حفتر: هدفنا تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

أكدلـ («الشرق الأوسط») أن طرابلس بعد بنغازي * انضمام قاعدة طبرق للجيش الوطني.. ومغادرة بعثات دبلوماسية

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)
TT

حفتر: هدفنا تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)

قال اللواء خليفة حفتر القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يخطط منذ أكثر من عامين لبدء «عملية الكرامة»، التي تشنها قوات عسكرية موالية له، منذ يوم الجمعة الماضي، ضد مواقع الجماعات الإسلامية المسلحة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، وانتقلت، أول من أمس، إلى العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أنه تنقل ما بين عدة مدن ليبية على مدى هذين العامين، لتجهيز هذه القوات التي تدين له بالولاء.
وأعلن حفتر أنه جرى اعتقال نحو 40 شخصا من عدة جنسيات مختلفة، كانوا يقاتلون إلى جانب المتطرفين ضد قواته في المعارك الأخيرة التي شهدتها مدينة بنغازي، التي تعد عاصمة الانتفاضة الشعبية، التي شارك فيها عام 2011، وانتهت بإسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، ومقتله بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال حفتر إن الهدف من عملية الكرامة التي تشنها قواته تطهير ليبيا من المتطرفين وجماعة الإخوان المسلمين، متوعدا بتقديم كبار مسؤولي المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة وجماعة الإخوان للمحاكمة في حال اعتقالهم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب الليبي خلال فترة توليهم السلطة.
وأضاف حفتر أنه يتمتع بتأييد قطاعات كبيرة في الجيش الليبي، وعدّ أن الطريقة التي قاد بها المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، الأمور في البلاد، أخيرا، أدت إلى دخولها في نفق مظلم، وعدّ أن تطهير ليبيا من الظلاميين والتكفيريين واجب وطني.
وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:

قال حفتر إن الإخوان المسلمين في ليبيا قد شكلوا جماعات كبيرة جدا من الإسلاميين المتطرفين، ومنحوهم جوازات سفر ليبية، مؤكدا أن دول الجوار الجغرافي لليبيا، وهي مصر والجزائر وتونس، شكت من هذا الانفلات الأمني، بالإضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة وتنقل المجرمين.
وبعدما استبعد أي إمكانية لتدخل دولي في الأزمة الراهنة في ليبيا، شدد حفتر على أنه لا يسعى للسلطة، ولا يريدها، لكنه مع ذلك قال إنه قد يترشح لمنصب رئيس الدولة الليبية إذا ما طلبت منه الجماهير ذلك، وعبر صناديق الاقتراع.
* كيف ترى ما جرى في طرابلس وعلاقته بعملية الكرامة؟
- بالنسبة لما يجري في طرابلس هو استكمال لما حدث في بنغازي، ونحن مستمرون، نحن جزء واحد، هذه القوات كلها مكملة لبعضها تماما. وقد كنتُ في طرابلس خلال الفترة الماضية ثم عندما جئت إلى بنغازي بدأنا العملية من بنغازي، ولكن كلها مكملة لبعضها. كل يوم نتصل ونعطيهم الأهداف التي ينبغي استهدافها وهكذا حتى نهاية هذا اليوم، والحمد لله الأمور طيبة.
* الرأي العام يتساءل: هل تتمتع بكل تأييد قطاعات الجيش الليبي؟
- نعم، قوات الجيش الليبي هي التي أعددتها على مدى عامين، باتصال دائم بين الوحدات، وأيضا هؤلاء الرجال كانوا يتصلوا بي في مواقع مختلفة وأنا كنت أتصل بمنظمات المجتمع المدني، وكانت تزورني في بيتي ومكتبي، شعرت أنه عندما انتقلنا إلى المؤتمر (الوطني العام «البرلمان») وأصبح هو الذي يقود هذا الاتجاه في الحقيقة، عرفت أنه في الاتجاه غير الصحيح، وسيأتي إلى نفق مظلم لا يستطيع أن يخرج منه، وهذا ما حصل. الثورة قد انتهت إلى طريق مسدود، (بسبب) الطريقة التي قادوا بها هؤلاء الرجال.
* هل كنت في زيارة سرية لطرابلس للتحضير لهذا العمل؟
- لا، أنا أحضّر لهذا العمل منذ أكثر من عامين، وأتنقل بين طرابلس وسبها وبنغازي، وحصلنا على أعداد كبيرة جدا من القوات المسلحة وقيادتها، وفي الوقت نفسه هذا كله والحمد لله أثمر أن هذا العمل كان يسير على التوازي، وهذا لا يعني أن طرابلس جهة وبنغازي جهة، هذه منطقة مساحتها مليون و760 ألف كيلومتر، فهي وحدة واحدة، ونحن لا نقبل أن تتجزأ أبدا.. أبدا.
* هل الهدف النهائي من العملية تسليم السلطة إلى جهة ما، أم فقط القضاء على الإرهابيين؟
- في الحقيقة مشكلة الأمن كانت مشكلة كبيرة جدا، وهزت بلادنا بطريقة مخيفة، بعدما أصبح هذا المؤتمر يصرح لجميع الضالين في العالم باللجوء إلى ليبيا والتعايش مع الليبيين، نحن نعرف أن هؤلاء الناس لا يمكن إطلاقا أن يتعايشوا مع الليبيين، طبعا بقيادة مَن؟! بقيادة الإخوان المسلمين للأسف، فهم كانوا يشكلون جماعات كبيرة جدا، ويمنحونهم جوازات سفر ليبية ويستوردونهم من الخارج، وبهذا أصبحت هناك أعداد كبيرة جدا في هذا المكان، ولهذا، فإن الجيران كثيرا ما شكوا من هذا الوضع، خاصة مصر والجزائر وتونس، وهذه المجموعات مع الأسف كانت تشكل خطرا كبيرا جدا، لكن عندما انفجرت هذه العملية في مصر، وأعلن عن أن الإخوان المسلمين كانوا يقودون هذه الجماعات، طبعا تفتحت عيون الليبيين وعرفوا حقيقة الإخوان المسلمين، وعلموا أن المجموعات الأخرى تابعة لهم، وفوجئ الليبيون وعرفوا طبيعة وإجرام هذه المجموعات، وهكذا أصبح الصراع مستمرا، وبالتالي قلنا لا بد أن نواجه هذه الجماعات الإرهابية التي نغصت حياة الليبيين ليل نهار، وفي الوقت نفسه أيضا لدينا جارتان شقيقتان؛ مصر والجزائر، خاصة مصر، التي شكت من الأسلحة وتنقل الإجراميين.
