بخل مالك توتنهام يدفع نجومه للرحيل

النادي اللندني يواجه حركة تمرد كبرى بدأها لاعبه داني روز بسبب الرواتب الهزيلة

TT

بخل مالك توتنهام يدفع نجومه للرحيل

ثمة قصة تتردد كثيراً داخل مانشستر يونايتد ربما توجز السبب وراء اتباع الإدارة السابقة في يونايتد سياسة تقوم على رفض الدخول في أي صفقات تجارية مع توتنهام هوتسبير، وتأكيد سير أليكس فيرغسون ذات مرة أن الجراحة التي خاضها في الفخذ كانت تجربة ألطف بالنسبة له من محاولة الوصول إلى أرضية مشتركة مع رئيس نادي توتنهام داني ليفي عندما يتعلق الأمر بالمال. وتعود هذه الفكرة إلى موسم لاعب خط الوسط لوكا مودريتش الأخير مع توتنهام عندما تلقى فيرغسون معلومات تفيد بأن اللاعب الكرواتي ربما يكون سعيداً بالانتقال إلى مانشستر يونايتد لسد الفراغ الناجم عن اعتزال بول سكولز.
في ظل الظروف العادية، كان مودريتش سيبدو اللاعب النموذجي لهذه المهمة، لكن الظروف آنذاك لم تكن عادية على الإطلاق؛ ذلك أن فيرغسون لم ينس قط مشقة تجربة التعامل مع ليفي في خضم ملحمة طويلة دارت حول انتقال البلغاري ديمتري بيرباتوف، والتي أطلق عليها فيرغسون «مسلسل ديمتري بيرباتوف الذي لا ينتهي».
وعندما أثار المدرب الأمر مع ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي آنذاك لمانشستر يونايتد، خلص الرجلان نهاية الأمر إلى أنهما يفتقران إلى القوة اللازمة لخوض مثل هذه التجربة المريرة من جديد. ورغم مثالية مواصفات مودريتش، عجز الاثنان عن تقبل فكرة خوض عملية مفاوضات جديدة مع رئيس نادي توتنهام.
وبالنظر إلى الشخصيات الإدارية على صعيد كرة القدم الإنجليزية ككل، من الصعب العثور على أي شخص آخر يملك سمعة مشابهة لسمعة ليفي فيما يخص قدرته الأسطورية على دفع الأشخاص الذين يتفاوض معهم إلى نقطة الانفجار. من جانبه، نظر فيرغسون إلى مودريتش باعتباره واحداً من أفضل اللاعبين من حيث القدرة على تمرير الكرة، وبعد خمس سنوات، ربما لا يزال رأيه كما هو دونما تغيير. ومع ذلك، فضّل هو وجيل الاكتفاء بموقف المتفرج بينما ينتقل اللاعب إلى ريال مدريد، بدلاً عن محاولة إعادة فتح قنوات اتصال مع توتنهام.
جدير بالذكر، أن جيل كان قد سبق له التفاوض مع ليفي من قبل، ونقل بيلي وايلدر عنه قوله متحدثاً إلى ليفي: «لقد سبق وأن التقيت الكثير من الشخصيات العنيدة، لكنك تتسم بصلابة رأس استثنائية». ولا يعتبر ذلك بالأمر السيئ بالضرورة، وبخاصة عندما نضع نصب أعيننا أنه منذ وقت ليس بالبعيد انهالت الإشادات على ليفي لنجاحه في الجمع ما بين ميزانية صحية وفريق كان بمقدوره اقتناص بطولة الدوري الممتاز. وبوجه عام، يشير سجل ليفي إلى أنه رجل يتخذ من الإجراءات الصائبة ما هو أكثر بكثير عن الأخرى الخاطئة. كما أنه لا يرضخ أمام أي شخص، والمؤكد أنه لا يشعر بالرضا عن المحاولات التي بذلها أحد لاعبيه خلال الأيام الأخيرة للضغط عليه.
