عبد الله بن أحمد آل خليفة

عبد الله بن أحمد آل خليفة
وزير المواصلات والاتصالات البحريني، رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح

إعادة ترتيب أولويات الأمن القومي الأميركي

في الأسبوع الماضي، كنت مشاركاً في فعاليات منتدى «أسبن» للأمن، الذي يعقد سنوياً في ولاية كولورادو بالولايات المتحدة الأميركية. وترجع أهمية المنتدى إلى أنه بمثابة «بوتقة أفكار وصياغة سياسات» ويحظى باهتمام وحضور صناع القرار وكبار مسؤولي الأمن الداخلي والاستخبارات، ووزارات الدفاع والخارجية والطاقة الأميركية، إلى جانب رؤساء الشركات الصناعية، وقادة الفكر والإعلام ومراكز الدراسات، بهدف مناقشة أبرز قضايا الأمن الداخلي والعالمي، وطرح حلول للأزمات القائمة، وتحديد مسارات الاتجاهات الدولية خلال الفترة المقبلة. وعبرت الكلمات والنقاشات داخل وعلى هامش جلسات منتدى «النخبة»، عن رؤى متباينة بشأن الداخل الأميركي

صناعة الأزمات وثوابت الخليج

يخيم التوتر على منطقة الشرق الأوسط، وينبعث قلق مشروع جراء تطورات تنذر بتداعيات غير مسبوقة على الأمن القومي العربي، الذي بات مهدداً في بنيته وركائزه، ويواجه خيارات صعبة وحرجة. وإذا كان مشروع إدارة أوباما للتغيير في الشرق الأوسط قد شهد تراجعاً وفشلاً، فإن المشروعين الإسرائيلي لتقسيم دول المنطقة، والإيراني للتوسع والهيمنة، ما زالا يجاهدان لتحقيق مآرب وأغراض لا تخفى على أحد. التحرك الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية، كان واعياً لطبيعة المخاطر ومدركاً لحقيقة التهديدات، وشاملاً لأبعاد المواجهة، ونجح في إعادة الكثير من الأمور إلى نصابها، في ظل تصاعد موجات الإرهاب ودور الميليشيات المسلحة، وتربص ا

ثقافة التعايش.. تحديات قائمة

تزخر البيئة العربية منذ قديم الأزل بمخزون ضخم من قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، وهناك موروث رائع يحض على التمسك بتلك المبادئ كمكون ديني وثقافي وإنساني. ولا شك أن الأديان السماوية جاءت لتأصيل القيم الإنسانية تجاه «الآخر» وفق تشريعات وتعاليم لا تقبل التأويل أو التبديل، وفي هذا الصدد، فإن رسالة الدين الإسلامي الحنيف تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم، وتُرسي دعائم التعايش وتقر الاختلاف في الأرض، يقول الله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ). ومن المنطقي أن تكون منطقة الشرق الأوسط باعتبارها مهد الأديان وتمازج الثقاف