* هل تتلقى أي دعم من مصر والجزائر أو يشاركان قواتك بأي شكل من الأشكال؟
- لم أتلقَّ أي معونة من أحد أبدا، كل ما هنالك أننا نعتمد على أنفسنا فقط، هل تعلم أن الجنود الذين يقومون بهذا العمل لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور، انقطعت مرتباتهم وكل شيء، وحاولنا قدر الإمكان الاعتماد على أنفسنا فقط، وأنت تعلم أن السلاح موجود بالفعل، والباقي كله الاعتماد على النفس.
* ثمة صمت أميركي وغربي على ما يجري.. هل يُفهم على أنه رضا أو تنسيق مسبق، أو أنهم علموا من طرفك؟
- لم يكن لديهم علم من طرفي، لكن ربما لديهم طرقهم الخاصة بهم، وفي الوقت نفسه ربما هذا رأيهم، وأنت تعلم أن المنطقة مفتوحة وفيها كل استخبارات العالم والمعلومات لديهم، وليسوا في حاجة إليّ أو إلى غيري للحصول عليها.
* هل قتلتم أو أسرتم متطرفين من جنسيات أخرى غير ليبية في المعارك الأخيرة؟
- نعم، هناك من أفغانستان وباكستان والهند، وأيضا مجريون وإنجليز وإيطاليون وكثير من الجنسيات.
* كم عدد من جرى قتلهم أو أسرهم من هؤلاء؟
- لا أود أن أقول هذا الرقم، لأنه قد يتغير. وهؤلاء الجنود في قواتي كلهم بالنسبة لنا جنود نظاميون وبعض الثوار الحقيقيين الذين يشاركوننا في هذا. ونحن نريد التعامل مع هذا الموضوع بطريقة صحيحة.. كجندي نظامي لا تتعامل خارج القتل والأسر، ولكن قد يكون هناك رد فعل عنيف على ما يقوم به هؤلاء من ذبح وقتل وتمزيق أحشاء، نحن لا نريد ذلك أبدا، وهناك أسرى نحو 40 شخصا حتى هذه اللحظة.
* هل تعتزم الترشح لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء الأمر؟
- نحن نريد أن نؤمّن بلادنا تأمينا حقيقيا لكي نعيش ويعيش جيراننا في سلام حقيقي وأمن طبيعي، والشيء الثاني أنا لا أنظر إلى هذه العملية، في إطار ترشيح نفسي في المستقبل، فهذا متروك للمستقبل، ولا أتحدث عنه الآن، ولكن نحن نريد أمنا حقيقيا، هذه مهمة أمامنا، ونريد أن نبني جيشا يحمي المواطن والبلاد، ويحمي الدستور في حالة اكتماله والانتهاء منه.
* ما الذي تطلبه من الليبيين والمجتمع الدولي؟
- أن يكون الليبيون كما عهدناهم دائما، وهم حقيقة عند الوعد، وراءنا باستمرار، وهم الظهير المناسب والقوي بالنسبة لنا. أما المجتمع الدولي، فإننا نريده أن يتعاون معنا؛ فهذه مشكلة دولية، والمجرم دولي، وليس عدونا فقط، ونطلب ونرى أنه يتعين على العالم أن ينتهز هذه الفرصة لتقديم كل أنواع الداعم المادي والمعنوي والسياسي لكي نتخلص من هذه الجرثومة نهائيا، ونجعل هذه المنطقة آمنة، بحيث يسعد أهلها بالأمان، وليبيا بالذات بها الخيرات التي يستفيد منها العالم، ولا أعتقد أنه يسمح بأن يكون الأمن بها منفلتا بهذا الشكل، والدعم المادي الذي أقصده هو التسليح فقط.
* هل تريد تنظيف ليبيا من الإرهابيين و«الإخوان» والتكفيريين، هذا فقط كل ما تريد؟
- نعم، تماما.
* ولا تسعى للسلطة؟
- نعم، أنا لا أسعى للسلطة، ولكن إذا كُلّفنا أو إذا رأى شعبنا هذا من خلال صناديق الاقتراع..
* تقصد إذا طالبت بك الجماهير زعيما أو رئيسا؟
- تماما بالضبط، إذا طُلبت فأنا لا أتأخر في تلبية طلبها، لكن نحن أيضا مستعدون لأي تكليف في أي وقت، نحن رهن إشارة شعبنا، ولهذا لدينا كل الاستعداد الكامل لتنفيذ مطالبهم، إن شاء الله.
