هجوم برشلونة: مقتل 5 من المشتبه بهم ومنفذ «الدهس» قد يكون بين القتلى

3 أيام حداداً في جميع أنحاء إسبانيا - خلية ضالعة في الهجمات تضم 8 إلى 12 مهاجماً

أعلام وأكاليل من الورود وحداد على أرواح الضحايا وسط برشلونة أمس (أ.ب)
أعلام وأكاليل من الورود وحداد على أرواح الضحايا وسط برشلونة أمس (أ.ب)
TT

هجوم برشلونة: مقتل 5 من المشتبه بهم ومنفذ «الدهس» قد يكون بين القتلى

أعلام وأكاليل من الورود وحداد على أرواح الضحايا وسط برشلونة أمس (أ.ب)
أعلام وأكاليل من الورود وحداد على أرواح الضحايا وسط برشلونة أمس (أ.ب)

شرعت إسبانيا في عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب أمس وقتلت 5 مهاجمين محتملين بعدما قاد من يشتبه بأنه متشدد سيارة «فان» ودهس بها حشودا في برشلونة فقتل ما لا يقل عن 14 شخصا وأصاب العشرات. وقال تنظيم «داعش» إن منفذي الهجوم كانوا يلبون دعوته لشن هجمات من خلال تنفيذ هجوم في أشهر شوارع برشلونة أمس بينما كان مكتظا بالسائحين في ذروة الموسم السياحي.
وأطلقت السلطات الإسبانية عملية بحث واسعة عن مشتبه به يدعى موسى أوكابير في هجوم برشلونة الذي أسفر عن مقتل 14 شخصا وإصابة نحو 130 آخرين من 34 دولة.
وقالت شرطة إسبانيا أمس إن المشتبه بهم في اعتداءي برشلونة وكمبريلس كانوا يعدون لاعتداء أكبر ولكن مخططهم أحبط فاضطروا للتحرك بسرعة. وقال المسؤول في شرطة كتالونيا جوزيب لويس ترابيرو: «كانوا يخططون لارتكاب اعتداء أو أكثر في برشلونة وتفجير في ألكانار، ولكنهم عدلوا عن ذلك عندما لم يعثروا على المواد التي يحتاجونها لتنفيذ اعتداءات على نطاق أوسع». وكان يشير إلى تفجير في منزل بمدينة ألكانار مساء الأربعاء قالت الشرطة إنه أوقع قتيلا ونجم عن محاولة صنع عبوة ناسفة.
وقال قائد شرطة الإقليم خلال مؤتمر صحافي إن 3 من الأشخاص الذين اعتقلوا حتى الآن فيما يتصل بالهجوم مغاربة بينما الرابع إسباني. وليس لأي منهم سجل في ممارسة أنشطة مرتبطة بالإرهاب، وتتراوح أعمارهم بين 21 و34.
وأفادت شرطة كتالونيا أمس أن سائق الشاحنة الصغيرة التي صدمت المشاة في برشلونة قد يكون بين المشتبه بهم الخمسة الذين قتلتهم قوات الأمن الليلة الماضية في المنتجع الساحلي القريب. وقال المسؤول في شرطة كتالونيا جوزيب لويس ترابيرو ردا على سؤال عما إذا كان السائق بين القتلى، إن «التحقيق يسير في هذا الاتجاه». وأضاف: «هناك مؤشرات» على أن هذا ما حصل، ولكن ليست هناك «أدلة مادية».
وشهدت إسبانيا أمس وقفة لمدة دقيقة حدادا على أرواح ضحايا الهجوم بالشاحنة على منطقة «لاس رامبلاس» السياحية الشهيرة في برشلونة، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي الحداد لمدة 3 أيام في جميع أنحاء البلاد. وأفادت خدمات الطوارئ في إقليم كتالونيا أن القتلى والمصابين في هجمات برشلونة ينتمون إلى 34 جنسية بناء على تقييم أولي، ونشرت خدمات الطوارئ جنسيات الأشخاص الذين تأثروا بالهجمات؛ ومن بينهم مغاربة وجزائريون وكويتيون ومصريون وأتراك.
