«المطابع الأميرية» تتوقف عن طباعة أوراق الاقتراع لأول مرة منذ 60 سنة

ذاع صيتها عقب مزاعم بشأن تزوير انتخابات الرئاسة في 2012

مصريان يقفان أمام الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
مصريان يقفان أمام الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

«المطابع الأميرية» تتوقف عن طباعة أوراق الاقتراع لأول مرة منذ 60 سنة

مصريان يقفان أمام الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
مصريان يقفان أمام الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

بعد أكثر من 60 عاما تولت فيها طباعة بطاقات الانتخابات والاستفتاءات في مصر، لم تعد ماكينات هيئة المطابع الأميرية، أقدم مطبعة حكومية في البلاد، مسؤولة الآن عن إصدار تلك الأوراق المهمة، التي يضعها الناخبون في صناديق مغلقة لتحدد مصير رأس السلطة وعضوية البرلمان، وذلك بعدما قررت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، اللجوء لمطابع أخرى تابعة لجهاز الشرطة لإصدار أوراق الانتخابات الرئاسية، التي ستجري الأسبوع المقبل، ويتنافس فيها المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق، وحمدين صباحي زعيم التيار الشعبي.
وقالت لجنة الانتخابات الرئاسية إن استبعاد «الأميرية» جاء درءا للشبهات، التي أثيرت في الانتخابات السابقة عام 2012، والمتعلقة بتسويد بطاقات التصويت (وضع علامات مسبقة) لصالح الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي كان ينافس فيها رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، وهي القضية الجاري التحقيق فيها حتى الآن.
وخلال العهود السابقة عادة ما شكك المصريون في نزاهة الانتخابات، وعرفت في هذا الإطار ألوان كثيرة من التزوير، منها توزيع رشى مالية على الناخبين أو سلع استهلاكية، أو تسويد البطاقات الانتخابية داخل لجان الانتخابات من جانب مشرفي اللجان.
وأعلن المستشار عبد العزيز سالمان، الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية الحالية، في وقت سابق، أن أوراق وبطاقات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجري طباعتها في مطابع الشرطة، في إطار الحرص على تأمينها، وهذا بعد أن فاضلت اللجنة العليا بين عدد من المطابع، من حيث الأرخص والأجود للطباعة.
وأوضح سالمان أنه ستجري طباعة نحو 54 مليون بطاقة تصويت، طبقا لعدد المواطنين الذين لهم حق التصويت، مؤكدا أن مطابع الشرطة قادرة على إنجاز طباعة الأوراق المطلوبة بسرعة ودقة خلال المدة المحددة.
وأضاف: «المطابع ستسلم بطاقات الاقتراع واللجنة تتولى توزيعها على المحاكم الابتدائية ثم على القضاة المشرفين على اللجان الفرعية، قبل بدء عملية التصويت، وسيقوم جميع القضاة بمراجعة الأوراق للتأكد من عدم وجود أي مخالفات بها أو تسويدها سلفا، لإبلاغ اللجنة وإبطالها إن وجدت».
وكانت حملة المرشح الخاسر في انتخابات عام 2012 (شفيق) قد زعمت في وقت سابق، أن البطاقات التي جرى تزويرها لصالح مرسي في المطابع الأميرية بلغت مليون بطاقة، اكتشفت منها فقط 20 ألفا، ووضع الباقي داخل الصناديق واحتسبت لصالح مرسي الفائز.
وقال المستشار عادل إدريس، قاضي التحقيق في القضية أمس إنه «سلم أوراق القضية كاملة إلى النيابة العامة، حتى يتسنى لها الاطلاع وإبداء طلباتها على ضوء ما حوته التحقيقات». ومن المعروف أن النشر في هذه القضية محظور بأمر من السلطات القضائية.
وتقوم المطابع الأميرية، التي تأسست لطباعة الكتب العسكرية في عهد مؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا قبل 194 عاما، بطباعة كل المنشورات الرسمية الصادرة عن الدولة، بما فيها أوراق الانتخابات. وينفي مسؤولو المطبعة علاقتهم بتسويد بطاقات الانتخابات الرئاسية الماضية، مؤكدين أن طبع تلك الاستمارات جرى تحت إشراف كامل من الأجهزة الأمنية، وأن عملية التسويد جاءت خارج المطبعة في اللجان الفرعية بعد الطباعة.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» داخل مقر المطبعة العملاق، بحي إمبابة شمال محافظة الجيزة، رفض مسؤولو المطبعة الخوض في تفاصيل قرار استبعادها، مؤكدين أنه صادر من جهات عليا يجب احترامها.
وقال مسؤول أمني رفيع، رفض الكشف عن اسمه، إن «الحديث عن طباعة أوراق الانتخابات أمر بالغ الحساسية، فعملية طباعة البطاقات تخضع لرقابة أقوى الأجهزة الأمنية في الدولة»، عادا أن «استبعاد (الأميرية) أمر مؤسف بالتأكيد بوصفها المسؤولة تاريخيا عن هذا الأمر، وهي أعرق مطابع الشرق الأوسط». وتابع المسؤول: «الكل هنا (في المطبعة) يعلم أن من مصلحة مصر أن تجري الانتخابات الحالية خالية من أي شكوك أو شبهات، خصوصا أنها انتخابات مصيرية بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي، ولذلك علينا تجنب هذا الأمر حاليا».
وقال أحد موظفي المطبعة: «يبدو أن الدولة عندما قررت القضاء على جماعة (الإخوان) وعزل مرسي بعد الاحتجاجات الشعبية ضده، قررت في الوقت نفسه أن تستبعد كل ما له صلة بوصولهم إلى الحكم حتى ولو من باب الشك أو الاتهامات المرسلة».
وافتتح مقر المطبعة الحالي المطل على كورنيش النيل على مساحة قدرها 35000 متر مربع تقريبا، في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات. وتصدر المطبعة «الجريدة الرسمية»، وهي الجريدة التي تنشر فيها كل القرارات الحكومية والقوانين الرسمية المعمول بها، وتصدر كل يوم خميس، بالإضافة إلى جريدة «الوقائع المصرية»، وهي أقدم صحيفة مصرية، وتصدر الآن ملحقا للجريدة الرسمية.
ويعود تاريخ إنشاء المطبعة الأميرية إلى سبتمبر (أيلول) عام 1820، تحت اسم «مطبعة بولاق» في حي بولاق أبو العلا بالقاهرة، وافتتحت رسميا في عهد محمد علي باشا عام 1821، حيث كانت تطبع الكتب العسكرية للجيش، ثم تطورت بعد ذلك، حيث قامت بطبع الكتب الأدبية والعلمية والمدرسية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1862 قدم الخديو سعيد باشا المطبعة هدية إلى عبد الرحمن بك رشدي، ثم اشتراها الخديو إسماعيل باشا وضمها إلى أملاك الدائرة السنية، ثم عادت ملكا للدولة في 20 يونيو 1880، في عهد الخديو توفيق، حتى أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 13 أغسطس (آب) 1956 القرار بقانون رقم 312 لسنة 1956، بإنشاء «الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية»، وإلحاقها بوزارة الصناعة والتجارة.

