إدلب على مفترق طرق بين نيات واشنطن وموسكو... وتمدد «النصرة»

الجيش الروسي أوقف الغارات الأميركية على «القاعدة» وخطة دمشق وطهران للسيطرة على المحافظة

وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
TT

إدلب على مفترق طرق بين نيات واشنطن وموسكو... وتمدد «النصرة»

وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)

إدلب ليست «أكبر معقل لتنظيم (القاعدة) في العالم» وحسب، بل إنها «تضم عشرة آلاف قيادي وعنصر في تنظيم (القاعدة)، هم الأخطر عالمياً». هذا ما يعتقده مسؤولون أميركيون ويقولونه في اجتماعات مغلقة مع حلفائهم الدوليين والإقليميين في إشارة إلى «جبهة النصرة» وفصائل مقربة منها موالية لـتنظيم «القاعدة» و«داعش».
بالتوازي مع المعركة التي يخوضها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد «داعش» لتحرير الرقة شرق سوريا، بدأت واشنطن في التركيز على إدلب في الخطاب السياسي والإعلامي وتمهد الأرضية لـمعركة كبرى قادمة، ما يعني مع أسباب أخرى أن المشهد السوري الراهن ليس نهائياً وأن البلاد مقبلة على حروب أخرى.
اللافت، أن الجيش الروسي أوقف الغارات الأميركية التي بدأت في ريفي إدلب وحلب في بداية العام الحالي وشملت ضربات جوية لمئات من قياديين في «القاعدة» و«جماعة خرسان» التابعة له أو قياديين في «جبهة النصرة» و«جيش الفتح». موسكو أبلغت واشنطن أن إدلب ضمن منطقة النفوذ الجوي لطائراتها باعتبار أنها تقع غرب نهر الفرات ومنطقة النفوذ الجوي الأميركي تقتصر على شرق النهر، ما قد يعطي فكرة عن نيات روسية لتحويل إدلب إلى «مشكلة دولية» تدفع واشنطن إلى التنسيق الإلزامي مع موسكو.