وبينما تعقبت قوات الأمن سائق السيارة الـ«فان»، الذي شوهد وهو يفر على قدميه، قالت الشرطة إنها قتلت 5 مهاجمين أول من أمس في بلدة كامبريلس إلى الجنوب من برشلونة خلال عملية لإحباط «هجوم إرهابي» باستخدام أحزمة ناسفة. ولا تزال واقعة كامبريلس، التي ربطتها الشرطة بهجوم برشلونة، غامضة. لكن الشرطة قالت إن 6 مدنيين وشرطيا واحدا أصيبوا في كامبريلس عندما دهسهم المهاجمون بسيارة قبل أن تقتلهم الشرطة بالرصاص وتشرف على عملية تفجير للمواد الناسفة.
وقالت السلطات لاحقا إن الأحزمة الناسفة كانت زائفة.
وقبل أن تدهس السيارة الـ«فان» الحشود في شارع لاس رامبلاس قالت الشرطة إن شخصا واحدا قتل في انفجار بمنزل في بلدة أخرى جنوب غربي برشلونة.
وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على رجلين أحدهما مغربي والآخر إسباني من جيب مليلية، لكن أيا منهما لم يكن السائق. وشوهد السائق وهو يلوذ بالفرار على قدميه ولا يزال هاربا. واعتقل رجل ثالث في بلدة ريبوي أمس.
وقال مصدر قضائي إن المحققين يعتقدون أن 8 أشخاص على الأقل، وقد يصل عددهم إلى 12 شخصا، ربما شكلوا خلية إرهابية نفذت هجوم برشلونة ومؤامرة كامبريلس وخططت لاستخدام أسطوانات غاز.
وفي لاس رامبلاس عاد السكان والسائحون إلى الموقع الشهير حيث دهست سيارة «فان» بيضاء حشود المشاة وراكبي الدراجات لتتناثر الجثث خلفها.
وسار السكان والسياح في الشارع مع أطقم وسائل الإعلام على الرغم من أن السائق لا يزال هاربا. ولا تزال الشرطة تغلق بعض المناطق. وقال سيباستيانو بالومبو (47 عاما) وهو مهندس معماري إيطالي يعمل في برشلونة: «أولئك الذين يعيشون هنا لا يمكنهم أن يصدقوا ذلك لأننا نعيش هنا ونسير هنا وهذا حيّنا... أعتقد أن أفضل شيء هو مواصلة القيام بما نفعل».
وذكرت حكومة كتالونيا أن المصابين والقتلى قدموا من أكثر من 34 دولة مختلفة مثل فرنسا وألمانيا وباكستان والفلبين. وقالت وسائل إعلام إسبانية إن عددا من الأطفال ضمن القتلى. وأعلنت وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» مسؤولية التنظيم عن الهجوم، وقالت إن منفذي «هجوم برشلونة هم من جنود (داعش) ونفذوا العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف» في إشارة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم المتشدد. ولإسبانيا بضع مئات من الجنود في العراق يدربون القوات المحلية في الحرب على «داعش». ولا يوجد مؤشر على أن «داعش» وجه أو نظم الهجوم رغم أن بعض المسؤولين عن هجمات مماثلة في أوروبا استلهموا فكر التنظيم المتطرف. ونفذ متشددو «داعش» سلسلة هجمات في مناطق متفرقة من أوروبا على مدى 13 شهرا مضت، مما أسفر عن مقتل أكثر من مائة شخص في نيس وبرلين ولندن واستوكهولم. وأسقط الهجوم أكبر عدد من القتلى في إسبانيا منذ مارس (آذار) 2004 عندما وضع متشددون قنابل في قطارات ركاب في مدريد مما أسفر عن مقتل 191 شخصا وإصابة أكثر من 1800 آخرين. وأعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي الحداد لثلاثة أيام جراء ما وصفه بأنه «هجوم متشدد».
وقال في مؤتمر صحافي في برشلونة: «الحرب ضد الإرهاب هي اليوم الأولوية الأولى للمجتمعات الحرة والمنفتحة مثل مجتمعاتنا. إنه تهديد عالمي، والرد يجب أن يكون عالميا».
وقالت العائلة المالكة في إسبانيا على «تويتر»: «هم قتلة... لا شيء أكثر من مجرمين. لن يرهبونا». وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «الولايات المتحدة تستنكر الهجوم الإرهابي في برشلونة بإسبانيا، وستفعل أي شيء ضروري للمساعدة». وأضاف: «كونوا أشداء وأقوياء... نحن نحبكم».
وقالت الشرطة إن الرجلين اللذين اعتقلا أول من أمس ألقي القبض عليهما في بلدتي ريبوي وألكانار في إقليم كتالونيا وعاصمته برشلونة.
كما وقع انفجار في ألكانار. وذكرت الشرطة أن شخصا واحدا قتل وأصيب آخر في ذلك الحادث. وفي واقعة أخرى، قتلت الشرطة بالرصاص رجلا صدم بسيارته نقطة تفتيش تابعة للشرطة في برشلونة، لكن ليس لديها دليل على أن هذه الواقعة أيضا مرتبطة بهجوم السيارة الـ«فان».
وأظهرت مشاهد التقطتها كاميرات الهواتف الجوالة كثيرا من الأشخاص متمددين على الأرض في شارع لاس رامبلاس وبعضهم فاقد الحركة. وانحنى عليهم المسعفون والمارة في محاولة لعلاجهم ومواساة من لا يزال في وعيه.
وكان الشارع حولهم مهجورا ومغطى بالقمامة والأشياء التي تركها أصحابها في غمرة الهجوم.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أمس إنه يعتقد أن 13 ألمانياً ضمن المصابين في واقعة الدهس.
وأوضح كارليس بيجديمونت رئيس حكومة إقليم كتالونيا أن الناس يتدفقون على المستشفات في برشلونة للتبرع بالدم.
وقالت سوزانا إلفيرا كارولينا (33 عاما) التي تعمل في متجر في لاس رامبلاس إنها كانت دخلت لتوها المبنى الذي تعمل فيه عندما هاجمت السيارة الحشود.
وأضافت: «لدينا نافذة، ويمكنك مشاهدة الجثث متمددة على الأرض. يمكنك مشاهدة كيف كان يركض الأشخاص... أغلقنا الستائر، لكن الناس ظلت تأتي، واضطررنا لإبقائها مفتوحة كي يتمكنوا من دخول المتجر».
وقع الهجوم في ذروة الموسم السياحي في برشلونة، وهي من أكبر مقاصد السفر في أوروبا حيث يزورها ما لا يقل عن 11 مليون شخص كل عام.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شهدت بلاده بعضا من أدمى هجمات المتشددين في أوروبا في السنوات القليلة الماضية، على تويتر: «فكري وتضامن فرنسا مع ضحايا الهجوم المأساوي في برشلونة». وقالت السلطات في بلدة (فيك) الصغيرة خارج برشلونة إنه جرى العثور على سيارة «فان» هناك، فيما له صلة بالهجوم. وكانت وسائل الإعلام الإسبانية ذكرت في وقت سابق أن سيارة «فان» ثانية استؤجرت للهروب. وبرشلونة عاصمة إقليم كتالونيا الغني في شمال شرقي إسبانيا، الذي يعتزم إجراء تصويت شعبي في 1 أكتوبر (تشرين الأول) بشأن ما إذا كان يجب أن ينفصل عن إسبانيا. وتقول الحكومة المركزية إن التصويت لا يمكن أن يمضي قدما لأنه غير دستوري.
وقبل هجوم أول من أمس أظهرت بيانات الحكومة أن الشرطة ألقت القبض على 11 مشتبها بأنهم متشددون في منطقة برشلونة منذ بداية العام، وهو ما يزيد على أي مكان آخر في إسبانيا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».