إدلب على مفترق طرق بين نيات واشنطن وموسكو... وتمدد «النصرة»

الجيش الروسي أوقف الغارات الأميركية على «القاعدة» وخطة دمشق وطهران للسيطرة على المحافظة

وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
TT

إدلب على مفترق طرق بين نيات واشنطن وموسكو... وتمدد «النصرة»

وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)
وسط مدينة إدلب (أخبار إدلب)

إدلب ليست «أكبر معقل لتنظيم (القاعدة) في العالم» وحسب، بل إنها «تضم عشرة آلاف قيادي وعنصر في تنظيم (القاعدة)، هم الأخطر عالمياً». هذا ما يعتقده مسؤولون أميركيون ويقولونه في اجتماعات مغلقة مع حلفائهم الدوليين والإقليميين في إشارة إلى «جبهة النصرة» وفصائل مقربة منها موالية لـتنظيم «القاعدة» و«داعش».
بالتوازي مع المعركة التي يخوضها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد «داعش» لتحرير الرقة شرق سوريا، بدأت واشنطن في التركيز على إدلب في الخطاب السياسي والإعلامي وتمهد الأرضية لـمعركة كبرى قادمة، ما يعني مع أسباب أخرى أن المشهد السوري الراهن ليس نهائياً وأن البلاد مقبلة على حروب أخرى.
اللافت، أن الجيش الروسي أوقف الغارات الأميركية التي بدأت في ريفي إدلب وحلب في بداية العام الحالي وشملت ضربات جوية لمئات من قياديين في «القاعدة» و«جماعة خرسان» التابعة له أو قياديين في «جبهة النصرة» و«جيش الفتح». موسكو أبلغت واشنطن أن إدلب ضمن منطقة النفوذ الجوي لطائراتها باعتبار أنها تقع غرب نهر الفرات ومنطقة النفوذ الجوي الأميركي تقتصر على شرق النهر، ما قد يعطي فكرة عن نيات روسية لتحويل إدلب إلى «مشكلة دولية» تدفع واشنطن إلى التنسيق الإلزامي مع موسكو.