جذور القلق
قلق واشنطن له جذور تعود إلى ربيع 2015 وقتذاك، استطاع «جيش الفتح» الذي يضم فصائل إسلامية بينها «جبهة النصرة» و«أحرار الشام الإسلامية» و«جند الأقصى» بتنسيق مع «الجيش الإسلامي التركستاني» (من أويغور الصين) للسيطرة على كامل محافظة إدلب الواقعة بين حلب واللاذقية. واستفاد من صواريخ «تاو» الأميركية المضادة للدروع التي سلمتها غرفة العمليات العسكرية بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) جنوب تركيا إلى فصائل «الجيش الحر» في خوض معارك رئيسية لطرد قوات الحكومة من أرياف إدلب وحماة وحلب.
وكي لا تتكرر تجربة الرقة، شكل «جيش الفتح» مجلساً محلياً لإدلب وأبقى على موظفي المؤسسات الحكومية وعملها بما في ذلك المحامون والمدارس. كما شكل «قوة تنفيذية» تضم ممثلي الفصائل. كما أبقت الدول المانحة على دعمها للمؤسسات غير الحكومية الغربية العاملة في إدلب.
لكن ذلك، لم يلق آذاناً صاغية لدى مسؤولي الاستخبارات والجيش في واشنطن. بل العكس، إذ كان صدى انتصارات المعارضة الاسلامية مفزعاً في واشنطن ومهد الطريق لعدم وجود «فيتو» أميركي على تدخل الجيش الروسي في سوريا سبتمبر (أيلول) 2015 تحت عنوان «إنقاذ دمشق من داعش» ثم القضاء بالحرب و«التسويات» على المعارضة المعتدلة. كانت واشنطن ترى طائرات روسية تدمر حلفاءها في «الجيش الحر». أقصى ما تفعله هو دعوة موسكو إلى «التركيز على ضرب الإرهابيين» مع رفض التدخل العسكري لحماية حلفائها على الأرض... إلى وصول الحال إلى ما هو عليه، وهو تسليم واشنطن بهيمنة روسية - إيرانية على دمشق وتوسيع مناطق سيطرة قوات الحكومة خارج حدود «سوريا المفيدة» وقبول الوصول إلى دير الزور شرقاً لبلوغ منابع الغاز والنفط.
الخوف من بديل النظام أو عدم وجود بديل للرئيس بشار الأسد، تقولهما موسكو في الجلسات الرسمية. لكن «القلق المزدوج» في واشنطن من «داعش» موجود منذ أيام إدارة الرئيس باراك أوباما. وإذ بدأ التعبير عنه بتشكيل التحالف الدولي لهزيمة «داعش» شرق سوريا، فإن أرضية النظر إلى إدلب باعتبارها «إمارة قاعدية» تعود أيضا إلى زمن إدارة أوباما إذ نقل عن وزير خارجيته جون كيري قوله في أكثر من مناسبة قبل أن يترك منصبه بداية العام إن «أياماً سوداء قادمة في إدلب».
لكن الجديد أن إدارة دونالد ترمب، وضعت أولوية محاربة «داعش» وأن الرئيس ترمب أجرى سلسلة من التغييرات التي سهلت العمليات العسكرية بحيث أعطى صلاحيات للقادة المحليين على الأرض للقيام بعمليات عسكرية من دون انتظار قرار سياسي. كما فوض ترمب وزير الدفاع جيم ماتيس بالعمليات واتخاذ القرارات العسكرية لتحقيق الهدف هزيمة «داعش».
في بداية العام، كانت هناك خطتان لهزيمة «داعش» على طاولة ترمب: واحدة، تضمنت إرسال 30 ألف جندي بتعاون تركي وإقليمي للانقضاض على «داعش» في الرقة. الثانية، محددة المهمة والزمن بتصميم المبعوث الأميركي بريت ماغورك وتضمنت تطوير «قوات سوريا الديمقراطية» العربية - الكردية التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية العمود الرئيسي للوصول إلى 50 ألف مقاتل عربي وكردي.
خطة ماغورك، لاقت آذاناً صاغية لدى ترمب لاعتقاد الإدارة الأميركية أن «وحدات حماية الشعب» نجحت في تحرير عين العرب (كوباني) بداية 2015 مقابل «فشل» فصائل «درع الفرات» العربية - السنية نهاية 2016 في توسيع نفوذها شمال حلب للوصول إلى خمسة آلاف كيلومتر مربع والاكتفاء فقط بألفي كيلومتر مربع وتكبدها خسائر كبيرة ما أدى إلى ترسيم خطوط النفوذ بين القوات المدعومة من الجيش التركي والأخرى التي يدعمها الجيش الأميركي والقوات الحكومية المدعومة من روسيا بين مدينتي منبج والباب بعد تحريرهما من «داعش» في ريف حلب.
وأمام القلق التركي من السلاح الثقيل والدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردي الذراع العسكرية لـ«الاتحاد الديمقراطي»، وافق وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس على تقديم وثيقة شهرية لنظيره التركي فكري إشيك تتضمن قائمة بالسلاح المسلم مع وعد باستعادته لدى الانتهاء من هزيمة «داعش». كما أن ماغورك، غير المحبوب في أنقرة، زار تركيا أكثر من عشرين مرة خلال سنتين لطمأنة نظرائه الأتراك و«تحذيرهم» من عدم إغلاق الحدود مع سوريا قرب محافظة إدلب التي باتت تتوسع عليها «النصرة»، كما فعل سابقاً لدى ممارسة ضغوط على أنقرة لـ«خنق» تنظيم داعش شرق سوريا.
اللافت، أن إدارة ترمب قررت في خضم الحرب على الإرهاب وقتال «داعش» وتمهيد الأرضية لقتال «النصرة» إلغاء البرنامج السري الذي تديره «وكالة الاستخبارات الأميركية» منذ يونيو (حزيران) 2013 لدعم «الجيش الحر» جنوب تركيا وشمال الأردن وكان أحد أهدافه دعم المعتدلين ضد المتطرفين وقتال قوات الحكومة السورية وإيجاد منصة نفوذ بالملف السوري عبر تدريب وتسليح وتمويل نحو خمسين ألف مقاتل شمال سوريا وجنوبها.
أيضا، تراقب واشنطن نتائج «التسويات» التي تقوم بها دمشق وموسكو لنقل آلاف من عناصر «النصرة» وعائلاتهم من مناطق مختلفة في سوريا وشرق لبنان إلى محافظة إدلب كان آخرهم «أبو مالك التلي» من جرود عرسال، ما أعطى الإشارة للجيش اللبناني لبدء حملة «فجر الجرود» بدعم من الجيش الأميركي لطرد «داعش» من شرق لبنان قرب حدود سوريا.

