«المطابع الأميرية» تتوقف عن طباعة أوراق الاقتراع لأول مرة منذ 60 سنة

ذاع صيتها عقب مزاعم بشأن تزوير انتخابات الرئاسة في 2012

مصريان يقفان أمام الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
مصريان يقفان أمام الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

«المطابع الأميرية» تتوقف عن طباعة أوراق الاقتراع لأول مرة منذ 60 سنة

مصريان يقفان أمام الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
مصريان يقفان أمام الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

بعد أكثر من 60 عاما تولت فيها طباعة بطاقات الانتخابات والاستفتاءات في مصر، لم تعد ماكينات هيئة المطابع الأميرية، أقدم مطبعة حكومية في البلاد، مسؤولة الآن عن إصدار تلك الأوراق المهمة، التي يضعها الناخبون في صناديق مغلقة لتحدد مصير رأس السلطة وعضوية البرلمان، وذلك بعدما قررت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، اللجوء لمطابع أخرى تابعة لجهاز الشرطة لإصدار أوراق الانتخابات الرئاسية، التي ستجري الأسبوع المقبل، ويتنافس فيها المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق، وحمدين صباحي زعيم التيار الشعبي.
وقالت لجنة الانتخابات الرئاسية إن استبعاد «الأميرية» جاء درءا للشبهات، التي أثيرت في الانتخابات السابقة عام 2012، والمتعلقة بتسويد بطاقات التصويت (وضع علامات مسبقة) لصالح الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي كان ينافس فيها رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، وهي القضية الجاري التحقيق فيها حتى الآن.
وخلال العهود السابقة عادة ما شكك المصريون في نزاهة الانتخابات، وعرفت في هذا الإطار ألوان كثيرة من التزوير، منها توزيع رشى مالية على الناخبين أو سلع استهلاكية، أو تسويد البطاقات الانتخابية داخل لجان الانتخابات من جانب مشرفي اللجان.
وأعلن المستشار عبد العزيز سالمان، الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية الحالية، في وقت سابق، أن أوراق وبطاقات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجري طباعتها في مطابع الشرطة، في إطار الحرص على تأمينها، وهذا بعد أن فاضلت اللجنة العليا بين عدد من المطابع، من حيث الأرخص والأجود للطباعة.
وأوضح سالمان أنه ستجري طباعة نحو 54 مليون بطاقة تصويت، طبقا لعدد المواطنين الذين لهم حق التصويت، مؤكدا أن مطابع الشرطة قادرة على إنجاز طباعة الأوراق المطلوبة بسرعة ودقة خلال المدة المحددة.
وأضاف: «المطابع ستسلم بطاقات الاقتراع واللجنة تتولى توزيعها على المحاكم الابتدائية ثم على القضاة المشرفين على اللجان الفرعية، قبل بدء عملية التصويت، وسيقوم جميع القضاة بمراجعة الأوراق للتأكد من عدم وجود أي مخالفات بها أو تسويدها سلفا، لإبلاغ اللجنة وإبطالها إن وجدت».
وكانت حملة المرشح الخاسر في انتخابات عام 2012 (شفيق) قد زعمت في وقت سابق، أن البطاقات التي جرى تزويرها لصالح مرسي في المطابع الأميرية بلغت مليون بطاقة، اكتشفت منها فقط 20 ألفا، ووضع الباقي داخل الصناديق واحتسبت لصالح مرسي الفائز.
وقال المستشار عادل إدريس، قاضي التحقيق في القضية أمس إنه «سلم أوراق القضية كاملة إلى النيابة العامة، حتى يتسنى لها الاطلاع وإبداء طلباتها على ضوء ما حوته التحقيقات». ومن المعروف أن النشر في هذه القضية محظور بأمر من السلطات القضائية.
وتقوم المطابع الأميرية، التي تأسست لطباعة الكتب العسكرية في عهد مؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا قبل 194 عاما، بطباعة كل المنشورات الرسمية الصادرة عن الدولة، بما فيها أوراق الانتخابات. وينفي مسؤولو المطبعة علاقتهم بتسويد بطاقات الانتخابات الرئاسية الماضية، مؤكدين أن طبع تلك الاستمارات جرى تحت إشراف كامل من الأجهزة الأمنية، وأن عملية التسويد جاءت خارج المطبعة في اللجان الفرعية بعد الطباعة.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» داخل مقر المطبعة العملاق، بحي إمبابة شمال محافظة الجيزة، رفض مسؤولو المطبعة الخوض في تفاصيل قرار استبعادها، مؤكدين أنه صادر من جهات عليا يجب احترامها.
وقال مسؤول أمني رفيع، رفض الكشف عن اسمه، إن «الحديث عن طباعة أوراق الانتخابات أمر بالغ الحساسية، فعملية طباعة البطاقات تخضع لرقابة أقوى الأجهزة الأمنية في الدولة»، عادا أن «استبعاد (الأميرية) أمر مؤسف بالتأكيد بوصفها المسؤولة تاريخيا عن هذا الأمر، وهي أعرق مطابع الشرق الأوسط». وتابع المسؤول: «الكل هنا (في المطبعة) يعلم أن من مصلحة مصر أن تجري الانتخابات الحالية خالية من أي شكوك أو شبهات، خصوصا أنها انتخابات مصيرية بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي، ولذلك علينا تجنب هذا الأمر حاليا».
وقال أحد موظفي المطبعة: «يبدو أن الدولة عندما قررت القضاء على جماعة (الإخوان) وعزل مرسي بعد الاحتجاجات الشعبية ضده، قررت في الوقت نفسه أن تستبعد كل ما له صلة بوصولهم إلى الحكم حتى ولو من باب الشك أو الاتهامات المرسلة».
وافتتح مقر المطبعة الحالي المطل على كورنيش النيل على مساحة قدرها 35000 متر مربع تقريبا، في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات. وتصدر المطبعة «الجريدة الرسمية»، وهي الجريدة التي تنشر فيها كل القرارات الحكومية والقوانين الرسمية المعمول بها، وتصدر كل يوم خميس، بالإضافة إلى جريدة «الوقائع المصرية»، وهي أقدم صحيفة مصرية، وتصدر الآن ملحقا للجريدة الرسمية.
ويعود تاريخ إنشاء المطبعة الأميرية إلى سبتمبر (أيلول) عام 1820، تحت اسم «مطبعة بولاق» في حي بولاق أبو العلا بالقاهرة، وافتتحت رسميا في عهد محمد علي باشا عام 1821، حيث كانت تطبع الكتب العسكرية للجيش، ثم تطورت بعد ذلك، حيث قامت بطبع الكتب الأدبية والعلمية والمدرسية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1862 قدم الخديو سعيد باشا المطبعة هدية إلى عبد الرحمن بك رشدي، ثم اشتراها الخديو إسماعيل باشا وضمها إلى أملاك الدائرة السنية، ثم عادت ملكا للدولة في 20 يونيو 1880، في عهد الخديو توفيق، حتى أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 13 أغسطس (آب) 1956 القرار بقانون رقم 312 لسنة 1956، بإنشاء «الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية»، وإلحاقها بوزارة الصناعة والتجارة.

