إجراءات من «الاحتياطي الفيدرالي» لتسهيل مهام مديري المصارف الكبرى

وسط احتمالات استقالة رئيس «ويلز فارغو»

مقر {الاحتياطي الفيدرالي} في واشنطن (ا.ف.ب)
مقر {الاحتياطي الفيدرالي} في واشنطن (ا.ف.ب)
TT

إجراءات من «الاحتياطي الفيدرالي» لتسهيل مهام مديري المصارف الكبرى

مقر {الاحتياطي الفيدرالي} في واشنطن (ا.ف.ب)
مقر {الاحتياطي الفيدرالي} في واشنطن (ا.ف.ب)

وسط تقارير نشرت يوم الخميس الماضي، تشير إلى احتمال استقالة ستيفن سانغر، رئيس مجلس إدارة «ويلز فارغو»، خلال الأشهر المقبلة، توجهت الأنظار نحو مديري المصرف وإشرافهم على المؤسسة المتعثرة. في الوقت الذي يحثّ فيه المساهمون في مصرف «ويلز فارغو» مديري المصرف على تعزيز الرقابة في أعقاب الممارسات الخاطئة المتواصلة، تسير التوجيهات التنظيمية الجديدة، التي اقترحها مجلس إدارة مصرف الاحتياطي الفيدرالي، أكبر جهة تنظيم مالي في الدولة، في الاتجاه المعاكس، حيث يقول مصرف الاحتياطي الفيدرالي بالأساس، إن أعضاء مجالس إدارة المصارف الكبرى في حاجة إلى التخفف من الأعباء.
بعد مراجعة امتدت لسنوات عدة، خلصت جهة التنظيم إلى أن واجبات تنظيمية زائدة عن الحد تقع على كاهل مجالس إدارة المصارف، وتشتت رؤساؤها عن العمل الأهم، وهو توجيه استراتيجية المصرف، وتبني طريقة إدارة فاعلة ناجحة في مؤسساتهم. واقترح مصرف الاحتياطي الفيدرالي توجيهات تنظيمية لمعالجة هذه المشكلة. للأسف، من المرجح أن يحد هذا الاقتراح، الذي من الممكن أن يصبح نافذا ومعمولا به بعد مرور فترة التعليق التي تمتد لستين يوماً، من التفاعلات الضرورية بين جهات فحص المصارف، ومجالس إدارة المصارف، على حد قول منظمين مصرفيين حاليين وسابقين.
يمكن أن تؤدي فكرة مصرف الاحتياطي الفيدرالي، التي تستهدف تخفيف العبء التنظيمي، إلى تقديم قدر أقل من المعلومات إلى المديرين بشأن المشكلات التي يكشفها المراقبون في الحكومة في مؤسساتهم. وقد يمنح الحد من انخراط مجلس الإدارة في هذه الأمور المزيد من الحرية للمسؤولين التنفيذيين في المصارف في الاختيار بين معالجة العيوب التنظيمية وبين عدم القيام بذلك.
وفي ظل تتابع ما يتم كشفه عن الممارسات الفاسدة في «ويلز فارغو»، يبدو توقيت الحد من الاتصال بين المنظمين ومجالس إدارة المصارف غريباً. خلال الأسابيع القليلة الماضية، تم إجبار «ويلز» على الكشف عن قيامه بفرض التأمين على السيارات على عملاء لم يكونوا في حاجة إليه، وعن فشله في رد مبالغ التأمين المستحقة للأشخاص الذين سددوا قروض سياراتهم مبكراً، وزيادة عدد الحسابات التي أنشأها العاملون في المصرف عن طريق الاحتيال من 2.1 مليون، وهو العدد الذي ذكره البنك بشكل تقديري في السابق.
ولا يعد مصرف الاحتياطي الفيدرالي هو الجهة الحكومية الوحيدة التي تعتقد أن مديري مصرف «ويلز» يقعون تحت التهديد، حيث أشار تقرير صدر مؤخراً عن وزارة الخزانة إلى ضرورة إصلاح توقعات المنظمين بشأن مجالس إدارة المصارف من أجل «استعادة التوازن في العلاقة بين المنظمين، ومجالس الإدارة، ومسؤولي إدارة المصارف».
وتأتي توصيات مصرف الاحتياطي الفيدرالي نتاجاً لعمل سبق تولي إدارة ترمب حكم البلاد، لكن من المؤكد أنها متناغمة مع جدول أعمالها الذي يشمل خفض اللوائح التنظيمية. في عام 2014. أوضح دانيال تارولو، الرئيس السابق لمصرف الاحتياطي الفيدرالي، الحاجة إلى عمل تغيير على هذا الصعيد، واستقال من منصبه في أبريل (نيسان).
وتأتي التوجيهات الجديدة، التي أصدرها مصرف الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يقول فيه مديرو المصارف إنهم مثقلون بالتفاصيل المنهكة في عملهم؛ وكثيراً ما يلقون اللائمة على اللوائح التنظيمية الكثيرة التي ينص عليها قانون «دود - فرانك»، الذي استهدف تفادي وقوع أزمة مالية في المستقبل. ورفض متحدث باسم مصرف الاحتياطي الفيدرالي التعليق على الاقتراح، في حين طلبت المؤسسة من الجمهور التقدم بآرائهم عن هذه الفكرة.
إليكم ما يريد مصرف الاحتياطي الفيدرالي تغييره. يبلغ مسؤولو الفحص والتدقيق في المصرف حالياً مجلس الإدارة، وكبار المسؤولين الإداريين، بكل الأمور التنظيمية التي تحتاج إلى إجراء إصلاحي. وكما أوضح مصرف الاحتياطي الفيدرالي في عام 2013: «يعد اطلاع مجلس إدارة المؤسسة على نتائج الإشراف والرقابة جزءا مهما من عملية الإشراف على مؤسسة مصرفية». مع ذلك، يبدو أن مصرف الاحتياطي الفيدرالي حالياً يرى أن تلك النتائج معلومات كثيرة جداً بالنسبة لمديري المصارف.
لذا؛ طبقاً للتوجيهات المقترحة، سوف يعود إلى كبار المسؤولين الإداريين قرار إبلاغ مجالس إدارة المؤسسات بما بذلوه من جهود، وما أحرزوه من تقدم باتجاه إصلاح الأمور التي تحتاج إلى اهتمام. سوف يتم توجيه تلك الأمور إلى مجلس الإدارة من أجل اتخاذ إجراءات إصلاحية فقط حين يخفق كبار المسؤولين الإداريين في اتخاذ الإجراء الإصلاحي المناسب، أو حين يحتاج مجلس الإدارة إلى تحمل مسؤوليات إدارة المؤسسة، وذلك بحسب تصريح مصرف الاحتياطي الفيدرالي.
سوف توضح التوجيهات دور ومسؤوليات مجالس الإدارة في عملية الإشراف، وستخصص وقته وموارده بشكل أكثر فاعلية، بحسب تصريح مصرف الاحتياطي الفيدرالي عند الإعلان عن الاقتراح. في ظروف الإدارة المثالية من المفترض أن يؤدي المديرون عملهم بنجاح، وتتولى مجالس الإدارة الإشراف عليهم عن كثب. من المؤكد أن كل دقيقة يقضيها مدير في أمور تافهة، تعني إهدار دقيقة كانت مخصصة لإتمام الإشراف الضروري.
مع ذلك، في الوقت الذي ربما تثق فيه مجالس إدارة المصارف في مديريها، يجب أن يتمكن المديرون من تأكيد الأمور. ويتوخى مصرف الاحتياطي الفيدرالي الحذر حين يقول إن رؤساء مجالس الإدارة سوف يظلون مسؤولين عن مساءلة كبار المسؤولين الإداريين بشأن إصلاح العيوب والمشكلات في عملية الإشراف، لكن قد تكون المهمة أصعب حين لا يكون الرؤساء على علم بالنتائج.
على الجانب الآخر، تقول شيلا بير، الرئيسة السابقة للوكالة الفيدرالية لضمان الودائع، إنها ترى أن محاولة مصرف الاحتياطي الفيدرالي وضع حدود واضحة بين مجلس إدارة المصرف وإدارته أمر إيجابي، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن النظام الذي يقترحه مصرف الاحتياطي الفيدرالي معيب. وأضافت قائلة: «ترك قرار اطلاع مجلس الإدارة على نتائج عملية الإشراف إلى الإدارة يمثل صدمة بالنسبة لي باعتباره مسألة تتضمن إشكالية. أعتقد أن المحققين في المصرف يشعرون بأن ما يخلصون إليه من نتائج له وزن أكبر لدى الإدارة حين يكون مجلس الإدارة ضمن المجموعة المنخرطة في الأمر».
منذ مغادرة تارولو منصبه في المصرف الاحتياطي الفيدرالي، قاد جيروم باول، محافظ الاحتياطي الفيدرالي ورئيس لجنة الإشراف في المصرف، عملية التغييرات في الأمور الخاصة بمديري المصارف. وصرح للجمهور في واشنطن خلال أبريل قائلا: «نحن في حاجة إلى أن نسمح لمجالس الإدارة والمديرين بقضاء وقت أقل في أداء تمرينات الالتزام الفني، وقضاء المزيد من الوقت في التركيز على الأنشطة التي تدعم النمو الاقتصادي المستدام».