جذور القلق
قلق واشنطن له جذور تعود إلى ربيع 2015 وقتذاك، استطاع «جيش الفتح» الذي يضم فصائل إسلامية بينها «جبهة النصرة» و«أحرار الشام الإسلامية» و«جند الأقصى» بتنسيق مع «الجيش الإسلامي التركستاني» (من أويغور الصين) للسيطرة على كامل محافظة إدلب الواقعة بين حلب واللاذقية. واستفاد من صواريخ «تاو» الأميركية المضادة للدروع التي سلمتها غرفة العمليات العسكرية بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) جنوب تركيا إلى فصائل «الجيش الحر» في خوض معارك رئيسية لطرد قوات الحكومة من أرياف إدلب وحماة وحلب.
وكي لا تتكرر تجربة الرقة، شكل «جيش الفتح» مجلساً محلياً لإدلب وأبقى على موظفي المؤسسات الحكومية وعملها بما في ذلك المحامون والمدارس. كما شكل «قوة تنفيذية» تضم ممثلي الفصائل. كما أبقت الدول المانحة على دعمها للمؤسسات غير الحكومية الغربية العاملة في إدلب.
لكن ذلك، لم يلق آذاناً صاغية لدى مسؤولي الاستخبارات والجيش في واشنطن. بل العكس، إذ كان صدى انتصارات المعارضة الاسلامية مفزعاً في واشنطن ومهد الطريق لعدم وجود «فيتو» أميركي على تدخل الجيش الروسي في سوريا سبتمبر (أيلول) 2015 تحت عنوان «إنقاذ دمشق من داعش» ثم القضاء بالحرب و«التسويات» على المعارضة المعتدلة. كانت واشنطن ترى طائرات روسية تدمر حلفاءها في «الجيش الحر». أقصى ما تفعله هو دعوة موسكو إلى «التركيز على ضرب الإرهابيين» مع رفض التدخل العسكري لحماية حلفائها على الأرض... إلى وصول الحال إلى ما هو عليه، وهو تسليم واشنطن بهيمنة روسية - إيرانية على دمشق وتوسيع مناطق سيطرة قوات الحكومة خارج حدود «سوريا المفيدة» وقبول الوصول إلى دير الزور شرقاً لبلوغ منابع الغاز والنفط.
الخوف من بديل النظام أو عدم وجود بديل للرئيس بشار الأسد، تقولهما موسكو في الجلسات الرسمية. لكن «القلق المزدوج» في واشنطن من «داعش» موجود منذ أيام إدارة الرئيس باراك أوباما. وإذ بدأ التعبير عنه بتشكيل التحالف الدولي لهزيمة «داعش» شرق سوريا، فإن أرضية النظر إلى إدلب باعتبارها «إمارة قاعدية» تعود أيضا إلى زمن إدارة أوباما إذ نقل عن وزير خارجيته جون كيري قوله في أكثر من مناسبة قبل أن يترك منصبه بداية العام إن «أياماً سوداء قادمة في إدلب».
لكن الجديد أن إدارة دونالد ترمب، وضعت أولوية محاربة «داعش» وأن الرئيس ترمب أجرى سلسلة من التغييرات التي سهلت العمليات العسكرية بحيث أعطى صلاحيات للقادة المحليين على الأرض للقيام بعمليات عسكرية من دون انتظار قرار سياسي. كما فوض ترمب وزير الدفاع جيم ماتيس بالعمليات واتخاذ القرارات العسكرية لتحقيق الهدف هزيمة «داعش».
في بداية العام، كانت هناك خطتان لهزيمة «داعش» على طاولة ترمب: واحدة، تضمنت إرسال 30 ألف جندي بتعاون تركي وإقليمي للانقضاض على «داعش» في الرقة. الثانية، محددة المهمة والزمن بتصميم المبعوث الأميركي بريت ماغورك وتضمنت تطوير «قوات سوريا الديمقراطية» العربية - الكردية التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية العمود الرئيسي للوصول إلى 50 ألف مقاتل عربي وكردي.
خطة ماغورك، لاقت آذاناً صاغية لدى ترمب لاعتقاد الإدارة الأميركية أن «وحدات حماية الشعب» نجحت في تحرير عين العرب (كوباني) بداية 2015 مقابل «فشل» فصائل «درع الفرات» العربية - السنية نهاية 2016 في توسيع نفوذها شمال حلب للوصول إلى خمسة آلاف كيلومتر مربع والاكتفاء فقط بألفي كيلومتر مربع وتكبدها خسائر كبيرة ما أدى إلى ترسيم خطوط النفوذ بين القوات المدعومة من الجيش التركي والأخرى التي يدعمها الجيش الأميركي والقوات الحكومية المدعومة من روسيا بين مدينتي منبج والباب بعد تحريرهما من «داعش» في ريف حلب.
وأمام القلق التركي من السلاح الثقيل والدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردي الذراع العسكرية لـ«الاتحاد الديمقراطي»، وافق وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس على تقديم وثيقة شهرية لنظيره التركي فكري إشيك تتضمن قائمة بالسلاح المسلم مع وعد باستعادته لدى الانتهاء من هزيمة «داعش». كما أن ماغورك، غير المحبوب في أنقرة، زار تركيا أكثر من عشرين مرة خلال سنتين لطمأنة نظرائه الأتراك و«تحذيرهم» من عدم إغلاق الحدود مع سوريا قرب محافظة إدلب التي باتت تتوسع عليها «النصرة»، كما فعل سابقاً لدى ممارسة ضغوط على أنقرة لـ«خنق» تنظيم داعش شرق سوريا.
اللافت، أن إدارة ترمب قررت في خضم الحرب على الإرهاب وقتال «داعش» وتمهيد الأرضية لقتال «النصرة» إلغاء البرنامج السري الذي تديره «وكالة الاستخبارات الأميركية» منذ يونيو (حزيران) 2013 لدعم «الجيش الحر» جنوب تركيا وشمال الأردن وكان أحد أهدافه دعم المعتدلين ضد المتطرفين وقتال قوات الحكومة السورية وإيجاد منصة نفوذ بالملف السوري عبر تدريب وتسليح وتمويل نحو خمسين ألف مقاتل شمال سوريا وجنوبها.
أيضا، تراقب واشنطن نتائج «التسويات» التي تقوم بها دمشق وموسكو لنقل آلاف من عناصر «النصرة» وعائلاتهم من مناطق مختلفة في سوريا وشرق لبنان إلى محافظة إدلب كان آخرهم «أبو مالك التلي» من جرود عرسال، ما أعطى الإشارة للجيش اللبناني لبدء حملة «فجر الجرود» بدعم من الجيش الأميركي لطرد «داعش» من شرق لبنان قرب حدود سوريا.

