أستاذة في جامعة الملك سعود في السعودية. باحثة في علوم الوراثة الجزيئية. خبيرة في الإدارة الأكاديمية. كاتبة سياسية منذ عام 2009. كاتبة مقال أسبوعي في «الشرق الأوسط».
كان المنتظر أن نسمع انشقاقات في «الحرس الثوري» الإيراني أو ميليشيا الباسيج، على خلفية المظاهرات المشتعلة في إيران منذ ثلاثة أشهر، وهي الأطول في تاريخ ما بعد الخميني. قد تحصل هذه الانشقاقات في مراحل متأخرة حينما يحين وقت القفز من القارب. لكن الوضع في إيران والشبكة الأمنية المحيطة بالنظام لحمايته، تختلف عن الجيوش النظامية. «الحرس الثوري» شركة تستمد ثقلها من موقعها الاقتصادي، فهي مبنية على المرابحة والتجارة حتى عبر البحار، وليست قوة عسكرية تدعمها الحكومة من ميزانيتها.
زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ تاريخية بكل المفاهيم، ثاني أكبر اقتصاد في العالم جاء مع رواد الشركات الكبرى لعقد اتفاقيات مع السعودية، البلد المضيف.
السعودية يسرت للصينيين طريق الحرير، بحكم موقعها القيادي في المنطقة، بأن عقدت أهم قمتين خليجيتين وعربيتين جمعت كل الدول العربية من الخليج إلى المحيط، ليكونوا أيضاً شركاء في تنفيذ رؤية الصين الاستراتيجية «الحزام والطريق».
الرياض كما يبدو، اعتمدت هذا الأسلوب، سبق أن جمعت دول الخليج والدول العربية والإسلامية مع زيارة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب. هذا حلم ولي العهد السعودي الذي باح به سابقاً، بأن تكون منطقة الشرق الأوسط مثل أوروبا.
في شهر يوليو (تموز) الماضي، اتخذ مجلس شؤون الجامعات برئاسة وزير التعليم السابق الدكتور حمد آل الشيخ، قراراً برفع القبول إلى الضعف في الكليات النوعية -حسب نص القرار- وهي الكليات الصحية والهندسية والتقنية والتطبيقية وإدارة الأعمال. وفي المقابل، خفض القبول بنسبة لا تقل عن 50 في المائة في التخصصات غير المتوائمة مع سوق العمل. أيضاً من ضمن القرارات التي أصدرها المجلس قياس نسبة توظيف خريجيها لكل تخصص.
شعر باراك أوباما بالندم لعدم دعمه الثورة الإيرانية الخضراء عام 2009، وكعادة بعض رؤساء الولايات المتحدة السابقين، يختارون العودة للساحة من خلال تصريحات تصحيحية أو آراء لم يعودوا يملكون السلطة لتنفيذها، أي ما يمكن تسميته «تنظير ما بعد الكرسي». لكنّ أوباما في الحقيقة يختلف عن أي رئيس سابق لأن تأثيره على الإدارة الحالية لا يزال قائماً، حتى إنه توجه بالنصح للرئيس الحالي جو بايدن، بأهمية اتخاذ إجراء ضد إيران بسبب قمعها للمتظاهرين في الداخل بعد مقتل مهسا أميني، واقترح عليه أن يوقف المفاوضات مع الإيرانيين حول الملف النووي، وهو الموضوع الذي اندفع باتجاهه أوباما بعد الثورة الخضراء.
من اللافت هذا النشاط المحموم للمدافعين عن البيئة خلال العامين الأخيرين. صحيح أن المبدأ غير مختلَف عليه، وأن التوعية المجتمعية أو مطالبة الحكومات بمراعاة الجانب المناخي وصحة الأرض عمل قديم، لكنه مؤخراً اتخذ منحى متطرفاً مخيفاً أكثر من كونه مطمئناً.
خلال الأسبوع الفائت تكرر من نشطاء بيئيين الدخول على محلات البقالة وسكب قنانيّ الحليب في الأرض، والتعرض لشاحنات نقل الحليب بنفس العمل. هدف هؤلاء النشطاء النباتيون إلى الاحتجاج على ذبح الحيوانات.
خلال الثورة الخضراء في إيران عام 2009، خرجت الاحتجاجات غاضبة من تزوير نتائج الانتخابات الذي جاء لصالح الرئيس المنتخب حينها محمود أحمد نجاد. خلال المظاهرات قام قناص من قوات الباسيج وصوّب بندقيته إلى قلب فتاة إيرانية تدعى ندا آغا سلطان. من حسن حظ الإعلام أن تم تصوير لحظاتها الأخيرة في مشهد روّع العالم وهي تنزف من أذنيها وفمها حتى ماتت. أصبحت ندا رمزاً للثورة، وغنى فيها الإيرانيون أغاني فلكلورية لإحياء ذكراها.
الإيرانية الشابة مهسا أميني ماتت جراء التعذيب في مركز شرطة في طهران. العقوبة التي أودت بحياتها ليست بسبب أنها قاتلة أو إرهابية أو جاسوسة. الفتاة صغيرة عمرها 22 عاماً، كانت في زيارة مع عائلتها من كردستان إلى أقاربها في طهران، جريمتها أنها لم تكن ترتدي الحجاب وفق معايير وضعتها الحكومة الثيوقراطية.
منذ تولي جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة، لم يكن الاتفاق النووي مع إيران مرشحاً للتوقيع فوراً. طال أمد التفاوض حتى وصلنا لنقطة حاسمة بالنسبة للإدارة الأميركية، وهي انتخابات الكونغرس بعد شهرين من الآن، فالرئيس وفريقه من الديمقراطيين لم يحبذوا دخول الانتخابات وعلى كاهلهم التوافق مع دولة داعمة للإرهاب.
واشنطن تعتقد أنها أعلم بمصلحة دول الشرق الأوسط الكبرى؛ دول الخليج، إسرائيل، ومصر، وأن الاتفاق يصب في صالحها، لأنه يمنع عنها كارثة محققة.
القيادي الأبرز اليوم في العراق هو السيد مقتدى الصدر، يخوض منذ 11 شهراً صراعاً مباشراً مع القيادات الشيعية الأخرى النافذة التي سمت نفسها «الإطار التنسيقي»، والموالية معظمها لإيران، على تشكيل الحكومة. الصدر فاز بأغلبية مقاعد البرلمان، وكان متأهباً لتشكيل حكومة توافقية تضم كل الأطراف الوطنية من شيعة وسنة وكرد. لكن هذا الهدف اصطدم بقوى مضادة تشرح بشكل واضح النفوذ الإيراني في العراق من خلال بوابة القضاء، إذ صدر أمر قضائي بأن تشكيل الحكومة يتطلب تصويت ثلثي البرلمان، مما جعل من المستحيل على الصدر تشكيل حكومة في وجود ثلث معطل...