في السيارة التي تقلني من مطار أورلي إلى محطة قطار الشرق لم أشأ أن أتوقف لحظة واحدة في باريس. الذكريات تضغط على قلبي. أصبحت أخاف على حالي من حالي. أصبح لي تاريخ متراكم في هذه المدينة، تاريخ منسي يتفجر دفعة واحدة، ولا أستطيع منه فكاكا:
يحب قلبي خباياه ويعبدها
إذا تبرأ قلب من خباياه
مقاهي «السان ميشيل» و«الشاتليه» تتوالى أمامي كشريط سينمائي. لا أعرف لماذا مر السائق من هنا. هل يريد أن ينكأ جراحاتي التي لا تزال طرية حتى بعد غياب طويل؟ لا توجد جماهير غفيرة على طرفي الشارع لكي ترحب بعودتي. أسرعت بالهروب من العاصمة مستقلا القطار إلى مدينة «رانس» عساني أفتح صفحة جديدة بعدما اهترأت كل صفحاتي السابقة.