ضربات استباقية
استطاعت دول داعمة لـ«النصرة» إقناع قيادتها بتغيير اسمها إلى «فتح الشام» العام الماضي ثم التحالف مع فصائل أخرى لتشكيل «هيئة تحرير الشام» بداية العام بمشاركة فصائل أخرى. وفي مارس (آذار) الماضي، قال المبعوث الأميركي مايكل راتني في بيان: «في ضوء هذه التطورات التي حصلت، أن المكون الأساسي لهيئة تحرير الشام هي جبهة النصرة، وهي منظمة مدرجة على لائحة الإرهاب (في قرارات مجلس الأمن الدولي). وهذا التصنيف ساري المفعول بغض النظر عن التسمية التي تعمل تحتها وأي مجموعات أخرى تندمج معها، وأن هيئة تحرير الشام هي كيان اندماجي وكل من يندمج ضمنه يصبح جزءاً من شبكة القاعدة في سوريا». وزاد: «صاحب السلطة الحقيقية في هيئة تحرير الشام هو أبو محمد الجولاني، وهو المتحكم من الناحية العملياتية، وهدفه الذي يسعى إليه دائماً هو خطف الثورة. وإن منهجه ومنهج جماعته هو التغلب، الذي ما هو إلا وجه آخر للاستبداد، أما الآخرون ممن تولوا المناصب التجميلية مثل أبو جابر فهم مجرد كومبارس»، في إشارة إلى المهندس هاشم جابر الذي انشق من «حركة أحرار الشام» وترأس «هيئة تحرير الشام».
لكن الإشارة الأبلغ جاءت من ماغورك الذي قال في خطاب متلفز في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن قبل أسابيع، إن إدلب هي «أكبر معقل لتنظيم (القاعدة) في العالم بعد 11 سبتمبر 2011، حيث ركز تنظيم (القاعدة) على إدلب التي تضم نائب التنظيم أيمن الظواهري»، أي «أبو خيري المصري» الذي قتل بغارة أميركية ضمن سلسلة من الغارات ضربت قياديين في «القاعدة» قبل أن توقفها موسكو.
بحثت «النصرة» مرات عدة بعد سيطرة «جيش الفتح» تشكيل «إمارة» في إدلب على غرار «الخلافة» المزعومة لـ«داعش» في الرقة، لكنها اختارت التلحف بالمجتمع السوري وقتال قوات الحكومة وتأسيس شبكات خدمة وتشريعية ومدنية في مناطق وجودها وتعزيز قدرتها العسكرية بفرض أخذ حصة من الأسلحة التي تقدم للفصائل المعتدلة، إضافة إلى تدريب عناصرها وجيل جديد من المقاتلين.
وبعدما ابتلعت «جبهة ثوار سوريا» بقيادة جمال معروف في إدلب و«حركة حزم» في ريف حلب قبل سنوات، هزمت «النصرة» ضمن تحالف «هيئة تحرير الشام» منافستها «حركة أحرار الشام الإسلامية» وبسطت سيطرتها على معظم محافظة إدلب خصوصاً الشريط الحدودي مع تركيا بما في ذلك معبر باب الهوى وتواصل تخريج جيل جديد من مقاتليها. وجاء هذا بمثابة ضربة استباقية أمام الضغوطات التي تتعرض لها «النصرة» بسبب تنفيذ ثلاث من أربع اتفاقيات لـ«خفض التصعيد» شملت جنوب غربي البلاد وغوطة دمشق وريف حمص، نصت على بدء الفصائل المعارضة قتال أو إبعاد «جبهة النصرة».
من جهته، قال راتني إن الهجوم الذي شنته «هيئة تحرير الشام» ضد «حركة أحرار الشام» في إدلب «يعرض مستقبل شمال سوريا لخطر كبير، وشهد شمال سوريا واحدة من أكبر مآسيه... وفي حالة هيمنة (جبهة النصرة) على إدلب سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية باتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة». وأضاف: «يجب أن يعلم الجميع أن الجولاني وعصابته هم المسؤولون عن العواقب الوخيمة التي ستحل بإدلب».
و«أحرار الشام» التي تعتبر أكبر فصيل إسلامي مقاتل اختار عناصره في إدلب عدم قتال الحلفاء في «النصرة» الذي أيضا لعب قادتها بالترهيب والترغيب دوراً في استسلام آلاف المقاتلين من «الأحرار». لكن ذلك، رسم بوادر تحالفات جديدة تضم كتلتين. واحدة بقيادة «النصرة» وتضم في جوانبها فصائل متشددة مثل «جند الأقصى» المبايع لـ«داعش»، إضافة إلى «الجيش التركستاني الإسلامي» الذي يضم نحو 2500 عنصر من الأويغور في الصين.
بعد «الحسم» كثف زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني اتصالاته مع كتل وشخصيات في «المعارضة المعتدلة» لإقناعهم بتشكيل «إدارة مدنية» في إدلب، إضافة إلى عرضه إلى دبلوماسيين غربيين لإرسال عناصر التنظيم لقتال «داعش» شرق البلاد.
لكن الرد الأميركي كان: «خطة (النصرة) الاختباء وراء إدارة مدنية مجرد أساليب مراوغة… وهذه الإدارة مجرد واجهة زائفة»، بعدما حذر راتني: «من الصعب إقناع الأطراف الدولية بعدم اتخاذ الإجراءات العسكرية المطلوبة» ضد إدلب.