المؤكد أن داني روز أبلى بلاءً حسناً داخل الملعب، ويملك دراية جيدة بتكتيكات كرة القدم الحديثة. وعلى ما يبدو، يرغب اللاعب في الانتقال إلى ناد آخر، ويود الإسراع من وتيرة هذه العملية. وتكمن الأهمية الكبرى هنا في قراءة ما بين السطور، وفي حالة روز يبدو أنه بدأ لتوه عملية طويلة الأمد من المغازلة والتودد بينه وبين مانشستر يونايتد. في الواقع، أقدم روميلو لوكاكو على أمر مماثل الموسم الماضي. كما اعتمد لويز سواريز على الخدعة ذاتها، وإن كان بذكاء أقل بكثير، عندما حاول الانتقال بالقوة من ليفربول إلى برشلونة، في الوقت الذي ربما يفكر فيليبي كوتينيو في اتباع تكتيك مشابه إذا ما راودته رغبة حقيقية في سلك الطريق ذاته. ويعرف هذا الأسلوب بمجال الصفقات التجارية باسم «ممارسة ألاعيب». ومع أن كوتينيو ربما لا تروق له هذه الفكرة، لكن تظل الحقيقة أن الوقت ينفد أمامه، ومثلما ذكر ستيفين غيرارد، فإنه عند هذه المرحلة يبدو الأمر مسألة «أي نمط من الحروب لديك الاستعداد لإشعاله».
بالنسبة لروز، من الواضح أنه اختار إطلاق الرصاص. وعليه، فإنه لا ينبغي له الشعور بدهشة كبيرة إذا وجد نفسه في مشكلات جمة مع مسؤولي النادي. ومع هذا، بدا أن هناك تغييرا إيجابيا في سياسة النادي عندما تمكن من قراءة مقابلة كاملة مع لاعب دونما تدخل من المسؤول الصحافي بالنادي بحذف أي من الأجزاء الحساسة. بيد أنه من وجهة نظر النادي، تسببت هذه المقابلة في مشكلة كبرى عشية انطلاق الموسم الجديد وثارت علامات استفهام حول التوقيت ـ على أقل تقدير. وعليه، لا يمكن لروز ادعاء الشعور بالدهشة إزاء تعرضه لعقاب من النادي في صورة خصم أجر أسبوعين.
من ناحية أخرى، تضمن حديث اللاعب مع صحيفة «الصن» عددا من الحقائق. ومن المؤكد أن ليفي سيكون قد أخطأ كثيراً في تقدير الموقف لو أنه لم يستشف من هذه المقابلة أن ثمة سيناريو محتملا يدور حول شروع بعض من لاعبيه، وبخاصة مع احتلال الفريق المركزين الثالث والثاني على الترتيب خلال الموسمين الماضيين في بطولة الدوري، في طرح مثل تلك التساؤلات التي أثارها روز خلال المقابلة.
وعند إمعان النظر في حجم الأموال التي أنفقتها أندية الدوري الممتاز على انتقالات اللاعبين خلال السنوات الخمس الأخيرة، سنفاجأ جميعاً بأن توتنهام يأتي في ذيل القائمة. وتشير الأرقام إلى أن توتنهام أنفق 253.9 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين جدد إلى صفوفه خلال تلك الفترة، بينما حصد 321.4 مليون جنيه إسترليني من وراء اللاعبين الذين باعهم؛ ما يجعله واحداً من ثلاثة أندية فقط (بجانب ساوثهامبتون وسوانزي سيتي) حققوا أرباحاً صافية. ويعني ذلك أنه في المتوسط، جنى النادي 13.5 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد.
وبالنظر إلى الأندية التي تحتل مرتبة متقدمة على هذا الصعيد، نجد أن متوسط صافي إنفاق مانشستر سيتي على اللاعبين الجدد خلال فترة السنوات الخمس ذاتها بلغ 110 ملايين جنيه إسترليني، أعقبه مانشستر يونايتد (87.4 مليون جنيه إسترليني)، ثم آرسنال (47.6 مليون جنيه إسترليني)، ومن بعده تشيلسي (26.8 مليون جنيه إسترليني)، وليفربول (22 مليون جنيه إسترليني)، وكريستال بالاس (21.9 مليون جنيه إسترليني). حتى هدرزفيلد تاون، الذي يشارك في الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ عام 1972، أنفق مبالغ في موسم الانتقالات الحالي أكثر من توتنهام الذي احتل المركز الثاني بالدوري الممتاز الموسم الماضي.
