بخل مالك توتنهام يدفع نجومه للرحيل

النادي اللندني يواجه حركة تمرد كبرى بدأها لاعبه داني روز بسبب الرواتب الهزيلة

TT

بخل مالك توتنهام يدفع نجومه للرحيل

ثمة قصة تتردد كثيراً داخل مانشستر يونايتد ربما توجز السبب وراء اتباع الإدارة السابقة في يونايتد سياسة تقوم على رفض الدخول في أي صفقات تجارية مع توتنهام هوتسبير، وتأكيد سير أليكس فيرغسون ذات مرة أن الجراحة التي خاضها في الفخذ كانت تجربة ألطف بالنسبة له من محاولة الوصول إلى أرضية مشتركة مع رئيس نادي توتنهام داني ليفي عندما يتعلق الأمر بالمال. وتعود هذه الفكرة إلى موسم لاعب خط الوسط لوكا مودريتش الأخير مع توتنهام عندما تلقى فيرغسون معلومات تفيد بأن اللاعب الكرواتي ربما يكون سعيداً بالانتقال إلى مانشستر يونايتد لسد الفراغ الناجم عن اعتزال بول سكولز.
في ظل الظروف العادية، كان مودريتش سيبدو اللاعب النموذجي لهذه المهمة، لكن الظروف آنذاك لم تكن عادية على الإطلاق؛ ذلك أن فيرغسون لم ينس قط مشقة تجربة التعامل مع ليفي في خضم ملحمة طويلة دارت حول انتقال البلغاري ديمتري بيرباتوف، والتي أطلق عليها فيرغسون «مسلسل ديمتري بيرباتوف الذي لا ينتهي».
وعندما أثار المدرب الأمر مع ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي آنذاك لمانشستر يونايتد، خلص الرجلان نهاية الأمر إلى أنهما يفتقران إلى القوة اللازمة لخوض مثل هذه التجربة المريرة من جديد. ورغم مثالية مواصفات مودريتش، عجز الاثنان عن تقبل فكرة خوض عملية مفاوضات جديدة مع رئيس نادي توتنهام.
وبالنظر إلى الشخصيات الإدارية على صعيد كرة القدم الإنجليزية ككل، من الصعب العثور على أي شخص آخر يملك سمعة مشابهة لسمعة ليفي فيما يخص قدرته الأسطورية على دفع الأشخاص الذين يتفاوض معهم إلى نقطة الانفجار. من جانبه، نظر فيرغسون إلى مودريتش باعتباره واحداً من أفضل اللاعبين من حيث القدرة على تمرير الكرة، وبعد خمس سنوات، ربما لا يزال رأيه كما هو دونما تغيير. ومع ذلك، فضّل هو وجيل الاكتفاء بموقف المتفرج بينما ينتقل اللاعب إلى ريال مدريد، بدلاً عن محاولة إعادة فتح قنوات اتصال مع توتنهام.
جدير بالذكر، أن جيل كان قد سبق له التفاوض مع ليفي من قبل، ونقل بيلي وايلدر عنه قوله متحدثاً إلى ليفي: «لقد سبق وأن التقيت الكثير من الشخصيات العنيدة، لكنك تتسم بصلابة رأس استثنائية». ولا يعتبر ذلك بالأمر السيئ بالضرورة، وبخاصة عندما نضع نصب أعيننا أنه منذ وقت ليس بالبعيد انهالت الإشادات على ليفي لنجاحه في الجمع ما بين ميزانية صحية وفريق كان بمقدوره اقتناص بطولة الدوري الممتاز. وبوجه عام، يشير سجل ليفي إلى أنه رجل يتخذ من الإجراءات الصائبة ما هو أكثر بكثير عن الأخرى الخاطئة. كما أنه لا يرضخ أمام أي شخص، والمؤكد أنه لا يشعر بالرضا عن المحاولات التي بذلها أحد لاعبيه خلال الأيام الأخيرة للضغط عليه.