حملة مضادة
في المقابل، تواصل فصائل في «الجيش الحر» وشخصيات معارضة حملة لإبعاد «المعتدلين» عن «النصرة» وتجنيب إدلب مصير الرقة أو الموصل، خصوصاً أن محافظة إدلب باتت تضم أكثر من مليون شخص من سكانها الأصليين ونازحين من محافظات أخرى بينها شرق حلب وريف دمشق، وهم في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
قيادي في «أحرار الشام» كان حذر بعد تذوق الهزيمة من «النصرة» من تحويل إدلب إلى «الرقة الثانية أو الموصل الثانية»، كما أن نشطاء حاولوا التجمع وتشكيل أجسام سياسية معتدلة تحافظ على اللون المدني المعتدل في إدلب بما في ذلك جبل الزاوية حيث تقع مدينة كفرنبل التي سميت ذات يوم بـ«العاصمة الثقافية للثورة السورية»، لكنها تخضع حالياً لحدود «النصرة».
عدد كبير من 1500 منظمة وجمعية مدنية وتنموية تعمل في مناطق المعارضة، قرر تركيز العمل في محافظة إدلب لتلبية الحاجة وصرف الموازنة بعد إغلاق الأبواب أمام مناطق أخرى بسبب سيطرة قوات الحكومة عليها أو رفض دمشق إعطاء موافقات. لكن في الأيام الأخيرة، بدأت الدول المانحة، بينها الدول الأوروبية التي صرفت 12 مليار دولار أميركي قيمة مساعدات إنسانية خلال سبع سنوات، التفكير فيما يمكن فعله بعد بسط «النصرة» سيطرتها على إدلب.
السؤال: كيف يمكن مواصلة تقديم المساعدات في مناطق هيمنة «النصرة» المصنفة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي تنظيما إرهابياً؟ هل وقف الدعم يخدم «النصرة» أم يضرها؟
في خضم المشاورات بين الدول المانحة والجمعيات السورية، قررت وكالة التنمية الألمانية، بوابة تنفيذ المشاريع، تعليق نشاطاتها في إدلب ما عقد العمل على باقي الدول والمؤسسات الدولية. وكان راتني قال إن واشنطن لا تزال ملتزمة توصيل المساعدات عبر قنوات تتفادى سقوطها في أيدي المتشددين، مكررا مخاوف عبرت عنها منظمات غير حكومية وهيئات معنية بتقديم المساعدات بعد مكاسبهم في الآونة الأخيرة.
نشطاء مدنيون معارضون قلقون من أن وقف التمويل للمؤسسات المدنية بمثابة إشارة أو ضوء أخضر لبدء العمل العسكري ضد إدلب.