ضربات استباقية
استطاعت دول داعمة لـ«النصرة» إقناع قيادتها بتغيير اسمها إلى «فتح الشام» العام الماضي ثم التحالف مع فصائل أخرى لتشكيل «هيئة تحرير الشام» بداية العام بمشاركة فصائل أخرى. وفي مارس (آذار) الماضي، قال المبعوث الأميركي مايكل راتني في بيان: «في ضوء هذه التطورات التي حصلت، أن المكون الأساسي لهيئة تحرير الشام هي جبهة النصرة، وهي منظمة مدرجة على لائحة الإرهاب (في قرارات مجلس الأمن الدولي). وهذا التصنيف ساري المفعول بغض النظر عن التسمية التي تعمل تحتها وأي مجموعات أخرى تندمج معها، وأن هيئة تحرير الشام هي كيان اندماجي وكل من يندمج ضمنه يصبح جزءاً من شبكة القاعدة في سوريا». وزاد: «صاحب السلطة الحقيقية في هيئة تحرير الشام هو أبو محمد الجولاني، وهو المتحكم من الناحية العملياتية، وهدفه الذي يسعى إليه دائماً هو خطف الثورة. وإن منهجه ومنهج جماعته هو التغلب، الذي ما هو إلا وجه آخر للاستبداد، أما الآخرون ممن تولوا المناصب التجميلية مثل أبو جابر فهم مجرد كومبارس»، في إشارة إلى المهندس هاشم جابر الذي انشق من «حركة أحرار الشام» وترأس «هيئة تحرير الشام».
لكن الإشارة الأبلغ جاءت من ماغورك الذي قال في خطاب متلفز في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن قبل أسابيع، إن إدلب هي «أكبر معقل لتنظيم (القاعدة) في العالم بعد 11 سبتمبر 2011، حيث ركز تنظيم (القاعدة) على إدلب التي تضم نائب التنظيم أيمن الظواهري»، أي «أبو خيري المصري» الذي قتل بغارة أميركية ضمن سلسلة من الغارات ضربت قياديين في «القاعدة» قبل أن توقفها موسكو.
بحثت «النصرة» مرات عدة بعد سيطرة «جيش الفتح» تشكيل «إمارة» في إدلب على غرار «الخلافة» المزعومة لـ«داعش» في الرقة، لكنها اختارت التلحف بالمجتمع السوري وقتال قوات الحكومة وتأسيس شبكات خدمة وتشريعية ومدنية في مناطق وجودها وتعزيز قدرتها العسكرية بفرض أخذ حصة من الأسلحة التي تقدم للفصائل المعتدلة، إضافة إلى تدريب عناصرها وجيل جديد من المقاتلين.
وبعدما ابتلعت «جبهة ثوار سوريا» بقيادة جمال معروف في إدلب و«حركة حزم» في ريف حلب قبل سنوات، هزمت «النصرة» ضمن تحالف «هيئة تحرير الشام» منافستها «حركة أحرار الشام الإسلامية» وبسطت سيطرتها على معظم محافظة إدلب خصوصاً الشريط الحدودي مع تركيا بما في ذلك معبر باب الهوى وتواصل تخريج جيل جديد من مقاتليها. وجاء هذا بمثابة ضربة استباقية أمام الضغوطات التي تتعرض لها «النصرة» بسبب تنفيذ ثلاث من أربع اتفاقيات لـ«خفض التصعيد» شملت جنوب غربي البلاد وغوطة دمشق وريف حمص، نصت على بدء الفصائل المعارضة قتال أو إبعاد «جبهة النصرة».
من جهته، قال راتني إن الهجوم الذي شنته «هيئة تحرير الشام» ضد «حركة أحرار الشام» في إدلب «يعرض مستقبل شمال سوريا لخطر كبير، وشهد شمال سوريا واحدة من أكبر مآسيه... وفي حالة هيمنة (جبهة النصرة) على إدلب سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية باتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة». وأضاف: «يجب أن يعلم الجميع أن الجولاني وعصابته هم المسؤولون عن العواقب الوخيمة التي ستحل بإدلب».
و«أحرار الشام» التي تعتبر أكبر فصيل إسلامي مقاتل اختار عناصره في إدلب عدم قتال الحلفاء في «النصرة» الذي أيضا لعب قادتها بالترهيب والترغيب دوراً في استسلام آلاف المقاتلين من «الأحرار». لكن ذلك، رسم بوادر تحالفات جديدة تضم كتلتين. واحدة بقيادة «النصرة» وتضم في جوانبها فصائل متشددة مثل «جند الأقصى» المبايع لـ«داعش»، إضافة إلى «الجيش التركستاني الإسلامي» الذي يضم نحو 2500 عنصر من الأويغور في الصين.
بعد «الحسم» كثف زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني اتصالاته مع كتل وشخصيات في «المعارضة المعتدلة» لإقناعهم بتشكيل «إدارة مدنية» في إدلب، إضافة إلى عرضه إلى دبلوماسيين غربيين لإرسال عناصر التنظيم لقتال «داعش» شرق البلاد.
لكن الرد الأميركي كان: «خطة (النصرة) الاختباء وراء إدارة مدنية مجرد أساليب مراوغة… وهذه الإدارة مجرد واجهة زائفة»، بعدما حذر راتني: «من الصعب إقناع الأطراف الدولية بعدم اتخاذ الإجراءات العسكرية المطلوبة» ضد إدلب.

حملة مضادة
في المقابل، تواصل فصائل في «الجيش الحر» وشخصيات معارضة حملة لإبعاد «المعتدلين» عن «النصرة» وتجنيب إدلب مصير الرقة أو الموصل، خصوصاً أن محافظة إدلب باتت تضم أكثر من مليون شخص من سكانها الأصليين ونازحين من محافظات أخرى بينها شرق حلب وريف دمشق، وهم في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
قيادي في «أحرار الشام» كان حذر بعد تذوق الهزيمة من «النصرة» من تحويل إدلب إلى «الرقة الثانية أو الموصل الثانية»، كما أن نشطاء حاولوا التجمع وتشكيل أجسام سياسية معتدلة تحافظ على اللون المدني المعتدل في إدلب بما في ذلك جبل الزاوية حيث تقع مدينة كفرنبل التي سميت ذات يوم بـ«العاصمة الثقافية للثورة السورية»، لكنها تخضع حالياً لحدود «النصرة».
عدد كبير من 1500 منظمة وجمعية مدنية وتنموية تعمل في مناطق المعارضة، قرر تركيز العمل في محافظة إدلب لتلبية الحاجة وصرف الموازنة بعد إغلاق الأبواب أمام مناطق أخرى بسبب سيطرة قوات الحكومة عليها أو رفض دمشق إعطاء موافقات. لكن في الأيام الأخيرة، بدأت الدول المانحة، بينها الدول الأوروبية التي صرفت 12 مليار دولار أميركي قيمة مساعدات إنسانية خلال سبع سنوات، التفكير فيما يمكن فعله بعد بسط «النصرة» سيطرتها على إدلب.
السؤال: كيف يمكن مواصلة تقديم المساعدات في مناطق هيمنة «النصرة» المصنفة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي تنظيما إرهابياً؟ هل وقف الدعم يخدم «النصرة» أم يضرها؟
في خضم المشاورات بين الدول المانحة والجمعيات السورية، قررت وكالة التنمية الألمانية، بوابة تنفيذ المشاريع، تعليق نشاطاتها في إدلب ما عقد العمل على باقي الدول والمؤسسات الدولية. وكان راتني قال إن واشنطن لا تزال ملتزمة توصيل المساعدات عبر قنوات تتفادى سقوطها في أيدي المتشددين، مكررا مخاوف عبرت عنها منظمات غير حكومية وهيئات معنية بتقديم المساعدات بعد مكاسبهم في الآونة الأخيرة.
نشطاء مدنيون معارضون قلقون من أن وقف التمويل للمؤسسات المدنية بمثابة إشارة أو ضوء أخضر لبدء العمل العسكري ضد إدلب.