المؤكد أن داني روز أبلى بلاءً حسناً داخل الملعب، ويملك دراية جيدة بتكتيكات كرة القدم الحديثة. وعلى ما يبدو، يرغب اللاعب في الانتقال إلى ناد آخر، ويود الإسراع من وتيرة هذه العملية. وتكمن الأهمية الكبرى هنا في قراءة ما بين السطور، وفي حالة روز يبدو أنه بدأ لتوه عملية طويلة الأمد من المغازلة والتودد بينه وبين مانشستر يونايتد. في الواقع، أقدم روميلو لوكاكو على أمر مماثل الموسم الماضي. كما اعتمد لويز سواريز على الخدعة ذاتها، وإن كان بذكاء أقل بكثير، عندما حاول الانتقال بالقوة من ليفربول إلى برشلونة، في الوقت الذي ربما يفكر فيليبي كوتينيو في اتباع تكتيك مشابه إذا ما راودته رغبة حقيقية في سلك الطريق ذاته. ويعرف هذا الأسلوب بمجال الصفقات التجارية باسم «ممارسة ألاعيب». ومع أن كوتينيو ربما لا تروق له هذه الفكرة، لكن تظل الحقيقة أن الوقت ينفد أمامه، ومثلما ذكر ستيفين غيرارد، فإنه عند هذه المرحلة يبدو الأمر مسألة «أي نمط من الحروب لديك الاستعداد لإشعاله».
بالنسبة لروز، من الواضح أنه اختار إطلاق الرصاص. وعليه، فإنه لا ينبغي له الشعور بدهشة كبيرة إذا وجد نفسه في مشكلات جمة مع مسؤولي النادي. ومع هذا، بدا أن هناك تغييرا إيجابيا في سياسة النادي عندما تمكن من قراءة مقابلة كاملة مع لاعب دونما تدخل من المسؤول الصحافي بالنادي بحذف أي من الأجزاء الحساسة. بيد أنه من وجهة نظر النادي، تسببت هذه المقابلة في مشكلة كبرى عشية انطلاق الموسم الجديد وثارت علامات استفهام حول التوقيت ـ على أقل تقدير. وعليه، لا يمكن لروز ادعاء الشعور بالدهشة إزاء تعرضه لعقاب من النادي في صورة خصم أجر أسبوعين.
من ناحية أخرى، تضمن حديث اللاعب مع صحيفة «الصن» عددا من الحقائق. ومن المؤكد أن ليفي سيكون قد أخطأ كثيراً في تقدير الموقف لو أنه لم يستشف من هذه المقابلة أن ثمة سيناريو محتملا يدور حول شروع بعض من لاعبيه، وبخاصة مع احتلال الفريق المركزين الثالث والثاني على الترتيب خلال الموسمين الماضيين في بطولة الدوري، في طرح مثل تلك التساؤلات التي أثارها روز خلال المقابلة.
وعند إمعان النظر في حجم الأموال التي أنفقتها أندية الدوري الممتاز على انتقالات اللاعبين خلال السنوات الخمس الأخيرة، سنفاجأ جميعاً بأن توتنهام يأتي في ذيل القائمة. وتشير الأرقام إلى أن توتنهام أنفق 253.9 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين جدد إلى صفوفه خلال تلك الفترة، بينما حصد 321.4 مليون جنيه إسترليني من وراء اللاعبين الذين باعهم؛ ما يجعله واحداً من ثلاثة أندية فقط (بجانب ساوثهامبتون وسوانزي سيتي) حققوا أرباحاً صافية. ويعني ذلك أنه في المتوسط، جنى النادي 13.5 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد.
وبالنظر إلى الأندية التي تحتل مرتبة متقدمة على هذا الصعيد، نجد أن متوسط صافي إنفاق مانشستر سيتي على اللاعبين الجدد خلال فترة السنوات الخمس ذاتها بلغ 110 ملايين جنيه إسترليني، أعقبه مانشستر يونايتد (87.4 مليون جنيه إسترليني)، ثم آرسنال (47.6 مليون جنيه إسترليني)، ومن بعده تشيلسي (26.8 مليون جنيه إسترليني)، وليفربول (22 مليون جنيه إسترليني)، وكريستال بالاس (21.9 مليون جنيه إسترليني). حتى هدرزفيلد تاون، الذي يشارك في الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ عام 1972، أنفق مبالغ في موسم الانتقالات الحالي أكثر من توتنهام الذي احتل المركز الثاني بالدوري الممتاز الموسم الماضي.
