حفتر: هدفنا تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

أكدلـ («الشرق الأوسط») أن طرابلس بعد بنغازي * انضمام قاعدة طبرق للجيش الوطني.. ومغادرة بعثات دبلوماسية

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)
TT

حفتر: هدفنا تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)

قال اللواء خليفة حفتر القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يخطط منذ أكثر من عامين لبدء «عملية الكرامة»، التي تشنها قوات عسكرية موالية له، منذ يوم الجمعة الماضي، ضد مواقع الجماعات الإسلامية المسلحة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، وانتقلت، أول من أمس، إلى العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أنه تنقل ما بين عدة مدن ليبية على مدى هذين العامين، لتجهيز هذه القوات التي تدين له بالولاء.
وأعلن حفتر أنه جرى اعتقال نحو 40 شخصا من عدة جنسيات مختلفة، كانوا يقاتلون إلى جانب المتطرفين ضد قواته في المعارك الأخيرة التي شهدتها مدينة بنغازي، التي تعد عاصمة الانتفاضة الشعبية، التي شارك فيها عام 2011، وانتهت بإسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، ومقتله بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال حفتر إن الهدف من عملية الكرامة التي تشنها قواته تطهير ليبيا من المتطرفين وجماعة الإخوان المسلمين، متوعدا بتقديم كبار مسؤولي المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة وجماعة الإخوان للمحاكمة في حال اعتقالهم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب الليبي خلال فترة توليهم السلطة.
وأضاف حفتر أنه يتمتع بتأييد قطاعات كبيرة في الجيش الليبي، وعدّ أن الطريقة التي قاد بها المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، الأمور في البلاد، أخيرا، أدت إلى دخولها في نفق مظلم، وعدّ أن تطهير ليبيا من الظلاميين والتكفيريين واجب وطني.
وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:

قال حفتر إن الإخوان المسلمين في ليبيا قد شكلوا جماعات كبيرة جدا من الإسلاميين المتطرفين، ومنحوهم جوازات سفر ليبية، مؤكدا أن دول الجوار الجغرافي لليبيا، وهي مصر والجزائر وتونس، شكت من هذا الانفلات الأمني، بالإضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة وتنقل المجرمين.
وبعدما استبعد أي إمكانية لتدخل دولي في الأزمة الراهنة في ليبيا، شدد حفتر على أنه لا يسعى للسلطة، ولا يريدها، لكنه مع ذلك قال إنه قد يترشح لمنصب رئيس الدولة الليبية إذا ما طلبت منه الجماهير ذلك، وعبر صناديق الاقتراع.
* كيف ترى ما جرى في طرابلس وعلاقته بعملية الكرامة؟
- بالنسبة لما يجري في طرابلس هو استكمال لما حدث في بنغازي، ونحن مستمرون، نحن جزء واحد، هذه القوات كلها مكملة لبعضها تماما. وقد كنتُ في طرابلس خلال الفترة الماضية ثم عندما جئت إلى بنغازي بدأنا العملية من بنغازي، ولكن كلها مكملة لبعضها. كل يوم نتصل ونعطيهم الأهداف التي ينبغي استهدافها وهكذا حتى نهاية هذا اليوم، والحمد لله الأمور طيبة.
* الرأي العام يتساءل: هل تتمتع بكل تأييد قطاعات الجيش الليبي؟
- نعم، قوات الجيش الليبي هي التي أعددتها على مدى عامين، باتصال دائم بين الوحدات، وأيضا هؤلاء الرجال كانوا يتصلوا بي في مواقع مختلفة وأنا كنت أتصل بمنظمات المجتمع المدني، وكانت تزورني في بيتي ومكتبي، شعرت أنه عندما انتقلنا إلى المؤتمر (الوطني العام «البرلمان») وأصبح هو الذي يقود هذا الاتجاه في الحقيقة، عرفت أنه في الاتجاه غير الصحيح، وسيأتي إلى نفق مظلم لا يستطيع أن يخرج منه، وهذا ما حصل. الثورة قد انتهت إلى طريق مسدود، (بسبب) الطريقة التي قادوا بها هؤلاء الرجال.