خيارات المستقبل
تقف إدلب على مفترق طرق. موسكو منعت دمشق وطهران من تنفيذ خطة عسكرية للسيطرة على إدلب، وهي تراقب ما يحصل ووقف مع أنقرة وطهران اتفاقا لـ«خفض التصعيد» في أربع مناطق تشمل إدلب.
وقعت موسكو مع واشنطن وعمان اتفاقاً تنفيذياً يتعلق بجنوب غربي سوريا (درعا والقنيطرة والسويداء) واتفاقين آخرين يتعلقان بغوطة دمشق وريف حمص. لكن المحادثات لا تزال جارية لتوقيع اتفاق تنفيذي في إدلب. وأجرى كبار المسؤولين العسكريين في روسيا وإيران وتركيا محادثات في الأيام الماضية ركزت على إدلب. كما أن الاجتماع المقبل للدول الثلاث في آستانة، الذي تأجل قليلاً، سيتناول إدلب واحتمال رسم خطوط القتال بين «النصرة» وباقي الفصائل واحتمال نشر مراقبين وضمانات تركية لنشر الشرطة العسكرية الروسية، خصوصاً في ضوء التقديم في الاجتماع الفني الأخير لـ«ضامني» مسار آستانة.
موسكو، التي تملك قاعدتين على بعد حجر من إدلب في اللاذقية وطرطوس، تقف بين خيارين: الأولى، الرغبة في إقناع واشنطن لتشكيل جبهة مشتركة بين الجيشين الأميركي والروسي لقتال «النصرة» في إدلب باعتبار أن التحالف الدولي ضد «داعش» لا يضم روسيا والتحالف الروسي - العراقي - الإيراني - السوري لا يضم أميركا. هناك قناة اتصال بين الجيشين الأميركي والروسي في عمان وأخرى رفيعة بين واشنطن وموسكو، لكن الكرملين يريد تحالفاً عسكرياً أوسع.
الثانية، مباركة عرض تركي بقبول إيراني لتشكيل تحالف جديد باسم «سيف إدلب» لدعم فصائل في «الجيش الحر» لقتال «النصرة» في إدلب تحت غطاء مدفعي تركي وجوي روسي.
أنقرة، الغاضبة من واشنطن لميلها لدعم أكراد سوريا، بات موضوع إدلب يحظى بأولوية لتخوفها من ارتداداتها الأمنية والبشرية على جنوب تركيا. والعرض التركي إلى روسيا وإيران في إدلب، الذي يتضمن في أحد أبعاده تعاونا ثلاثياً لضد «وحدت حماية الشعب» الكردية المتحالف مع الجيش الأميركي شرق نهر الفرات وتحظى بحماية قواعده عسكرية، انطلق من تغيير الأولويات التركية التي باتت ثلاثاً: محاربة الإرهاب، الحد من مشكلة اللاجئين، منع قيام «كيان كردي» على اعتبار أن أكراد سوريا امتداد لأكراد تركيا.
طهران، ليست في عجلة من أمرها. كانت رتبت أمر قريتين شيعيتين في ريف إدلب، وهي مستعدة لدعم تنظيمات تابعة لـ«الحرس الثوري» للمشاركة مع «حزب الله» والقوات الحكومية السورية للأطباق من جهات عدة على إدلب عندما يحين الميعاد. لكن دمشق، التي تريد الجائعة إلى إدلب، تبحث عن مقاربة عسكرية تتضمن «قتل القياديين الأجانب والعرب وإيجاد مخرج للسوريين بينهم».
أما واشنطن، ترى إدلب «معقل القاعدة» لكن صلاحيات التحالف الدولي ضد «داعش» لا تشمل العمل في إدلب الخاضعة للروس. خيارات، واشنطن واسعة شرق نهر الفرات حيث تعتبر منطقة نفوذ لها وأقامت قواعد لدعم الأكراد ومقاتلين في «الجيش الحر» لقتال «داعش»، على عكس الخيارات الضيقة في «سوريا المفيدة».
واشنطن، ليست بصدد الدخول في تحالف عسكري مع موسكو، وهي تتابع الاتصالات الثلاثية إزاء إدلب، لكنها تشكك في قدرة تركيا على قتال «النصرة»، وتطلب منها خنق التنظيم ومنع وصول السلاح والمدد إليه في إدلب مع إضافتها عنصرا جديدا إلى القاموس السياسي وهو «البيئة الحاضنة» لتنظيم «القاعدة».
وما على أهل إدلب والنازحين إليها من جنوب البلاد ووسطها وشمالها وغربها وشرقها، سوى انتظار تفاهمات وصراعات دولية وإقليمية ليعرفوا مصيرهم.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».