* مشاهد على هامش الانتخابات الرئاسية

* قال مصدر حكومي كويتي إن بلاده قررت إبعاد 15 مصريا شاركوا في مسيرة ليلية مؤيدة لمرشح الرئاسة المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب وكالة «رويترز»، التي أضافت أن المصدر رفض الخوض في تفاصيل القضية لكنه أكد أن قرار الإبعاد اتخذ بالفعل.
وفي أغسطس (آب) الماضي قررت الكويت ترحيل تسعة من المقيمين المصريين الذين شاركوا في مظاهرات أمام القنصلية المصرية والسفارة الأميركية في الكويت، احتجاجا على مقتل المئات في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في محافظتي القاهرة والجيزة بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي استجابة لمظاهرات حاشدة مطالبة بتنحيته.
وبدأ المصريون في الكويت مع باقي المصريين في الخارج الخميس الماضي الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية في مقر السفارة. وانتهت أمس عملية الاقتراع في الخارج، ومن المقرر أن تجرى في الداخل يومي 26، و27 مايو (أيار).
* أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان، أمس تقريرا نوعيا عن الرصد الإعلامي للانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تنطلق الأسبوع المقبل، تناول التقرير الاهتمام الإعلامي على عينة من 12 موقعا إلكترونيا تابعا للصحف المصرية القومية (شبه الرسمية) والخاصة.
وأظهر التقرير أن المواقع الخاصة هي الأكثر اهتماما بمتابعة الانتخابات الرئاسية والحملات الانتخابية للمرشحين المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، أما فيما يتعلق بحيادية الأخبار التي جرى رصدها، وهل اتسمت تلك الأخبار بالإيجابية أم السلبية أم الحيادية، فقد تراوحت النسبة، حيث جاءت الأخبار الإيجابية بنسبة رصد وصلت إلى 44%، تليها في المرتبة الثانية الأخبار السلبية بنسبة رصد بلغت نحو 30%، في حين جاءت الأخبار المحايدة في المرتبة الأخيرة بنسبة وصلت إلى 26% فقط.
* أعلنت الدكتورة عزة العشماوي الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة أن المجلس وجه خطابات رسمية لممثلي الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، محذرا من استغلال الأطفال في الدعاية الانتخابية للمرشحين.
وقالت العشماوي إن استغلال الأطفال يتعارض مع ما نص عليه دستور مصر، وقانون الطفل والذي نص على حظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الاستغلال، ويعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه كل من اقترف هذا الجرم.
وقالت العشماوي إن هذه الخطوة تأتى بعد أن ناشد المجلس أكثر من مرة الحملات الانتخابية الرسمية لكلا المرشحين خلال الأسابيع الماضية؛ لعدم استغلال الأطفال في الحملات الدعائية للمرشحين، إلا أن المجلس رصد استغلالا للأطفال خلال الأيام الماضية، فضلا عن الإعلان عن تنظيم مسيرات يشارك فيها أطفال خلال الأيام المقبلة.
* أنهت جامعة الدول العربية أمس استعداداتها لمتابعة الانتخابات الرئاسية في مصر يومي 26 و27 مايو (أيار) الحالي، حيث اجتمعت السفيرة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة مع فريق بعثة مراقبي الجامعة لوضع اللمسات النهائية فيما يخص ترتيبات متابعة للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نحو 22 محافظة مصرية. حضر الاجتماع نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي والأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية السفير عدنان خضير وممثلي إدارة أمانة الانتخابات.
وتناول الاجتماع المعايير التي سيجري وفقها متابعة الانتخابات في المحافظات المصرية التي ستتوزع فيها بعثة الجامعة العربية التي تضم نحو 100 مراقب «من جنسيات غير مصرية لضمان الحيادية» بدءا من يوم 24 مايو الحالي.



الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.