وقد تتأثر مجموعة مختلفة من الأمور التنظيمية بالنظام المقترح من جانب الاحتياطي الفيدرالي؛ ومن بين تلك الأمور كيفية تقييم المصرف لدفتر القروض الخاصة به، وكيفية تعويض الخسائر، والتخطيط لتعيين قيادات جديدة، وممارسات إدارة المخاطر. تتمثل المشكلة في أن أفضل المصارف من حيث الإدارة لها عثرات تنظيمية ينبغي أن تثير اهتمام مديريها. على سبيل المثال، أوضحت دراسة أجرتها الوكالة الفيدرالية لضمان الودائع عام 2014، أنه على مدى أكثر من أربع سنوات انتهت في ديسمبر (كانون الأول) 2013. تضمنت نصف تقارير الفحص تقريباً الصادرة عن الوكالة الفيدرالية لضمان الودائع بشأن المؤسسات ذات المستويات المرضية أمرا واحدا على الأقل يستدعي انتباه مجلس إدارة المصرف.
رغم أن الوكالة تشرف على عدد من المصارف أقل من الذي يشرف عليه مصرف الاحتياطي الفيدرالي، تعد نتائجها ذات دلالة أكبر. أكثر الأمور التي تستدعي انتباه مجلس الإدارة، وتحديداً نحو 70 في المائة منها تتعلق بقروض المصارف، بحسب ما أشارت الدراسة. وتشمل تلك الأمور التقييم السليم، والشؤون المتعلقة بإعادة هيكلة الديون المتعثرة. تشمل نحو 30 في المائة من الأمور المتعلقة بالقروض الحاجة إلى إصلاح العيوب وأوجه القصور في طريقة التعامل مع الديون المعدومة فيما يتعلق بالقروض والعقود.
أما ثاني أكبر فئة من الأمور، التي تحتاج إلى انتباه مجلس الإدارة، فكانت الإشراف من جانب مجلس الإدارة والإدارة، بحسب الوكالة الفيدرالية لضمان الودائع. من بين المشكلات عدم تبني المصارف خطة تدقيق تتضمن ملف مخاطر المصرف، والجهات والهيئات التي من الضروري زيادة إشراف مجلس الإدارة أو الإدارة على أدائها في التدقيق، والحاجة إلى تخطيط استراتيجي أفضل، وتطوير الإشراف على نقاط الضعف في التشغيل. وتوصلت الوكالة إلى أن مديري المصارف قد قضوا نحو 80 في المائة من الوقت بشكل مرضي في معالجة الأمور التي أشار إليها المنظم. وذكر مؤلفو الدراسة: «رغبة وقدرة الإدارة والمديرين على النجاح في معالجة نقاط الضعف والمخاطر أمر ضروري للحفاظ على الصحة المالية للمصرف».
وأشارت شيلا بير إلى أن مصرف الاحتياطي الفيدرالي يغير اقتراحه من أجل جعل خطوط وقنوات الاتصال مفتوحة بين مسؤولي الفحص والتدقيق ومديري المصارف. وأضافت قائلة: «إذا أردنا مساءلة مجلس الإدارة عن إصلاح الإدارة ومعالجتها نتائج عملية الإشراف، يجب أن يكون مجلس الإدارة مطلعاً على تلك النتائج. على الجانب الآخر، لا ينبغي أن تنخرط مجالس الإدارة بشكل مباشر في الأمور إلا إذا كانت النتائج تتعلق بطريقة الإدارة. إذا كان هذا هو التمييز والفرق الذي يريد مصرف الاحتياطي الفيدرالي توضيحه، فربما تكون الطريقة الأفضل لفعل ذلك هي توجيه خطابات إلى الإدارة، وإرسال نسخ إلى مجلس الإدارة أو على الأقل إلى لجنة المخاطر والالتزام».
لقد تعلمنا خلال أزمة الرهن العقاري، التي بدأت منذ نحو عقد من الزمان، أن مديري المصارف لا يعلمون سوى النذر اليسير عن المشكلات الموجودة في مؤسساتهم. وقد فشل المنظمون الماليون في أداء دورهم الرقابي على النحو الأمثل أيضاً. رغم أن تلك الأحداث قد ولت، وأصبح وضع المصارف أفضل الآن، الحد من قدر المعلومات التي يتم مشاركتها بين مجالس إدارة المصارف ومسؤولي الفحص لا يبدو إجراءً ذكيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.