خيارات المستقبل
تقف إدلب على مفترق طرق. موسكو منعت دمشق وطهران من تنفيذ خطة عسكرية للسيطرة على إدلب، وهي تراقب ما يحصل ووقف مع أنقرة وطهران اتفاقا لـ«خفض التصعيد» في أربع مناطق تشمل إدلب.
وقعت موسكو مع واشنطن وعمان اتفاقاً تنفيذياً يتعلق بجنوب غربي سوريا (درعا والقنيطرة والسويداء) واتفاقين آخرين يتعلقان بغوطة دمشق وريف حمص. لكن المحادثات لا تزال جارية لتوقيع اتفاق تنفيذي في إدلب. وأجرى كبار المسؤولين العسكريين في روسيا وإيران وتركيا محادثات في الأيام الماضية ركزت على إدلب. كما أن الاجتماع المقبل للدول الثلاث في آستانة، الذي تأجل قليلاً، سيتناول إدلب واحتمال رسم خطوط القتال بين «النصرة» وباقي الفصائل واحتمال نشر مراقبين وضمانات تركية لنشر الشرطة العسكرية الروسية، خصوصاً في ضوء التقديم في الاجتماع الفني الأخير لـ«ضامني» مسار آستانة.
موسكو، التي تملك قاعدتين على بعد حجر من إدلب في اللاذقية وطرطوس، تقف بين خيارين: الأولى، الرغبة في إقناع واشنطن لتشكيل جبهة مشتركة بين الجيشين الأميركي والروسي لقتال «النصرة» في إدلب باعتبار أن التحالف الدولي ضد «داعش» لا يضم روسيا والتحالف الروسي - العراقي - الإيراني - السوري لا يضم أميركا. هناك قناة اتصال بين الجيشين الأميركي والروسي في عمان وأخرى رفيعة بين واشنطن وموسكو، لكن الكرملين يريد تحالفاً عسكرياً أوسع.
الثانية، مباركة عرض تركي بقبول إيراني لتشكيل تحالف جديد باسم «سيف إدلب» لدعم فصائل في «الجيش الحر» لقتال «النصرة» في إدلب تحت غطاء مدفعي تركي وجوي روسي.
أنقرة، الغاضبة من واشنطن لميلها لدعم أكراد سوريا، بات موضوع إدلب يحظى بأولوية لتخوفها من ارتداداتها الأمنية والبشرية على جنوب تركيا. والعرض التركي إلى روسيا وإيران في إدلب، الذي يتضمن في أحد أبعاده تعاونا ثلاثياً لضد «وحدت حماية الشعب» الكردية المتحالف مع الجيش الأميركي شرق نهر الفرات وتحظى بحماية قواعده عسكرية، انطلق من تغيير الأولويات التركية التي باتت ثلاثاً: محاربة الإرهاب، الحد من مشكلة اللاجئين، منع قيام «كيان كردي» على اعتبار أن أكراد سوريا امتداد لأكراد تركيا.
طهران، ليست في عجلة من أمرها. كانت رتبت أمر قريتين شيعيتين في ريف إدلب، وهي مستعدة لدعم تنظيمات تابعة لـ«الحرس الثوري» للمشاركة مع «حزب الله» والقوات الحكومية السورية للأطباق من جهات عدة على إدلب عندما يحين الميعاد. لكن دمشق، التي تريد الجائعة إلى إدلب، تبحث عن مقاربة عسكرية تتضمن «قتل القياديين الأجانب والعرب وإيجاد مخرج للسوريين بينهم».
أما واشنطن، ترى إدلب «معقل القاعدة» لكن صلاحيات التحالف الدولي ضد «داعش» لا تشمل العمل في إدلب الخاضعة للروس. خيارات، واشنطن واسعة شرق نهر الفرات حيث تعتبر منطقة نفوذ لها وأقامت قواعد لدعم الأكراد ومقاتلين في «الجيش الحر» لقتال «داعش»، على عكس الخيارات الضيقة في «سوريا المفيدة».
واشنطن، ليست بصدد الدخول في تحالف عسكري مع موسكو، وهي تتابع الاتصالات الثلاثية إزاء إدلب، لكنها تشكك في قدرة تركيا على قتال «النصرة»، وتطلب منها خنق التنظيم ومنع وصول السلاح والمدد إليه في إدلب مع إضافتها عنصرا جديدا إلى القاموس السياسي وهو «البيئة الحاضنة» لتنظيم «القاعدة».
وما على أهل إدلب والنازحين إليها من جنوب البلاد ووسطها وشمالها وغربها وشرقها، سوى انتظار تفاهمات وصراعات دولية وإقليمية ليعرفوا مصيرهم.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.