الأغرب من ذلك، أن بيرتون ألبيون، الذي احتل المركز الـ20 في دوري الدرجة الثانية (تشامبيونليغ) أنفق في المتوسط أكثر عن توتنهام. وجاء اعتذار روز بمثابة مجرد خطوة تقليدية تستلزمها قواعد العلاقات العامة. والمؤكد أن ثمة لاعبين آخرين داخل توتنهام بمقدورهم فعل ما هو أكبر عن ذلك. وبطبيعة الحال تخالجهم تساؤلات حول ما إذا كانت هناك مغامرات أكبر يمكنهم خوضها في أماكن أخرى.
ومن المؤكد كذلك أنهم لن يشعروا بالرضا إزاء حقيقة أنهم النادي الوحيد في الدوري الممتاز الذي بدأ الموسم الجديد دون إبرام صفقة انتقال واحدة. الملاحظ أن غالبية الأندية الأخرى تفضل إنجاز صفقاتها في أسرع وقت ممكن. في المقابل، يبدو أن ليفي يشعر بحافز غريب من فكرة أن السعر سيتبدل إذا ما حافظ على رباطة جأشه وانتظر طويلاً. وعليه، ينجز الكثير من الصفقات في وقت متأخر.
في كتابه «الصفقة»، يسرد جون سميث قصة حياته بوصفه وكيل أعمال للاعبي كرة قدم، وقد أوجز هذا الأمر على نحو رائع بقوله: «أتذكر إجراء دانييل اتصالاً هاتفياً في السادسة صباحاً في اليوم الأخير لإحدى سوق الانتقالات، وانطلاقه في الحديث بنبرة حماسية وسؤاله: (حسناً، ما الذي سنفعله اليوم؟)» وبالفعل، نجح سميث في إنجاز الصفقة التي انتقل هاري ريدناب بمقتضاها من بورتسموث إلى توتنهام عام 2008، لكنه اختلف مع ليفي حول مبلغ 50.000 جنيه إسترليني بسبب العمولة. في النهاية، وافق ليفي على دفع المبلغ الإضافي شريطة أن يشتري سميث، أحد عاشقي آرسنال، مقصورة خاصة داخل استاد وايت هارت لين معقل توتنهام، مقابل 48.000 جنيه إسترليني.
بالتأكيد يكشف هذا الموقف الكثير عن أسلوب تفكير ليفي. وتشير الأرقام إلى أنه على امتداد مواسم الانتقالات الصيفية الـ10 الماضية، ضم توتنهام إليه 44 لاعباً إلى صفوف الفريق الأول، وجرى إتمام 20 من هذه الصفقات بعد انطلاق الموسم. وانتقل 17 من هؤلاء اللاعبين إلى ناديهم الجديد في اليوم الأخير من موسم الانتقالات أو خلال الـ48 ساعة السابقة له. وعلى ما يبدو، فإن هذه الاستراتيجية ستنجح مع روس باركلي لاعب إيفرتون أيضاً. والمؤكد أن مثل هذه الاستراتيجية لا تجعل الحياة يسيرة أمام المدرب أو الفريق ككل.
ومع ذلك، فإن المشكلة الأكبر تكمن بالتأكيد في أن اللاعبين عاينوا للتو ارتفاع راتب زميلهم كايل ووكر لأكثر من الضعف بانتقاله إلى مانشستر سيتي، وأصبحوا مدركين على نحو متزايد، مثلما أوضح روز، لفكرة أنهم يتقاضون أجوراً ضئيلة مقارنة بأقرانهم في الأندية الأخرى التي تحتل ترتيباً متقدماً في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، بل والكثير من الأندية الأخرى الأقل من هذا المستوى.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هاري كين يعتبر اللاعب صاحب الأجر الأعلى على مستوى النادي؛ ذلك أنه يتقاضى 100.000 جنيه إسترليني أسبوعياً. ورغم أن هذا المستوى للأجر يعتبر جيداً، فإنه يشكل الحد الأدنى للأجور داخل أندية كبيرة أخرى مثل تشيلسي أو مانشستر يونايتد، وقرابة ربع ما سوف يتقاضاه أليكسيس سانشيز - 325.000 جنيه إسترليني أسبوعياً بجانب بعض الحوافز الأخرى - إذا ما نجح مانشستر سيتي في إقناع آرسنال في السماح له بالرحيل. أما غالبية لاعبي توتنهام الآخرين، بمن فيهم روز وإريك داير والحارس هوغو لوريس، فتتراوح أجورهم بين 60.00 و75.000 جنيه إسترليني. واللافت أن أندية أخرى مثل بورنموث وستوك سيتي وكريستال بالاس بإمكانها دفع أجور أعلى عن ذلك.
ماذا يخبرنا ذلك؟ أولاً، ما ينبغي أن نكون جميعاً مدركين له بالفعل: أن توتنهام حقق نجاحاً يفوق مكانته في ظل قيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو. وقد نجح المدرب الأرجنتيني في إثبات أن بمقدور توتنهام الفوز على الأندية بالغة الثراء، لكن ليفي في حاجة بالتأكيد إلى التفكير طويلاً وجدياً بشأن إقرار زيادة كبيرة في أجور اللاعبين، وإلا سيواجه مخاطرة اتساع رقعة حركة التمرد داخل الفريق. في الواقع، يجب على إدارة النادي تقديم شيء للاعبين؛ ذلك أنه بغض النظر عن دوافع اللاعبين - وسواء كنت تنظر إلى مطالبهم بزيادة الأجور باعتبارها تنم عن جشع أو غيرة - تظل الحقيقة القائمة أن رجال بوكيتينو يتقاضون مبالغ هزيلة مما يمكنهم الحصول عليه في ناد آخر. ولا بد أن ليفي أدرك أن هذه الحقيقة ستأتي حتماً، والآن وبعد أن أصبح أمامها وجهاً لوجه، سيكون من الخطأ أن يفترض أن هذا الأمر يتعلق بلاعب واحد فحسب.
في الواقع، لا يعدو روز كونه اللاعب الذي جرؤ على إعلان صوته بالاعتراض أولاً، لكن ليفي عنيد للغاية في تعامله مع الشؤون المالية لدرجة لا ينبغي أن يشعر معها أي شخص بالدهشة إذا ما اختار الوقوف ساكناً حيال ما يجري. هنا تكمن النقطة الرئيسية. هل سيقر مسؤولو توتنهام بأنهم كانوا يبخسون لاعبيهم حقهم ويسعون لإصلاح الوضع؟ وهل بمقدورهم تحمل تبعات الامتناع عن ذلك، مع العلم أن ثمة موجة من السخط تتعاظم خلف الستار؟
وأثار روز، الذي ابتعد عن الملاعب لمدة ستة شهور بسبب إصابة في الركبة، الجدل عقب مقابلته مع صحيفة «الصن» التي أكد فيها تقاضيه مع زملائه رواتب لا تتناسب مع إمكاناتهم، وانتقد سياسة النادي للتعاقدات الجديدة. وقال خلالها إنه سيبحث انتقاله إلى ناد آخر في حال تلقيه العرض المناسب. وقال للصحيفة «مثل أي لاعب آخر بالفريق ومن وجهة نظري أنا أستحق أكثر مما أتقاضاه من أموال. لا أقول إني أريد الرحيل، لكن لو تلقيت عرضا لن أتردد في الكشف عن وجهة نظري مع أي شخص بالنادي. «هناك شيء واحد مؤكد هو أني أستحق أكثر مما أحصل عليه، وسأتأكد حينها من حصولي على ما أستحق. لا أتحدث بدلا من لاعبين آخرين، لكن هذه وجهة نظري».
من ناحية أخرى، ومع بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي، ربما تكون هذه فرصة مناسبة لنتذكر كيف طرح الكاتب الرياضي المخضرم ديزموند هاكيت، في مقال له في صحيفة «ديلي إكسبريس» في عصرها الذهبي، تغطيته أحد مواسم توتنهام خلال الحقبة التي شارك خلالها بيل نيكلسون، بالسطر الافتتاحي التالي: «توتنهام هوتسبر، الذي كان ذات يوم ملكاً متوجاً دونما منازع لشمال لندن، بل ومجمل إنجلترا وأوروبا، لا يزال يتحسس طريقه بحثاً عن المجد الضائع». كان ذلك في 15 أغسطس (آب) 1970، ولا تزال هذه العبارة قابلة للتطبيق على النادي يومنا هذا، رغم مرور ربع قرن. وبالنظر إلى الأسلوب الذي بدأ به النادي موسمه الجديد، يبدو من الصعب تخيل أن هذا العام سيشهد التغيير المنشود في صفوفه.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.