* مشاهد على هامش الانتخابات الرئاسية

* قال مصدر حكومي كويتي إن بلاده قررت إبعاد 15 مصريا شاركوا في مسيرة ليلية مؤيدة لمرشح الرئاسة المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب وكالة «رويترز»، التي أضافت أن المصدر رفض الخوض في تفاصيل القضية لكنه أكد أن قرار الإبعاد اتخذ بالفعل.
وفي أغسطس (آب) الماضي قررت الكويت ترحيل تسعة من المقيمين المصريين الذين شاركوا في مظاهرات أمام القنصلية المصرية والسفارة الأميركية في الكويت، احتجاجا على مقتل المئات في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في محافظتي القاهرة والجيزة بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي استجابة لمظاهرات حاشدة مطالبة بتنحيته.
وبدأ المصريون في الكويت مع باقي المصريين في الخارج الخميس الماضي الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية في مقر السفارة. وانتهت أمس عملية الاقتراع في الخارج، ومن المقرر أن تجرى في الداخل يومي 26، و27 مايو (أيار).
* أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان، أمس تقريرا نوعيا عن الرصد الإعلامي للانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تنطلق الأسبوع المقبل، تناول التقرير الاهتمام الإعلامي على عينة من 12 موقعا إلكترونيا تابعا للصحف المصرية القومية (شبه الرسمية) والخاصة.
وأظهر التقرير أن المواقع الخاصة هي الأكثر اهتماما بمتابعة الانتخابات الرئاسية والحملات الانتخابية للمرشحين المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، أما فيما يتعلق بحيادية الأخبار التي جرى رصدها، وهل اتسمت تلك الأخبار بالإيجابية أم السلبية أم الحيادية، فقد تراوحت النسبة، حيث جاءت الأخبار الإيجابية بنسبة رصد وصلت إلى 44%، تليها في المرتبة الثانية الأخبار السلبية بنسبة رصد بلغت نحو 30%، في حين جاءت الأخبار المحايدة في المرتبة الأخيرة بنسبة وصلت إلى 26% فقط.
* أعلنت الدكتورة عزة العشماوي الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة أن المجلس وجه خطابات رسمية لممثلي الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، محذرا من استغلال الأطفال في الدعاية الانتخابية للمرشحين.
وقالت العشماوي إن استغلال الأطفال يتعارض مع ما نص عليه دستور مصر، وقانون الطفل والذي نص على حظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الاستغلال، ويعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه كل من اقترف هذا الجرم.
وقالت العشماوي إن هذه الخطوة تأتى بعد أن ناشد المجلس أكثر من مرة الحملات الانتخابية الرسمية لكلا المرشحين خلال الأسابيع الماضية؛ لعدم استغلال الأطفال في الحملات الدعائية للمرشحين، إلا أن المجلس رصد استغلالا للأطفال خلال الأيام الماضية، فضلا عن الإعلان عن تنظيم مسيرات يشارك فيها أطفال خلال الأيام المقبلة.
* أنهت جامعة الدول العربية أمس استعداداتها لمتابعة الانتخابات الرئاسية في مصر يومي 26 و27 مايو (أيار) الحالي، حيث اجتمعت السفيرة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة مع فريق بعثة مراقبي الجامعة لوضع اللمسات النهائية فيما يخص ترتيبات متابعة للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نحو 22 محافظة مصرية. حضر الاجتماع نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي والأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية السفير عدنان خضير وممثلي إدارة أمانة الانتخابات.
وتناول الاجتماع المعايير التي سيجري وفقها متابعة الانتخابات في المحافظات المصرية التي ستتوزع فيها بعثة الجامعة العربية التي تضم نحو 100 مراقب «من جنسيات غير مصرية لضمان الحيادية» بدءا من يوم 24 مايو الحالي.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended