فؤاد عجمي

فؤاد عجمي
كاتب واكاديمي لبناني

حوادث القتل في بيروت تنذر بتحول جديد دنيء في لبنان

في مدينة تسودها حالة من المنافسة السياسية مثل بيروت، تتعرض الشخصيات العامة للاغتيال، في حين يعد الآخرون آمنين من خلال تحليهم بالاعتدال والوسطية. وفي هذا الصدد، فإن حادث اغتيال وزير المالية السابق محمد شطح، الذي وقع في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من خلال استهدافه بسيارة مفخخة في منطقة راقية بمدينة بيروت، يثير الشكوك والتساؤلات بشأن قواعد اللعبة السياسية القذرة التي صارت تهيمن على الحياة في لبنان. لم يكن شطح قائدا عسكريا أو أحد أعضاء الميليشيات، بل كان عالما اقتصاديا تكنوقراطيا وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة تكساس.

حزب الله يعاني تبعات سوريا في تفجيرات بيروت

لم ينل حسن نصر الله، رجل الدين الشيعي المرهوب الجانب وقائد حركة حزب الله اللبنانية، ما تمنى، فقد أشرك ميليشياته في الحرب السورية، وساعد في تحويل دفة الحرب لصالح نظام بشار الأسد، وتباهى ببأس مقاتليه، بيد أنه لم يسأل نفسه إن كان القتال في سوريا سيظل محصورا داخل الأراضي السورية فقط. وقد بعث التفجيران اللذان ضربا السفارة الإيرانية في الحي الذي يسيطر عليه حزب الله من بيروت إلى نصر الله بحقيقة يعلمها كل الفرقاء في هذا الصراع..

{الساحر} أوباما: جعل سوريا تختفي

لقد أحسنت مطبوعة الأونلاين {بوليتيكو} التعبير عندما كتبت {عثّر باراك أوباما بسوريا فسقط على إيران}. حظه كبير هذا الأوباما. ذلك الحظ الذي حمله لدخول مجلس الشيوخ الأميركي. ثم جعله يتغلب على بلادة حملة هيلاري كلينتون خلال حملة الانتخابات الرئاسية؛ إذ خسرت أمامه ترشيح الحزب الديمقراطي على الرغم من فوزها عملياً بأصوات كل الولايات المهمة، في حين خدمت أوباما ثغرات النظام الانتخابي ليكسب أصوات تجمعات انتخابية في ولايات مثل مونتانا وآيداهو. كذلك خدمه الإعصار {كاترينا} الذي هز أميركا في سبتمبر (أيلول) 2008 ودمّر فرص حملة منافسه الرئاسي جون ماكين.

أوباما والأسد اشتريا سلعة ثمينة هي.. الوقت

أرسلت أسلي أيدينتاسباس، الكاتبة التركية الشابة ذات الأعصاب الفولاذية والمعرفة الواعية بسياسة الشرق الأوسط، رسالة من إسطنبول إلى مدونة مؤسسة «هوفر» التي من المقرر أن تنشرها في وقت لاحق من الشهر الحالي. ينبئ عنوان الرسالة عن مضمونها: «أين ذهب الأميركيون؟ من الذي دعا الروس إلى العودة؟». لقد أنجز جون كيري وسيرغي لافروف المهمة، بعد أن أوجدت مساعيهما الدبلوماسية، المليئة بالتحولات والمفاجآت والتقلب الأميركي المذهل، مخرجا من مأزق حرج لبطلين دراميين في هذه المسرحية السورية، هما باراك أوباما وبشار الأسد. بالنسبة لأوباما، جاءت مهلة التأجيل بعد أن أدت به جميع الخيارات إلى نفق مظلم.

تدمير نظام الأسد بالكامل أو عدم شن حرب من الأساس

سوريا هي الاختبار الأخلاقي والاستراتيجي الذي لم يكن الرئيس الأميركي باراك أوباما يسعى إليه أو يريده، ولذا فقد بذل قصارى جهده لكي يتجنب ويلات وأهوال الحرب. وكان أوباما قد أدلى بتصريحات مقتضبة عن الحزن الذي تعيشه سوريا والألم الذي يشعر به أبناء الشعب السوري.