الأغرب من ذلك، أن بيرتون ألبيون، الذي احتل المركز الـ20 في دوري الدرجة الثانية (تشامبيونليغ) أنفق في المتوسط أكثر عن توتنهام. وجاء اعتذار روز بمثابة مجرد خطوة تقليدية تستلزمها قواعد العلاقات العامة. والمؤكد أن ثمة لاعبين آخرين داخل توتنهام بمقدورهم فعل ما هو أكبر عن ذلك. وبطبيعة الحال تخالجهم تساؤلات حول ما إذا كانت هناك مغامرات أكبر يمكنهم خوضها في أماكن أخرى.
ومن المؤكد كذلك أنهم لن يشعروا بالرضا إزاء حقيقة أنهم النادي الوحيد في الدوري الممتاز الذي بدأ الموسم الجديد دون إبرام صفقة انتقال واحدة. الملاحظ أن غالبية الأندية الأخرى تفضل إنجاز صفقاتها في أسرع وقت ممكن. في المقابل، يبدو أن ليفي يشعر بحافز غريب من فكرة أن السعر سيتبدل إذا ما حافظ على رباطة جأشه وانتظر طويلاً. وعليه، ينجز الكثير من الصفقات في وقت متأخر.
في كتابه «الصفقة»، يسرد جون سميث قصة حياته بوصفه وكيل أعمال للاعبي كرة قدم، وقد أوجز هذا الأمر على نحو رائع بقوله: «أتذكر إجراء دانييل اتصالاً هاتفياً في السادسة صباحاً في اليوم الأخير لإحدى سوق الانتقالات، وانطلاقه في الحديث بنبرة حماسية وسؤاله: (حسناً، ما الذي سنفعله اليوم؟)» وبالفعل، نجح سميث في إنجاز الصفقة التي انتقل هاري ريدناب بمقتضاها من بورتسموث إلى توتنهام عام 2008، لكنه اختلف مع ليفي حول مبلغ 50.000 جنيه إسترليني بسبب العمولة. في النهاية، وافق ليفي على دفع المبلغ الإضافي شريطة أن يشتري سميث، أحد عاشقي آرسنال، مقصورة خاصة داخل استاد وايت هارت لين معقل توتنهام، مقابل 48.000 جنيه إسترليني.
بالتأكيد يكشف هذا الموقف الكثير عن أسلوب تفكير ليفي. وتشير الأرقام إلى أنه على امتداد مواسم الانتقالات الصيفية الـ10 الماضية، ضم توتنهام إليه 44 لاعباً إلى صفوف الفريق الأول، وجرى إتمام 20 من هذه الصفقات بعد انطلاق الموسم. وانتقل 17 من هؤلاء اللاعبين إلى ناديهم الجديد في اليوم الأخير من موسم الانتقالات أو خلال الـ48 ساعة السابقة له. وعلى ما يبدو، فإن هذه الاستراتيجية ستنجح مع روس باركلي لاعب إيفرتون أيضاً. والمؤكد أن مثل هذه الاستراتيجية لا تجعل الحياة يسيرة أمام المدرب أو الفريق ككل.
ومع ذلك، فإن المشكلة الأكبر تكمن بالتأكيد في أن اللاعبين عاينوا للتو ارتفاع راتب زميلهم كايل ووكر لأكثر من الضعف بانتقاله إلى مانشستر سيتي، وأصبحوا مدركين على نحو متزايد، مثلما أوضح روز، لفكرة أنهم يتقاضون أجوراً ضئيلة مقارنة بأقرانهم في الأندية الأخرى التي تحتل ترتيباً متقدماً في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، بل والكثير من الأندية الأخرى الأقل من هذا المستوى.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هاري كين يعتبر اللاعب صاحب الأجر الأعلى على مستوى النادي؛ ذلك أنه يتقاضى 100.000 جنيه إسترليني أسبوعياً. ورغم أن هذا المستوى للأجر يعتبر جيداً، فإنه يشكل الحد الأدنى للأجور داخل أندية كبيرة أخرى مثل تشيلسي أو مانشستر يونايتد، وقرابة ربع ما سوف يتقاضاه أليكسيس سانشيز - 325.000 جنيه إسترليني أسبوعياً بجانب بعض الحوافز الأخرى - إذا ما نجح مانشستر سيتي في إقناع آرسنال في السماح له بالرحيل. أما غالبية لاعبي توتنهام الآخرين، بمن فيهم روز وإريك داير والحارس هوغو لوريس، فتتراوح أجورهم بين 60.00 و75.000 جنيه إسترليني. واللافت أن أندية أخرى مثل بورنموث وستوك سيتي وكريستال بالاس بإمكانها دفع أجور أعلى عن ذلك.
ماذا يخبرنا ذلك؟ أولاً، ما ينبغي أن نكون جميعاً مدركين له بالفعل: أن توتنهام حقق نجاحاً يفوق مكانته في ظل قيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو. وقد نجح المدرب الأرجنتيني في إثبات أن بمقدور توتنهام الفوز على الأندية بالغة الثراء، لكن ليفي في حاجة بالتأكيد إلى التفكير طويلاً وجدياً بشأن إقرار زيادة كبيرة في أجور اللاعبين، وإلا سيواجه مخاطرة اتساع رقعة حركة التمرد داخل الفريق. في الواقع، يجب على إدارة النادي تقديم شيء للاعبين؛ ذلك أنه بغض النظر عن دوافع اللاعبين - وسواء كنت تنظر إلى مطالبهم بزيادة الأجور باعتبارها تنم عن جشع أو غيرة - تظل الحقيقة القائمة أن رجال بوكيتينو يتقاضون مبالغ هزيلة مما يمكنهم الحصول عليه في ناد آخر. ولا بد أن ليفي أدرك أن هذه الحقيقة ستأتي حتماً، والآن وبعد أن أصبح أمامها وجهاً لوجه، سيكون من الخطأ أن يفترض أن هذا الأمر يتعلق بلاعب واحد فحسب.
في الواقع، لا يعدو روز كونه اللاعب الذي جرؤ على إعلان صوته بالاعتراض أولاً، لكن ليفي عنيد للغاية في تعامله مع الشؤون المالية لدرجة لا ينبغي أن يشعر معها أي شخص بالدهشة إذا ما اختار الوقوف ساكناً حيال ما يجري. هنا تكمن النقطة الرئيسية. هل سيقر مسؤولو توتنهام بأنهم كانوا يبخسون لاعبيهم حقهم ويسعون لإصلاح الوضع؟ وهل بمقدورهم تحمل تبعات الامتناع عن ذلك، مع العلم أن ثمة موجة من السخط تتعاظم خلف الستار؟
وأثار روز، الذي ابتعد عن الملاعب لمدة ستة شهور بسبب إصابة في الركبة، الجدل عقب مقابلته مع صحيفة «الصن» التي أكد فيها تقاضيه مع زملائه رواتب لا تتناسب مع إمكاناتهم، وانتقد سياسة النادي للتعاقدات الجديدة. وقال خلالها إنه سيبحث انتقاله إلى ناد آخر في حال تلقيه العرض المناسب. وقال للصحيفة «مثل أي لاعب آخر بالفريق ومن وجهة نظري أنا أستحق أكثر مما أتقاضاه من أموال. لا أقول إني أريد الرحيل، لكن لو تلقيت عرضا لن أتردد في الكشف عن وجهة نظري مع أي شخص بالنادي. «هناك شيء واحد مؤكد هو أني أستحق أكثر مما أحصل عليه، وسأتأكد حينها من حصولي على ما أستحق. لا أتحدث بدلا من لاعبين آخرين، لكن هذه وجهة نظري».
من ناحية أخرى، ومع بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي، ربما تكون هذه فرصة مناسبة لنتذكر كيف طرح الكاتب الرياضي المخضرم ديزموند هاكيت، في مقال له في صحيفة «ديلي إكسبريس» في عصرها الذهبي، تغطيته أحد مواسم توتنهام خلال الحقبة التي شارك خلالها بيل نيكلسون، بالسطر الافتتاحي التالي: «توتنهام هوتسبر، الذي كان ذات يوم ملكاً متوجاً دونما منازع لشمال لندن، بل ومجمل إنجلترا وأوروبا، لا يزال يتحسس طريقه بحثاً عن المجد الضائع». كان ذلك في 15 أغسطس (آب) 1970، ولا تزال هذه العبارة قابلة للتطبيق على النادي يومنا هذا، رغم مرور ربع قرن. وبالنظر إلى الأسلوب الذي بدأ به النادي موسمه الجديد، يبدو من الصعب تخيل أن هذا العام سيشهد التغيير المنشود في صفوفه.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!