* هل كنت في زيارة سرية لطرابلس للتحضير لهذا العمل؟
- لا، أنا أحضّر لهذا العمل منذ أكثر من عامين، وأتنقل بين طرابلس وسبها وبنغازي، وحصلنا على أعداد كبيرة جدا من القوات المسلحة وقيادتها، وفي الوقت نفسه هذا كله والحمد لله أثمر أن هذا العمل كان يسير على التوازي، وهذا لا يعني أن طرابلس جهة وبنغازي جهة، هذه منطقة مساحتها مليون و760 ألف كيلومتر، فهي وحدة واحدة، ونحن لا نقبل أن تتجزأ أبدا.. أبدا.
* هل الهدف النهائي من العملية تسليم السلطة إلى جهة ما، أم فقط القضاء على الإرهابيين؟
- في الحقيقة مشكلة الأمن كانت مشكلة كبيرة جدا، وهزت بلادنا بطريقة مخيفة، بعدما أصبح هذا المؤتمر يصرح لجميع الضالين في العالم باللجوء إلى ليبيا والتعايش مع الليبيين، نحن نعرف أن هؤلاء الناس لا يمكن إطلاقا أن يتعايشوا مع الليبيين، طبعا بقيادة مَن؟! بقيادة الإخوان المسلمين للأسف، فهم كانوا يشكلون جماعات كبيرة جدا، ويمنحونهم جوازات سفر ليبية ويستوردونهم من الخارج، وبهذا أصبحت هناك أعداد كبيرة جدا في هذا المكان، ولهذا، فإن الجيران كثيرا ما شكوا من هذا الوضع، خاصة مصر والجزائر وتونس، وهذه المجموعات مع الأسف كانت تشكل خطرا كبيرا جدا، لكن عندما انفجرت هذه العملية في مصر، وأعلن عن أن الإخوان المسلمين كانوا يقودون هذه الجماعات، طبعا تفتحت عيون الليبيين وعرفوا حقيقة الإخوان المسلمين، وعلموا أن المجموعات الأخرى تابعة لهم، وفوجئ الليبيون وعرفوا طبيعة وإجرام هذه المجموعات، وهكذا أصبح الصراع مستمرا، وبالتالي قلنا لا بد أن نواجه هذه الجماعات الإرهابية التي نغصت حياة الليبيين ليل نهار، وفي الوقت نفسه أيضا لدينا جارتان شقيقتان؛ مصر والجزائر، خاصة مصر، التي شكت من الأسلحة وتنقل الإجراميين.
* هل تتلقى أي دعم من مصر والجزائر أو يشاركان قواتك بأي شكل من الأشكال؟
- لم أتلقَّ أي معونة من أحد أبدا، كل ما هنالك أننا نعتمد على أنفسنا فقط، هل تعلم أن الجنود الذين يقومون بهذا العمل لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور، انقطعت مرتباتهم وكل شيء، وحاولنا قدر الإمكان الاعتماد على أنفسنا فقط، وأنت تعلم أن السلاح موجود بالفعل، والباقي كله الاعتماد على النفس.
* ثمة صمت أميركي وغربي على ما يجري.. هل يُفهم على أنه رضا أو تنسيق مسبق، أو أنهم علموا من طرفك؟
- لم يكن لديهم علم من طرفي، لكن ربما لديهم طرقهم الخاصة بهم، وفي الوقت نفسه ربما هذا رأيهم، وأنت تعلم أن المنطقة مفتوحة وفيها كل استخبارات العالم والمعلومات لديهم، وليسوا في حاجة إليّ أو إلى غيري للحصول عليها.
* هل قتلتم أو أسرتم متطرفين من جنسيات أخرى غير ليبية في المعارك الأخيرة؟
- نعم، هناك من أفغانستان وباكستان والهند، وأيضا مجريون وإنجليز وإيطاليون وكثير من الجنسيات.
* كم عدد من جرى قتلهم أو أسرهم من هؤلاء؟
- لا أود أن أقول هذا الرقم، لأنه قد يتغير. وهؤلاء الجنود في قواتي كلهم بالنسبة لنا جنود نظاميون وبعض الثوار الحقيقيين الذين يشاركوننا في هذا. ونحن نريد التعامل مع هذا الموضوع بطريقة صحيحة.. كجندي نظامي لا تتعامل خارج القتل والأسر، ولكن قد يكون هناك رد فعل عنيف على ما يقوم به هؤلاء من ذبح وقتل وتمزيق أحشاء، نحن لا نريد ذلك أبدا، وهناك أسرى نحو 40 شخصا حتى هذه اللحظة.
* هل تعتزم الترشح لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء الأمر؟
- نحن نريد أن نؤمّن بلادنا تأمينا حقيقيا لكي نعيش ويعيش جيراننا في سلام حقيقي وأمن طبيعي، والشيء الثاني أنا لا أنظر إلى هذه العملية، في إطار ترشيح نفسي في المستقبل، فهذا متروك للمستقبل، ولا أتحدث عنه الآن، ولكن نحن نريد أمنا حقيقيا، هذه مهمة أمامنا، ونريد أن نبني جيشا يحمي المواطن والبلاد، ويحمي الدستور في حالة اكتماله والانتهاء منه.
* ما الذي تطلبه من الليبيين والمجتمع الدولي؟
- أن يكون الليبيون كما عهدناهم دائما، وهم حقيقة عند الوعد، وراءنا باستمرار، وهم الظهير المناسب والقوي بالنسبة لنا. أما المجتمع الدولي، فإننا نريده أن يتعاون معنا؛ فهذه مشكلة دولية، والمجرم دولي، وليس عدونا فقط، ونطلب ونرى أنه يتعين على العالم أن ينتهز هذه الفرصة لتقديم كل أنواع الداعم المادي والمعنوي والسياسي لكي نتخلص من هذه الجرثومة نهائيا، ونجعل هذه المنطقة آمنة، بحيث يسعد أهلها بالأمان، وليبيا بالذات بها الخيرات التي يستفيد منها العالم، ولا أعتقد أنه يسمح بأن يكون الأمن بها منفلتا بهذا الشكل، والدعم المادي الذي أقصده هو التسليح فقط.
* هل تريد تنظيف ليبيا من الإرهابيين و«الإخوان» والتكفيريين، هذا فقط كل ما تريد؟
- نعم، تماما.
* ولا تسعى للسلطة؟
- نعم، أنا لا أسعى للسلطة، ولكن إذا كُلّفنا أو إذا رأى شعبنا هذا من خلال صناديق الاقتراع..
* تقصد إذا طالبت بك الجماهير زعيما أو رئيسا؟
- تماما بالضبط، إذا طُلبت فأنا لا أتأخر في تلبية طلبها، لكن نحن أيضا مستعدون لأي تكليف في أي وقت، نحن رهن إشارة شعبنا، ولهذا لدينا كل الاستعداد الكامل لتنفيذ مطالبهم، إن شاء الله.
* متى تنتهي «عملية الكرامة» نهائيا، وتعلن السيطرة على ليبيا؟
- لا، يا سيدي «الكرامة» دائما إن شاء الله، إنما السيطرة على ليبيا فقريبا.
* لا، عفوا، أقصد العملية العسكرية نفسها؟
- العملية نفسها إن شاء الله لا تأخذ وقتا طويلا أبدا، هذه عملية تطهير، لكي نتخلص في هذه المرحلة من هذا المرض وهذا الوباء نهائيا، ولن تأخذ وقتا طويلا.
* هل لديك مخاوف من حدوث حرب أهلية أو تدخل دولي؟
- لا، بالعكس، واجهنا هذا العمل بأظافرنا، وبالتالي نحن لا نريد إطلاقا التدخل الدولي، ولا أعتقد أننا في حاجة في هذه الفترة إلى التدخل الدولي، لأنك تعلم عواقبه، والشعب الليبي لا يقبل بذلك.
* هل تخشى من قفز بعض المحسوبين على النظام السابق للسيطرة على ما تقوم به؟
- لا أعتقد، نحن وزملاء التقينا مع بعض، وكانوا من الرجال الأوفياء، ولا أعتقد أنهم سيسمحون لأي كان من عناصر النظام السابق بأن يقفزوا، أو حتى يزحفوا، لا مخاوف لدينا ولا نتوقع أي شيء من هذا القبيل.
* عند المقارنة بين ما يجري في ليبيا وما جرى في مصر (من ثورة ضد حكم «الإخوان») ما أوجه الاختلاف أو التشابه بين الحالتين؟
- أول شيء هو أن الخصم واحد، ألا وهو الإخوان المسلمون، الداء والمرض الخبيث الذي (للأسف) يريد أن ينخر في عظام الدول العربية، وبالتالي حقيقة، وبصفتي عربي، أولا لا نريد هذه الحواجز التي يضعونها هم، ثانيا من يعمل على خراب مصر لا يسعد الليبيين، والليبيون كلهم يعرفون مصر والروابط العزيزة التي تجمع بيننا، ونتأثر بما يحصل في مصر، هذا القاسم المشترك بين الاثنين.
نحن لدينا نظام منهار تماما، الصعوبة لدينا أكبر، النظام مفكك والجيش مفكك والشرطة بالطريقة نفسها، وهذه الجماعات تعلن جهارا نهارا، أنها لا تريد بناء الجيش والشرطة، وإنما فقط تطبيق الشريعة الإسلامية.
* تعني أن عملية الكرامة لا تستهدف السلطة أو إعادة إنتاج النظام القديم، ولكنها تعبير عن رفض «الظلاميين»، كما تقول؟
- بالضبط، هي لا تعني إلا هذا، لا تعني إلا رفض الظلاميين أينما وُجدوا، وبالتالي نحن نتخلص منهم، وهذا هو الأمر المطلوب والهدف الأساسي، ولكن الهدف الآخر أننا سنكون حراسا لهذا الشعب، ونمنع أي تسلط عليه مرة ثانية، ولن نترك هذا الأمر لأي طامع آخر يريد أن يسلب الشعب الليبي أو يسرق ثورته كما سُرقت من قبل هذه الثورة عندما تسلط عليها المرتزقة الذين كانوا في السلطة، مع الأسف، خانوا الأمانة التي أودعهم الشعب إياها.
* هل تعتزم تقديم «الإخوان» وكبار مسؤولي المؤتمر الوطني والحكومة للمحاكمة؟
- طبعا، بالتأكيد بعضهم أخطأ، ولا بد أن يتحمل نتيجة أخطائه، والتسلط على الشعب، وسرقة أموال الدولة، وأشياء كثيرة ارتكبتها هذه العناصر.
* أنت تدير العملية العسكرية إذن من بنغازي؟
- نعم.
* وهل ستصل إلى طرابلس قريبا؟
- نعم.
* أخير اسمح لي بأن أسألك بشكل مباشر.. من أنت؟
- أنا ضابط في القوات المسلحة حريص على أداء واجبي تجاه شعبي، وبالتالي دائما نسأل أنفسنا ما الذي نستطيع أن نقدمه لشعبنا، الذي قدم لنا كل شيء، وهذه هي المهمة الوحيدة عندي، وأنا على استعداد دائما لتقديم ما يريد.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.