بدأت الدول المانحة، بينها الدول الأوروبية التي صرفت 12 مليار دولار أميركي قيمة مساعدات إنسانية خلال سبع سنوات، التفكير فيما يمكن فعله بعد بسط «النصرة» سيطرتها على إدلب.
السؤال: كيف يمكن مواصلة تقديم المساعدات في مناطق هيمنة «النصرة» المصنفة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي تنظيما إرهابياً؟ هل وقف الدعم يخدم «النصرة» أم يضرها؟
في خضم المشاورات بين الدول المانحة والجمعيات السورية، قررت وكالة التنمية الألمانية، بوابة تنفيذ المشاريع، تعليق نشاطاتها في إدلب ما عقد العمل على باقي الدول والمؤسسات الدولية. وكان راتني قال إن واشنطن لا تزال ملتزمة توصيل المساعدات عبر قنوات تتفادى سقوطها في أيدي المتشددين، مكررا مخاوف عبرت عنها منظمات غير حكومية وهيئات معنية بتقديم المساعدات بعد مكاسبهم في الآونة الأخيرة.
نشطاء مدنيون معارضون قلقون من أن وقف التمويل للمؤسسات المدنية بمثابة إشارة أو ضوء أخضر لبدء العمل العسكري ضد إدلب.

خيارات المستقبل
تقف إدلب على مفترق طرق. موسكو منعت دمشق وطهران من تنفيذ خطة عسكرية للسيطرة على إدلب، وهي تراقب ما يحصل ووقف مع أنقرة وطهران اتفاقا لـ«خفض التصعيد» في أربع مناطق تشمل إدلب.
وقعت موسكو مع واشنطن وعمان اتفاقاً تنفيذياً يتعلق بجنوب غربي سوريا (درعا والقنيطرة والسويداء) واتفاقين آخرين يتعلقان بغوطة دمشق وريف حمص. لكن المحادثات لا تزال جارية لتوقيع اتفاق تنفيذي في إدلب. وأجرى كبار المسؤولين العسكريين في روسيا وإيران وتركيا محادثات في الأيام الماضية ركزت على إدلب. كما أن الاجتماع المقبل للدول الثلاث في آستانة، الذي تأجل قليلاً، سيتناول إدلب واحتمال رسم خطوط القتال بين «النصرة» وباقي الفصائل واحتمال نشر مراقبين وضمانات تركية لنشر الشرطة العسكرية الروسية، خصوصاً في ضوء التقديم في الاجتماع الفني الأخير لـ«ضامني» مسار آستانة.
موسكو، التي تملك قاعدتين على بعد حجر من إدلب في اللاذقية وطرطوس، تقف بين خيارين: الأولى، الرغبة في إقناع واشنطن لتشكيل جبهة مشتركة بين الجيشين الأميركي والروسي لقتال «النصرة» في إدلب باعتبار أن التحالف الدولي ضد «داعش» لا يضم روسيا والتحالف الروسي - العراقي - الإيراني - السوري لا يضم أميركا. هناك قناة اتصال بين الجيشين الأميركي والروسي في عمان وأخرى رفيعة بين واشنطن وموسكو، لكن الكرملين يريد تحالفاً عسكرياً أوسع.
الثانية، مباركة عرض تركي بقبول إيراني لتشكيل تحالف جديد باسم «سيف إدلب» لدعم فصائل في «الجيش الحر» لقتال «النصرة» في إدلب تحت غطاء مدفعي تركي وجوي روسي.
أنقرة، الغاضبة من واشنطن لميلها لدعم أكراد سوريا، بات موضوع إدلب يحظى بأولوية لتخوفها من ارتداداتها الأمنية والبشرية على جنوب تركيا. والعرض التركي إلى روسيا وإيران في إدلب، الذي يتضمن في أحد أبعاده تعاونا ثلاثياً لضد «وحدت حماية الشعب» الكردية المتحالف مع الجيش الأميركي شرق نهر الفرات وتحظى بحماية قواعده عسكرية، انطلق من تغيير الأولويات التركية التي باتت ثلاثاً: محاربة الإرهاب، الحد من مشكلة اللاجئين، منع قيام «كيان كردي» على اعتبار أن أكراد سوريا امتداد لأكراد تركيا.
طهران، ليست في عجلة من أمرها. كانت رتبت أمر قريتين شيعيتين في ريف إدلب، وهي مستعدة لدعم تنظيمات تابعة لـ«الحرس الثوري» للمشاركة مع «حزب الله» والقوات الحكومية السورية للأطباق من جهات عدة على إدلب عندما يحين الميعاد. لكن دمشق، التي تريد الجائعة إلى إدلب، تبحث عن مقاربة عسكرية تتضمن «قتل القياديين الأجانب والعرب وإيجاد مخرج للسوريين بينهم».
أما واشنطن، ترى إدلب «معقل القاعدة» لكن صلاحيات التحالف الدولي ضد «داعش» لا تشمل العمل في إدلب الخاضعة للروس. خيارات، واشنطن واسعة شرق نهر الفرات حيث تعتبر منطقة نفوذ لها وأقامت قواعد لدعم الأكراد ومقاتلين في «الجيش الحر» لقتال «داعش»، على عكس الخيارات الضيقة في «سوريا المفيدة».
واشنطن، ليست بصدد الدخول في تحالف عسكري مع موسكو، وهي تتابع الاتصالات الثلاثية إزاء إدلب، لكنها تشكك في قدرة تركيا على قتال «النصرة»، وتطلب منها خنق التنظيم ومنع وصول السلاح والمدد إليه في إدلب مع إضافتها عنصرا جديدا إلى القاموس السياسي وهو «البيئة الحاضنة» لتنظيم «القاعدة».
وما على أهل إدلب والنازحين إليها من جنوب البلاد ووسطها وشمالها وغربها وشرقها، سوى انتظار تفاهمات وصراعات دولية وإقليمية ليعرفوا مصيرهم.



الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب


الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب


الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

ذكرت الرئاسة السورية مساء الخميس أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في مدينة حلب وسبل تعزيز الاستقرار.

وقالت الرئاسة في بيان إن الشرع أكد لإردوغان «على الثوابت الوطنية السورية وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، مشددا على أن الأولوية الراهنة تتركز على حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعيق مسار إعادة الإعمار».

وفي بيان منفصل، قالت الرئاسة السورية إن الشرع بحث مع الرئيس الفرنسي آفاق التعاون الثنائي، ومستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وأعرب عن شكر سوريا لفرنسا على «دورها في دعم مسار الاستقرار مثمنا الجهود الفرنسية الرامية إلى دعم الاندماج الوطني وبسط سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها».

كما استعرض الرئيس السوري الجهود التي تبذلها الدولة في مدينة حلب، مؤكدا أن حماية المدنيين وتأمين محيط المدينة أولوية قصوى لضمان عودة الحياة الطبيعية، بحسب البيان. وشدّد الشرع على «الدور الوطني والسيادي للدولة في حماية جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم، وفي مقدمتهم المكوّن الكردي الأصيل، بوصفه جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني وشريكا أساسيا في بناء مستقبل سوريا».


العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
TT

العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

أطاح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري من منصبه، وأحاله للتقاعد، بموجب قرار رئاسي، الخميس.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، جاءت إقالة الداعري على خلفية ما وُصف بتخاذله في التعامل مع التصعيد العسكري الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المحافظات المحررة، وفي مقدمها حضرموت، والمهرة، إلى جانب إخفاقه في اتخاذ إجراءات حاسمة لضبط الوحدات العسكرية، ومنع محاولات فرض واقع ميداني خارج إطار الدولة.

ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لإعادة ضبط المشهدين العسكري، والأمني، وتعزيز سلطة الدولة في المحافظات المحررة، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة.

وكان العليمي أطاح، مساء الأربعاء، قادة عسكريين، ومدنيين في حضرموت، والمهرة، وعدن، بسبب مساندتهم لتمرد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتصعيده العسكري.

وشملت القرارات إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه، وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له، كذلك إعفاء اللواء الركن طالب بارجاش قائد المنطقة العسكرية الثانية، واللواء محسن مرصع قائد محور الغيضة وقائد لواء الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، من مناصبهما، وإحالتهما للتحقيق بموجب الإجراءات واللوائح وفقاً للقانون.

كما تضمنت تعيين اللواء محمد اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد سالم باسلوم رئيساً لأركان المنطقة ذاتها، والعقيد مراد باخلة قائداً للواء الشرطة العسكرية في المنطقة الثانية، إضافة إلى عمله السابق قائداً لفرع الشرطة العسكرية في المكلا، مع ترقيته لرتبة عميد، وسالم كدة قائداً لمحور الغيضة مع ترقيته لرتبة عميد، والعميد خالد القثمي قائداً للواء الثاني حرس خاص رئاسي.


«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
TT

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الخميس بالقصف الإسرائيلي المتواصل على عدة مناطق من قطاع غزة، والذي قالت إنه أسفر عن مقتل 7 معظمهم أطفال خلال أقل من 24 ساعة.

وقالت «حماس» إن القصف الإسرائيلي «تصعيد إجرامي خطير، وانتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار بنية خلط الأوراق، والتنصل من التزامات الاتفاق، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وطالبت الحركة الوسطاء، والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة «والضغط على الاحتلال لوقفها، وإلزامه ببنود الاتفاق بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات، ومستلزمات الإيواء، والانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً».

محاولة إطلاق فاشلة

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ، قرب مدينة غزة، بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن موعد بدء المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وأكّد الجيش الإسرائيلي أن المقذوف لم يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية، وأنه استهدف موقع الإطلاق بعد رصد المحاولة بقليل.

واتهم الجيش حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتهاك وقف إطلاق ‌النار مرتين خلال ‌الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال مصدر في «حماس» إن ‌الحركة ⁠تتحقق ​مما قالته ‌إسرائيل.

وفي تسليط جديد للضوء على مدى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، قالت السلطات الصحية الفلسطينية في غزة إن شخصين، امرأة وفتى، أُصيبا اليوم (الخميس) في واقعتي إطلاق نار منفصلتين نفّذتهما قوات إسرائيلية في جنوب وشمال القطاع.

فيما أعلن الدفاع المدني في القطاع مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، في هجمات إسرائيلية. ولم يصدر بعد أي تعليق إسرائيلي على التقرير.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ⁠لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي ‌بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة ‍المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت ‍أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشّاً

تبادلت ‍إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية، وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة، رغم وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات ​من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثّت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل، وإصابات، وقصفاً مدفعياً، وغارات جوية، وهدم منازل، واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تبسط سيطرتها على غزة، مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في نحو نصف القطاع. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلميّاً.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء سريان الاتفاق. وقُتل أيضاً 3 جنود إسرائيليين.