* متى تنتهي «عملية الكرامة» نهائيا، وتعلن السيطرة على ليبيا؟
- لا، يا سيدي «الكرامة» دائما إن شاء الله، إنما السيطرة على ليبيا فقريبا.
* لا، عفوا، أقصد العملية العسكرية نفسها؟
- العملية نفسها إن شاء الله لا تأخذ وقتا طويلا أبدا، هذه عملية تطهير، لكي نتخلص في هذه المرحلة من هذا المرض وهذا الوباء نهائيا، ولن تأخذ وقتا طويلا.
* هل لديك مخاوف من حدوث حرب أهلية أو تدخل دولي؟
- لا، بالعكس، واجهنا هذا العمل بأظافرنا، وبالتالي نحن لا نريد إطلاقا التدخل الدولي، ولا أعتقد أننا في حاجة في هذه الفترة إلى التدخل الدولي، لأنك تعلم عواقبه، والشعب الليبي لا يقبل بذلك.
* هل تخشى من قفز بعض المحسوبين على النظام السابق للسيطرة على ما تقوم به؟
- لا أعتقد، نحن وزملاء التقينا مع بعض، وكانوا من الرجال الأوفياء، ولا أعتقد أنهم سيسمحون لأي كان من عناصر النظام السابق بأن يقفزوا، أو حتى يزحفوا، لا مخاوف لدينا ولا نتوقع أي شيء من هذا القبيل.
* عند المقارنة بين ما يجري في ليبيا وما جرى في مصر (من ثورة ضد حكم «الإخوان») ما أوجه الاختلاف أو التشابه بين الحالتين؟
- أول شيء هو أن الخصم واحد، ألا وهو الإخوان المسلمون، الداء والمرض الخبيث الذي (للأسف) يريد أن ينخر في عظام الدول العربية، وبالتالي حقيقة، وبصفتي عربي، أولا لا نريد هذه الحواجز التي يضعونها هم، ثانيا من يعمل على خراب مصر لا يسعد الليبيين، والليبيون كلهم يعرفون مصر والروابط العزيزة التي تجمع بيننا، ونتأثر بما يحصل في مصر، هذا القاسم المشترك بين الاثنين.
نحن لدينا نظام منهار تماما، الصعوبة لدينا أكبر، النظام مفكك والجيش مفكك والشرطة بالطريقة نفسها، وهذه الجماعات تعلن جهارا نهارا، أنها لا تريد بناء الجيش والشرطة، وإنما فقط تطبيق الشريعة الإسلامية.
* تعني أن عملية الكرامة لا تستهدف السلطة أو إعادة إنتاج النظام القديم، ولكنها تعبير عن رفض «الظلاميين»، كما تقول؟
- بالضبط، هي لا تعني إلا هذا، لا تعني إلا رفض الظلاميين أينما وُجدوا، وبالتالي نحن نتخلص منهم، وهذا هو الأمر المطلوب والهدف الأساسي، ولكن الهدف الآخر أننا سنكون حراسا لهذا الشعب، ونمنع أي تسلط عليه مرة ثانية، ولن نترك هذا الأمر لأي طامع آخر يريد أن يسلب الشعب الليبي أو يسرق ثورته كما سُرقت من قبل هذه الثورة عندما تسلط عليها المرتزقة الذين كانوا في السلطة، مع الأسف، خانوا الأمانة التي أودعهم الشعب إياها.
* هل تعتزم تقديم «الإخوان» وكبار مسؤولي المؤتمر الوطني والحكومة للمحاكمة؟
- طبعا، بالتأكيد بعضهم أخطأ، ولا بد أن يتحمل نتيجة أخطائه، والتسلط على الشعب، وسرقة أموال الدولة، وأشياء كثيرة ارتكبتها هذه العناصر.
* أنت تدير العملية العسكرية إذن من بنغازي؟
- نعم.
* وهل ستصل إلى طرابلس قريبا؟
- نعم.
* أخير اسمح لي بأن أسألك بشكل مباشر.. من أنت؟
- أنا ضابط في القوات المسلحة حريص على أداء واجبي تجاه شعبي، وبالتالي دائما نسأل أنفسنا ما الذي نستطيع أن نقدمه لشعبنا، الذي قدم لنا كل شيء، وهذه هي المهمة الوحيدة عندي، وأنا على استعداد دائما لتقديم ما يريد.



السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».


هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.